; فتاوى المجتمع (1399) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1399)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مايو-2000

مشاهدات 115

نشر في العدد 1399

نشر في الصفحة 59

الثلاثاء 09-مايو-2000

■ صلاة «الإشراق».. وقتها وركعاتها

  • ما صلاة الإشراق؟ وما عدد ركعاتها؟ ومتى يبدأ وقتها ومتى ينتهي؟
  • صلاة الإشراق هي صلاة الضحى وهي المشار إليها في قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ (ص:18)، وهذا عند كثير من المفسرين والفقهاء، وهي سنة رغب النبي r بالحفاظ على أدائها كما ورد عن أبي الدرداء t قال: «أوصاني حبيبي بثلاث لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وألا أنام حتى أوتر» (مسلم1/499).

والمواظبة عليها مستحبة عند جمهور الفقهاء، وعند الحنابلة لا يستحب المداومة عليها، بل تفعل مرة أو مرات وتترك في بعض الأحيان. ورأي الجمهور أقوى لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه وإن قل» (مسلم2/811).

ووقتها إذا ارتفعت الشمس واضحة حتى قبيل دخول وقت أذان الظهر، وأقل ركعاتها اثنتان إلى ثماني ركعات.

■ تفسير آية

  • ما معنى قوله تعالى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ (الأعراف: 46)؟
  • معنى الآية أن بين الفريقين حجابا هو السور، وهو سور الأعراف الذي ذكره الله تعالى في قوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ﴾ (الحديد: 13)، يمنع من وصول أهل النار إلى الجنة، وعلى الأعراف أي على سور الجنة رجال استوت حسناتهم وسيئاتهم يعفون كلا من أهل الجنة وأهل النار بعلاماتهم المميزة، قال قتادة يعرفون أهل النار بسواد وجوههم، وأهل الجنة ببياض وجوههم ﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي نادى أصحاب الأعراف أهل الجنة حين رأوهم سلام عليكم ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُون﴾ أي لم دخل أصحاب الأعراف الجنة، وهم يطمعون في دخولها.

■ قدما المرأة من العورة

  • هل يجوز لبس المرأة «الصندل» بدون جورب؟
  • لا يجوز أن تظهر المرأة مكشوفة القدمين أو بعضهما، لأن القدمين من العورة عند جمهور الفقهاء، فالمرأة عورة ما عدا الوجه والكفين لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (النور: 31)، وفسر ظاهر الزينة بالثياب، والوجه، والكفين، وعند الإمام أحمد المرأة كلها عورة، وبناء على هذا لا يجوز الخروج بالصندل إذا كان يظهر جزءا من القدم ما لم يكن مستورا بثوب طويل.

■ الزكاة لدية القتل الخطأ

  • سقط عامل لدى أحد المقاولين من رافعة عالية فمات، وحمل القاضي المقاول المسؤولية، باعتبار أن الرافعة لم تكن صالحة لكي يصعد عليها العامل، فهل يجوز أن يعطى المقاول من الزكاة، لأن المبلغ المطلوب منه كبير، وثبت لدينا أنه لا يستطيع أن يدفعه؟
  • هذا يعتبر من القتل الخطأ، أو التسبب في القتل الخطأ، ويجوز أن يعطى من الزكاة، إذا ثبت عجزه، وعجز عصبته وهم العاقلة الذين يتحملون الدية مع القاتل، أو رفضوا مساعدته.

■ حلق شعر المتوفى

  • إذا كان رأس شعر المتوفى ولحيته طويلا فهل يجوز حلقه من باب النظافة، ولأن الميت لا يطالب بعد موته بشيء من الأحكام؟
  • لا يجوز حلق لحية المتوفى، وقد كره بعض الفقهاء هذا وحرمه بعضهم، لأن ما يحرم في الحياة يحرم بعد الممات، لكن يحسن تنظيف اللحية وتسريحها، وكذلك يكره حلق شعر رأس الميت، وحرم ذلك أيضا بعض الفقهاء.

■ خيانة غير المسلمين في ديارهم حرام

  • هل يجوز للشاب في البلاد الغربية أن يتهرب من دفع بعض الضرائب بالحيلة والكذب؟ وهل يجوز له أن يشتري بالدين، ويسافر دون أن يدفع ما عليه من دين؟ ويقول إن هؤلاء غير مسلمين، وهم يحاربون الإسلام والمسلمين، فلذلك نعاملهم بهذا الأسلوب؟!
  • من المتفق عليه بين أئمة المسلمين أن المسلم إذا سافر إلى بلاد غير بلاد المسلمين بإذن منهم، وأخذ الأمان فإنه يحرم عليه أن يخونهم في صغيرة أو كبيرة.

ودخول البلاد بتأشيرة يعني إعطاؤك الأمان، والحق في الدخول والعيش بحرية، وهذا بمثابة العهد منهم لك بالأمان والعهد منك في عدم الخيانة أو الغدر.

والتهرب من دفع الضريبة والكذب وما إليه حرام تأثم به لأن الكذب كذب سواء بالنسبة للمسلم أو غير المسلم، والضريبة من نظم تلك البلاد لها غاية، وحكمة يلتزم بها ما دام قد قبل مختارا دخول هذه البلاد ولا يعول على ما قد يقوله من أن هذه الضريبة يستعينون بها على محاربة المسلمين.

أما الدين الذي سافر دون سداده فهذا حرام لأنه أخذ مالا بغير وجه حق، وهو من أكل أموال الناس بالباطل، ومثل هذه التصرفات يأباها ديننا الحنيف، وتنفر غير المسلمين من الإسلام وتشوه صورتهم.

ولقد شدد الإسلام في هذا الجانب كثيرا خاصة في المعاهدات التي تكون بين المسلمين وغيرهم فيجب احترامها مهما كانت الظروف لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم» (الترمذي 3/626) ولقول النبي r حين جاءه أبو بصير  ثم جاء كفار قريش يطلبون تسليمه: «يا أبا بصير إن هؤلاء القوم قد صالحونا على ما قد علمت، وإنا لا نغدر، فالحق بقومك..» (البيهقي9/227).

بل إن كثيرا من الفقهاء قالوا: «إن الأسير المسلم إذا أخذ الأمان من الكفار وهو في ديارهم واشترطوا عليه ألا يهرب، ولا يخرج من بلادهم، ويطلقوا سراحه ويتركوه يؤدي عبادته فيحرم عليه الهرب لأنه من الغدر والخيانة».

ونص الفقهاء على أن الأسير لو أطلق سراحه بشرط أن يدفع فدية يبعثها من بلده إن وصلها، وجب عليه أن يبعث بالمال للأعداء، فإن لم يجد يرجع إليهم وفاء للعهد.!

الإجابة للشيخ علي جمعة من موقع: www.islam-online.net

■ حدود البدع في الدين

  • ما حدود البدع في الدين؟ وما تعريفها؟ على سبيل المثال صلاة القيام في جماعة في يوم معين مع تغير هذا اليوم، ومعرفة أنه ليس له خصوصية؟
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (رواه البخاري ومسلم) فالبدعة المنهي عنها في دين الله لها شرطان: الأول: أن تكون حادثة لم تكن في الصدر الأول، والثاني: أن تناقض أصلا من أصول الإسلام قرآنا أو حديثا نبويا شريفا، فإن كل حادثة ولا تناقض أصلا فليست ببدعة، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم الدين، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من اتبعها إلى يوم الدين» (رواه مسلم)

ولقد جاء الإسلام بالسعة في بابي الإنكار والتلاوة والأدعية، فالسنة في هذا السعة وليس الضيق على ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصدر الأول.

وجاء رجل من الصحابة فزاد في الذكر عند الرفع في الركوع من الصلاة، فزاد بعد «ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا طاهرا» إلى أن قال، فابتدرتها الملائكة يرفعونها إلى السماء قبل إقرار رسول الله r، فدل ذلك على أن أمر الأذكار على السعة، ونص الخطيب الشربيني في مغني المحتاج شرح المنهاج من كتب الشافعية على أن كل صلاة لم تشرع فيها الجماعة جازت فيها الجماعة، وإنما أخذوا ذلك من تجميع عمر رضي الله عنه الناس على صلاة التراويح، ولم يكن أمر الأول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك، فتنبه إلى هذا المعنى.

■ الوسائل لها أحكام المقاصد

  • رجل يريد أن يتعامل مع صندوق للقروض حتى يعفى من الضرائب، فما الحكم؟
  • التعامل مع صندوق القروض الذي يحتسب فائدة ثابتة على ذلك القدر حرام، لأنه من باب الربا لما أخرجه الحارث بن أسامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل قرض جر نفعا فهو ربا» فإذا عرفنا حرمة ذلك فإن الوسائل تأخذ حكم المقاصد، ولا يجوز أن تتوسل بالحرام إلى الحلال، فالغاية عند المسلمين لا تبرر الوسيلة.

■ دية المرأة ودية الرجل

  • لماذا كانت دية المرأة نصف دية الرجل؟
  • الدية فيها تعويض عن المنفعة التي تعود بوجود الإنسان على أهله المحيطين به الذين كانوا في كنفه، وتحت رعايته، ومسؤولية إنفاقه، وليس هي ثمنا للنفس التي كرمها الله تعالى، وأعلاها، فلما كان الرجل في الشريعة الإسلامية مكلفا بالإنفاق ويدفع المهور، وبالقيام بمقتضيات المعيشة كانت خسارته أفدح من خسارة الأهل في المرأة، ولذلك كان في عموم الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين، إلا من استثني من هذه القاعدة، وهذا كله ليس تفريقا عرقيا أو جنسيا بين الذكر والأنثى، فكلاهما مكلف، خلق الله الخلق منهما معا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النساء شقائق الرجال»، أي في التكليف والثواب، إلا أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الذكر والأنثى كلا منهما بخصائص بنى عليها وظائف، فوظيفة الأنثى الأساسية هي الأمومة، ووظيفة الذكر الأساسية هي السعي، وجعل الله سبحانه وتعالى مراكز تشريعية لكل منهما بناء على هذه الوظائف متسقا ذلك كله مع الخصائص الخلقية، لتتم بذلك عبادة الله وعمارة الأرض.

■ الإجابة للجنة الدائمة للبحوث والإفتاء من موقع: www.islamsun.com

■ الصلاة خلف مجهول الحال

  • ما حكم أكل اللحوم عندما يكون الذابح مجهول العقيدة والصلاة وراءه؟
  • إذا كان المسلم ظاهرا مجهول الحال بالنسبة لعقيدته ولم يعلم عنه انحراف في عقيدته صحت الصلاة وراءه وأكلت ذبيحته.

■ عليك باتباع الدليل

  • هل يجوز للإمام حنفي المذهب أن يؤم الناس في بلاد الشافعيين على طريقة المذهب الشافعي كالجهر ببسم الله قبل سورة الفاتحة والتوقف بعد قراءة الفاتحة ليتمكن المأموم من قراءة الفاتحة عند سكوته وكذلك يقرأ بسم الله بالجهر قبل قراءة السورة؟
  • الاختلاف في الفروع ليس له أثر في صحة صلاة بعض المختلفين خلف بعض، وعلى الإمام وغيره من أهل العلم أن يتحرى الأرجح في الدليل، سواء كان المأمومون يوافقونه في ذلك أم لا.

■ إمامة من فقد أحد أعضاءه

  • هل يجوز إمامة مفقود الذراع «منذ ولادته» للناس علما بأنه يستوفي الشروط الشرعية المطلوبة كحفظ ودراسة القرآن والإلمام بعلوم الشرع؟
  • إذا كان الواقع كما ذكرت من دراستك القرآن والعلوم الشرعية، فلك أن تصلي إماما بالناس، بل صلاتك بهم أفضل، إذا كنت أقرأهم للقرآن وأعرفهم بأمور الصلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» ولا أثر لفقدك ذراعك الأيمن خلقة، أو باعتداء عليك أو قطعه لمرض مثلا.

■ القنوت في النوازل

  • هل تجوز الصلاة خلف إمام يسدل في صلاته، ويقنت دائما في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح؟
  • وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة سنة والسدل خلاف السنة، والقنوت دائما في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح كما يفعل بعض المالكية والشافعية خلاف السنة، لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وإنما كان يقنت في النوازل، وكان يقنت في صلاة الوتر.

فإذا كان الإمام يسدل في صلاته، ويديم القنوت في صلاة الصبح على ما ذكر في السؤال، نصحه أهل العلم وأرشدوه إلى العمل بالسنة، فإن استجاب فالحمد لله، وإن أبى وسهلت صلاة الجماعة وراء غيره صلى خلف غيره محافظة على السنة، وإن لم يسهل ذلك صلى وراءه حرصا على الجماعة، والصلاة صحيحة على كل حال.

■ الدعاء بعد الفرائض

  • هل الدعاء بعد صلاة الفرض سنة؟ وهل هو مقرون برفع اليدين؟ وهل ترفع مع الإمام أفضل أم لا؟
  • ليس الدعاء بعد الفرائض بسنة إذا كان ذلك برفع الأيدي سواء كان من الإمام وحده أو المأموم وحده، أو منهما جميعا، بل ذلك بدعة، لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه- رضي الله عنهم، أما الدعاء بدون ذلك فلا بأس به لورود بعض الأحاديث في ذلك.
الرابط المختصر :