العنوان أدب- العدد 710
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-مارس-1985
مشاهدات 71
نشر في العدد 710
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 26-مارس-1985
- محطة
دمدم السلم
أيبكي في البطاح
أم يغني الحرب في لحن الجراح؟
صوت «أفغاني»
غدا صوت الفلاح
في العطاء المر
لا الدمع المتاح
عطروا بالأحمر القاني ندى
درب الكفاح
یا ضرام الشعر في ذاتي
على هدب السهوب
صرت لحنا يتهادي
عزفه الصخاب نور
فوق أعماق الشعوب
وهي تهفو في وئام
وتغني للسلام
الخاني
يا شعب
يا شعب قد دعاك راعي الفدا فانهض، فقد أغار شر العدى
ما أنت راقب، وقد دمرت «صبرا» وجاوز الطغاة المدى
جاءتهم الأنصار منحازة من كل صوب، تهتف المقصدا
لم يرتضوا تفاهما، وارتضوا قمعا وترهيبا وهم الصدى
كمْ شردوا وبالغوا في الأذى والعرب لم يبارحوا المنتدى
عرب إذا توحدوا أصبحوا للعالمين قدرة تقتدي
لكن تباعدت مراميهم والألف مسار بينهم ابعدا
ناجم العداء أيها الشعب وانـ هض للفداء قد دعاك الفد
شعر: لهيب المباركي
الدار البيضاء - المغرب
لماذا «خرج ولم يَعُد»؟
دخل الخطيب المسجد يمشي ببطء كما لو كان يجر خطواته جرًا، وما أن اعتلى المنبر حتى كانت الأصوات قد تلاشت.
كانت فترة الآذان فرصة لأن يتأمل في وجوه الحاضرين، أخذ ينقل طرفه في زوايا المسجد، يرى الوجوم على الوجوه ويرى علامات التبرم، بل يرى حتى النائمين وأولئك الذين يلازمون حضور خطبته ويتخذون مواقع ثابتة في المسجد! يعرفهم تمامًا ويعرف الغرض الذي جاءوا من أجله!!
لكن ماذا يفعل لهؤلاء الذين يبدون الضيق من رتابة الخطبة، أنه لا يملك أن يفعل أكثر من هذا يريدونه أن يثور ساخطًا على النظام ويلقي يحمم كلماته على رموزه!! ولكن هل ينتهي الأمر بهذا؟ إن الحمم التي يريده هؤلاء أن يلقيها التزعزع أركان النظام يود أن يلقيها ولكن ليس للغرض الذي يريدونه بل ليفجر العفن والوهن والانهزام داخل هذه النفوس التي قبلت بهذا الوضع المهين!! إن الثورة على الخور والعبودية لغير الواحد الأحد داخل النفوس يجب أن تأتي أولا.
كان قد قرر شيئا في دخيلة نفسه رحمة بهذا الشباب الفض الذي يراه يتقاطر على المسجد وكله رغبة في أن يسمع كلمة رفض لهذا الانحراف الذي يدفع إليه المجتمع دفعا باسم التحديث والتقدم، أو يسمع عبارة احتجاج على هذا الواقع المزري الذي ارتكست فيه الأمة.
استهل الخطبة بالحديث عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومكانته في المجتمع المسلم واسترسل في الخطبة مستشهدا بالحديث النبوي: «من رأى منكم منكرًا فليغيره.. » وأخذ صوته يعلو ويخفت واستغرق في حالة من التفاعل مع الحديث الشريف لم يشعر خلالها بأي شيء آخر سوى حركات التحفز التي بدأت تظهر على المصلين والشباب منهم بشكل خاص.
في نهاية الخطبة لم يدر ماذا قال ولكنه واثق من أنه قد تجاوز الخطوط العريضة للخطبة التي دونها على ورقة يحملها بيده.
كان هناك تقريران قد قدما عن الخطبة، الأول يقول:
«الخطيب يحرض على العصيان المسلح»!! أما التقرير الثاني فيؤكد كاتبه على أن: «الخطيب يدعو إلى الإطاحة بالنظام عن طريق «انقلاب»!! إضافة إلى ملاحظات سجلها أحدهم أشار فيها إلى أن الخطيب يصف الحكومة بالمنكر»..
كان الخطيب على وشك أن يهجع إلى النوم حينما بدأ طرق عنيف ينهال على الباب ارتدى ثوبه وتوجه نحو الباب ثم صاح:
- مَن هناك؟!
- افتح.. ! افتح..
- مَن أنت؟!
- افتح وإلا هدمنا البيت فوق رأسك!!!
- فتح الباب فاندفع الطارق إلى داخل البيت ومعه ثلاثة رجال جميعهم يرتدون بزات عسكرية.
- المباحث، سنفتش البيت
- الآن.. ؟! إن أهلي وأطفالي نائمون..
- لا بأس نفتش البيت ثم يعودون للنوم ثانية..
- لحظة لو سمحت لأخبر أهلي بأن يلبسوا ..
وبعد أن انتهى التفتيش دون نتيجة قال له:
- هيا معنا..
- الى أين.. ولماذا؟
أجاب وهو يدفعه أمامه:
- ستعرف فيما بعد.. !
ركب شاحنة سوداء، وبعد مسيرة نصف ساعة أدخل إحدى الغرف، ورفعت العصابة عن عينيه.
فتبين في الغرفة طاولة وكرسيًا حديديين، تمنى أن الجندي لم يشعل هذا النور لأنه كان من الضعف بحيث يرسم تظليلا للأشياء الموجودة في الغرفة بشكل يبعث على الوحشة، فها هو يرى ظله وكأنه عمود مشنقة، يمثل ظل لحيته السوداء الكثة حبلها وبدا له ظل الطاولة وهو يقف خلفها وكأنها منصة المشنقة، تساءل وهو يحس بكآبة تنوء بكلكلها على صدره: هل هذا جزء من برنامج الليلة؟! أفاق من تخيلاته على صوت الباب يفتح فالتفت فإذا بنور الغرفة الباهت يتسرب إلى الممر عبر فتحة الباب. قال يحدث نفسه، ويكتم أهة تكاد تفجر صدره یا رب حتى هذا النور الباهت لم يطق وحشة الغرفة ففر إلى الممر وما عسى أن يجد في الممر أو في ما بعد الممر؟!
دخل الشخص ولم يستطع أن يتبين وجهه ولكن عرف أنه ضابط حينما وقعت حزمة من الضوء على كتفه فلمعت النجمة النحاسية التي تعلوه. سحب الكرسي فكان له صرير خيل إليه وهو ينبعث من وسط الظلام ممزقًا السكون، كأنه نحيب امرأة. جلس الضابط على الكرسي مستظهرًا النور وواضعًا يديه على الطاولة، وبعد فترة من الصمت المخيف لم يسمع فيها إلا أنفاسه المتلاحقة، تكلم الضابط فقال:
- أين تتدرب على السلاح ومن هم- شركاؤك في الانقلاب؟
- أي سلاح، وأي انقلاب؟!
- لا تماطل نحن نعرف عنك كل شيء!! وكنا نرصد تحركاتك جميعها!!
- ماذا لدي حتى تعرفوه؟! وما هي تحركاتي؟!
- الإنكار لا يفيدك.. بل يؤخر تنفيذ الحكم ضدك..
- أنا لا أعرف شيئا مما تقول..
- نحن نعرف يا.. فضيلة الشيخ.
تحرض الشباب على العصيان المسلح وتدعوهم للمشاركة في «الانقلاب» الذي تخطط له..
- من قال هذا الكلام.. ؟!
- أنت قلته.. هل نسيت بهذه السرعة؟ أم أن ذاكرتك ضعيفة إلى حد أنك لا تذكر خطبتك اليوم.. ؟!
- ....
- من رأى منكرا فليغيره بيده.. أو «فبقلبه»!! هاه .. ؟
- هذا ليس كلامي.. إنه حد..
- هذا ما نريده منك.. إن تدلنا على صاحب هذا الكلام.. تعرف أنك- مغرر بك.. نريد الرأس المدبر.
- يا رجل هذا حديث من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم ماذا عساك تفهم من الحديث أكثر مما يدل عليه؟!
- هكذا لأن تجهلنا بالدين.. أنت المسلم فقط أما الحكومة التي جعلت في دستور الوطن أن الإسلام مصدر رئيسي من مصادر التشريع.
- هي برأيك ليست إسلامية..
- أنا لم أقل هذا..
- وتنكر أيضا.. لدينا تسجيلات لخطبتك اليوم والتي تصف فيها سياسة الحكومة بالمنكر وتحرض الشباب على الاعتراض عليها بالعصيان المسلح.
- هذا لم يحصل قط.. وأنا حينما استشهدت بالحديث الشريف لم أعن شيئا مما تقول..
- حينما بدأت تصرخ بجمهور المصلين وتقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده وترفع يديك أمامهم كما لو كنت تحمل بندقية.. هل هذا حديث أم دعوة للعصيان المسلح تحرض فيها الشباب المخدوع بشعاراتكم الدينية؟!
- ولكن
- هل تظن عناصرنا من الغباء بحيث لا يعرفون شفرتك السرية هذه.. ؟
- أقسم أن هذا لم يحصل.. قد تكون عناصركم فهمت حركاتي خطأ، ومن هنا حصل سوء الفهم..
- لو سلمنا معك جدلا بأنك لا تقصد بالمنكر السياسة الحكيمة للدولة وأن التغيير باليد لا تقصد به التحريض المسلح، فماذا تقول عن دعوتك الصريحة «للانقلاب» على نظام الحكم؟!
- أنا.. ؟!
- لا تعد للمماطلة.. كنت تصرخ: فليغيره بيده، فإن لم يستطع «فبقلبه»، وظللت تكررها ثلاث مرات فبقلبه.. فبقلبه.. فبقلبه.. لقد مضى عهد الانقلابات أيها المعتوه.. !
قال الضابط عبارته هذه وهو ينهض ويغلق الباب خلفه بعنف مزق السكون الذي يخيم على المكان وأخذ الصوت الذي أحدثه إغلاق الباب يتردد فخيل إليه وكأنما يكرر جملة الضابط الأخيرة «مضى عهد الانقلابات.. مضى عهد الانقلابات..» ورغم المرارة التي يشعر بها إلا أنه لم يتمالك نفسه أن ينفجر ضاحكا على هذا «الذكاء» الخارق الذي يتمتع به الضابط!! أن ينفجر ضاحكًا على هذا «الذكاء» الخارق الذي يتمتع به الضابط!!
في الصباح كان خبر مداهمة بيت الخطيب واعتقاله قد انتشر في الحي انتشار النار في الهشيم.. قالوا:
- يستأهل.. لماذا يحشر نفسه في أمور لا شأن له بها!!
في الجمعة التالية ذهب الناس إلى المسجد ليروا الخطيب الجديد الذي أخذ يكرر لهم ما قاله الخطيب الأول قديمًا الكلام نفسه.. والمواضيع الرتيبة نفسها وبدأ الملل يسري إلى نفوس الحاضرين وأخذوا بالتبرم ولكن الخطيب ظل يكرر ما يقوله في كل جمعة رغم تناقص المصلين ونوم معظم الباقين، لأن الخطيب الأول.. «خرج ولم يعد»!!
محمد الحضيف
ستانفورد- الولايات المتحدة
منتدى القرّاء
الأمَاني
- هذه أبيات مختارة من قصيدة الأخ بيها بن بديوه من نواكشوت بموريتانيا تحت عنوان:
منيت نفسي والأماني تخدع مالا أنال إذا تعد الأذرع
متعت نفسي بالأماني برهة أن الأماني حين تكذب تمتع
ضاع الشباب ولم أنل من وقته شيئا يبرد من صداي وينقع
من كانت الأيام تجعل قلبه هدفًا لأسهمها ألا يتوجع
كل امرء ذو همة طماحة يشقى بقدر طموحها ويفجع
ضيعتها فرصا فكادت بعدها لولا اصطباري مهجتي تتقطع
والدهر إن أعطاك يوما فرصة فاحرص إذا انفلتت فليست ترجع
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل