; منبه.. الاستيقاظ مبكرًا لصلاة الفجر يجلب البركة والرزق | مجلة المجتمع

العنوان منبه.. الاستيقاظ مبكرًا لصلاة الفجر يجلب البركة والرزق

الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي

تاريخ النشر السبت 15-أبريل-2006

مشاهدات 50

نشر في العدد 1697

نشر في الصفحة 56

السبت 15-أبريل-2006

  • النوم أثناء النهار والسهر طوال الليل يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية في الجسم

هو أداة التنبيه والتذكرة لعمل شيء ما، وقد كنا وما زلنا نستخدمه لينبهنا ويذكرنا خاصة بوقت صلاة الفجر حينما نضبطه فنستيقظ على صوته، يدعوك إلى الفلاح، لا سيما بعد أن دخله صوت الأذان المحبب للنفوس المؤمنة والذي أصبح يزين معظم المنبهات.

وكأني بالمنبه الآن يحس مع دقاته بالخطر ويتوجس خيفة من الأيام القادمة خشية الاستغناء عنه فيشكو هو الآخر كغيره من تغير الأشياء حين يستبدله البعض بجرس التليفون المحمول، رغم ما في ذلك من خطر على صحة حامله إذ عادة ما ينامان معًا في غرفة واحدة.

وبطلنا المنبه يتعجب كذلك لتغير نمط الحياة واختلاف الأوقات عليه، فما عهد منا طيلة عمره إلا الجد والعمل من معظم مالكيه، الذين كان الوقت عندهم له قيمته واحترامه والموازين لها نصابها الذي لا تتعداه إلى غيره، فلماذا يشكو المنبه؟ وممن يشكو؟

إنك تلحظ تلك الشكوى وتحسها مع المنبه حين يحل وقت الإجازة في فصل الصيف بحره وطول نهاره، فينقلب الليل عند الكثيرين إلى نهار حتى ساعة متأخرة منه، ويتحول النهار إلى ليل يصل ربما إلى وقت الظهر أو بعده، وفي الحالين يصرخ المنبه ويصيح معلنًا وقت الصلاة أو طلوع النهار، وما من مجيب أو مستمع، إذ الأجساد من طول السهر منهكة والنفوس من نوم النهار كسولة متراخية، وهذا التغيير ليس بالأمر الهين، فقد قضى الله تعالى وقدر أن يكون الليل للنوم والسكن وراحة البدن والنهار للسعي وطلب الرزق وابتغاء الفضل من الله، وإعمار الأرض بكل نافع ومفيد للإنسانية، فقال ممتنًا على عباده: ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا، وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا، وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ (النبأ: 9، 10، 11)

وبين أن هذه نعمة عظيمة فقال: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (القصص: 73)

 أثر سيئ

ومن المعلوم أن النوم أثناء النهار والسهر طوال الليل يؤدي إلى اضطراب في عمل الساعة البيولوجية في الجسم وذلك له الأثر السيئ على التمثيل الغذائي داخل الخلايا. وقد لفت الله أنظارنا ودعانا للتفكر في تلك الآيات الربانية العظيمة فقال: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ (يونس: 67)

وليس من المعقول أن نمزج بين أوقاتنا ونخلط بينها، فإن لله تعالى عملًا بالنهار لا يقبله بالليل وله عمل بالليل لا يقبله بالنهار، كما قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما، ولقد امتدح الله عباده الذين يسهرون في طاعته فقال: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (الفرقان: 64) سهرًا لا يضيع عليهم فريضة الفجر ولا ينامون معه طيلة نهارهم. وقد كان المسلمون الأوائل يسهرون بالليل لكنهم ما كانوا ينامون النهار مثلنا، وهناك فارق كبير بين سهرهم وسهرنا، فإنهم ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (الذاريات: 17، 18) فهل جميعنا كذلك؟

التماس البركة

بالتأكيد يوجد منا من يحذو حذوهم فتجده يقوم مبكرًا: التماسًا للبركة وتحريًا لدعوة رسول الله ﷺ حين قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» «الترمذي»، قد أدى فريضة الفجر في جماعة بالمسجد بعد أن أقام بعض ليله، فأصبح طيب النفس نشيطًا وهذا حسن وطيب. لكن البعض منا أيضًا خاصة من الشباب يقضي الواحد منهم شطر ليله هائمًا على وجهه بين الطرقات، أو جالسًا أمام شاشات الفضائيات، أو لاهيًا لاغيًا مع اللعب بالورق أو ألعاب الفيديو مع رفقائه -وما هم برفقاء- أو في مقاهي الإنترنت وإلا فمع المحمول.

وهذا هو غبن النفس بعينه إذ ضيعنا عليها فرصة الاغتنام التي حث عليها رسول الله ﷺ حين قال: «اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك» «الحاكم».

وليلنا إذ أصابنا الأرق والسهاد جعلنا منه نعمة تفوق حلاوة الرقاد وذلك بتهجد وخشوع، وطول قيام وركوع، ودعاء بخضوع واستغفر بالأسحار، فرارًا إلى الله، وهربًا من النار فإن لم تفعل ذلك نمنا فكان النوم عبادة أيضًا، إذ حفظنا الله به من الآثام مع صدق النية والتوجه إلى الله.

ضياع الحقوق

وعلى الجانب الآخر تجد فئة أخرى وشريحة من الأزواج أضافوا إلى غبن نفوسهم ضياع حقوق غيرهم والواجبات الخاصة بالأهل والأبناء والزوجات إنهم يسهرون طويلًا ويقضون ليلهم مع الأصدقاء ويتكرر ذلك منهم كثيرًا حتى يصبح عادة تضيع معها حقوق الزوجات بالليل ورعاية الأبناء بالنهار، وطاعة الوالدين فيما بينهما، أما علموا أن هذه عادة سيئة تشارك على المدى البعيد في تقويض وخلخلة جدران بيوتهم وعشهم الزوجي دون أن يدروا، وأنهم يريقون ماء المحبة بأيديهم شيئًا فشيئًا حتى يخلو منه الإناء.

ويبذرون بذلك بذور النفور والشقاق وإن اعترضت إحداهن على زوجها قد ينهرها ويقول لها إنه رجل حر يفعل ما يريد ويصنع ما يشاء، بل قد يتعدى عليها بالضرب والإيذاء فهل هذه حرية حقًا؟! وهل من الرجولة ضياع الحقوق وإهدار الأوقات؟! وكذلك قد يحدث الخلل من بعض الزوجات فتذهب إلى بيت الأسرة وتسهر معهم حتى قرب الفجر تاركة بيتها وزوجها الذي سيهرب بالتالي من الوحدة إلى السهر مع الأصحاب، أما تفكروا جميعًا في قوله صلى الله عليه وسلم: لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع عن عمره قيم أفناه، وعن علمه ما فعل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه» «الترمذي». فهلا أعدوا الإجابة للسؤال؟

وقفة صادقة

إننا نحتاج إلى وقفة صادقة مع النفس، وعودة حميدة إلى نبع الدين الحنيف الذي راعى فطرة الناس واحتياجاتهم النفسية والبدنية فأمر بحفظ الصحة العامة للبدن وجعلها من مقاصد شريعتنا السمحة، وحرم كل ما من شأنه الإضرار بها أو إتلافها، فجعل للجسم حقًا وللروح حقًا وأعطى للزوج حقًا وللولد حقًا، ووازن بين الحقوق والواجبات خشية الغبن والخسارة.

قال صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» «البخاري».

هكذا نفهم الإسلام

عقيدة سليمة.. عبادة خالصة.. خلق قويم وعمارة للأرض

محمد مصطفى نصيف

الإسلام: لا يستعير ثوب غيره ويلبسه.. فثوبه سابغ جديد في كل حين.

الإسلام: هو الاستسلام لله بالتوحيد والطاعة، والبراءة من الشرك وأهله والانقياد لأمر الله ورسوله.

الإسلام: هو الدين الذي بُعث به النبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بأصوله الاعتقادية وتكاليفه التعبدية، وتعاليمه الخلقية، وأحكامه التشريعية فمن أنكر الدين ونبيه ينسب إلى الكفر مهما كان اعتقاده.

الإسلام: عقيدة سليمة.. وعبادة خالصة.. وخلق قويم.. وعمارة للأرض... ورحمة للخلق.. ودعوة إلى الخير.. وتواص بالحق والصبر.. وجهاد في سبيل الله.

الإسلام: القيام بالحق من قول وعمل... لكل ما هو مطلوب من العبد دنيا.. ودينًا. الإسلام: أن تسلم قلبك لله.. ويسلم منك كل مسلم وذو عهد.

الإسلام: حائط منيع وباب وثيق: فحائط الإسلام العدل، وبابه الحق، فإذا أنقض الحائط وحطم الباب ستفتح، ولا يزال الإسلام منيعًا ما اشتد السلطان وليست شدته قتلًا بالسيف ولا ضربًا بالسوط.. ولكنها قضاء بالحق، وأخذ بالعدل.

الإسلام: قول.. وعمل.. مقرون بصدق النية.

الإسلام: دين يجمع، الله واحد، النبي إمام وقائد، الكعبة قبلة واحدة، القرآن منهاج، أهواؤنا تبع لديننا، الصلاة تجمع صفوفنا الصيام.. يجمع مشاعرنا، الحج.. مؤتمرنا السنوي العالمي الأكبر.

الإسلام: أجمل كلمة.. يمكن أن تكرس بها حياتك لأنها كفيلة بتوحيد الشعوب والأمم.

الإسلام: إظهار الخضوع.. والقبول لما آتی به الرسول ﷺ وبذلك يحقن الدم.. فإن كان مع الإظهار، اعتقاد وتصديق بالقلب فذلك الإيمان وصاحبه المؤمن المسلم حقًا.

الإسلام: منزه عن جميع الضلالات والأرجاس والأوهام المزيفة التي يدعيها البعض في غيره وهو منها براء. فالإسلام هو الإسلام، لا يستعير ثوب غيره ويلبسه.. فثوبه سابغ جديد في كل حين، لا يرضى الترقيع أو اللصق.. فلا شيوعية ولا اشتراكية ولا رأسمالية ولا ديمقراطية.. ولا قومية في الإسلام.. ثم هو منزه عما فيها من ضلالات وإفرازات وسخافات.. وأراجيف.

فإن كان ذنب المسلم اليوم جهله

                   فماذا على الإسلام من جهل مسلم

الإسلام: هو النظام الإنساني الذي يحكم سلوك الشعوب والأمم.. في جميع الأوقات سلمًا وحربًا ومنازعات وما الدعوات إلى نظام جديد سوى صدى في فراغ.. ولو عاد أولئك المنادون لهذا الدين الذي ارتضاه الله لوجدوا فيه ضالتهم المنشودة فترتيل آياته وفهم معانيها، ثم تقليب صفحات كتب السنة الصحيحة... لكفاهم مؤونة العناء ودلهم على طريق الهداية والصواب.

الإسلام: لم يكن دينًا للعرب فحسب... وإنما هو دين الإنسانية من أقصى الأرض إلى أقصاها.

الإسلام: قلب نقي.. وعقل ذكي.

الإسلام: هو الامتثال.. والانقياد.. والاستسلام لأمر الله ورسوله ونهيه بلا اعتراض

وبعد: فما أجمل أن تكون صفة المسلم.. مسلمة مثله.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 97

135

الثلاثاء 25-أبريل-1972

ربيع الخير والضياء

نشر في العدد 723

102

الثلاثاء 02-يوليو-1985

جوانب من يٌسْر الإسلام