العنوان أدب العدد 640
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أكتوبر-1983
مشاهدات 96
نشر في العدد 640
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 11-أكتوبر-1983
محطة:
«إلى صنم تحطم»:
تمر عليك الليالي
وأنت طريح الفناء
بحفرتك الخالية!
وحيدًا... بلا مؤنس
غير سوط العذاب
يجندل أحلامك الفانية!!
هناك على موعد
ليس تخلفه اللحظة القاضية
ستعلم أن بهارجك
الخادعات... هباء
وقدرة ربي هي... الباقية!!!!
خواطر:
داحس والغبراء
بقلم/ عبد الله أبو نبعة
• تقفز إلى ذاكرتي عشرات الحوادث ...أسوق إليكم حادثة مؤلمة تصور لنا التعصب الأعمى الذي نعيشه كل يوم بعيدين عن مبادئ ديننا التي رمينا بها خلف ظهورنا متشدقين بشعارات جوفاء تغنى بها رواد القومية!!!!
«مع أنفاس الصباح الأولى أقبل صاحبنا على سيارته يتفقدها كالعادة متفحصًا الأضواء والعجلات متأكدًا من كل الزيوت ..و ...و ....ثم امتطى فرسه بعد أن أدار المفتاح قائلًا: بسم الله ..الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين» وانطلق إلى موقف في وسط العاصمة متوكلًا على الله داعيًا أن يرزقه وييسر أمره ...فهناك صبية ينتظرونه كل يوم.... يتدافعون إلى فم البوابة عندما يطرق مسامعهم منبه سيارته -حيث يميزون نغمته من بين آلاف أخرى تملأ المدينة صخبًا -لينظروا ما حمل لهم في سلته المخبأة في مؤخرة السيارة.
وقف منتظرًا دوره ..وتناول كأسًا من الحليب ليدفئ معدته ..وما أن انتهى من شراء بعض الفطائر ليحملها معه في رحلته إلى إحدى الدول المجاورة حتى سمع من يطلب منه التقدم ليأخذ حمولته من الركاب... حمد الله وأثنى عليه وراحوا يشقون طريقًا صحراويًا ينتهي بهم إلى العاصمة ترك الركاب يتجاذبون أطراف الحديث معًا.. واستغرق مفكرًا في طلبات الأولاد.. ضحك في أعماقه عندما تذكر كلمات ابنه الصغير وتحذيراته من نسيان طلبه ...وخفق فؤاده عندما تردد دعاء زوجته بأن يعود إليهم بالسلامة.
بعد ساعات اقتربوا من العاصمة بعد أن اخترقوا الحدود وأقبلوا على موقف السيارات العام ليجدوا جمعًا غفيرًا من الناس تسلحوا بالعصي... وما أن عرفوا من لوحة السيارة أنها قادمة من البلد الآخر حتى انهالوا عليها بعصيهم.. فهشموا زجاجها وأصبحت في دقائق كومة من الحديد بعد أن أخرجوا السائق وأشبعوه ضربًا حتى فارق الحياة بدعوى أن مواطنًا من هذا البلد قد لاقي مصرعه في ذلك البلد!!! وبعد.. أو ليس المؤمنون إخوة؟؟!! أم عدنا إلى داحس والغبراء؟؟!!
من ألوان المأساة (١)
هل أرق عينك لي جرح؟؟
فأنا أرق بجراحاتي
وعيوني الدامعة اكتحلت
بالحزن ولون المأساة
قد مر الرعب بذاكرتي
تاريخًا أسود ينتحب
فهنا في «الحاضر» أشلاء
وهناك يحاصرهم رعب
وأنا وشباط والماضي
ومئات من جثث القتلى
لم نسمع معتصمًا لبي
لم نبصر خيلًا في الوادي
لم يأت إلينا ذو رحم
بقصائد حب ورثاء
وبريد المحنة لم يحمل
لحماة بطاقة تعزية
لكان جراحي ما كانت
لكان دمائي ما سالت
لكأن «حماة» بعافية
تغفو في أحضان الأمن
(۲)
مرفوض عذر المعتذر
مرفوض، ودمائي تجري
ونواعيري تشدو ألمًا
هو بعض مما في الصدر
مرفوض عذر المعتذر
وشباط يشهد مأساتي
مرفوض، لست «بنعمان»
يرضى أعذار «الذبياني»
فأنا ما عشت بديباج
ما نمت على سرر الخز
فحياتي جد وجهاد
وصليل سيوف وطعان
ولحوني شد ونواعير
دفقت بنشيد الأحزان!
«البشيري»
البريد الأدبي:
• وصل إلى المجلة رسائل طيبة من إخوة كرام فيها مواد أدبية مختلفة ستأخذ طريقها للنشر إن شاء الله حسب الأقدمية والأفضلية، فلهؤلاء الإخوة جميعًا تحياتنا ومنهم: مصطفى هندام، موسى الزعبي، محمد إبراهيم موسى، محمد فؤاد غانم، أميرة السفوري، فايز وفواز الصادق، أ. قاسم المغرب، محمد أمين أبو بكر، خالد بن عبد الرحمن، ز .ع. ش الأردن، أحمد إبراهيم القصاص.
من ذكريات الحج
شعر/ حسين فليفل
«نثبت هذه القصيدة رغم طولها لما حوته من معان سامية وأسلوب معبر تمامًا عن الرحلة المباركة إلى الأرض المقدسة».
الشوق والإيمان في صدري *** والحب في أعماقه يسري
لله للرحمن خالقه *** من لا يكون لغيره أمري
جردت نفسي من مطامعها *** وتركت ما يلهي وما يغري
وصبحت قافلة على عجل *** ذهبت لأرض النور والذكر
سرنا وقد طارت لنا مهج *** عبر الرياح لساحة الطهر
راحت تعانق من بمشعله *** عرفت ضياء الحق والفجر
في دربنا الصحراء واسعة *** فيها الحصى قد صار كالجمر
وجبالها السوداء شامخة *** مثل لك الناس في الصبر
صمدت وحر الشمس يحرقها *** رسخت وما لجأت إلى هجر
كانت نجوم الليل تؤنسنا *** من قبل رؤيتنا سنا البدر
لمعت منارته لترشدنا *** وتبسمت والحسن في الثغر
ماذا أرى هل يا ترى حلم *** هذا الجمال وعالم السحر
كل اللغات هنا تحدثه *** كل الشفاه بلحنها السري
كل الوجوه تطلعت أملًا *** كل العيون دموعها تجري
في هذه الأرض التي خرجت *** منها جيوش الفتح والنصر
في هذه البيداء ألوية *** عقدت لمحو الشرك والكفر
كانت هنا فيما مضى شهب *** حرقت رؤوس الحقد والشر
كان الرسول وصحبه مثلًا *** في الحزم والإقدام والكر
كانوا يدًا في كل نائبة *** صفًا بلا ضعف ولا كسر
كان اليهود هنا ببلدتهم *** والرعب يلجئهم إلى وكر
وحصونهم هدت فما وجدوا *** من ملجأ للكيد والغدر
لكنهم في عصرنا فجروا *** وطغوا بلا حد ولا قصر
والقدس داسوا بأحذية *** والعرب في نوم وفي سكر
تركوا الجهاد وآثروا وغدا *** للعيش في ذل وفي خسر
تركوا كتاب الله خلفهم *** واستبدلوه بمنهج مزري
دعني أحدث عن مسيرتنا *** عن رحلة في عالم حر
لما وصلت إلى جوارهم *** ونظرت عن بعد إلى القبر
أحسست بالأشواق تجذبني *** جذبًا إليهم دون أن أجري
وقضيت أيامًا وبي طمع *** للمكث في محاربهم الدري
لكنني ودعته وله *** دنياه في روحي وفي فكري
وخلعت عن جسمي ملابسه *** تلك الملابس شاهدت وزري
ولبست أثوابًا تذكرني *** بالموت ثم القبر والحشر
وهتفت للرحمن أسأله *** ليضاعف الرحمن من أجري
ووصلت مكة بعد منتصف *** لليل، والحجاج كالنهر
نزلوا لكعبتهم لتغمرهم *** نسمات رحمة ربنا البر
ونزلت والأمواج تدفعني *** وأنا ألبي للذي يبري
ودعوت للأهل الذين بقوا *** خلفي وللأصحاب بالخير
وأتيت أرض منى وبي لهف *** لأكون في عرفات في الظهر
وهناك فوق رمالها وقفت *** رجلاي لا تخشى من الحر
ويداي للأعلى وكان فمي *** يدعو الإله بوافر الشكر
ورميت إبليس اللعين ضحى *** في يوم عيد الحج والنحر
وأفضت نحو البيت يغمرني *** حب لرؤيته بلا صبر
وسعيت والذكرى تصور لي *** أمّا سعت بحثًا عن القطر
كانت تريد لأبنها عمرًا *** في شربة من باطن الصخر
فتفجرت من تحته دفقًا *** وجرت وما زالت هنا تجري
كيف الرجوع وكيف لا أبكي *** ومتى أراك بوجهك النضر
سأعود إن شاء الإله هنا *** والحب في سري وفي جهري
فلأنت بلسم كل من يشكو *** داء بروح القلب والصدر
مكة المكرمة
أقصوصة:
المطاردة
الطرق يشتد على الباب.. ينهض مسرعًا، يلتقط قميصًا يلف به جسمه... الطرق يشتد... يقف عند الباب... وقبل أن يفتح يلقي نظرة على الساعة الحائطية
- الثالثة؟! ترى من يكون في هذه الساعة؟! من عساه يكون؟!! !!! أفتح ؟... لا أفتح!!!
في ثنايا الطرق الشديد تتسلل توسلات: «يا الله ..ليته يفتح ...سيصلون حتمًا!!»... امتدت يده بطيئة إلى القفل... أصابعه مترددة... الطرق زاد حدة وبدأ يختلط بوقع خطوات تضرب الأرض بعنف وتكاد تطغى على أصوات همهمة وكلمات سب وشتم... بحركة لا إرادية اندفعت يده إلى القفل ليفتح الباب... خيل إليه ساعتها أنه سمع صوت لعلعلة رصاص... كان الطرق قد توقف.. وما أن استكمل فتح الباب حتى بدأ الشخص الذي كان يقرع الباب يتهاوى إلى الداخل... نظر أسفل منه فإذا بقعة دم كبيرة يتصاعد منها بخار الدم الحار الذي سال على البلاط البارد.. قبل أن يفيق من الصدمة وصل ثلاثة جنود.. قال أحدهم:
- أنت تعرف هذا العميل الخائن؟
- لا أبدًا ...لا أعرفه ...ولم أره من قبل!
- بل تعرفه!... فما الذي جعله يقصدك أنت بالذات؟!
- لا أدري.. ولكن ما أمره؟!
- هذا ليس من شأنك... لقد جاءنا بلاغ بأنه «يتهجم»!! في المسجد بعد منتصف الليل!!
- تقصد يتهجد؟!!
- إذا أنت شريك له أيها الإمبريالي؟!
- أقسم لك أني لا أعرفه.
ويتردد الجندي في تصديقه وقبل أن ينسحب، يقول الجندي الآخر:
- يا سيدي إنه يعرفه.. ألا ترى أن هناك صلة بينهم؟!!
- وكيف؟
- إن القميص الذي يلبسه العميل المقتول يشبه القميص الذي يرتديه هذا الشخص!!
- فعلا ..كيف لم أنتبه لهذا؟! وقبل أن يتفوه صاحب المنزل بكلمة عاجله بضربة على وجهه بكعب البندقية، ثم انهال عليه بوابل من نيران بندقيته... والتفت إلى الجندي الآخر وقال له:
- اكتب في المحضر عندك: «تمت مطاردة العميل الإمبريالي الذي «يتهجم» في المسجد بعد منتصف الليل، وقد جرت تصفيته مع شخص آخر حاول الالتجاء إليه، حيث وجد أن هناك علاقة وثيقة بين الاثنين»!!
محمد الحضيف