العنوان أدب (589)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1982
مشاهدات 91
نشر في العدد 589
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 05-أكتوبر-1982
محطة
متى
يا ظلام الهوان
تغيب؟
ويأتي صباح الأمان!!
متى تنقضي
عاديات الزمان؟
وتشرق في أفقنا
شمس حب بديع!!
متى يزهر الحب
زهر الربيع؟!
ويهوى خريف الشقاء
الكئيب!!
بلا رجعة
خارجًا
عن حدود المكان؟!!
رسالة من شهيد إلى طفله الصغير
محمد فهمي الحمدان
أنا يا بني مسافر نحو القبور
ومودع هذي الحياة إلى المصير
وقد اصطليت بنار قومك يا صغير
وشربت كأس اليتم والبؤس المرير
وكذا اللئام تذيقك الألم الكبير
لتعيش مثلي في الشقاء وفي المحن
و يكون يومك قالبًا ظهر المجن
فأبي طواه الموت في سن الشباب
وتزاحمت في الدرب ترهقني الصعاب
وتكاتفت لجج النوائب والعذاب
لمحت صباي وكنت أفتقد الصحاب
وأرى المحبة تمحي مثل السراب
وأظل بالرمس الذي أخفى أبي
أبكي وأشكو من جحود يعربي
لجج الحياة خبرتها غربًا وشرقًا
وأدور ما بين الجموع أريد حقًا
فيسعرون مراجلًا لا موت حرقًا
كم من أخ ذاق الردى صلبًا وشنقًا
وصبية قد أعدمت في الطين خنقًا
هتكوا العفاف وقطعوها بالحراب
ثم استداروا يرقصون على الرقاب
ولدي.. قتلت ولم أفجر ثورتي
وجحافل الطغيان تنهش أمتي
وجموعهم كالسيل تجرف عزتي
و يذبحون بناتنا في خسة
دفنوا الشموع لنصطلي في عتمة
قد أغلقوا كل المسالك بالسدود
لنموت في صمت كما تهوى اليهود
دقوا الطبول وأعلنوا حرب الكلام
وشكوا إلى رأس اللئام من اللئام
«إنا رضينا بالهزيمة والسلام
خضنا وما خاضوا سبيلًا للوئام»
ناموا، أيا ولدي، وسحقًا للنيام
فاليوم يسقينا العدى كأس الخنوع
ومواكب الأقزام تنهق في الربوع
ولدي.. أخاف عليك من وطء النسيم
ماذا ستفعل بعد موتي يا يتيم؟!
ستذوق نار البؤس في قلب الجحيم
ستری أمامك كل جبار زنيم
جلف و هماز وسراع إلى الغدر اللئيم
وسيصفعونك بالأكف والأسنْة
فاللؤم قد مس النساء مع الأجنة
وسيضربونك بالسياط وبالحذاء
قد ذقت دومًا ما تذوق من الجزاء
هذي حياتي، فليكن فيها العزاء
ولتلق ما لاقي أبوك من الشقاء
وغدًا نرجي العطف من رب السماء
لا عطف إلا عطف رب العالمين
وهو الرؤوف بحق كل البائسين
لن يفجع الأهلين موتي يا رضيع
ماذا إذا اجتثت شياه من قطيع؟!
هل تشعر الأغنام بالخطر المريع
إذ يعتدي ذئب عليها في الهزيع
لن تشعر الأغنام بالنقص الفظيع
وكذا فلن تبكي علي سوى الشريكْه
خبرت طباعي، عاينت لين العريكهْ
لن يعتري أهلي لهيب أو شجن
فبنو العمومة والخؤولة والوهن
قد يبخلون علي في ثمن الكفن
ويجابهونك بالمتاعب والمحن
ويغلفونك دون حق بالمنن
إني خبرت طباعهم فردًا ففردًا
سترى الرياء يصول فيهم مستبدًا
ستراهم ما بين كلب أصغر
لصق الشفاة على حذاء أغبر
باع الكرامة بالفتات الأحقر
ومضى يذب عن الزعيم الممتري
ومضى يحارب كل فجر أنور
من أجل عظم باع أحرار القبيلة
وقد استطاب العيش في البؤر الكليله
سترى كذلك حاقدًا فظًا لئيمًا
وترى حقودًا يزرع الدنيا جحيمًا
وترى بخيلًا يعبد الزيف الرجيمًا
وترى جبانًا راكعًا أبدًا سقيمًا
وترى غوِيّا أرخص العرض الكريما
وترى قطيعًا هائمًا في كل واد
أَلِفَ الهزيمة واستطاب الانقياد
شربوا كؤوس الذل يا ولدي الحبيب
لثموا أيادي الرازحين على القلوب
قصة قصيرة
كالقابض على جمر!
بقلم: محمود حسناوي
ولدتني أمي في مسجد، ووعت عيناي لحية أبي وغلف قلبي غفلة تحفظني من كل إشعاع إلا النور.
درجت على صفحة مصحف ودرست طريق المسجد إن فاخرني قرين بدراجة، فقته بأني شيخ مسلم!!.. تضربني أمي فأبكي أبكي أبكي حتى أنسى ذنبي، فأعود كما كنت إشعاعًا من نور...
لو أن بكائي يعيدني طفلًا لبكيت، أو ينسيني آثامي، أو يعيد لي الطهر لبكيت، لكن هيهات بعدما خلعوا عني أثوابي دنسوا عيني أفسدوا قدمي في طريق المدرسة أزوي منقبضًا أهرب للداخل ولا من مفر كلمات بذيئة أفكار غريبة أفعال مقبضة أمواج متلاطمة تدفعني كلها إلى المجرى نفسه تستهويني غرابتها، تؤلمني قسوتها أذكرها في الظهيرة وأنساها عند الفراش!!
كثيرًا ما كانت تؤلمني قدمي في بؤر المجون -سيارات الأجرة- لكنني أغفل عن بحث السبب وبالصدفة، وقعت عيني على قدم تسعى كالأفعى إنها لفتاة، تقترب بتصميم وتحاول عيناها الشرود تنقض علي بدعسة، فكدت أصيح من هول الدهشة. ابتسمت بتحد، فقبلت التحدي وجريت بجنون أبحث عن الشيطان أدخل آفاقًا نجسة في السيارة غصت بقدمي حتى الخاصرة اكتشفت ولأول مرة ما التلفاز، أدنس عيني بكل المناظر وأحملها معي إلى الفراش.
علمت أن للشيطان مدرسة كبرى اسمها -السينما- تنفست في ظفر، سرت إليها، فها هي ذي الذروة ذروة الهاوية، شعرت بحمى في رأسي غليان في الداخل اشمئزاز من نفسي، لكنها الأمواج دفعتني إلى شباك التذاكر، فتح لي الباب مخنث لأواجه دنيا القمامة المشتعلة غثيان أحمر فاشتعل رأسي، هربت أبحث عن أفكار جديدة، ماذا لو أني مت...؟ إن الله قادر، فيا للفضيحة شيخ مات في السينما!!!.
سوف يبكي أبي وتلطم أمي وجهها، فأدرت وجهي استبق الثواني، سألني المخنث إلى أين..؟
فأجبته بأني نسيت موعدًا نسيت النار والجنة، نسيت الطهر والفضيلة، نسيت الحور والأمان.
في المنزل غسلت وجهي على وجنتي تبترد أمسكت بالقرآن تزاحمت في رأسي مائة ألف فكرة. ففي رأسي حمى، وبيدي جمرة وبقدمي نار. كيف أنسى ذكرياتي كيف أنسل من آثامي تذكرني بها الطرقات والزوايا أفر من ركوب السيارة أهرب من كل صديق فكلها رياح تنفخ في الجمرة موجودة ولا خلاص منها، فغدوت كالقابض على جمرة!!؟
خواطر
لحظة حنين إلى أمي تحرك القلم
ضميني إلى صدرك يا أماه
وافتحي لي قلبك لأدخل بين ثناياه
واسكنيني فيه
وعلميني أن رضاءك بعد الله
أمي يا عنوان الحياة
أمي يا رمز الفدى
أقول بعد تجربة بأنك الندى
وعطر ينشر الشذى
وحب ما عرف الردى
ونفس لم تعرف إلا الحب والفدى
لله قول بأن الجنة تحت أقدامك
ونحن بحاجة لرضائك
أمي.
منحتني العطف والحنان
ومنحتني معنى الأمان
وعلمتني كيف أرى درب عدنان
أمي أروع وأجمل ما نطق اللسان.
«أبو براء»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل