; أدبيات سياسية الزلق | مجلة المجتمع

العنوان أدبيات سياسية الزلق

الكاتب عبد الله عيسى السلامة

تاريخ النشر السبت 02-ديسمبر-2006

مشاهدات 64

نشر في العدد 1729

نشر في الصفحة 46

السبت 02-ديسمبر-2006

إعداد: مبارك عبد الله

قال الشاعر:

ومن لا يُقدم رجله مطمئنة *** فيثبتها في مستوى الأرض.. يزلق 

والزلق أنواع، منه المادي الذي يعرفه الأطفال الذين تجاوزوا السنة الثانية من العمر وما تحسب الشاعر أراده، لأنا عرفناه حكيمًا في شعره، لا عابثًا، إنه زهير بن أبي سلمی!

ويبقى النوع الآخر المعنوي، وهذا عسير خطير، شتى مذاهبه، دقيقة مساربه! 

وأكثر مساربه دقة، وربما وعورة – ما كان ذا صلة بالساسة والسياسة، وبالعناصر الأساسية البشرية، للعملية السياسية، وهي الحكومات والشعوب والمعارضات!

مزالق الحكومات

مزلق باتجاه الداخل نحو الشعوب وهو الاغترار بالقوة (قوة الجيش، قوة أجهزة الأمن، قوة السلطة)! وهو المزلق الأخطر، الذي يؤدي بالتدريج – بوعي وبلا وعي إلى الطغيان – الطغيان النسبي أولًا، ثم الطغيان المطلق في النهاية، حين يصل الحاكم إلى المرحلة التي يحسب نفسه فيها أنه صار إلها، لا معقب لحكمه، ولا راد لكلماته! وفي هذه المرحلة، يرى كل شيء في بلاده مباحًا له: (سلب الأموال، انتهاك حريات البشر وحقوقهم وكراماتهم)!

وبالجملة يرى نفسه في بلاده رب مزرعة يملك كل شيء فيها: الأرض ومن عليها وما عليها، والرمز المجمد لهذا الصنف من الطغيان، هو فرعون، ومن على شاكلته من فراعين البشر – الكبار والصغار – قديمًا وحديثًا!

مزلق باتجاه الخارج نحو القوى العظمى، وهو الانبهار بقوة إحدى الدول العظمى، والإحساس بعظمتها الهائلة والشعور بالدونية والضآلة تجاه هذه القوة وهذه العظمة، ثم الخنوع لها والاستسلام لأمرها، حتى تصير هي المتحكمة من خلاله بشعبه وبلاده!، ولو أمرته أن يغرق أرض وطنه بدم شعبه لما جرؤ على الرفض، بل حتى على مجرد التفكير بالرفض! وهذه الحالة من الذل والخضوع للأجنبي موجودة في بعض دول العالم الثالث اليوم، وأبرز من يمثلها الحكومات التي تألهت على شعوبها! 

من مزالق الشعوب

مزلق الانخداع بقوة الحكام: وهذا يؤدي إلى الخضوع المطلق لهم والاستسلام لتسلطهم حتى يصبح الشعب قطيعًا من الخراف الضالة، في مواجهة حكامه!، لا يجرؤ على قول كلمة (لا) مهما صب عليه هؤلاء الحكام من فنون الظلم والقهر والأذى، حتى لو قتلوا أبناءه في الشوارع، أو عذبوهم في السجون أو شردوهم في المنافي.. ومهما نهبوا من أمواله حتى لو انتزعوا اللقمة من أفواه أطفاله!

مزلق الصراع الداخلي: وهو أن تنشغل قوى الشعب، وتجمعاته البشرية من قبائل وأحزاب وطوائف بالصراع فيما بينها، غافلة أو متغافلة، عن سبب شقائها الحقيقي، وهو ظلم حكامها، وغالبًا ما يكون لهؤلاء الحكام دور أساسي في تحريك الصراعات بين قوي الشعب، لتظل هذه مشغولة بنفسها عما تمارسه عليها هذه الحكومات من قهر وتسلّط وجور!

من مزالق المعارضات...

مزلق الاستعانة بالقوى الخارجية ضد الاستبداد الداخلي: ومن يفعل ذلك سعيًا إلى التخلص من قهر حكامه وجورهم، يحقق في نفسه قول الشاعر:

والمستجير بعمرو عند كربته *** كالمستجير من الرمضاء بالنار!

مزلق الصراع فيما بينها: إذ تبدأ كل قوة من قوى المعارضة، بالتشنيع على القوى الأخرى، وانتقاد سلوكياتها وتصرفاتها، بحجة أن هذه السلوكيات والتصرفات أضعفت المعارضة، أو أنها تمت من وراء ظهور القوى المعارضة الأخرى!

ويظل سيل اللوم والتعنيف والتشكيك قائمًا، بين قوى المعارضة، يبدل اتجاهاته من حين إلى آخر، والحكومة تنظر إلى معارضيها هؤلاء، وتفرك يديها فرحًا وغبطة! وتعتز بذكائها، وذكاء عملائها، الذين دستهم في صفوف المعارضة، ليعبثوا بها ويمزقوا شملها، ويزايدوا عليها – في الوقت ذاته - بأنها لا تعرف كيف تعارض الحكم القائم بالشكل الصحيح! والا لتمكنت من إسقاطه! لذا فهي مجموعة من العجزة الخائبين، وعلى كل فرد فيها أن يذهب إلى بيته، ويهتم بشؤون أسرته!

الرابط المختصر :