العنوان أدب وثقافة (958)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-مارس-1990
مشاهدات 55
نشر في العدد 958
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 13-مارس-1990
ومضة
يحكى أن شبلًا
صغيرًا ضل طريقه، ولم يستطع أن يعود إلى والديه، فألجأه الجوع والعطش والغربة إلى
قطيع من الغنم، كان بالقرب من مكانه. فعاش معها أيامًا كان يمني نفسه خلالها برؤية
والده، أو سماع صوت أمه، ولكن الأيام تمر، والفراق يطول، دون أن تتحقق أمنيته
العزيزة، وحلمه الجميل بلقاء والديه، أو أحد أفراد فصيلته. وأخذ الأمل يقل في نفسه
شيئًا فشيئًا بمرور الوقت حتى تلاشى، وخبت جذوته. وعندما يفقد المخلوق الأمل الذي
يسعى إليه، لا يبقى أمامه إلا واقعه الذي يعيش فيه، فراح يقلد الأغنام في مشيتها،
ويحاول أن يشاركها طعامها، فحنى هامته، وأكل الحشيش، ودب على الأرض، وثغا كما تثغو
الأغنام أو قريبًا منه، وأصبح يخاف كما تخاف، ويجفل كلما جفلت، وتطبع بطباعها، حتى
غدا كأنه حمل أنجبته إحدى هذه الأغنام، لا يميزه من يراه عنها، ولا يعرفه من بينها
إلا من دقق النظرة وكرر المشاهدة، حتى إنه هو نفسه لم يعد يعرف انتماءً إلا إليها،
ولا أنسًا إلا بها، ولا معنى للحياة إلا بقربها.
ومرة بينما كان
يرعى مع القطيع، يأكل الكلأ، ويتمتع بأشعة الشمس في جو ربيعي رائق، إذ مر بهم وحش
معمر، خبر الحياة، وعرف حقائق الأشياء، فنظر إليه نظرة ذات معنى، ولم يستطع أن
يخفي استغرابه من وجود هذا الوحش الصغير مع هذه الأغنام، فناداه، فأتاه صاحبنا،
وقد امتلأ رعبًا لكثرة ما سمع من تحذيرات رفاقه. وعندما وقف بين يديه، قال له: ما
اسمك؟ وما اسم أبيك؟ فقدم نفسه على أنه واحد من هذه الأغنام المسالمة. فانتهره
الوحش المعمر، وقال له: لو عرفت حقيقتك، لأصبحت سيد هذا الوادي، ولدانت لك كل هذه
البهائم، ألا تعلم أنك أسد، وأن والدك من سباع الغاب؟! فنظر إليه نظرة كأنه يقول
له: لا تهزأ بي، فما أنا إلا حمل ضعيف، أين مني السيادة، وأين أنا من وحوش الغاب؟!
فقال له: الآن اصعد هذا التل، وارفع صوتك بقوة – ولا تقلد هذه المخلوقات الضعيفة –
فاعتلى التل، وراح يصوت، وإذ بالحيوانات التي سمعت صوت زئيره المرعب، تسرع بالهرب،
وقد تملكها الخوف، فتصادمت مع بعضها، وقفز كل منهم فوق رفاقه لينجو بنفسه، وساد
الهرج، ودبت الفوضى. ولما رأى الأسد الصغير هذه الحالة، أدرك حقيقة نفسه، والتفت
إلى الوحش المعمر ليشكره على نصيحته الغالية، فوجده يبتسم، وهو يطلق ساقه للريح،
قائلًا له: سنلتقي يومًا.
وقفات على أسوار
الوطن السجين
شعر: يحيى بشير
حاج يحيى
(1)
أريد شمسًا
للوطن
تدفئ البلاد
وتنعش العباد
ولا يحول بيننا
وبينها
سور ولا جلاد
مشرقة ببسمة
الصباح
تهدهد الجراح
تعلم الباقين
رقة الصباح
وتلفح الوجوه
بالسماح
(2)
تمر إذ تمر
بالسجون
من كوة بالباب
تعانق الحراب
تذكر الأصحاب
بالنور لا يزول
وإنه يعود من
أفول
وتجلب الأمل
وتلهب الكفاح
(3)
أريد شمسًا
للوطن
أبثها شوقي إلى
الرجال
الصامدين في
القيود
والصابرين في
الأذى
والباسمين للمحن
والواثقين أن
دورة الزمن
لا بد أن تدور
وأن صبحهم رغم
الأسى
يبشر الوطن
ويمسح الجراح
ويوقظ البلاد
(4)
أريد إذ أجوع
أن يعلم الجميع
بأن لي كرامة
أعلى من النجوم
أنقى من المطر
وإنني للخبز لا
أعيش
ولا أموت
فالخبز ليس
غايتي
ولن يكون!!
(5)
قد يصرخ الأطفال
من ألم
ويصبرون
ويعلم الأطفال
إنني لو شئت
جوعهم ما كان!!
لكنني بحثت عن
رغيف
لم ينضجوه
بالمحن
لم يعجنوه
بالأذى
بدمعة الوطن
فهالني أن يشبع
الأطفال
بلقمة فيها من
الإذلال
ما يجرح الكرامة
ويذبح الرجال
(6)
أريد موطنًا
يقدر الإنسان
يجود بالأمان
تسير فيه ما
تسير
من غير إذن
بالسفر
تطلبه مراكز
التفتيش!!
أن أعبر القرى
أن أدخل المدن
أحس أنني بموطني
أعيش؟!
(7)
أريد موطنًا
لا يعرف الصحافة
الصفراء
تضج بالرياء
تنوء بالنفاق
وبالتفاهات التي
يلوكها الرفاق
تقويم اللسان
للشيخ يونس
حمدان
من الألفاظ
المستعملة على بعض الألسنة في بعض البلاد العربية قولهم «فلان كاشخ» أو «هذا رجل
مكشخ»، يريدون بذلك: أنه لبس أفضل ما عنده من ثياب. وهذا استعمال لا تعرفه العربية
لهذه الكلمة، وذلك لأن الكلمة ليست من كلام العرب؛ ولأن الكلمة لها معنى آخر يخالف
بل ويناقض المعنى المستعملة فيه. وتعالوا نقف قليلًا مع المعاجم لنرى معنى هذه
الكلمة، قال في اللسان: «الكشخان»: الديوث، وهو دخيل في كلام العرب، ويقال للشاتم
«لا تكشخ فلانًا»، قال الليث:
«الكشخان» ليس
من كلام العرب، فإن أُعرب قيل كشخان على فعلال. قال الأزهري: إن كان الكشخ صحيحًا
«يريد صحيح النقل والنسبة إلى العربية» فهو صرف من ذوي الثلاثة أحرف، وإن جعلت
النون أصلية فيكون من باب الرباعي، وحينئذ لا يصح أن تكون هذه اللفظة عربية؛ لأنها
تكون على وزن فعلال، وفعلال بهذا الوزن لا يكون إلا في المضاعف، وينبغي أن يكون
هذا معلومًا. و«الكشخنة»: لفظة مولدة ليست عربية. أ. هـ يتصرف من لسان العرب.
قال في المحيط:
«الكشخان» ويكسر: الديوث. وكشخه تكشيخًا وكشخته قال له: يا كشخان. وكشخنه قال له:
يا كشخان ككشَّخه. والكشخة: الدياثة وعدم الغيرة. وكشخنه: شتمه بها. ونقل عن
الخليل أنها ليست عربية.
إذًا «فالكشخنة»
تستعمل في السب والشتم والذم والتعيير.. فمعناها الديوث الذي لا يغار على عرضه.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ينظر الله -عز وجل- إليهم يوم
القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث. وثلاثة لا يدخلون الجنة:
العاق لوالديه، والمدمن على الخمر، والمنان بما أعطى» «رواه النسائي عن سالم بن
عبدالله».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل