العنوان آه.. يا زمن الصمت
الكاتب عبداللطيف بن وليد الشبيكي
تاريخ النشر السبت 10-يناير-2009
مشاهدات 81
نشر في العدد 1834
نشر في الصفحة 30
السبت 10-يناير-2009
في هذا الصخب
الدوي من صدى الحوادث الكثيرة المريرة التي تلدها الليالي الحبالى في هذا الزمان،
وفي هذا التيار المتدفق الفياض من المحن والابتلاءات والهوان الذي يجري في أرجاء
الكون، وتظهر سرابات آمال ووعود ومفاوضات بائسة أقدم رسالتي إلى إخواننا
الأبطال في قطاع غزة وإلى الشرفاء في فلسطين وإلى الغيورين على حال أمتنا تأملوا
هذه الآيات: قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا
وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:216) وقال تعالى: ﴿أَمْ
حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ
خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا
حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ
أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة: 214) ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن
يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ
الْكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت: 3).
وقال تعالى: ﴿وَلَا
تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ إِن يَمْسَسْكُمْ
قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ
نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ
مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (آل عمران: 140) اعلموا أن مع
كل ضيق فرجاً، ومع كل كرب مخرجاً، ومن كل عسر يسراً .
فإنه ما نزل
من عسر إلا ونزل معه يسران، كما أخبر ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ
الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ
يُسْرًا﴾ ( التين:5) يسرا فعرف العسر فكان
واحداً، ونكر اليسر فصار يسرين إنه ما قامت من دعوة وظهرت، ولا برزت أمة وانتصرت
إلا بالتضحية والعمل الدؤوب المتواصل مقروناً مع
حلاوة الصبر ولنا في أمتنا المحمدية خير مثال وشاهد؛ فما ظهرت واستقامت إلا على
صبر «عمار» على الأذى، واستشهاد
سمية.
وصلب «خباب»، وأحد «بلال» حبس بنو هاشم
وبنو المطلب في شعب مكة ثلاثة سنين، واشتد عليهم الحصار فلم يجدوا سوى ورق الشجر
لهم طعاماً حتى لكأنك تنظر إلى إخضرار وجوههم من أثرها ليس ذلك لشيء سوى أن نفوسهم
الأبية رأت حرمة دم محمد ﷺ فاتحدوا لحمايته إن أمتنا قد
ذاقت ألواناً من العذاب ولاقت أنواعاً من الأذى والتنكيل ولكن العاقبة دائماً وأبدا
للصابرين المتقين: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ
حِسَابٍ﴾ (الزمر: 10) حين سئل سيدنا
بلال كيف صبرت على كل الأذى
والتعذيب؟ قال: مزجت بين مرارة العذاب وحلاوة الإيمان فطغت حلاوة
الإيمان على العذاب فصبرت!! الله أكبر إخواني، إن
الدنيا سجن المؤمن، وطريق النجاح طريق حفٌ بالمكاره،
مليء بالقذى والأشواك ولكنه مضمون العاقبة.
وإن الجنة هي
سلعة الله، وسلعة الله غالية نعيمها دائم
لا ينفد، ورغدها لا ينقضي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر
على قلب بشر فلو أن أتعس أهل الأرض منذ عهد آدم غمس فيها غمسة ثم سُئل: هل ذقت بؤس
قط؟ لقال: لا، والله ما ذقت بؤساً قط فإن من يطلب الحسناء لم يغله
المهر وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجساد نداء
للفلسطينيين خاصة، وللمسلمين عامة أذكركم بناموس من نواميس النصر والتمكين، قال
تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ
إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (الأنفال:73) فلن تتحرر
أرضنا، ولن نسترد قدسنا إلا باتحادنا، وأن نكون يداً واحدة أولياء لبعض كما هو
حال أعدائنا مع الأسف أراضينا لم تتحرر من الاحتلال والاستعمار إلا بدماء الشرفاء،
وإن أرضاً روى تربتها أجدادنا يحرم علينا أن نفرط في شبر واحد
منها .
إخواني في غزة
لكم تحية عطرة من قلب محب لكم من نفس تسمو لأن تكون معكم؛ ولكن يأبى
البين ذلك؛ فنحن وإن لم نكن بالجسد معكم فقلوبنا وأرواحنا تسرح معكم، ولن ننساكم
ما حيينا ببذلنا ودعائنا ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران:200) والله معكم
ولن يتركم أعمالكم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل