الثلاثاء 05-فبراير-1980
من مظاهر الحضارة غير الإسلامية ما نسمعه يصدر من كثير من المتفقهين ممن لبسوا ثياب الديمقراطية بالمقلوب، فقد كنا نسمع ونقرأ للمتحدث عن هذه الطائفة المثقفة بقشور ثقافة الغرب، فنجده يركز على حرية الابن أو البنت في اختيار حياتهما ونمط التفكير الذي يرتضيانه، وضرورة ترك المجال للشباب لكي يقرر مصيره بحرية، فإذا ما جاءت النهضة المباركة في أذهان شباب المسلمين، وأقبلوا زرافات ووحدانًا على إحياء تعاليم شريعتهم الغراء؛ وجدت هذا المتفرنج يرغي ويزيد في ضرورة خلع الحجاب، وترك التدين لأن ذلك كله مظهر تخلف.
هل صارت الحرية للشاب مقبولة فقط عندما يتحلل من الدين والأخلاق؟!
هل صار اختيار الشباب والشابات لصراط الله المستقيم تخلفًا؟!
هذا ما نقرأه ونسمعه من أدعياء الثقافة، الذين يطالبهم الشباب والشابات بالصراحة في آرائهم وعدم تلوين هذه الآراء بالمسميات الجوفاء، ديمقراطية الرأي الواحد، هذا ما يؤمنون به، هذا كله أعاد إلى ذهني مقابلة جرت بين صحفي عربي وزعيم الحزب الشيوعي الإيطالي في الستينات فقد سأل الصحفي ذلك الشيوعي فقال: لماذا يهاجم حزبك الكنيسة في مسألة الطلاق، وتطالبون بإباحة الطلاق للزوجين، وتحاربون موقف الكنيسة الذي يحرم الطلاق؟!
فقال الشيوعي: لأن قرار الانفصال بين الزوج والزوجة هو حق لهم يجب أن يتخذونه بمحض إرادتهم بدون وصاية من أحد.
فقال الصحفي العربي: ولكن الحزب الشيوعي في العالم العربي يقف ضد إباحة حق الطلاق بين الزوجين، ويدعو إلى تقييده بأشد القيود.
فقال الشيوعي حقًا، أنا لا أعلم ذلك.
فقال الصحفي: ولكن أعلم، فأنتم ضد تقييد الطلاق؛ لأن ذلك يصادم الدين عندكم، والشيوعيون العرب مع التقييد ومنع الطلاق؛ لأنه ضد الدين عندنا والمحصلة عداء الأديان.
هذه المحادثة عادت إلى ذهني وأنا أقرأ للذين يهاجمون الشابات المسلمات اللواتي اخترن الحجاب واحيين تعاليم الشريعة السمحة، فهم مع الحرية الشخصية عندما تكون في المعاصي، وضدها عندما تكون في الطاعات.