العنوان أدب العدد ( 722)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يونيو-1985
مشاهدات 109
نشر في العدد 722
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 25-يونيو-1985
محطة
يقولون إنكمو غيرنا..
ولكنهم يجهلون بأنا وإياكمو
واحد
خصمكم خصمنا..
زادكم.. زادنا..
نهركم.. نهرنا..
بأسكم.. بأسنا..
لا تذوب عزائمنا في مياه البحار
ولا تتبخر غدراننا في لهيب الصحارى
ولا تتقزم هاماتنا في الصراع..
ولا نتكور تحت ركام الجليد..
برغم التمزق رغم الضياع..
لا تقولوا بأنا اهترأنا..
وإنا افتقدنا الشعاع!!
خليل
نشيد الفدائي
شعر: وليد جاسم القلاف
قصيدة مهداة للفدائي في لبنان وفي فلسطين وفي أفغانستان، ولكل من يحمل السلاح بوجه الظلم والاستبداد من أجل إعلاء راية الحق.
قف بالرؤى لترانا * * * إنا نبذنا الأمانا
كأنما الأرض ضاقت * * * فجاجها عن منانا
فكم شكا الجسم منا * * * وضاق عنا مدانا
وأرقتنا أمور * * * منها نسينا الحسانا
أنا وثأري وحقي * * * وعزمنا من ورانا
نسابق العدو عدوًا * * * ونسبق الجريانا
ونجعل الرعد صوتًا * * * والبرق فينا لسانا
لا نعرف اليأس يومًا * * * كلا ولا الخذلانا
دون الطلا نتساقى * * * مروءة وطعانا
فكم رأتنا المعالي * * * شواهقا ورعانا
وكم دعتنا الأماني * * * لقولها ترجمانا
وكم حبتنا المنايا * * * من عدلها أزمانا
لنفتدي «الأرض» حتى * * * نعيد فيها الأمانا
ونجعل الليل صبحًا * * * وننصر الإيمانا
هذي جيوش الأعادي * * * جاءت لسلب حمانا
تزلزل الأرض ثقلًا * * * وتسحق العمرانا
وتحرق الزهر حقدًا * * * وتشعل النيرانا
وتقتل الطفل غدرًا * * * وتزرع الأحزانا
سلاحها لا يبارى * * * وبطشها لا يدانى
ثارت وثرنا ففزنا * * * ونالت الخسرانا
وما سرى الليل يومًا * * * إلا اتقاء ضيانا
كأنما الفجر منا * * * نور ينير المكانا
فقل عليهم سلامًا * * * «وكان ياما كانا»
لأن همتهم لا * * * تسمو إلى عليانا
فنحن قبل المنايا * * * موت يميت الجنانا
ونحن خلف الدياجي * * * فجر يروم الأوانا
ونحن بين الروابي * * * لحن يبث الحنانا
هذي المبادئ فينا * * * لا تعرف الكتمانا
فسل ضمير الدواعي * * * لمن نعد قوانا
وسل ضمير الأماني * * * عما تريد منانا
وسل وسل من أردتم * * * تلقى الهدى مبتغانا
عدونا من تمادى * * * ومن تخلى وخانا
ومن تمطى وولى * * * ومن توانى وشانا
وخلنا من تحلى * * * ومن تسامى وصانا
ومن تزكى وصلى * * * ومن تفانى وزانا
هذا نشيد الفدائي * * * نقوله من حشانا
ليبعث العزم فينا * * * ويقتل الخذلانا
العيد.. والسجن
سيطر القلق عليها وهي تتقلب في فراشها، وأصوات التهليل والتكبير مرتفعة من مآذن المساجد تطرق مسامعها طرقًا شديدًا تبشر بيوم العيد.. والأطفال لا محالة سيستيقظون وهم يحملون بذلك اليوم الجميل.. يوم البهجة والفرحة والسرور.. ولم يخب ظنها فقد استيقظ أطفالها الصغار.. وأيقظ بعضهم الآخر، قاموا فرحين تلمسوا ثيابهم الجديدة التي أعدتها لهم والدتهم، وذهبوا كعادة والدهم فتوضأوا وجلسوا ينتظرون.. سيذهبون لصلاة العيد.. وهم لا يدرون للصلاة معنى غير البهجة والسرور.. وطال انتظارهم فذهبوا وطرقوا الباب على أمهم مستأذنين معاتبين لهذا التأخير.. دخلوا والابتسامات تعلوا هذه الشفاه البريئة.. قال أكبرهم:
ماما صلاة العيد حانت أيقظي بابا الحنون
إنا توضأنا ونحن هنا له مترقبون
لم تتمالك هذه المعذبة نفسها فسالت دموعها غزيرة.. وهمت أن تطبع قبلاتها الباكية على وجوههم.. ولكنها توقفت وأدركت أن الأطفال الصغار قد أصبحوا يدركون معنى هذه القبلات الحزينة.. فكرت قليلًا، ولكنها عزمت أن تصارح أطفالها..
زفرت تئن وقد بدا في وجهها الألم الدفين
ورنت إليهم في أسى واغرورقت منها العيون
العيد ليس لكم أحبائي فوالدكم سجين
أحست بارتياح كبير.. يجب أن يربى هؤلاء الصبية الصغار على تلك المآسي والآلام.. أن يعرف الطفل من سرق حنان والده.. من سرق إشراقة وجه أمه.. من سرق سعادته وسعادة إخوته، ولا بد للطفل أن يكبر، وينضج ويتفتح..
فهم الكبير ما قالت والدته، ولكنه لم يدرك عمق المأساة وصاح قائلًا:
بابا هناك مصفد بالقيد تطويه السجون
وضعوه في زنزانة صماء يغمرها السكون
ضربوه أدموا وجهه ورموه مخنوق الأنين
لم يقترف ذنبًا ولم يك في عداد الخائنين
ونظر إلى عيني أمه التي أرهقها البكاء، نظرة طفولية كلها ثقة وأمل واعتزاز، وأخذ إخوته الصغار وأجلسهم على شرفة المنزل ينظرون بعيونهم الدامعة.. وقلوبهم الحزينة الكسيرة إلى الأطفال الذين يسيرون مع آبائهم.. وقد تزين كل منهم بزينة العيد، مخلفين وراءهم دموع المسكينة وآلامها..
نظرت في الغرفة، فإذا هي وحيدة.. كل ما فيها جامد، لا حركة فيه وألقت نظرة على فراش زوجها.. وكالعادة دار شريط الزمن إلى الوراء بمخيلتها.. فتذكرت أيامها السعيدة مع زوجها.. تذكرته وهو يأتي منهكًا متعبًا.. فتعاتبه في رقة وحنان.. لم هذا الإرهاق؟ وهذا التعب؟ فيجيبها وقد ارتسمت الابتسامة العريضة على شفتيه.. وقد نسي إرهاقه وتعبه قائلًا: إنها العقيدة.. إنهم إخوة العقيدة.. ووقفت عند إخوة العقيدة وقفة طويلة!! أتعاتبهم؟ أتستدر عطفهم على أطفالها؟ لا.. لا.. لن تخدش سرور أطفالهم بتعكير صفو آبائهم.. في يوم العيد الجميل.. وعيد أطفالها، دموع.. وألم.
لا مانع أن يقضي أطفال إخوة العقيدة إجازة العيد.. في أجمل البلدان.. أو في... ويقضي أطفال أخو عقيدتهم إجازة عيدهم بالحرمان..
ترفعت وبعزة كاملة.. وبثقة بالله كبيرة.. بل تعالت عن هذا العتب الذي لن يجدي، وأصرت على أن تجرع أبناءها كأس المحنة والألم.. وأيقنت أن هؤلاء الأطفال، هم أمل والدهم.. بدلًا من إخوة الطريق الذين ساروا بعيدًا بعيدًا.. لاهثين وراء متاع هذه الدنيا..
نادت أطفالها.. وبهمة جديدة.. ألبستهم ثياب المحنة بيوم العيد.. بعد أن وجدت في أخيهم الطفل الكبير أنه سيوصلهم إلى المسجد.. وهي تروي لهم ما يجهلون.. تروي لهم ما لا يعلمون.. عندها:
قال الكبير وقد بدأ كالليث في باب العرين
شرف لنا إن كان بابا ضد من يتجبرون
والعيد يوم النصر يصنعه شبابٌ مسلمون
بذلوا النفوس رخيصة قربى إلى رب ودين
قد خلفوا متخاذلًا إذ خاف أن يرد المنون
خشي الشهادة فانزوى في البيت مثل الخانعين
ومضى يسجل نفسه بين الشيوخ القاعدين
إشراقة جديدة بدت على وجه أمه.. وأمل بالأطفال، أطفال محنة اليوم.. صانعي فجر الغد المشرق، استعاضت بها عن التفكير في إخوة العقيدة.. إخوة الطريق.. خففت عن تلك المسكينة الصابرة.. وهي تطبع قبلاتها على وجوههم.. مودعة فتيتها الصغار.. موكلة عناية السماء.. ترعاهم.. وتحفظهم.
أبو اليمان
عمان
ربّــاه
لا تسأليني ما أثار بكائي * * * وسلي زماني أو سلي أحشائي
كيف التصبر والبرية كلها * * * ترنو إلي بمقلة عمياء
قلبي من الفولاذ إلا أنه * * * قد ذوبته حرارة البرحاء
ولقد رويت عن الزمان مواعظَ * * * مكتوبة بالأحرف الحمراء
ولقد وقفت وللنسيم نعومة * * * وحلاوة كتودد الحسناء
بكثيب سفت الرياح ترابه * * * حتى غدا دعصًا شديد نقاء
والليل قد سلب العيون ضياءها * * * فكأنما الدنيا بلا أحياء
فنظرت معتبرًا بعين مفكر * * * هذا الفضاء الواسع الأرجاء
فتراءت الدنيا لعيني كهلة * * * مكفوفة قد أذنت بفناء
ونظرت في الماضي فلم أر ماضيًا * * * ونظرت في الباقي فعفت بقائي
في كل يوم لي إلى لجج الدجى * * * سير وأترك ما أضيء ورائي
فدعوت ربي خاشعًا متضرعًا * * * والليل يسمع منصتًا لدعائي
رباه أنقذ مهجة بمتاهة * * * حيرى تنوء بكثرة الأعباء
لم يبق لي أمل أعيش به سوى * * * أمل أعلقه بخيط هباء
وأرى إذا فكرت في مستقبلي * * * مستقبلًا خشنًا من الظلماء
لم يبق لي زمني رجاء صادقًا * * * إلا إليك فقوِّني برجائي
ببها بن بديوه - موريتانيا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل