; أدب وثقافة : العدد 937 | مجلة المجتمع

العنوان أدب وثقافة : العدد 937

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-1989

مشاهدات 66

نشر في العدد 937

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 17-أكتوبر-1989

الزحف المقدس

الشاعر/ عمر بهاء الدين الأميري

عرض: علي أبو النصر الرشيد، عضو رابطة الأدب الإسلامي

 

عُرف الشاعر الإسلامي عمر بهاء الدين الأميري بشاعر الإنسانية المؤمنة لكثرة ما فاضت به قريحته من شعر بالغ الوجدانية والجمالية، سواء كان إلهيًا كديوانيه «إشراق» و «قلب ورب» أو إنسانيًا كـ «صراع» و«الغربة وغرب» و «شموع ودموع».

ورغم هذه النزعات الإنسانية المتمكنة في نفس الشاعر فهو ليس بغريب عن قضايا أمته الجهادية والتحديات التي واجهت جماعاتها الإسلامية، فقد شارك في الدفاع عن القدس مع جيش الإنقاذ خلال حرب فلسطين عام 1948 واهتم منذ شبابه بقضايا السياسة والجهاد في أوطان العروبة والإسلام واشترك في العديد من مؤثراتها ومواسمها واتصل بكبار علمائها ورجالاتها ومؤسساتها. وإذا كان ترتيب الأولويات من طبيعة الإنسان فلا غرابة أن يؤثر شاعرنا ديوانه «الزحف المقدس» عما سواه من آثاره المخطوطة ويدفعه للطبع قبل غيره لاعتقاده أن الأوضاع التي تعيشها أمتنا الإسلامية اليوم في خضم معركة استرجاع الذات ستفيد أجيالها أمثال هذا الديوان الهادف أكثر من سواه، ولا بد في هذا المقام أن نشير إلى أنه صدرت للأميري عدة مجموعات شعرية تناولت قضايا الجهاد منها: «الهزيمة والفجر» و«الأقصى وفتح والقمة»، «من وحي فلسطين» وآخرها «حجارة من سجيل» حول الانتفاضة الفلسطينية المباركة التي انطلقت من أرض الإسراء والمعراج. وتكاد تتركز موضوعات الديوان في أربعة محاور أولها عن الجهاد والمجاهد بصفة عامة يدعو فيها شاعرنا الشعوب الإسلامية للزحف المقدس لتأخذ دورها الريادي في قيادة الأمة لأنها الأمة المصطفاة:

 

شَمِّرِي يا شُعُوبُ تَبْنِي الكيانا *** وَطِّدِي بِاسمِ رَبِّنَا الأَرْكَانَا

وَأَقِيمِي قَوَاعِدَ الدِّينِ صَرْحًا *** مُشَمِّخِرًا واستلهِمي الدّيانَا

مَنْهَجَ الفَتْحِ لِلغَدِ المُتَمَنّي *** وَأَعِدِّي الجِهَادَ وَالإِيمَانَا

وَاسْتَمِدِّي مِنْ قُوَّةِ الحَقِّ بَأْسًا *** وَاسْتَعِدِّي فَمَوْعِدُ الزَّحْفِ جَانَا

 

ويحلق في أجواء الجهاد مستشعرًا حاجة المجاهد لمدد الله وعونه فيقول في قصيدته: دعاء المسلم المجاهد:

 

فَجِّرِ اللَّهُمَّ فِي عَزْمِي

مِنْ نُورِكَ نُورَا

وَاصْطَنِعني لِغَدِ الإِنْسَانِ

فِي الآفَاقِ صُوَرَا

فَأَنَا لِلحَقِّ كَالبُرْكَانِ

وَيْلًا وَثُبُورَا

أَنَا جُنْدِيُّكَ فَابْعَثْنِي

لِأَقْتَادَ الدُّهُورَا

وَأَقِمْ حَوْلِي مِنْ

سِرِّ مَقَادِيرِكَ سُورَا

 

ولأن قضية الجهاد الأفغاني ضد الغزاة الحمر هي إحدى قضايا المسلمين المركزية فقد خصها الشاعر بأكثر من قصيدة وكانت المحور الثاني لهذا الديوان ففي القصيدة التي تصدرت الديوان والتي اتخذها الأستاذ الأميري عنوانًا لديوانه يصف فيها المجاهدين الأفغان بقوله:

 

حَاوَلَ الكُفْرُ غَزْوَهُمْ بِعَدِيدٍ *** تَتَأَلَّى ضُرُوبُهُ أَلْوَانَا

فَاسْتَعَانُوا بِرَبِّهِمْ وَاسْتَهَانُوا *** بِعداة لدٍّ وخَاضُوا طِعَانَا

وَأَصَرُّوا عَلَى المُضِيِّ جِلَادًا *** وَكبَارًا وَاسْتَنْصَرُوا الرَّحْمَانَا

وَمَضَوْا يُعْلِنُونَ أَنَّهُمْ الشَّعْبُ *** الَّذِي لَا يَعْرِفُ الإِذْعَانَا

إِنَّهُمْ دِرْعُنَا مِنَ الخَطَرِ الأَحْمَرِ *** يَا صَحْبُ أَيْنَ أَيْنَ نَهَانَا

 

ويؤكد على وجوب تلاحم المسلمين لأنهم جسد واحد في السراء والضراء دون اعتبار للإقليميات الضيقة فإذا ما اغتصب شبر من أرض المسلمين وجب على الجميع النصرة والموالاة سواء في فلسطين أو في أفغانستان أو غيرها:

 

فَإِذَا لَاحَ لِلشَّرِيعَةِ حُكْمٌ *** سَنُوَالِيهِ كَائِنًا مَا كَانَا

وَنُوَالِي انْبِعَاثَنَا لِفِلَسْطِينَ *** نقِيمُ الصَّلَاةَ فِي أَقْصَانَا

وَسَنُذْكِي الجِهَادَ فِي كُلِّ أَرْضٍ *** وَنُعِينَ الأَتْرَاكَ وَالأَفْغَانَا

فَإِذَا الحَرْبُ قُدِّرَتْ فِي سَبِيلِ

اللَّهِ خُضْنَا غِمَارَهَا بِدِمَانَا

 

ويصور الشاعر في قصيدة أخرى التضحيات التي قدمها الشعب الأفغاني الأبي صامدًا متحديًا الروس العتاة:

 

السنون الطوال تترى کبادا   ***     والعدو الرجيم بالفتك مغرم

 

 آخر الحقد أصغر المقت أنكى ***     مجرم في الطغاة شر مجسم

 

 ويظل الشعب الأبي صبورا ***      يتخطى الصعاب مهما تألم

 

نهر البرد قارسًا وتحدى ***     ومع الجوع والسقام تأقلم

 

ومضى يوسع العدو نكالا ***     ويلقيه مغرمًا إثر مغرم

المحور الثالث لقصائد هذه المجموعة الشعرية يصور صنوف العنت والتشرد والغربة في سبيل الله التي لقيها الشاعر منتقلًا من بلد مسلم لآخر بعيدًا عن وطنه وأهله وعشيرته وأحبته منذ أكثر من ربع قرن دافعًا ضريبة الالتزام الإسلامي راضيًا بقضاء الله في دعائه وأحبابه ففي قصيدة "في دروب الغيوب" يقول:

 

إلهي وجهت وجهي إليك  ***   وسقت الخطى في دروب الغيوب

 

 إلهي أودعت رهطي لديك  ***     وأنت الحفيظ وقد لا أؤوب

 

 فما في سويداء قلبي سواك ***     وأنت عليم بسر القلوب

إنها لقطة من المسلسل التراجيدي الذي يتعرض له الدعاة إلى الله وهم يُقسرون على الهجرة وترك الأوطان في ظل أنظمة حزبية جائرة تكتم أنفاس الأحرار في بلادها.

 

وفي لقطة أخرى حيث حفت بالشاعر القصص من بعد أسرته وهموم أمته وتردد خطواته لا يدري في أي اتجاه يسوقها لتمضي به في عافية تُرضي الله، إنه الصراع بين الثقة بالله سبحانه والاطمئنان لقضائه وضعف النفس البشرية التي تؤثر السلامة:

 

ما الذي أصنع يا ربي  ***     فقد حار اختياري

 

أنا في هم اصطفاء  ***      الدرب ليلي ونهاري

 

صغارك يبكون فاذهب إليهم   ***     وأهلك يشكون مر الشكاة

 

وأنت بعيد قريب هنا  ***     فهلا تعبت تداري الأذاة

 

وماذا يكون إذا ما أحاط  ***      بك الظالمون الطغاة العناة

 

وأنت العصي وأنت الأبي   ***      وهم يستلذون كيد الأباة

 

وإن قيل قد ترك الأقربين ***      تقول تركتهم للإله

أما المحور الأخير للديوان الذي بين أيدينا فيبث عبرة شاعرنا بحرقة وإلى ما ألمّ بأمته الإسلامية من خلافات وتفكك وقتال رغم تربص الأعداء بهم الذين يؤججون النار والدمار ويسخرون منا ويشتمون ونحن لاهون، لنستمع إليه وهو يقول:

 

بين سمع الدنيا ومرأى بنيها  ***      يستمر الشقاء مرا كريها

 

نتمارى من أشعل الحرب نارا  ***      نتبارى في الهتك والفتك فيها

 

والسياسات ألف وجه ووجه   ***      أهلكتنا بزيفها تمويها

ولم تنجُ أجنحة العمل الإسلامي من حمى الاختلاف وتراشق الاتهامات والتمزق ويتأمل شاعرنا هذا الواقع الأليم بنظرة الأب الحادب على أولاده وأهل بيته والألم يعتصر فؤاده وقد جاوز سبعينه:

أنا مليء سبعيني أكابد  ***     نحو معترك المنية

 

 وأعيش من أهوال   ***      أمتي الرزية في رزية

 

 ومن والدعاة المدعين   ***      أعيش في أدهى بلية

 

 يا إخوة الإيمان  ***     والأعداء تشبعنا أذية

 

 لا تفجعونا بالتهاتر   ***   والمنابذة الوبية

 

فشل التفرق محنة   ***    الإسلام فالتزموا الروية

 

فعسى بكم يؤتي الإله   ***    النصر عصبته الأبية

وهكذا يعيش الشاعر بين الألم والرجاء، ألم لأحوال أمته الإسلامية المُضيّعة التي تتعرض لضغوط الأعداء المتآمرين والطغاة الذين يسومون أبناءها سوء العذاب لأنهم قالوا ربنا الله، وألم للاختلاف والفرقة بين أبناء الصف الإسلامي الواحد أو في أوساط المجتمعات الإسلامية، ويبقى أمله بالله كبيرًا وثقته به عظيمة لأن العاقبة لعباده الصالحين، إنه يرى في الزحف المقدس بارقة الأمل وبداية الخلاص لأنها اللغة الوحيدة التي يفهمها العتاة والبغاة سواء كان ضد الغزاة الروس أو ضد يهود أو ضد الظلم بكافة صوره.

 

بقي أن نقول إن الديوان يقع في 165 صفحة من القطع المتوسط ويضم بين دفتيه 15 قصيدة، صدر مؤخرًا عن دار الضياء بالأردن بإخراج وغلاف أنيق.

 

إصدارات جديدة:

صدر عن مكتبة المنار للطباعة والنشر والتوزيع في الزرقاء – الأردن عدد من الكتب القيمة عام 1409 هـ - 1989 م أولها كتاب «الوصية الكبرى» لشيخ الإسلام ابن تيمية يوصي فيها - رحمه الله - بالوحدة والائتلاف ونبذ الفرقة والاختلاف والبعد عن الغلو والتعصب والانحراف والتمسك بمنهج الإسلام القويم. وثانيها كتاب «فهرسة الموضوعات العربية» لمؤلفه عابد سليمان المشوخي بين فيه أهمية المخطوطات العربية القديمة وضرورة ترتيبها وفهرستها لتسهل الاستفادة منها حيث إنها جزء من التراث الحضاري بل هي الذخيرة العلمية في شتى مجالات المعرفة البشرية سواء للأمة الإسلامية أو الإنسانية وإن الحفاظ على هذه الذخيرة وتيسير سبل الاستفادة منها معناه خدمة البشرية لأن العلم لم يكن في يوم ما حكرًا على أمة دون أمة.

 

أما الكتاب الثالث فهو كتاب «السيادة في الإسلام» تأليف الدكتور عارف أبو عيد وهو بحث مقارن يتناول الإجابة على السؤال الذي يطرحه كثير من الناس وهو عن السيادة في الدولة الإسلامية أهي للحاكم أو لمجموع الأمة أو لمجلس الشورى أو للإسلام أو لله ممثلة بشريعته أو بغير ذلك كما أنه يناقش موضوع الدولة الإسلامية السابقة ولمن كانت السيادة فيها وهو بحث جديد يلقي الضوء على هذا الجانب المهم من الفقه السياسي الإسلامي، ويُعدُّ إضافة قيمة للمكتبة الإسلامية، خاصة في ظل الدعوة إلى قيام نظام إسلامي. أما الكتاب الرابع فهو بعنوان «وفقيد آخر الداعية الإسلامي الكبير عبد البديع صقر كما عرفته» يتحدث فيه مؤلفه حيدر فقه عن الأستاذ المرحوم عبد البديع صقر وعما تميز به من صفات حميدة وأخلاق فاضلة من أهمها التواضع، الجرأة في الحق، عمل الخير، صلته بالإخوان المسلمين، الرقة وصدق الوعد، والتعفف عن الأموال العامة إلى غير ذلك من صفات طيبة كما يذكر ما استفاده منه - رحمه الله - وبعض أقواله ومؤلفاته والأيام الأخيرة في حياته.

 

هذا وقد قامت دار البشير – عمان – الأردن بنشر وتوزيع الكتاب الذي صدر عن رابطة الأدب الإسلامي – مكتب البلاد العربية وهو بعنوان "من الشعر الإسلامي الحديث" ويضم مختارات من شعراء الرابطة وهو باكورة إصدارات مكتب البلاد العربية للرابطة فيه جنى وقطوف وظلال لا يحس بها إلا من ذاقها وعاش في جناتها وتنسم عبيرها وتمتع بروضاتها الغناء وقد صدر الكتاب عامي 1409 – 1989.

 

أخبار ثقافية:

الأمانة العامة لرابطة الجامعات الإسلامية في المغرب ستصدر قريبًا العدد الأول من مجلتها العلمية والثقافية «الجامعة الإسلامية» التي تُعنى بالبحوث والدراسات الإسلامية.

 

ترعى حكومة البحرين خلال المدة من 2 – 11 ربيع الآخر الموافق 1 – 10 نوفمبر المعرض الدولي الرابع للكتاب ويشترك في معرض هذا العام نحو 60 دارًا للنشر والتوزيع من خارج البحرين ونحو 30 دارًا للنشر والتوزيع من البحرين.

 

صدر للأستاذ عبد الله الطنطاوي عرض وتلخيص الكتاب: «الشيعة والتصحيح» أو «الصراع بين الشيعة والتشيع» لمؤلفه الدكتور موسى الموسوي. صدر هذا العرض في كتيب باللغة التركية في 32 صفحة من القطع الصغير.

 

صلاح عبد الصبور والشعر

الشعر والجريمة

بقلم: الأستاذ علي التمني القحطاني / أبها

 

صلاح عبد الصبور تجرأ بوقاحة على خالقه وعلى الرسول الكريم

الدول العربية مطالبة بمنع الشعر الإلحادي ومعاقبة الأدباء على تجاوزهم على العقيدة

 

صلاح عبد الصبور اسم نال من الذيوع والانتشار حظًا وافرًا بين القراء والمثقفين في البلاد العربية، وكان القراء الذين طالعوا إنتاجه الغزير ما بين مستهجن مستقبح لمعظم إنتاجه إن لم يكن كله وذلك يعود إلى جرأة صلاح عبد الصبور على مقدسات المسلمين ويأتي في مقدمتها لفظ الجلالة سبحانه وتعالى الذي لم يتردد في الاستهزاء به سبحانه والسخرية منه، ورَدَّ كل بؤس وشقاء إليه تعالى علوًا كبيرًا. والصنف الآخر وهم القلة ممن فُتِن به شخصًا ونصًا فقرأوه بإعجاب وحماس بالغين، بل لقد قرأنا الكثير من النصوص التي يثني كاتبوها فيها على صلاح عبد الصبور وهذا الأمر راجع إلى فساد الذوق وخراب العقيدة في نفوس هؤلاء المتسلحين الناكصين على أعقابهم.

 

الموت بينهما:

وهنا أجدني مدفوعًا إلى الكتابة عن قصيدة له بعنوان «الموت بينهما» وهي حوارية تجرأ فيها المجرم صلاح عبد الصبور على خالقه الذي أحياه أول مرة ثم أخذه إليه أخذ عزيز مقتدر فلم يستطع الإفلات من قدرة الذي لا يُرَدُّ. يقول في قصيدته التي استهلها بآيات من سورة الضحى دون أن يُميّزها بأية علامة باعتبارها قرآنًا، الأمر الذي يعني وبكل وضوح استهتار الشاعر واستخفافه بخالقه سبحانه من خلال استخفافه واحتقاره لكتابه الكريم يقول في مقطع «صوت واهن»: «أين؟ أين عطائي يا رب الكون.. ها أنا أتعثر بين البابين.. ها أنا ذا أسقط في المابين» إلى أن يقول «أين ملاكك ذو المنقار الذهبي.. كان يوافيني في أعقاب الليل المسحور.. وفي ألم كالهزة يا ربي ينزعني من بين نُدَامَى دار الندوة» والمتحدث هنا زورًا وكذبًا وجورًا على الله في زعم الكاتب ويوحي من خلاله هو الرسول صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله رحمة للعالمين في غار حراء حينما نزل عليه الروح الأمين في الحادثة المشهورة ثم توقف الوحي بعد ذلك مدة فاشتاق الرسول إلى نزول الوحي مرة أخرى.. إن الشاعر الضال هنا يسخر من الرسول ومن حادثة البعثة في الغار ومن القرآن الذي كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم ليواسيه ويبشره ويبين فضل الله عليه أقرأ قول الشاعر المأفون: «يطول مكوثي.. حتى تسحقني وكأنك النورانية... لا أتحدث عنها يا ربي هي سر محتوم بين القلبين» تجد هنا الاستهانة والجرأة الوقحة الجامعة على كل أدب وخلق وحياء، إن الجرأة على الله وعلى كتابه وعلى رسوله أمر مُخرج من الملة وهي ردة بكل معنى الكلمة فهل يجوز بعد هذا وغيره كثير أن يُشاد به وأن يُتخذ قدوة يُقتدى بها فكريًا، وأن يُعد من الرموز الجميلة الطليعية.

 

اعتراض على النص القرآني:

أقرأ كلامًا له في نفس القصيدة وبعد إيراد آية من كتاب الله على نفس النهج الذي أورد به سورة الضحى في مستهل القصيدة وهي الآية التي تحدث فيها الحق عن خلق آدم في سورة البقرة.. يقول الشاعر المجرم «لا.. لا.. لا أجرؤ يا رباه.. وكيف أُسمِّي كل الأسماء.... هل تكرهني يا ربي حتى تنفخ في قصبة جسمي الناحل» وهنا اعتراض على النص القرآني فزيادة على ما فيه من الجرأة والوقاحة يظهر الشاعر بمظهر المعترض والمكذب للقرآن الكريم عندما يصور آدم وهو يرد على الله بالرفض «لا.. لا» عندما أمره بإخباره بأسماء الأشياء هل يكتفي الشاعر بهذا القدر من الفجور والعناد، كلا إنه يستسيغ ويستعذب المضي في هذا الدرب الوعر وفي هذا الطريق المهلك اقرأ قوله: «ماذا تبغيني يا رباه؟ هل تبغيني أن أدعو الشر باسمه... هل تبغيني أن أدعو القهر باسمه هل تبغيني أن أدعو بالأسماء الظلم وتحليق القوة والطغيان وسوء النية والفقر الروحي وكذب القلب وخدع.

 

المنطق والتعذيب وتبرير القوة والإسفاف العقلي وزيف الكلمات وتلفيق الأنباء... لا.. لا.. لا أقدر يا رباه.. لا أقدر يا رباه» إن الشاعر المجرم هنا يهذي بكلام يصور فيه علم الله الذي علمه آدم في صورة سيئة فهو يتحدث بلسان آدم عن ألفاظ الشر والنفاق والظلم وكأن الله لم يعلم آدم غير الشر والنفاق تعالى سبحانه أن يعلم عبده آدم إلا الخير والفلاح والخلق القويم.

 

الرسول وخديجة:

وأخيرًا وقبل أن يُسدل الشاعر المجرم الستار على قصيدته الفاجرة تراه يصور الرسول صلى الله عليه وسلم وزوجه خديجة رضي الله عنها في صورة مُستهجنة قبيحة من نسج خياله المريض المجرم استمع إليه وهو يقول مع الاستغفار والاعتذار:

 

«دثريني... دثريني.. زمليني... زمليني.. وخذيني بين نهديك وضميني فلا يجد الصوت الإلهي طريقًا لصرخاتي أو عيوني... أصبحي أرضًا وشقي لي في تربتك السمراء كهفًا.. وأبعديني» إلى أن يقول «ومن الله أجيريني وأخفيني خذيني.. دثريني... دثريني.. زمليني.. زمليني.. لا تضيعيني وقد ضاع يقيني» ماذا أقول؟ بماذا أصف هذه العبارات الفاجرة الكافرة.. يجرؤ على أم المؤمنين خديجة بهذه الأوصاف التي تخدش الإيمان وتصيبه في صميمه.. ينسب النقص إلى الله وعدم العلم.. ينسب إليه الضعف والظلم عندما يعبر بألفاظ مثل «أجيريني وأخفيني خذيني» ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ (سورة المؤمنون: 88) سبحانه وتعالى عما يصف المجرمون.. وأخيرًا يتحدث عن الرسول الكريم ويقول عنه كلامًا كله كفر بواح «وقد ضاع يقيني» هل ضاع يقين الرسول عليه الصلاة والسلام.. فمن يحفظ يقينه إذا ضاع يقين نبي الأمة.

 

ردة عن الدين:

إن الشاعر في هذه القصيدة يُعلن ردته وإجرامه وعدم إيمانه بالدين وما يتفرع منه... بل إنه يتجاوز ذلك كله ليحارب الدين حربًا شعواء ويُؤَلِّب الناس على الخروج منه عن طريق السخرية منه والهزء به.. إننا لا نطالب بإقامة حد الردة على الشاعر فقد أخذه الله إليه ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (سورة الشعراء: 227) ولكننا نطالب وبإلحاح بعدم السماح لكتبه كلها شعرًا ونثرًا بدخول البلاد وبمحاكمة كل من يثني على هذا الشاعر المجرم أو يُبشِّر بشعره وكتبه وقصائده.. فالدين الإسلامي ليس رخيصًا عند أهله: إذا فلا بد من قطع لسان كل من يتطاول عليه بالقول: شعرًا أو نثرًا أو بالرسم أو الغناء أو أي لون من ألوان التعبير والله المستعان.

 

هامش

القصيدة من ديوان صلاح عبد الصبور الأخير «الإبحار في الذاكرة» من ص 43 – 48 – دار الشروق 1406 هـ.

 

صدر حديثًا: الانتفاضة المباركة «وقائع وأبعاد»:

هذا الكتاب من تأليف الأستاذ غسان حمدان.. جاء في حوالي 459 صفحة من القطع المتوسط يتحدث عن وقائع وأبعاد الانتفاضة المباركة في الفترة ما بين 8 ديسمبر 1987 - إبريل 1987 م ففي فصوله الثمانية يُعالج مواضيع مختلفة تتعلق بانتفاضة الأرض المباركة وإن كانت بعض هذه المواضيع متداخلة فيما بينها ففي الفصل الأول يستعرض المؤلف الدوافع والأسباب التي كانت وراء انفجار بركان الجهاد على أرض الإسراء وفي الفصل الثاني يُورد المؤلف يوميات وأحداث الانتفاضة خلال الأشهر الأربعة الأولى ثم يُحلل في الفصل الثالث أبرز الإجراءات الإرهابية الصهيونية لإيقاف الانتفاضة وإجهاضها ثم يستعرض أشكال المواجهة وصور الجهاد التي خاضها الشباب وفي الفصل الخامس يُعالج أبرز السمات التي ميزت الانتفاضة وينتقل بعدها في الفصل السادس إلى تحليل الآثار الناجمة عن الانتفاضة فلسطينيًا وعربيًا وإسلاميًا ويهوديًا ودوليًا وفي الفصل السابع يُورد قوائم شرف شهداء الانتفاضة خلال الأشهر الأربعة الأولى ويختتم الكتاب ببيانات حركة المقاومة الإسلامية «حماس» التي وُزعت خلال الفترة التي تعرض لها المؤلف.

 

عنوان الناشر: مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع - ص ب 4848 - الرمز البريدي: الصفاة 13049 - الكويت تلفون 2647784.

 

تقويم اللسان

للشيخ يونس حمدان

 

من الصيغ التي يستعملها بعض المتحدثين والكاتبين قولهم «يتوجب عليك القيام بهذا الأمر» أو «يتوجب علينا نصرة إخواننا»، وهذا خطأ لا تعرفه العربية ولا ترضاه الفصحى، فإن الصحيح الذي ينبغي لنا أن نستعمله بدل هذه الصيغة هو أن نقول «يجب علينا نصرة إخواننا»، و«يجب عليك القيام بهذا الأمر»، أما «يتوجب» فإن لها معنى آخر، وهو الأكلة الواحدة في اليوم والليلة. فمعنى قولنا «توجب الرجل» أي: أكل مرة واحدة في يومه. ونرى من الفائدة أن نسوق لك بعض معاني «وجب» فمن ذلك: «وجب الشيء يجب وجوبًا» أي لزم، و«أوجبه الله أي جعله واجبًا، واستوجبه»، أي: استحقه، و«الواجب» والفرض عند الشافعي سواء وهو كل ما يُعاقب على تركه، وفرق بينهم أبو حنيفة، فالفرض عنده آكد من الواجب و«المُوجبة»: الكبيرة من الذنوب التي يُستوجب بها العذاب، وقيل «المُوجبة» تكون من الحسنات والسيئات، وفي الحديث «اللهم إني أسألك موجبات رحمتك». ومن معانيها أيضًا: «وجب الرجل وجوبًا: مات» قال الشاعر:

 

ويومُ بَعاثٍ أسلمَتْنَا سيوفُنَا *** إلى نَشَبٍ في حَزْمِ غَسّانَ ثاقِبِ

أطَاعَتْ بَنُو صَرْفٍ أميرًا نهاهُمُ *** عنِ السِّلمِ حتى كانَ أولَ واجِبِ

 

«الوَجْبَة»: السقطة مع الهوة، و«وجب وَجْبَة»: سقط إلى الأرض، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ (سورة الحج:36) يعني سقطت إلى الأرض، ووجبت الشمس: إذا غربت، ومن كلامهم، «خرج الناس إلى مواجبهم أي: مصارعهم»، و«وجب القلب» «يجب وَجْبًا ووجوبًا ووِجْبَانًا» خفق واضطرب، و«وجَّب عياله وفرسه توجيبًا»: عوَّدهم الوجبة، وقد أوجب وتوجب أي: تناول وجبة من الطعام.

 

هذه بعض معاني «وجب»، وثمة معانٍ أُخر رغبنا عن إيرادها خشية الإطالة.

 

والخلاصة: أنه لا يجوز أن تستعمل الفعل «يتوجب عليك الأمر» وإنما الصحيح الفصيح أن تقول «يجب عليك الأمر»، وقد ظهر لك مما تقدم معنى «توجب». والله الهادي للصواب.

 

وقفة

قبل 3 سنوات، أجرى المركز القومي للبحوث في مصر، بحثًا ميدانيًا حول عودة الطالبات الجامعيات المسلمات إلى الحجاب وموقفهن من مجموعة قضايا. قال البحث إن الحجاب انتشر عبر مختلف الشرائح والطبقات الاجتماعية، ولدى مختلف المستويات الثقافية المتباينة.

 

93% من المحجبات يرين أن دعوة قاسم أمين لتجريد المرأة من الحجاب دعوة غير تقدمية تتنافى مع الشريعة الإسلامية وأنها دعوة قادت المرأة - وبالتالي المجتمع - إلى الانحلال. وترى المحجبة أن التعليم شيء أساسي في حياتها، ولكن ليس للتعليم ذاته، وإنما ليعدها لتكون زوجة صالحة. ويمثل هذا الرأي الأغلبية العظمى من المحجبات ويعلق الباحثون على الإجابة السابقة بأنها تتفق مع فكر الفتاة المحجبة ومنهجها في الحياة، وأن التعليم هنا يخدم الدور الأساسي الذي ارتضته لنفسها... وهو أن تكون زوجة صالحة.

 

وتعلن المحجبة عدم موافقتها على وصول المرأة إلى درجات عليا من التعليم، لأن علم المرأة هو دينها، وأفضل مكان لها هو بيتها. وقد رفضت نسبة كبيرة من المحجبات مبدأ العمل، أما بقية العينة فقد وافقت على العمل في حالة الحاجة أو العمل في وظائف معينة كالتدريس والطب.

 

ترفض الأغلبية ما يسمى بالصداقة بين الطالب والطالبة في الجامعة، والفتاة المحجبة تفضل صداقة زميلتها المحجبة وتنظر إليها نظرة احترام لأنها – كما ذكرت – تحافظ على أصول دينها.

 

الغيرة عند الأطفال دوافعها وعلاجها

الأخت القارئة أم عبد الكريم من الرياض في المملكة العربية السعودية أرسلت دراسة قيمة عن الغيرة عند الأطفال، خاصة تلك التي تظهر عند قدوم مولود جديد، أو حين الثناء على طفل وغيره يسمع هذا الثناء الذي لا يشمله، أو عندما يكون الطفل فقيرًا في بيئة مترفة، أو لدى الأطفال الذين لا يساوي آباؤهم وأمهاتهم بينهم. ذهبت لأبارك لها مولودها الثاني فوجدتها تتحدث عن غيرة وأنانية طفلها الأول، ورغبته في الاستحواذ على عطف أبويه دون المولود الجديد. فتارة يعبر عن غيرته بالانطواء على النفس والعبوس، وتارة أخرى بادعاء المرض وثالثة بالعناد والمشاكسة. فهل يا ترى مركز الطفل في الأسرة هو الدافع الوحيد لهذه الغيرة؟ بالطبع لا فهناك دوافع أخرى، وإن كان أولها: خوف الطفل على بعض امتيازاته من محبة وعطف وكونه محور الاهتمام، فيعبر عن ذلك بانفعال الغيرة. وبما تحتاط به الأم للحيلولة دون اشتداد الغيرة عند ولادة طفل آخر، تشويق الطفل قبل ذلك بأنه سيكون له أخ أو أخت يؤنسه ويلعب معه مما يحرك شغفه لذلك الحدث السعيد. ولئن جرت العادة بتقديم الهدايا بتلك المناسبة للمولود مما قد يثير غيرة أخيه، فعلى الأبوين أن يتلافيا ذلك بتقديم الألعاب والهدايا له بمناسبة مقدم أخيه مما يذهب بالغيرة، ويعزز معنى الأخوة في نفسه، ويشعره بأن محبة أبويه له باقية على مدى الأيام، وأنه محل العطف والاهتمام والعناية كأخيه الوليد سواء بسواء.

 

ومما يحسن بالأب، أو من يحيط بالطفل من جدة أو أخت ملء الفراغ العاطفي الناتج عن انشغال الأم برعاية الوليد، وخاصة عند الرضاعة بملاعبته ومحادثته ليشعر بدوام المحبة والرعاية... ولا بأس من إشعاره بضعف المولود وعدم استغنائه عن معونته، مستثيرين بذلك كوامن المحبة والعطف في نفسه، ولتعزز ذلك بتكليفه بإحضار ملابس المولود أو زجاجة الرضاعة أو بحمله إذا كان ذلك في استطاعته ويفضل مشاركته بقرارات الإعداد لاستقبال الصغيرة كاختيار الاسم، وتحديد مكان سريره مثلًا... كما يجب طمأنته بأن أغراضه وممتلكاته الخاصة لن تُعطى للمولود الجديد مما يساعده على التكيف مع الوضع الجديد. وقد تكون شدة دافع التملك عند الأطفال سببًا للغيرة، فالغيور يريد أن يستحوذ على كل شيء، ويستأثر بكل عطاء. ولا ينبغي أن تلجأ إلى إغاظة الطفل الغيور، بل تعمد إلى اللياقة في معاملته حتى تقلل من غيرته، كما يحسن تشجيعه على مصاحبة الأقران خارج المنزل، ليتعود الأخذ والعطاء ويكتسب الصفات الاجتماعية السليمة. وتستطيع إعلاء دافع التملك عند الأطفال إلى مستوى العطاء، بالاعتماد على اللعب «الإيهامي». فالطفلة حين تُلاعب عرائسها على أنها كائن حي يتجاوب معها، تُغذي في نفسها غريزة الأمومة المعطاءة، إذ تمنحها الكثير من حبها وعطفها وأحيانًا بعض أغراضها وبقدر ما تنهل الطفلة من معين الأمومة الحاني تعطي هي لعرائسها ثم للصغار من إخوتها.. وقد يكون عقد المقارنات والموازنات – التي غالبًا ما تصدر من غير الأبوين – وعلى مسمع ومرأى من الأطفال سببًا للغيرة، ولا سيما إذا أسفرت عن وصف أحدهم بالذكاء والآخر دون ذلك. وما على الأبوين تجاه تلك المقارنات التي تستجر انفعال الحسد والغيرة لدى أولادهما، أن يعمدا إلى إبراز مزايا كل منهم. كأن يصف أحدهم بأنه ذو ملكة رياضية، وآخر ذو سليقة لغوية، وثالث ذو جرأة أدبية، فذلك أجدر ألا يغاروا، ويرضوا بما أوتوا وما مُنحوا من مواهب ومزايا تتكامل وتتفاعل فيما بينها، لتكون أسرة ومجتمعًا متكاملًا يشعر كل فرد بمكانته فيه من خلال دوره المخصص له حسب قدراته ومواهبه.

 

وقد يكون وجود الطفل بجوار بيئة غنية مترفة، وهو في فقر شديد وحالة من العيش سيئة، سببًا للغيرة. وما أمام الأبوين في هذه الحالة إلا إقناعه بأن متاع الدنيا كثير وليس مقتصرًا على المال وحده. فهناك متعة العلم، ومتعة الصحة في الجسم، ومتعة القوة في التفكير، فمتاع الدنيا كثير كثير.

 

وإذا كان الطفل يترجم فقره بخلو يديه من ألعاب قائلًا ألعاب الجيران، فيمكن ملء ذلك الشعور بألعاب رخيصة الثمن إذ لا تأبه الطفولة للنوعية والجودة.

 

وخير علاج وقائي في ذلك، الهدي النبوي فيما رواه الطبراني عن جابر رضي الله عنه: أن بعضهم سأل الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام: ما حق الجار علي؟ فقال: «إن مرض عدته، وإن مات شيعته... وإن اشتريت فاكهة فاهد له، فإن لم تفعل فادخلها سرًا ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده».

 

ولعل الدافع الأكبر للغيرة، عدم المساواة بين الأولاد من حيث «الاهتمام» كولد يُحمل ويُداعب، وآخر يُزجر ويُهمل. أو من حيث «الإغضاء» كالعفو عن ولد محبوب يُسيء والترصد للآخر بالعقاب لأدنى إساءة، أو من حيث «الإنفاق» بالتوسيع على ولد والآخر غير ذلك. ولذا وجب على الأبوين تحقيق العدل بين الأولاد ليجنبوهم مزالق الحسد والغيرة. ولا يستغني أي مربٍّ عن الهدي النبوي في ذلك المقام. فقد كان صلوات الله وسلامه عليه يُنكر التفضيل والعطاء فيما رواه الطبري عنه: «ساووا بين أولادكم في العطية» وروى أنس أن رجلًا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء ابن له فقبله وأجلسه على فخذه وجاءت ابنة له فأجلسها بين يديه فقال صلى الله عليه وسلم للرجل: «ألا سويت بينهما».

 

ولنا في قصة يوسف عليه السلام مثلًا للغيرة الناتجة عن تباين الحب الأبوي، وكيف أن الغيرة قد لا تقف عند حد الانفعال النفسي، فقد تتجاوزه إلى عمل عدائي.

 

ولو نظرنا إلى المساواة بين الأولاد من منظار الوالدية، لوجدناه مطلبًا ممكنًا، فغريزة الوالدية من أصل الغرائز وأغزرها عطاءً. فالأبوان لا يألوان جهدًا، ولا يدخران عطاءً، دون أولادهما، إلا أن تلك القناعة لا تنطبع في نفوس الأولاد بالضرورة إذ لكل ولد قناعة يكونها تحقيق المطلب الأساسي لديه فطفل يُقنعه شراء الهدايا، وآخر زيادة المعروف، وثالث المتابعة الدراسية. وإذا وفق الأبوان في التكيف مع تلك الدوافع والظروف، فقد وُفِّقا إلى الحظ الأكبر من السعادة حين تقر أعينهما بأولاد سليمي النفس والجسم، وقديمًا قيل:

 

نِعَمُ الإِلَهِ عَلَى العِبَادِ كَثِيرَةٌ

وَأَجَلُّهُنَّ نَجَابَةُ الأَوْلَادِ.

 

حزمة أخبار

داهمت الشرطة في مدينة ميلانو منزل يهودية إسرائيلية وضبطت كمية كبيرة من المخدرات بعد بلاغ عاجل من أحد المواطنين، تم العثور على: كيلوجرامات من الحشيش، وكمية من الهيروين النقي، وميزان ومعدات لقص الهيروين استعدادًا لترويجه.

 

هاجم جاك مترو، من حزب العمل البريطاني، المسؤولين الذين زعموا أن إنشاء مدارس حكومية للمسلمين في بريطانيا سيؤدي إلى التمييز ضد الفتيات المسلمات، ووصف المسؤولين بأنهم جهلة، وأكد أن الدين الإسلامي أعطى المرأة حقوقها ورفع من مستواها.

 

ذكر مسؤولون بريطانيون أن ولادات اللقطاء تشكل حوالي أكثر من ربع مجموع حالات الولادة التي تتم في بريطانيا. وذكر تقرير لمكتب الإحصاء والسكان أن أسباب عدم الإقبال على الزواج في بريطانيا يعود إلى المراحل التربوية التي يمر بها الأزواج البريطانيون في حياتهم الاجتماعية. وقد بلغ عدد الأطفال غير الشرعيين في بريطانيا خلال عام واحد 177 ألف طفل.

 

قتلت امرأة أطفالها الثلاثة الذين تتراوح أعمارهم من 2 إلى 6 سنوات بإلقائهم في بئر بولاية قُنَّادُو الهندية فيما انتحرت هي بإلقاء نفسها في البئر نفسه.

 

أعلنت الصحافة الصينية أن أكثر من 60 امرأة احتُجزن في فندق شينزين وأُجبرن على ممارسة التدليك عوضًا عن الوظائف التي وعدن بها، وقد كشف الأمر عندما استطاعت 20 منهن الفرار من الحراس والعودة إلى منازلهن حيث تحدثن عن المعاملة السيئة التي تعرضن لها.

 

كشفت أرقام التوزيع التي أُعلنت للمجلات الإباحية في بريطانيا وأمريكا أن رجال هذا العصر ينصرفون عن قراءة هذا النوع من المطبوعات الرخيصة، وقد خسرت مجلتان أكثر من نصف قرائهما طبقًا لما أعلنته «مجموعة أبحاث الإعلام» النيويوركية.

 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1228

125

الثلاثاء 03-ديسمبر-1996

المجتمع المحلي (1228)