العنوان أحاديث نبوية صحيحة تمنع إقامة غير المسلمين في جزيرة العرب
الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1987
مشاهدات 67
نشر في العدد 823
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 30-يونيو-1987
عندما كتبت عن المربيات غير المسلمات تعليقًا على فتوى الشيخ عبدالعزيز بن باز في ذلك، والتي تتلخص في عدم جواز استقدام المربيات غير المسلمات لسببين، الأول لخطورتهن على عقائد أطفال المسلمين وسلوكهم، والثاني لأن في ذلك إقرارًا لإقامة غير المسلمين في جزيرة العرب، بعد أن كتبت تلك الكلمة الموجزة عن هذه الفتوى، وقلت إنها جديرة بالاهتمام وجّه إليّ بعض القراء أسئلة، منها هل الأمر بمنع إقامة غير المسلمين في جزيرة العرب مجمع عليه بين الفقهاء؟ وما المقصود بجزيرة العرب التي جاء الأمر بمنع غير المسلمين من الإقامة فيها؟
أما من ناحية المربيات فإن كل من اتصل في من القراء يرى في استقدامهن خطورة على الأطفال، وعقائدهم وسلوكهم، وبالتالي نستطيع أن نقول إن أحدًا لا يعترض على ذلك، اللهم إلا من لا يهمه أمر عقائد الأطفال وسلوكهم.
الأحاديث الصحيحة تمنع إقامة غير المسلمين في جزيرة العرب كلها إلا لضرورة
أما عن إقامة غير المسلمين في جزيرة العرب فإن هناك أحاديث صحيحة وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ففي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه يوم الخميس فقال ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا، فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي تنازع، قالوا هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه وأوصى عند موته بثلاث أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، ونسيت الثالثة، وقال يعقوب بن محمد سألت المغيرة بن عبدالرحمن عن جزيرة العرب فقال مكة والمدينة واليمامة واليمن قال يعقوب والعرج أول تهامة».
هذا نص ما جاء في صحيح البخاري، وجاء في شرحه فتح الباري (قوله قال يعقوب بن محمد أي ابن عيسى الزهري وأثره هذا وصله إسماعيل القاضي في كتاب أحكام القرآن عن أحمد بن المعدل عن يعقوب، وأخرجه يعقوب بن شبة عن أحمد بن المعدل عن يعقوب بن محمد عن مالك بن أنس مثله، وقال الزبير بن بكار في أخبار المدينة أخبرت عن مالك عن ابن شهاب قال جزيرة العرب المدينة. قال الزبير قال غيره جزيرة العرب ما بين العذيب إلى حضرموت، قال الزبير وهذا أشبه، وحضرموت آخر اليمن، وقال الخليل بن أحمد سميت جزيرة العرب لأن بحر فارس وبحر الحبشة والفرات ودجلة أحاطت بها، وهي أرض العرب ومعدنها. وقال الأصمعي هي ما لم يبلغه فارس من أقصى عدن إلى أطراف الشام. وقال أبو عبيد من أقصى عدن إلى ريف العراق طولًا ومن جدة وما والاها إلى أطراف الشام عرضًا.
قوله: (قال يعقوب: والعرج أول تهامة) العرج بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم موضع بين مكة والمدينة، وهو غير العرج بفتح الراء الذي من الطائف. وقال الأصمعي جزيرة العرب ما بين أقصى عدن أبين إلى ريف العراق طولًا، ومن جدة وما والاها إلى أطراف الشام عرضًا. وسميت جزيرة العرب لإحاطة البحار بها، يعني بحر الهند وبحر القلزم وبحر فارس وبحر الحبشة، وأضيفت إلى العرب لأنها كانت بأيديهم قبل الإسلام، وبها أوطانهم ومنازلهم، لكن الذي يمنع المشركين من سكناه فيها الحجاز خاصة وهو مكة والمدينة واليمامة وما والاها، لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم جزيرة العرب لاتفاق الجميع على أن اليمن لا يمنعون فيها، مع أنها من جزيرة العرب، هذا مذهب الجمهور. وعن الحنفية يجوز مطلقًا إلا المسجد، وعن مالك يجوز دخولهم الحرم للتجارة، وقال الشافعي «لا يدخلون الحرم أصلًا إلا بإذن الإمام لمصلحة المسلمين خاصة»). هذا ما جاء في كتاب فتح الباري.
أما في كتاب ابن القيم أحكام أهل الذمة فجاء فيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلمًا» رواه مسلم، وعن عائشة رضي الله عنها قالت آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يترك بجزيرة العرب دينان» رواه أحمد. ويستطرد الإمام ابن القيم في إيراد الأحاديث المرفوعة والموقوفة والمرسلة التي يدل بعضها على عدم جواز دخول اليهود والنصارى الحجاز إلا لحاجة، ولا يمكن من الإقامة أكثر من ثلاثة أيام، وقال ابن القيم عن اليمن «وقد أدخل بعض أصحاب الشافعي اليمن فقال كيف تكون اليمن من جزيرة العرب وهي وراء البحر، فالبحر بينها وبين الجزيرة ثم قال في جزيرة العرب، ومنعهم من الإقامة فيها، وهذا وهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا قبل موته إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا وأقرهم فيها. وأقرهم أبو بكر بعده، وأقرهم عثمان وعلي رضي الله عنهم، ولم يجلوهم من اليمن مع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، ولم يعرف عن إمام أنه أجلاهم من اليمن، وإنما قال الشافعي وأحمد يخرجون من مكة والمدينة واليمامة وخيبر وينبع ومخاليفها ولم يذكرا اليمن، وظن ابن القيم لعدم معرفته بالجغرافيا أن اليمن تقع وراء البحر وقال: وأما الحرم فإن كان حرم مكة فإنهم يمنعون من دخوله بالكلية، فلو قدم رسول ولم يجز أن يأذن له الإمام في دخوله ويخرج الوالي أو من يثق به إليه ولا يختص المنع بخطة مكة بل بالحرم كله، وأما حرم المدينة فلا يمنع من دخوله لرسالة أو تجارة أو حمل متاع.
والحق أن الأحاديث الصحيحة تمنع إقامة غير المسلمين في جزيرة العرب كلها إلا لضرورة، ويدخل في غير المسلمين بالأولى الشيوعيون حتى ولو كانوا من أهلها، فلا مكان في جزيرة العرب إلا للإسلام وأهله، ويجب على المسلمين كافة تنفيذ وصية رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذه الوصية يتضمنها حديث صحيح رواه الإمام البخاري فهو ناسخ لكل ما سبقه من أحاديث يفهم عنها غير ذلك، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل