; آفات على الطريق (25) «2 من 3»- أسباب الغضب | مجلة المجتمع

العنوان آفات على الطريق (25) «2 من 3»- أسباب الغضب

الكاتب أ.د. السيد محمد نوح

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يونيو-1994

مشاهدات 66

نشر في العدد 1105

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 28-يونيو-1994

·       الغفلة عن العواقب المترتبة على الغضب هي السبب في الوقوع في الغضب.. ولعل هذا هو السر في دعوة الشارع الحكيم إلى الفقه في الدين

وللغضب أسباب تؤدي إليه، وبواعث توقع فيه، وأهم هذه الأسباب وتلك البواعث:

1- البيئة المحيطة بالمرء:

فالبيئة المحيطة بالمرء إما أن تكون قريبة وهي البيت، أو بعيدة وهي المجتمع، إذ قد تحيط بالمرء بيئة مليئة بأشرار يحسبون التهور شجاعة، وطغيان الغضب الموجب للظلم رجولة، فتتأثر نفسه بذلك، وتصبح سرعة الغضب عادة له وشعارًا.

2- المراء أو الجدل:

ذلك أن كلاً من المتخاذلين يريد الانتصار على الآخر، ولو بالباطل، وحين لا يتم له ذلك يغضب ويثور، قاصدًا السطو أو الانتقام لاسيما إذا كان يرى نفسه أقوى وأشد ممن يناظره أو يجادله ولعل هذا هو السبب في التحذير من المراء أو الجدل بالباطل على النحو الذي قدمنا في آفة: «المراء أو الجدل» من هذه السلسلة أعني سلسلة: «آفات على الطريق».

3- المزاح بالباطل:

ذلك أن المزاح إذا تجاوز حدود الحق إلى الباطل أدى إلى الخصومة، وتنتهي الخصومة إلى إشعال نار الغضب في القلب بصورة تنعكس على الجوارح، فإذا هي ساعية إلى السطو والانتقام. ولعل هذا هو السبب في أنه صلى الله عليه وسلم كان يمزح ولا يقول إلا حقًا، وأنه نهى عن المزاح بالباطل. إذ يقول: «لا تمار أخاك ولا تمازحه، ولا تعده موعدة فتخلفه»(1).

4- عدوان الآخرين بأي لون من ألوان العدوان:

ذلك أن المرء إذا وقع عليه عدوان من الآخرين بأي لون من ألوان العدوان: سخرية، أو استهزاء، أو تجسسًا، وتتبعًا لعوراته أو غيبة، ونميمة، أو سبًا وتجريحًا، أو اعتقالًا وسجنًا، أو ضربًا وتعذيبًا، على نحو ما تصنعه أكثر حكومات العالم الإسلامي، بل العربي على وجه الخصوص مع بعض الشباب المتدين الغيور الذي أخطأ الطريق، الأمر الذي يثيره من داخله، ويحمله على الرد بصورة أو بأخرى.

ولعل هذا هو السبب في تحذير الله ورسوله من العدوان على الآخرين دون مبرر يقتضي ذلك.. إذ يقول سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُۚ وَاتَّقُوا اللَّهَۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحجرات: 11-12). وإذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يسلمه، ولا يخذله... الحديث»(2).

5- الاستعلاء والتكبر في الأرض بغير الحق:

ذلك أن المستعلي المتكبر في الأرض بغير الحق يتأثر كلما فاته ما يعتقد أنه يستبقي عظمته ومنزلته بين الناس، فإذا طالبه أحد بحق استشاط غضبه، وكذا إذا نهاه عن رذيلة، أو عارضه في أي أمر كان لاعتقاده أنه كامل من جميع الجهات، فلا يصح لأحد أن يأمره أو ينهاه، أو يقف في سبيله، وهو في الواقع ناقص من كل وجه، يحاول أن يجبر نقصه باستعلائه، وتكبره.

6- نسيان النفس من المجاهدة:

ذلك أن أي داء يبتلى به الإنسان يتفاقم ويعظم، ويصبح كأنه قطعة من جبلة الإنسان حين يهمله، ولا يجاهد نفسه أن تقلع عنه، وتتخلص منه. ولهذا دعا الله- كما قدمنا غير مرة- إلى المجاهدة، فقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69).

7- عدم قيام الآخرين بواجبهم نحو من ابتلي بالغضب:

ذلك أن الإنسان قد يعرف عيبه وآفته، ولكنه لضعفه أمام نفسه وأمام إغراءات شياطين الإنس والجن، وزينة الحياة الدنيا يعجز عن التخلص من هذا العيب، وهذه الآفة. وحينئذ لابد له من عون الآخرين، ووقوفهم بجانبه حتى يتخلص من عيبه بالغضب، فإن هذا الغضب يتفاقم، ويعظم حتى يصبح وكأنه جزء من شخصية صاحبه لا ينفك عنه بحال.

8- الوصف بما يراه المرء منقصة له أو عيبًا:

ذلك أن الإنسان إذا وصف بأوصاف يرى فيها انتقاصًا له، ونيلًا من كرامته بأن يقال له: لو كنت رجلًا للقيت فلانًا وفلانًا، وأظن أنك ما تريد أن تلقى فلانًا إلا فرقًا أو خوفًا من بأسه، وهكذا الأمر الذي يحركه من داخله وينعكس ذلك على جوارحه فإذا هو محمر الوجه والعينين، مرغيًا، مزبدًا، ساعيًا إلى السطو والانتقام، على نحو ما جاء في سبب خروج أمية بن خلف إلى مصرعه يوم بدر: إذ يروي عبدالله بن مسعود- رضي الله عنه- فيقول: «انطلق سعد بن معاذ معتمرًا، فنزل على أمية بن خلف أبي صفوان، وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد، فقال أمية لسعد انتظر، حتى إذا انتصف النهار، وعقل الناس انطلقتَ فطفتَ، فبينما سعد يطوف إذا أبو جهل، فقال: من هذا الذي يطوف بالكعبة؟ فقال سعد: أنا سعد. فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمنًا، وقد آويتم محمدًا وأصحابه، فقال: نعم، فتلاحيا بينهما. فقال أمية لسعد: لا ترفع صوتك على أبي الحكم، فإنه سيد أهل الوادي، ثم قال سعد: والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن متجرك بالشام، قال: فجعل أمية يقول لسعد: لا ترفع صوتك، وجعل يمسكه، فغضب سعد فقال: دعنا عنك، فإني سمعت محمدًا صلى الله عليه وسلم يزعم أنه قاتلك، قال: إياي؟ قال: نعم، قال: والله ما يكذب محمد إذا حدث، فرجع إلى امرأته فقال: أما تعلمين ما قال أخي اليثربي؟ قالت: وما قال؟ قال: إنه سمع محمدًا يزعم أنه قاتلي، قالت: فوالله ما يكذب محمد، قال: فلما خرجوا إلى بدر، وجاء الصريخ، قالت له امرأته: أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي؟! قال: فأراد ألا يخرج، فقال له أبو جهل: إنك من أشراف الوادي، فسر يومًا أو يومين، فسار معهم، فقتله الله»(3).

وفي رواية عن ابن إسحاق قال: وحدثني عبدالله بن أبي نجيح «أن أمية بن خلف كان أجمع القعود- وكان شيخًا جليلًا، جسيمًا ثقيلًا، فأتاه عقبة بن أبي معيط- وهو جالس في المسجد بين ظهراني قومه بمجمرة يحملها، فيها نار ومجمر، حتى وضعها بين يديه، ثم قال: يا أبا علي استجمر، فإنما أنت من النساء! قال: قبحك الله، وقبح ما جئت به. قال: ثم تجهز، وخرج مع الناس»(4)، وفي رواية: «أن أبا جهل هو الذي ما زال به يدفعه ويحرضه حتى قال: «أما إذ غلبتني لأشترين أجود بعير بمكة»(5).

فانظر كيف استطاع عقبة بن أبي معيط أو أبو جهل إغضاب أمية بن خلف إغضابًا حمله على شراء أجود بعير ليشاركهم الخروج إلى بدر وكانت وسيلة كل منهما في ذلك إنما هي وصف أمية بن خلف بما اعتبره انتقاصًا، وعيبًا، وإهانة له، ورأى أن أحسن وسيلة للرد على كل هذه الأوصاف، إنما هي الخروج مع القوم على أجود راحلة.

9- التذكير بالعداوات والثارات القديمة:

ذلك أن المرء قد يكون له ثأر عند آخرين ويتنازل عنه ديانة أو إيمانًا، وتلتقي القلوب ويكون الحب والإخاء، وهنا يعمل الحاقدون والحساد على تسويد هذه القلوب، والنيل من الأخوة بوسيلة أو بأخرى، ويتخذون من التذكير بالثارات القديمة وسيلة من أنجح الوسائل لذلك. على نحو ما جاء في علاقة الأنصار: أوسهم وخزرجهم، فقد كانت بينهم حروب وثارات في الجاهلية، ولما جاء الإسلام أبطل هذه الثارات، وألف بين قلوبهم، وجمع كلمتهم. وغاظ ذلك اليهود، فحاولوا الوقيعة بينهم على ما أورده ابن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ * قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاءُۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُۗ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلَا تَكونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (آل عمران: 98-105).

إذ يقول: «وقد ذكر أن هاتين الآيتين من قوله: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ والآيات بعدهما إلى قوله: ﴿وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، نزلت في رجل من اليهود حاول الإغراء بين الحيين من الأوس والخزرج بعد الإسلام ليراجعوا ما كانوا عليه في جاهليتهم من العداوة والبغضاء، فعنفه الله بفعله ذلك، وقبح له ما فعل، ووبخه عليه، ووعظ أيضًا أصحاب رسول الله عليه وسلم ونهاهم عن الافتراق والاختلاف، وأمرهم بالاجتماع والائتلاف وذكر الرواية بذلك فقال: حدثنا ابن حميد، قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، قال حدثني الثقة عن زيد بن أسلم قال: مر شاس بن قيس، وكان شيخًا قد عسا في الجاهلية- يعني كبر- عظيم الكفر، شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم، يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من جماعتهم وألفتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية فقال: قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد- يعني أمهم- وكانت تسمى قيلة- والله ما لنا معهم- إذا اجتمع ملؤهم بها- من قرار، فأمر فتى شابًا من اليهود، وكان معه، فقال: اعمد إليهم، فأجلس معهم، وذكرهم يوم بعاث، وما كان قبله، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار، وكان يوم بعاث يوم اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج، ففعل، فتكلم القوم عند ذلك، فتنازعوا، وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب، أوس بن قيظي أحد بني حارثة بن الحرث من الأوس، وجبار بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج، فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه، إن شئتم والله رددناها الآن جذعة، وغضب الفريقان، وقالوا: قد فعلنا.. السلاح.. السلاح، موعدة الظاهرة- والظاهرة الحرة- فخرجوا إليها، وتحاور الناس، فانضمت الأوس: بعضها إلى بعض، والخزرج: بعضها إلى بعض، على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية، فبلغ ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم، فقال: يا معشر المسلمين: الله الله، أبدعوى الجاهلية. وأنا بين أظهركم، بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام، وأكرمكم به وقطع به عنكم أمر الجاهلية واستنقذكم به من الكفر، وألف به بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارًا، فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم، فألقوا السلاح من أيديهم، وبكوا، وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضًا، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس بن قيس، وما صنع، فأنزل الله في شاس بن قيس، وما صنع: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوجًا﴾ وأنزل الله- عز وجل- في أوس بن قيظي، وجبار بن صخر، ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا مما أدخل عليهم شاس بن قيس من أمر الجاهلية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(6).

10- الغفلة عن العواقب المترتبة على الغضب:

وأخيرًا قد تكون الغفلة عن العواقب والآثار المترتبة على الغضب فردية أو جماعية، دنيوية أو أخروية هي السبب في الوقوع في الغضب ذلك أن المرء إذا غفل عن الآثار والعواقب المترتبة على أمر ما وقع في ذلك الأمر من حيث لا يدري، ولا يشعر، ولعل هذا هو السر في دعوة الشارع الحكيم إلى الفقه في الدين إذ يقول الله عز وجل في أول آيات الوحي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (العلق: 1-5). ويقول: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (التوبة: 122)، ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (طه: 114). ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين..» الحديث(7).

الهوامش

1- الحديث أخرجه الترمذي في: السنن: كتاب البر والصلة: باب ما جاء في المراء 4/316 رقم 1995 من حديث عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- مرفوعًا بهذا اللفظ، وعقب عليه بقوله: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه».

2- الحديث سبق تخريجه.

3- الحديث أخرجه البخاري في: الصحيح: كتاب المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام 4/249 – 350 من حديث عبد الله بن مسعود بهذا اللفظ.

4- انظر: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير 1/294 نقلاً عن ابن إسحاق.

5- هذه الرواية أوردها الصالحي في: سبل الهدى والرشاد 4/72 نقلاً عن البخاري.

6- انظر: جامع البيان 3/4/16-17.

7- الحديث سبق تخريجه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 34

120

الثلاثاء 03-نوفمبر-1970

يوميات المجتمع (34)

نشر في العدد 455

93

الثلاثاء 04-سبتمبر-1979

مداخل الشيطان.. الغضب