العنوان أدب وثقافة.. عدد (972)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يونيو-1990
مشاهدات 70
نشر في العدد 972
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 26-يونيو-1990
ومضة
عندما أختار
مهمتي في الحياة أكون قد حددت مقدار الهمة وحجم العزيمة التي أتمتع بها في مواجهة
الأمور الجسيمة؛ لأنه:
على قدر أهل
العزم تأتي العزائم ** وتأتي على قدر الكرام المكارم
فالذي يختار
غاية سامية وهدفًا نبيلًا يكون قد وطن نفسه لتحمل أعباء هذه الغاية وذلك الهدف،
كما أن الذي يهوى مهمة تافهة وهدفًا ساقطًا يكون قد تجرد من أكثر ألوان السمو
والرفعة وأشكال الشرف والكرامة حتى يتناسب مع غايته وينسجم مع مهمته الوضيعة. ألا
ترى معي الفرق الشاسع بين أحلام المصلحين وعبث الراقصين؟ بين الفارس المقدام
والفاجر المخمور؟ بين الذي يعيش في الحاضر وهو يفكر في المستقبل المنشود، وذلك
الذي فقد ارتباطه بالزمن فلا يدري ولا يفكر بما يصلحه في الحاضر وما يتطلبه
المستقبل.
لكن، ورغم ذلك،
ألا يلفت انتباهك زهو الباطل وانتفاش أهله وإصرارهم على باطلهم، مما يُخيل إليك في
بعض لحظات الضعف كأنهم أصحاب حق؟ وبالمقابل، ألا يُؤلمك تقاعس أصحاب الحق عن
واجبهم، وعدم ارتفاعهم إلى مستوى غاياتهم؟ مما جعلهم في نظر كثير من الناس أقل
شأنًا من أن يكونوا هم أهل الحق ورواد المستقبل الواعد.
إن صاحب الهدف
الذي يعمل من أجله بدأب وعزم وتصميم، دون أن يعتريه خور أو تخاذل أو تراجع، سوف
يربح المعركة في نهاية المطاف مهما كانت قيمة هدفه وأهميته. أما إذا تساوت الهمم
والعزائم، فإن الدائرة ستدور حتمًا لصالح الحق؛ لأن الله غالب على أمره، وهو
سبحانه القائل: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا﴾ (غافر:51). إن المبادئ تحتاج إلى نفوس كبيرة لتحقيقها، وإلى تضحيات
جليلة لإقرارها، وهذا ما أكده الشاعر بقوله:
وإذا كانت
النفوس كبارًا **
تعبت في مرادها الأجسام
إصدارات
ملحمة
الانتفاضة
ديوان شعر صدر
عن مركز الراية العربية للنشر والتوزيع- الكويت، يهتف للانتفاضة المباركة في أرض
الإسراء وينشد لأشبالها البررة، ويواكب مسيرتها الظافرة بمشيئة الله، ويغني
لأبطالها الأماجد أغنية الشهادة التي تصنع النصر، والموت المقدس الذي يبعث الحياة.
«وأنا أربأ
بالشعر أن يعبر النثر عنه، وأترك لتلك الأبيات أن تعبر عن نفسها بنفسها». كما ذكر
صاحب الديوان الدكتور محمد محمود صيام في مقدمته: قال الديوان إلى الشعر الملتهب
من وهج الانتفاضة والذي يزيد في أوارها واشتعالها.
الملاح
التائه
قصيدة تحكي قصة
عربية، كيف كان؟ وكيف صار؟ وما السبيل للإنقاذ؟!
تحطم مجدافي وضل
شراعي ** وطار صوابي واستبيح مشاعي
وحاصرني موج
عتِيٌّ كأنه ** جبال وحوش في فلاة سباع
تلفت نحو الشرق
أرجو لزورقي ** نجاة فأضناني بزيف قناع
ويممت شطر الغرب
وجهي فراعني ** بأن مصيري دائمًا للقاع
فثارت بأعماقي
خواطر أمة ** لها في سباق المجد أطول باع
فقلت ويأس منهما
بلغ الزبى ** نجاتي إذًا رهن بصنع ذراعي
•••••••••
أنا ابن زياد
طارق، أنا خالد ** بمعركة اليرموك يحدون إيماني
أنا ابن صلاح
الدين حطين غرة ** على جبهتي الشماء يعلو بها شاني
بعين جالوت كنت
عملاق أمة ** تشيد صروح الحق في عزة الباني
أنا المارد
العربي كسرت أغلالي ** وهدمت أسواري وحطمت سجاني
أنا الفجر في
ليل الدهور أضأتها ** بعلم وصرح الظلم خرَّ لقرآني
فماذا دهاني! هل
فقدت هويتي؟ ** وعشت ببحر صار من غير شطآن؟
•••••••
أجل إنني للبأس
والظلم قهار ** نسيم بدار السلم في الروع إعصار
سأصلح مجدافي
ليمخر زورقي ** يشق عتي المرج والعزم بشار
سأرسو على شط
الأمان بأمتي ** وأبني لها الأمجاد تزهو بها الدار
سأطلب حقي في
الحياة بعزة ** لها قلعة الباغي تميد وتنهار
لقد كنت ملاحًا
فما ضل زورقي ** ولا قلَّ من عزمي مدى الدهر تيار
فهل ضاع ما قد
كان؟ لا أمتي أنا ** أنا هاهنا صاح وفي القلب إصرار
•••••••••••
أنا الفاتح
العربي يا أرض أندلس ** بعلمي قهرت الجهل في حلبة الدرس
وعلمت أوروبا
وأنقذت أهلها ** وحررتها بالعدل من ربقة الرجس
وصلت حدود الصين
فانفرجت لها ** ثغور وقد فاضت سرورًا من الإنس
وكنت منارًا
تهتدي بضيائه ** شعوب تعاني في الحياة من اليأس
فكيف غدت دنياي
في ظلمة الرمس؟ ** وأين غد أرجوه من عزة الأمس؟
إذا ما انطوت في
صفحة المجد في الورى ** فإني سأنشرها على الدهر بالبأس
••••••••••
سأصرخ في قومي
هلموا فإنني ** أنا المارد العربي يا أمة العرب
فهيا معي نمضي
إلى غاية لنا ** بزورقنا، والقلب قد فاض بالحب
وبالعلم
والإيمان نصنع مجدنا ** ونجتاز وعر الملك الموحش الدرب
وبالوحدة الشماء
نحمي عروبة ** تظللنا في الكون من قوة الجذب
فمن رام عزًا
شامخًا سامق الذرى ** تسلح للأوغاد في البعد والقرب
بني أمتي إن تاه
في اليم زورقي ** فإني أنا الملاح في الموقف الصعب.
الشاعر: أبو زيد
إبراهيم
مدرس أول لغة
عربية
ثانوية لوران–
إسكندرية
هتاف المجد إذا
أردت أن تذهل عما حولك، وإذا أردت أن يفوتك موعد هام، وإذا أردت أن تنسى همومك
وتسلو أحزانك، وتغادر دنياك الضيقة إلى عالم أرحب ودنيا أوسع، إذا أردت ذوب
الوجدان، وحرارة العاطفة، وعصارة الفكر، وحضور البديهة، وخلاصة الخبرة الطويلة،
وروعة البيان، وجمال الصياغة، وحسن التعبير، وسلامة الكلمات، ومتانة التراكيب، إذا
أردت الأدب الخالص، والسهل الممتنع، فما عليك إلا أن تفتح واحدًا من كتب الشيخ
الأديب القاضي الفقيه الأستاذ علي الطنطاوي، أمد الله في عمره، وتقرأ في أي مكان:
من أولها، من آخرها، من وسط الصفحة، فإنك واجد فيه كل ما أردت وأكثر مما أردت من
الحكم والنوادر والمواعظ والتجارب والذكريات. بين يدي اليوم كتاب «هتاف المجد»
فاقرأه لتجد مصداق قولي السابق، وقد صدر عن دار المنارة للنشر والتوزيع– جدة–
السعودية– 21431– ص. ب. 1250.
تقويم
اللسان
الشيخ:
يونس حمدان
هناك كلمات
عربية تُستعمل على غير ما وُضعت له، شاعت على ألسنة بعض الناس في بعض البلاد، نحو
كلمة «غشمر»، فيقولون: «كنت أتغشمر معه»، يريدون بذلك: كنت أمازحه وأضاحكه، وهذا
خروج بالكلمة من معناها الأصلي الذي جرى على ألسنة الفصحاء الموثوق بعربيتهم. ونحن
نجمل لك القول في هذه اللفظة وبعض مدلولاتها:
قالوا:
«الغشمرة»: إتيان الأمر من غير تثبت ولا روية، و«غشمر السيل»: أقبل، و«تغشمره»:
أخذه قهرًا، و«رأيته متغشمرًا»: أي غضبان، و«الغشمرة»: أن تهضم حق أخيك وتبالغ في
ظلمه، و«الغشمرة»: ركوب الإنسان رأسه من غير تثبت في الحق والباطل لا يبالي ما
صنع. ويقال: «أخذه بالغشمرة»: أي بالشدة والعنف، و«تغشمر لي»: تنمر. وقد جاءت
«تغشمر» على ألسنة الفصحاء من العرب بمعنى: الجفاء والشدة والغلظة، من ذلك ما رُوي
من أن عيسى بن عمر البصري النحوي أنشد لجبير بن حبيب بيت أبي كبير الهذلي:
حملت به في ليلة
مزؤودة
كرهًا وعقد نطاقها لم
يُحلل
قال: ما له
قاتله الله لقد تقشمرها، أي: أخذها بجفاء وعنف، وقوله: مزؤودة أي: ليلة فيها فزع.
هذه جملة معاني
«غشمر» وبعض ملحقاتها، وقد رأيت أن معانيها تدور حول: الشدة والعنف والظلم والغضب
وعرامة السيل في إقباله، وليس من معانيها المزاح أو المفاكهة على نحو ما تُستعمل
به اليوم، ولكن العامة أخرجت هذه الكلمة من معنى الجد والحزم والشدة إلى الهزل
والممازحة.
والخلاصة: أنه
لا يجوز في الفصيح الصحيح من كلام العرب أن تُستعمل «غشمر» بمعنى الممازحة
والمفاكهة، وأما المعروف المألوف أن تُستعمل هذه الكلمة في الشدة والجفاء والعنف
على نحو ما بينا لك.
والله الموفق
للصواب وإليه المرجع والمآب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل