قائمة الشخصيات المناهضين للصهيونية..
«إسرائيل» تخسر معركة الإعلام الرقمي و«جيل زد»
في خطوة تعكس
الشعور بضغط الرأي العام، وخسارة المعركة الإعلامية، والفشل في ترويج السردية،
نشرت ما تسمى وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية بالكيان الصهيوني، تقريرًا يحذر من ارتفاع كبير في معاداة السامية
في جميع أنحاء العالم، ويرسم خريطة للاتجاهات العالمية ويحدد الشخصيات الرئيسة
التي تقول: إنها تقود الخطاب المعادي للسامية والصهيونية.
ورصد التقرير،
بحسب ما نشره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، ما وصفهم
بأنهم «أكثر 10 شخصيات مؤثرة في نشر المحتوى المعادي للسامية والصهيونية» في عام
2025م، وذلك بناءً على كل من «خطورة التصريحات والأفعال، ونطاق تأثيرها».
وقال وزير شؤون
الشتات أميشاي تشيكلي: إن التقرير يعكس اتجاهات عميقة، لا سيما في الولايات
المتحدة، حيث أشار إلى أن بعض أطياف اليمين السياسي تتبنى خطابًا قد يتحول من
النقد السياسي إلى خطاب قائم على نظريات المؤامرة ويتضمن عناصر معادية للسامية.
الذين فضحوا سردية الكيان
والملاحظ أن
القائمة ضمت مزيجًا من الإعلاميين والنشطاء والمؤثرين من جنسيات وخلفيات مختلفة،
وهم:
1- غريتا
تونبرغ: الناشطة البيئية السويدية، لمواقفها الداعمة لفلسطين ومشاركتها في مظاهرات
ضد الحرب.
2- تاكر
كارلسون: المذيع الأمريكي الشهير، اتُهم بترويج نظريات مؤامرة معادية للسامية حول
النفوذ اليهودي في الإعلام والسياسة والاقتصاد
3- عمر سليمان:
الداعية الإسلامي الأمريكي، لنشاطه الحقوقي ودفاعه عن القضية الفلسطينية.
4- دان
بيلزيريان: لاعب البوكر والمؤثر الأمريكي، بسبب منشوراته الأخيرة التي هاجمت
الصهيونية.
5- إيان كارول:
صانع محتوى وباحث، اتُّهم بنشر معلومات مضللة تستهدف «إسرائيل».
6- أناستاسيا
ماريا لوبيس: مؤثرة رقمية، وُصفت بأنها تروج لصورة سلبية عن اليهود و«الإسرائيليين».
7- كانديس
أوينز: الناشطة السياسية الأمريكية المحافظة، التي دخلت في سجالات حادة حول النفوذ
الصهيوني.
8- نيك فوينتيس:
ناشط أمريكي يميني متطرف، معروف بتصريحاته الصادمة حول المحرقة واليهود.
9- باسم يوسف:
الإعلامي المصري، بسبب انتقاداته اللاذعة للسياسات «الإسرائيلية» وانتشار محتواه
عالميًا.
10- عبدالباري
عطوان: الصحفي الفلسطيني، بسبب مواقفه السياسية وتصريحاته الإعلامية.
الإعلام الرقمي و«جيل زد» يكسبان
وقائمة الشخصيات
العشر تحمل العديد من الدلالات تتصل بخسارة الكيان معركة الإعلام الرقمي، إضافة
إلى خسارته «جيل زد» (Gen
Z) أيضًا؛ لأن
الشباب أصبح قادرًا على التحقق بنفسه مما يروجه الكيان من أكاذيب عن حقوقه
المزعومة أو عن التزامه الجوانب القانونية والإنسانية في الحرب على غزة.
وخسارة الرأي
العام وعدم السيطرة على الإعلام الرقمي أمر يشغل الكيان الذي يهتم كثيرًا بترويج
سرديته وأكاذيبه، وله أذرع ونفوذ في الإعلام التقليدي من كبريات الصحف والمجلات
والمحطات التلفزيونية، وهو ما لم يتحقق بالدرجة نفسها في الإعلام الرقمي ووسط
المؤثرين.
وهنا نذكر
اجتماع رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو بمجموعة من المؤثرين الأمريكيين، أواخر
سبتمبر الماضي، وعندما سئل عن كيفية استعادة الدعم المتراجع لـ«إسرائيل»، قال: علينا
أن نرد، كيف نرد؟ من خلال مؤثرينا، أعتقد أنه يجب أن تتحدثوا إليهم، فهم مجتمع مهم
جدًا، علينا أن نقاتل بالأدوات المناسبة لساحات المعارك التي نخوضها، وأهم هذه
الأدوات وسائل التواصل الاجتماعي.
بجانب ذلك، يمكن
أن نقرأ دلالات أخرى في إعلان الكيان قائمة الـ10 المناهضين للصهيونية؛ منها:
1- كسر الاحتكار
السردي: فـ«جيل زد» تجاوز الإعلام التقليدي، ولا يستقي معلوماته من شبكات الأخبار
الكبرى التي تلتزم غالبًا بالرواية الرسمية، بل يعتمد على المؤثرين الموجودين في
هذه القائمة، التي يعد الإعلان عنها اعترافًا عمليًا من الكيان بأن قوة التأثير
انتقلت من المؤسسات إلى الأفراد الذين يتحدثون لغة الشباب.
2- صراع الخوارزميات
ضد الدبلوماسية: فالشخصيات المدرجة في القائمة تتقن لغة «الميمز» و«الترند»، وتجيد
صناعة محتوى سريع بصري وعاطفي، وهذا المحتوى يتفوق على الدبلوماسية التقليدية في
اختراق خوارزميات منصات مثل «تيك توك»؛ ولهذا، فإن لجوء الكيان لقوائم التجريم
بدلاً من الحوار يعكس عجزه عن إقناع «جيل زد» برواية الكيان التقليدية.
3- تحول تعريف معاداة
السامية: هناك فجوة جيلية عميقة في فهم هذا المصطلح؛ فالأجيال الأكبر تربط معاداة
السامية بالمحرقة (الهولوكوست) والعداء العرقي، بينما «جيل زد» يفرق بوضوح بين اليهودية
كدين والصهيونية كأيديولوجية سياسية؛ وبالتالي، فإن إدراج أشخاص ينتقدون السياسة
فقط، في قائمة كراهية الدين، يجعل «جيل زد» يفقد الثقة في المصطلح نفسه.
4- الأثر العكسي
للإلغاء: يحاول الكيان استخدام ثقافة الإلغاء ضد هؤلاء المؤثرين، لإبعاد الرعاة
والداعمين عنهم؛ لكن هذا يأتي غالبًا بتأثير عكسي؛ ولهذا نرى مساحة الابتعاد عن
الكيان وفضح روايته تزداد يومًا بعد آخر، حتى اعترف قادة الكيان أنفسهم بخسارتهم
معركة السردية.
القائمة للضغط والمراقبة والإسكات
ولعل من المهم
أن نشير إلى أن إعلان الكيان هذه القائمة، خطوة لها ما بعدها، وتهدف إلى أكثر من
مجرد الإنكار على أصحابها، ولهذا صرح المدير العام لوزارة الشتات آفي كوهين سكالي
بأن حكومة الكيان انتقلت من نهج رد الفعل إلى نهج استباقي قائم على المعلومات
الاستخباراتية لمكافحة معاداة السامية، وذلك من خلال الجمع بين المراقبة والجهود
التشغيلية ودعم المجتمعات اليهودية والجهود المبذولة للتأثير على الوعي العام.
ونستطيع القول: إن
هذا الإعلان من طرف الكيان تدشين لمجموعة خطوات أو أهداف سياسية وإعلامية، سيعمل
الكيان على تحقيقها؛ منها:
1- الضغط
الدولي: فهذه القائمة تُعد أداة ضغط تهدف إلى تشويه سمعة هؤلاء الأشخاص أمام
المؤسسات الدولية والشركات الراعية.
2- محاربة
المحتوى الرقمي: من خلال دفع منصات التواصل الاجتماعي لتقييد حسابات هؤلاء الأشخاص
أو حذف محتواهم بتهمة خطاب الكراهية.
3- فزاعة معاداة
السامية: فالكيان يعمل على توسع تعريف معاداة السامية، ليشمل أي نقد سياسي
لسياساته، بهدف إسكات الأصوات المؤثرة.
4- التحذير
الأمني: فلا يستبعد أن يترتب على مثل هذه القوائم تعرض المدرجين عليها لملاحقات
قانونية في بعض الدول التي تتبنى قوانين صارمة ضد معاداة السامية، فضلاً عن
التهديد بأساليب غير قانونية وغير أخلاقية للضغط عليهم وممارسة الإرهاب النفسي أو
المادي تجاههم.
وكمثال، على ما
يمكن أن يصب من يواجه أكاذيب الكيان، قالت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الأممية
لحقوق الإنسان في فلسطين، في حوار لصحيفة «الغارديان» البريطانية: تلقيت تهديدات
باغتصاب ابنتي، وتم طرد زوجي من عمله، كما فرضت واشنطن عقوبات مالية عليّ وصادرت
شقتي، لقد وضعوني في خانة القتلة الجماعيين وتجار المخدرات؛ لأنني قلت: إن «إسرائيل»
ترتكب إبادة جماعية في غزة.
ولا شك أن
الكيان بات يدرك جيدًا حجم انكشاف سرديته، وتصاعد الوعي بهذا الانكشاف، خاصة وسط
الشباب وفي محتوى الإعلام الرقمي؛ ولهذا أخذ يفكر في وسائل يظنها تحد من ذلك،
ومنها هذه القائمة التي يريد الكيان أن يجعلها أداة ضغط، وربما ابتزاز.
لكن القائمة في
الحقيقة تمثل دليلاً مهمًا على بقايا الخير والوعي في الإنسانية، وربما يجد الكيان
نفسه لاحقًا مضطرًا لإعلان المزيد منها مع تصاعد أصوات الرفض ضده.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً