العنوان أدب.. عدد 574
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-يونيو-1982
مشاهدات 73
نشر في العدد 574
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 08-يونيو-1982
زوار الليل
تهاوى فؤادي لطرق شديد تعالى بليل، وأهلي رقود
فقلت لنفسي: تراه قريبًا أتانا لأمر جليل.. أكيد؟
وجلجل صوت رهيب مخيف صداه تعدى هزيم الرعود
فأيقظت أمي وقلت: أفيقي ولذت بها من صراخ الجنود!!
* * * *
ورجت لركل مميت برجل وكان الكرى في عميق العيون
وشدت لحافًا، وسترًا لرأس وماد الفؤاد، وماج الجنين
فصحت: دعوها، فاني أفيد
* * * *
فثاروا ولم يرحموا وهن جسم وزادوا السباب وشتم الجدود
وصاحوا: أرونا أباكم تحدى أبانا.. إله القرود الفهود
إذا لم تجيبوا فإنا أسود نريق دماكم بطلق وءود
وطافوا زمانًا ببيت حزين فلم يعثروا، أو يروا ما يفيد
* * * *
وأنت.. تقول لهم من فؤاد شجي، رماه رفاق اللعين
قتلتم أبانا بغدر ولؤم وجئتم تريدون ذاك الدفين!
فخافوا الاله... فإنا رقود
* * * *
وصوت علا من جوار قريب فشق الظلام، ورج الوجود
إلهي.. دعوني فاني أموت وطفلي رضيع، وبعلي شهيد
دعوني.. حرام عليكم، دعوني قتلتم صغاري، فضحتم نهود
أريقوا دمائي فإني طهور بموتي حياتي، وفضلي يسود
* * * *
فصاحوا: اهدئي يا جمال السنين أزيحي الستار، وكفي الأنين
فإنا عطاش لضم ولثم أبيني الخدود، وزفي الجبين!!
فصاحت: أيا رب هان الوريد
ولما تناهى إلينا نداها وثار الاباء، وزال الشرود
تواريت في خلسة من علوج وأبت بطلق أمين يزود
وراح الحنين يريق المنايا ويفني العدا في مضاء الأسود
وناديت أمي: أريحي فؤادي وحياك ربي لهذا الصمود
تراموا تباعاً وماتوا جميعاً ودوى الرصاص، ورج الركين
تنادي الرفاق هلموا إلينا تعالى الأزيز بهذا الوكين
وأردوا ملاذي وحبي الوحيد
* * * *
أبي يا شهيدًا في إباء صرعت الأعادي، ورمت الخلود
فصنت العفاف، ونلت الأماني ونسعى إليك بتلك العهود
فطب، واسأل الله نصرًا لقوم أهينوا بعرض، ودين يقود
فهبوا دفاعًا، وحبًا لشعب يذوق الهوان بسجن الحقود
* * * *
ففي كل يوم تراهم جهاداً وتدمير وكر لظلم مشين
وقتل المئات لبغي مقيت فتبكي عيون، وتصحو عيون
فيا رب عجل بنصر مجيد
ح / أبو الشهيد
قصة قصيرة
من الجزائر
ذوو العقول العوراء
بقلم: التهامي مجوري
إن ذوي العقول العوراء قلة من الشباب المتحضر المتمدن المتفرنس... هو عربي العادات وبعض التقاليد العفوية متفرنس المظاهر والتعليم، أطباء من خريجي كلية الطب يشتغلون مع بعضهم البعض في أحد المستشفيات إلا واحدا منهم قروي ما زالت عليه بعض ملامح الأصالة وبعض سمات القرويين يمتاز عنهم بشيء من الكرم فاراد أن يخرج تلك السمة أو الميزة إلى حيز التطبيق بدعوة منه إلى زيارة قريته الصغيرة تغييرا لما هم فيه من قلقلة المدينة ذات الهواء الملوث والجو المتقلب والضوضاء المزعجة للاطلاع على قرية زميلهم القروي والتعرف على ما يدور فيها من تقاليد وعادات... قلبوا الدعوة جميعهم وحددوا موعد السفر فأسرع صاحبهم القروي إلى البريد ليبرق لوالده على أنهم نازلون يوم كذا عندهم اتصل الوالد ببرقية ولده الطبيب فقرا الخبر بشوق كالمنتظر له يكاد يطير فرحا بما يقرأ وبالنازل عنده من أهل الحفر الأطباء، فراح الوالد يرسل الأبناء هنا وهناك كسعاة البريد اذهب إلى فلان الجزار... وأنت إلى أبي فلان البقال... وأنت يا امرأة اذهبي إلى أم فلان استلفي لنا بعض الأواني النحاسية والفخارية وكأنه يريد تزويج ابنه لا إكرام الضيف فحسب وما يريد من ذلك الامتثال لتعاليم إسلامه في إكرام الضيف!!
جاء اليوم «الموعود» وجاء معه الضيف، وحل القوم بالقرية ينظرون إلى البنيان القصير كما ينظر العملاق للأقزام، وترى وجوههم كأنهم ينتظرون خروج الناس من بيوتهم ليروهم أهم مثلهم أم قصار مثل بنيانهم ثم توجهوا إلى بيت صاحبهم دخلوا البيت والبيت مبتهج بوصولهم والأنوار مشرقة بحضورهم في الموعد المحدد، ثم أدخلهم صاحبهم إلى الحجرة المخصصة لهم وإذا بها مفروشة بالأفرش المتحضرة جلسوا يتحاكون عن مشاق السفر ومتاعبه ويذكر بعضهم البعض بما لفت أنظارهم في الطريق وهم قادمون... وفجأة، دخل رجل يرتدي الزي القروي سروالا عربيا، وعمامة أهل البلدة التي يقطن بها متواضعا مبتسما إلى أن لفت أنظار الجالسين له فرحا بالضيوف وقال: السلام عليكم أهلا وسهلا كيف أحوالكم أنا والله منذ سمعنا بقدومكم ونحن نسوق الوقت كما تساق الماشية.
قال له بعضهم- مساء الخير يا عم، شكرا «يخرجونها إخراجًا كالمرأة في حالة الوضع» لاعتيادهم على «MERCI»
اسمحوا لي يا أبنائي ربما أكون قد أزعجتكم وأنتم متعبون من عناء السفر أترككم الآن وإذا لزمكم شيء فها هو فلان يخبرني... السلام عليكم وانصرف قال أحد أصحاب العقول العوراء الزميلة المضيف أهذا والدك يا فلان؟ فقال لا. لا. لا. هذا شغال عند والدي!!! قال الآخر نحن محرومون من امثال هذا الشغال البشوش!! وتوقفت أقصوصة العقول العوراء عند هذا الحد لا القروي أقر والده ولا الباقون بحثوا عن الوالد ولا حتى شغلوا عقولهم في الرجل الذي رحب بهم...
التهامي مجوري Mejouri Tohami
نشيد إسلامي للأخ يحيى البشيري
في المحنة
يا دعوة أمتنا سودي فالحق ينادي أن عودي
ولتمض كتائب أمتنا للنصر بيوم موعود
قولوا للباطل لا نخشى نيرانك ذات الأخدود
تكوى اجسادا طاهرة بالسوط وأحقاد سود
قد عادت بردا وسلاما نيران البغي لنمرود
وخليل الله تداركه لطف من رب معبود
بعدت عاد لما كفرت وكذلك بعدًا الثمود
فالله عزيز منتقم والويل لباٍغ منكود
فرعون تكبر في صلف فأذل بطفل مولود
ونجا موسى من محنته والبحر تجمع كالطود
وشباب الدعوة أسوتهم في المحنة أفضل محمود
جادوا بالروح وما بخلوا بالمال فأكرم بالجود
خواطر
الربيع الحزين
قبل عامين وفي السادس من آيار.... نسمات الربيع تهتز في الأجواء.... الشمس مشرقة والهواء عليل.... أزهار تفوح.... أطيار تغني.... جداول تجري.... المدارس في عطلة.... كل شيء يبتسم ويضحك.... وسرت إلينا عدوى الفرح قال: ما رأيك في الذهاب إلى أحد الحقول.... فرصة جميلة وأنك سبقتني بقولك.... قال: سأؤدي صلاة الضحى ريثما تجهزي نفسك والاولاد.... وفي غمرة أحلامي.... دقات خفيفة على الباب.... عاد وملامح وجهه قد تغيرت.... ما الأمر سألته بدهشة؟
إنه أحد الاصدقاء أخبرني أن الجيش يطوق المدينة وسيقومون بالتمشيط وربما كنت أحد المطلوبين.... قلت لا تتشاءم ولكن ما العمل.... قال: سأتوارى عن الأنظار ريثما تهدأ الحالة فأعود.... الله معك لا تتأخر...
المدافع تقصف.... أزيز الرصاص يدوي في كل الأنحاء.... الطائرات المروحية تنتشر في كل مكان يدق الباب.... يا إلهي!!! فوجئت بعودته.... لماذا عدت سألته بخوف.... أجاب بلهجة المؤمن الثابت، لن أتركك والأولاد لقمة سائغة لهؤلاء الوحوش البشرية.... وفي ظلمة الحزن تعالت دقات على الباب أصوات تلعلع في الهواء بكلمات بذيئة.... اندفعوا مزمجرين ببنادقهم وقنابلهم.... كان يصلي وجهه غني بمظاهر القوة.... تسلحوا بالظلم والطغيان واعتقلوه في أبشع صورة وحشية.......
إلهي اليك أشكو ضعفي.... أجيل النظر في زوج حبيب ينتزع مني.... أجيل نظري وأبكي انتزعوا الوالد من طفليه وما زالا في المهد.... ودعته وبسمة الإيمان والثقة ترتسم عل شفتيه....
الحروف تضيع مني.... الكلمات تختنق ولا أقول سوى الله معك يا زوجي المؤمن.........
هذه هي السجادة التي كنت تصلي عليها.... هذا هو مصحفنا الذي كنا نقرأ فيه.... من سيسمع لي؟
في المساء ما حفظته في النهار.... هذه هي كتب البنا وسيد والسباعي.... هذه هي قصص عبد الودود يوسف وابراهيم عاصي.... من سيسالني ماذا قرات وماذا فهمت؟.... هذه هي افكارك مسجلة على دفترك.... هل ستكون هي أخر ما كتبت؟؟
فقدك بصري ولكنك معي.... أين أنت يا زوجي الحبيب؟ هل ما زلت عل قيد الحياة وراء الأسوار وخلف القضبان.... أم أنك رحلت مع قافلة الشهداء.... إنني فخورة بك يا زوجي المعتقل فلا تلن ولا تضعف.... الله معنا.... وإني على دربك سائرة.... وسأجعل من الطفلين الرضيعين رجالًا فاتحين.... وقادة أبطالًا كما أردتهم.... كأسمائهم.... بإذن الله...
زوجة معتقل
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل