9 صور من زهد النبي ﷺ

9 صور من زهد النبي ﷺ

في العادة عندما يأتي ذكر القادة أو الزعماء يتبادر إلى الذهن مترادفات من قبيل القوة والسلطة والمال والجاه، إلا أن الأمر كان مختلفًا بعض الشيء مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان قائدًا شجاعًا وسياسيًا بارعًا ومربيًا ناجحًا وخير أسوة وقدوة لأمته بأفعاله وأقواله.

لكنه كان بجانب كل ذلك زاهدًا في الدنيا متطلعًا للآخرة دومًا، ناظرًا لما ينتظره من الأجر في جنات النعيم وفي الفردوس الأعلى، فكان صلى الله عليه وسلم بذلك قدوة للمسلمين في هذا الباب، حيث التخفف من ملذات الدنيا ونعيمها لصالح الموطن الأصلي وهو الدار الآخرة.

 

حب الدنيا.. بين المدح والذم |  Mugtama
حب الدنيا.. بين المدح والذم | Mugtama
هل الدنيا خصيمة الآخرة لتوضع مقابلها؟ وهل حب الدني...
mugtama.com
×


وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأقلهم رغبة فيها، مكتفيًا منها بالبلاغ راضيًا فيها بحياة الشظف، متمثلًا قول ربه عز وجل في كتابه الكريم: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (طه: 131)، وذلك على الرغم من أنه كان أكرم الخلق على الله ولو شاء لأجرى الله تعالى له الجبال ذهبًا وفضة.

وقد امتلأت كتب السير والأحاديث بالعديد من الشواهد على زهده صلى الله عليه وسلم، ومن هذه الصور والمواقف التي تدل على ذلك ما يلي:

1- عن أبي ذر قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة بالمدينة فاستقبلنا «أُحد» فقال: «يا أبا ذر»، قلت: لبيك يا رسول الله، فقال: «ما يسرني أن عندي مثل «أُحد» هذا ذهباً تمضي عليَّ ثلاثة أيام وعندي منه دينار إلا شيء أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه»، ثم سار فقال: «إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة؛ إلا من قال بالمال هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه، وقليل ما هم» (متفق عليه).

2- عن عائشة رضي الله عنها قالت: إنما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ينام عليه أدماً حشوه ليف، وفي رواية: كان وساد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يتكئ عليه من أدم حشوه ليف. (رواه البخاري، ومسلم).

3- عن عبدالله بن مسعود قال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه، قلنا: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وطاء، فقال: «ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» (رواه الترمذي).

4- عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: أخرجت لنا عائشة رضي الله عنها كساء ملبداً وإزاراً غليظاً، قالت: «قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين» (رواه البخاري، ومسلم).

5- عن عمر بن الحارث أخي جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنهما قال: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أمة ولا شيئاً؛ إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضاً جعلها لابن السبيل صدقة. (رواه البخاري).

6- عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه مر بقوم بين أيديهم شاة مصلية فدعوه فأبى أن يأكل، وقال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير. (رواه البخاري).

7- عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض (متفق عليه).

8- عن النعمان بن بشير قال: ألستم في طعام وشراب ما شئتم! لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه. (رواه مسلم).

9- عن ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حصير، قال: فجلست فإذا عليه إزاره وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثر في جنبه، وإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع وقرظ في ناحية في الغرفة، وإذا إهاب معلق، فابتدرت عيناي، فقال: «ما يبكيك يا ابن الخطاب؟»، فقال: يا نبي الله، وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى! وذاك كسرى وقيصر في الثمار والأنهار، وأنت نبي الله وصفوته وهذه خزانتك، قال: «يا ابن الخطاب، أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟»، قلت: بلى. (رواه ابن ماجه بإسناد صحيح والحاكم).

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة