العنوان أحد دعاة تبرج المرأة: الفرس والأتراك أوهموا المسلمين والحجاب تقليد فارسي قديم
الكاتب الحسينى أنور شبان
تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1986
مشاهدات 57
نشر في العدد 796
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 16-ديسمبر-1986
أختي المسلمة لا تحزني من نيل دعاة السفور والعري من حجابك الإسلامي فقديمًا اتهموا النبي الكريم بالسحر والجنون.
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
مجلة بانوراما الخليج كتبت ذات يوم وذلك في عددها العشرين تحت عنوان: «الحجاب هل هو من الإسلام» للكاتب حسين أحمد أمين، ووصفت هذا المقال بأنه دراسة قيمة وهامة. وأشارت أنها نقلت هذا المقال من جريدة الأهالي المصرية.
وقبل أن أرد على هذا المقال هيا بنا أخي القارئ لنعلم هوية الكاتب المعروف بعدائه للشريعة الإسلامية حيث أجلس نفسه على أريكة الإرشاد الديني ودعا إلى هجر أحكام نزلت في القرآن الكريم وعدم صلاحيتها في وقتنا الحاضر لأنها كانت تعالج أولًا المجتمع البدوي قال الكاتب بالنص «أما وقد دخل الإسلام مجتمعات تعرف شكلًا من الملكية أهم من الملكية المنقولة وأصبح سلب الرجل قربة مائة لا يعني أمرًا جللًا فقد يجد المجتمع عقوبة لجريمة السرقة غير العقوبة في المجتمع البدوي دون أن يكون اختياره للعقوبة الثانية خروجًا على الإسلام وروحه بالعكس فإن الالتزام بروح الإسلام يقتضي منا اختيار هذه العقوبة الثانية حيث أنها في المجتمع غير البدوي تحقق نفس النتائج المرجوة التي توخاها الإسلام في المجتمع البدوي» انظر كتاب «دليل المسلم الحزين إلى مقتضى السلوك في القرن العشرين» ص ۱۳۱ ت/ حسین أحمد أمين.
كما أن الكاتب معروف بتطاوله على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ووصفهم بنقيض ما وصفهم رب العزة حيث قال ﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح: ٢٩).
وأورد الكاتب في نفس كتابه أن صحابيًا جليلًا كان يسمى «الكذاب الورع» نفس المرجع السابق ص (٤٩) وكتابه مليء بالطعن في أحاديث صحيحة وردت في البخاري ومسلم، وأما ما ذكره في مجلة بانوراما التي يدعو فيها إلى سفور المرأة وخروجها كاسية عارية فقد رد عليه الشيخ عبد اللطيف حمزة مفتي جمهورية مصر العربية في جريدة اللواء الإسلامي المصرية عدد (١٥٢) تاريخ ٢٧ ربيع الأول ١٤٠٥ هـ وإن من الأمانة العلمية أن تنشر مجلة بانوراما رد فضيلة المفتي الذي أثلج صدور المؤمنين ولا مانع أن أرد على ادعاءاتهذا الكاتب:-
أولًا: الصفحة رقم (۱۰) – (۱۱) من المجلة لم يأت فيها بآية قرآنية أو حديث نبوي شريف فيما يقال وليس فيها حكم شرعي يعتد به.
ثانيًا: أورد الكاتب في ص (۱۲) قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ..﴾ (الأحزاب:٥٣) وقوله تعالى ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ...﴾ (الأحزاب:٣٢-٣٤).
قال الكاتب إن هذه الآيات خاصة بنساء النبي. ونحن نحيل الكاتب إلى تفسير القرطبي رحمه الله المجلد السابع ج ٤ ص ۱۷۹ في تفسير قوله تعالى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾ (الأحزاب:٣٣)
قال «معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة....
وأما قوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (الأحزاب:٥٣) قال القرطبي رحمه الله في هذه الآية «دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض أو مسألة يستفتين فيها ويذكر في ذلك جميع النساء بالمعنى وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة بدنها وصوتها كما تقدم فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها أو داء يكون ببدنها أو سؤالها عما يعرض وتعين عندها» انظر الجامع لأحكام القرآن المجلد (٧) ج (١٤) ص (۲۲۷).
وقال صاحب تفسير أضواء البيان «الشيخ محمد الأمين» في ج (٦) ص (٥٨٤/٥٨٥) في قوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (الأحزاب:٥٣) «أن تعليله تعالى لهذا الحكم الذي هو إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرجال والنساء من الريبة في قوله تعالى ﴿ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (الأحزاب:٥٣) قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم إذ لم يقل أحد من جميع المسلمين أن غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن وقلوب الرجال منهن وقد تقرر في الأصول أن العلة قد تعم معلولها وبما ذكرنا تعلم أن في هذه الآية الكريمة دليلًا واضحًا على أن وجوب الحجاب حكم عام في جميع النساء لا خاص بأزواجه صلى الله عليه وسلم وإن كان أصل اللفظ خاصا بهن لأن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه»
والخلاصة لما سبق كما قال الأصوليون «العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب» قال الأستاذ المودودي رحمه الله عند قوله تعالى﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ...﴾ (الأحزاب:٣٣)قد ذهب بعض الناس أن الأمر خاص لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم لابتداء الآية بخطاب يا نساء النبي ولكنا نسأل... أي وصية من الوصايا الواردة في الآية مخصوصة بأمهات المؤمنين دون سائر النساء فقد قيل فيها ﴿إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾(الأحزاب:٣٢/٣٣).
فتأمل هذه الوصايا وقل لي أي أمر منها لا يتصل بعامة النساء المسلمات وهل النساء المسلمات لا يجب عليهن أن يتقين الله تعالى أو قد أبيح لهن أن يخضعن بالقول ويكلمن الرجال كلامًا يغريهم ويشوقهم أو يجوز لهن أن يتبرجن تبرج الجاهلية؟ ثم هل ينبغي لهن أن يتركن الصلاة والزكاة ويعرضن عن طاعة الله ورسوله وهل يريد الله أن يتركهن في الرجس؟ فإذا كانت هذه الأوامر والإرشادات عامة لجميع المسلمات فما المبرر لتخصيص كلمة ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾(الأحزاب:٣٣). وحدها بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم. الحجاب للأستاذ المودودي ص (٢٣٥/٢٣٦).
ثالثًا: أما قوله تعالى ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ﴾ (النور:٦٠) فقد قال الكاتب في المجلة المذكورة مستشهدًا بالآية الكريمة «فهنا أمر بالعفة ونهى عن التبرج لا غير».
وأقول له أليس الأمر للوجوب والنهي للتحريم فالتبرج محرم والعفة مأمور بها وأيضًا فإن هذه الآية الكريمة دليل على الحجاب قال صاحب أضواء البيان (ج (٦) ص (٥٩١/٥٩٢) «لأن الله جل وعلا بين في هذه الآية الكريمة أن القواعد أي العجائز اللاتي لا يرجون نكاحًا أي لا يطمعن في النكاح لكبر السن وعدم حاجة الرجال إليهن يرخص لهن برفع الجناح عنهن في وضع ثيابهن بشرط كونهن غير متبرجات بزينة ، ثم إن الله عز وجل مع هذا كله قال ﴿وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ﴾ (النور:٦٠) أي واستعفافهن عن وضع ثيابهن مع كبر سنهن وانقطاع طمعهن في التزويج وكونهن غير متبرجات بزينة خير لهن وأظهر الأقوال في قوله أن يضعن ثيابهن أنه وضع ما يكون فوق الخمار والقميص من الجلاليب التي تكون فوق الخمار والثياب.
رابعًا: قال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ...﴾ (الأحزاب: ٥٩).
وقال تعالى ﴿ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾) النور:٣١)
قال الكاتب: «وأبدأ فأنبه إلى أن الأمر في هذه الآيات لا يتجاوز حد النصح إلى التحريم ولا هي تنص على عقوبة لمن خالف لا في الدنيا ولا في الآخرة فالأمر هنا كالأمر في آية ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ (الجاثية: ١٤) وآية ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (الإسراء: ٥٣) وآية ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (البقرة: ۲۱۹) انظر المجلة المذكورة ص (۱۲ – ۱۳).
وحيث أن الكاتب أستند إلى كلام القرطبي رحمه الله في تعريفه للزينة فندعوه أن يقرأ كلام القرطبي في تفسير الآية الأولى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ...﴾ (الأحزاب: ٥٩). قال القرطبي رحمه الله ﴿مِن جَلَابِيبِهِنَّ...﴾ (الأحزاب: ٥٩). الجلابيب جمع جلباب وهو ثوب أكبر من الخمار وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه الرداء وقد قيل إنه القناع والصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن وفي صحيح مسلم عن أم عطية قالت: یا رسول الله أحدنا لا يكون لها جلباب قال: «لتلبسها أختها من جلبابها».. واختلف الناس في صورة إرخائه فقال ابن عباس وعبيدة السلمان ذلك أن تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها... وقال الحسن تغطي نصف وجهها– ثم قال القرطبي رحمه الله أمر الله سبحانه وتعالى جميع النساء بالستر وأن ذلك لا يكون إلا بما لا يصف جلدها إلا إذا كانت مع زوجها فلها أن تلبس ما شاءت لأن له أن يستمتع بها كيف شاء» انظر تفسير القرطبي المجلد السابع ج (١٤) من (٣٤٣) انظر تفسير جامع البيان في تفسير القرآن لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري إمام المفسرين المجلد العاشر ج (۱۲) ص (٣٣/٣٤) وانظر تفسير ابن كثير ج (۳) ص (٥١٩) وانظر فتح القدير للشوكاني ج (٤) ص (٣٠٤).
وقال صاحب کتاب أضواء البيان «ومن الأدلة القرآنية على احتجاب المرأة وسترها جميع بدنها حتى وجهها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ...﴾ (الأحزاب: ٥٩). فقد قال غير واحد من أهل العلم إن معنى يدنين عليهن من جلابيبهن أنهن يسترن بها جميع وجوههن ولا يظهر منهن شيء إلا عين واحدة تبصر بها ومن قال به ابن مسعود وابن عباس وعبيدة السلمان وغيرهم انظر أضواء البيان ج (٦) ص (٥٨٦) وبعد أن لستعرضنا أقوال المفسرين في الآية الكريمة لا أدري من أين جاء الكاتب بتفسيره المفترى أن الأمر في الآية لا يتجاوز حد النصح إلى التحريم.
خامسًا: أما قول الكاتب وهكذا نجح فقهاء الفرس ثم الأتراك من بعدهم ومن تابعهم من المفسرين العرب في إيهام عامة المسلمين بأن تفسيره المنبثق عن التقاليد الفارسية أو التركية القديمة أو عن مصلحة رجال العرب جزء لا يتجزأ من الإسلام» وقال الكاتب: «وكان للنساء حتى القرن الثالث الهجري وربما بعد ذلك أيضًا حق الصلاة في المساجد مع الرجال غير أن المفسرين الأولين للقرآن وجلهم من فارس التي عرفت الحجاب الكثيف للمرأة قبل الإسلام بأكثر من ألف عام طالبوا المرأة بأكثر مما طالبهن به القرآن» وقال الكاتب «ولو كان القصد من الآية إسدال غطاء الرأس بحيث يخفي الوجه والنحر والصدر جميعًا لما ذهبت غالبية المفسرين إلى جواز إظهار الوجه» انظر المجلة المذكورة ص (۱۳– ١٤).
ونحن نورد للكاتب أقوال الفقهاء الأربعة والأئمة المجتهدين مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة رحمهم الله جميعًا في حجاب المرأة.
القول الأول: لا يجوز للمرأة أن تكشف حتى وجهها وكفيها أمام غير من استثناهم الله تعالى من أصناف الأقارب وهذا القول هو مذهب الشافعية والحنابلة وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على ذلك فقال: «وكل شيء من المرأة عورة حتى الظفر».
القول الثاني: أن بدن المرأة كله عورة ما عدا الوجه والكفين واشترطوا بألا يكون عليهما شيء من الزينة وألا يكون هناك فتنة. وهذا قول «مالك وأبو حنيفة».
أما ما يضعه النساء في زماننا من الأصباغ والمساحيق على وجوههن وأكفهن بقصد التجميل ويظهرن به أمام الرجال في الطرقات فلا شك في تحريمه عند جميع الأئمة» «روائع البيان للصابوني ج٢ ص ١٥٤ وانظر ما أورده من أدلة للقولين».
وأدعو الكاتب أن يقرأ هذا الحديث الصحيح وهو ما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها في باب ما يلبس المحرم من الثياب قالت: لا تلثم المرأة ولا تتبرقع ولا تلبس ثوبًا بورس ولا زعفران. (فتح الباري ج ٣ ص ٤٠٥) فما معنى نهي المرأة أن تتبرقع أو تنتقب أثناء الإحرام بالحج فهذا صريح الدلالة أن النساء في عهد النبوة قد تعودن الانتقاب الذي هو ستر الوجه ولبس القفازين فنهين عنه في الإحرام فنسأل الكاتب هل الإمام أحمد وأبو حنيفة والشافعي ومالك رحمهم الله من فقهاء الفرس؟ وقد قالوا جميعًا بوجوب ستر المرأة بدنها وخلافهم في الوجه والكفين فقط وليعلم الكاتب أن الحجاب الإسلامي من الأدلة السابقة الواضحة كان معروفًا ومعمولًا به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد الصحابة الكرام وتابعيهم أي قبل أن يدخل أهل فارس الإسلام لأن الحجاب هو حكم الإسلام الواضح في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
سادسًا: وأما استدلال الكاتب على السفور «بأن سكينة بنت الحسين بن علي وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما من السافرات ولم يطعن أحد في دينهما»، واستدلال الكاتب بكلام الجاحظ في كتاب القيان وما أتى به من مرويات تاريخية.
أقول للكاتب: هذه الأخبار والمرويات التاريخية أي مصدر من مصادر الشريعة تعتبر؟ أهي كتاب أم سنة أم إجماع أم قياس؟ وإذا كانت تراجم آحاد الناس وأحوالهم دليلًا شرعيًا متبعًا فما لنا لا نقول بحل شرب الخمر وقد وجد في الصحابة والتابعين من شربها؟ إن من بدهيات الإسلام أن تصرفات أحد من الناس لا تعتبر دليل تشريع إلا أن يكون رسولًا أوحي إليه بشرع من الله عز وجل فإن كلًا من أعماله وأقواله وصفاته وإقراره يعتبر مصدر تشريع فهل كانت هؤلاء النساء اللاتي التقط صاحب الشبه أخبارهن رسولات من الله إلى الناس. ومهما يكن من شأنهن في نظر صاحب الشبهة فقد كان إلى جانب كل منهن سواد عظيم من النساء المتحجبات الساترات لزينتهن عن سائر الأجانب من الرجال فلماذا لا يكون حال هذه الجمهرة العظيمة هي الحجة في هذا الشأن بدلًا من حال أولئك القلة اللاتي جمعهن الكاتب وحصيلة هذا الكلام كله أن الدليل الشرعي إنما هو آية من كتاب الله أو حديث عن رسول الله أو إجماع أهل الحل والعقد من المسلمين أو قياس.
نصيحة أخيرة للمرأة المسلمة:
أختي المسلمة: لا تحزني من نيل دعاة السفور والعري من حجابك الإسلامي فقديمًا اتهموا النبي صلى الله عليه وسلم بالسحر والجنون وحديثًا يتهمون الدعاة إلى الله بالتزمت والتطرف وكتبت وستكتب الصحف العارية للنيل من حجابك ووصفك بالتخلف والتستر وراء الحجاب ولتكن هذه العقبات لا تزيدك إلا إيمانًا وتثبيتًا وقولي لدعاة السفور لا لن أكون مثل هذه المرأة التي تنطلق بين الرجال عارضة من جسمها كل ما فيه زينة وفتنة وإغراء ولا تتقيد إلا بما تفرضه «الموضة والموديلات» المتناسقة التي ترعاها دور الأزياء الأوروبية في مظاهرها واليهودية الصهيونية في باطنها.
أختي المسلمة: دعي انتقاد الناس وحسابهم فإن حساب الله غدًا أشد وأعظم وأذكرك بالحكم الإلهي الواضح وبأمانة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أمتي لم أرهما قط.. قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد في مسيرة كذا وكذا» (رواه مسلم وأحمد) فاحرصي على رضى مولاك فقد عاد حجابك من جديد في المدارس والجامعات وأنحاء البلاد الإسلامية رغم الهمز واللمز وأسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المتمسكين بحبله المتين وأخيرًا تذكري هذه الآية الكريمة ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (سورة العصر: ۱ ۲ ، ۳) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل