10 أسباب تزجرك عن الغش في الامتحانات

جاء الإسلام ليرسخ مكارم الأخلاق؛ «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» (أخرجه البخاري في «الأدب المفرد»، 273)، فنهت الشريعة الإسلامية عن كل رذيلة؛ يقول تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة: 2)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) (الأنفال: 27).

والغش نوع من أنواع التعاون على الإثم والعدوان المنهي عنها(1)، كما أنه خيانة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللأمانات، حرمه وجرمه الإسلام(2).

وفي ظل تفشي ظاهرة الغش في الامتحانات داخل مجتمعاتنا، وما تسببه من عزوف للطلاب عن المذاكرة وتثبيطٍ لروح الاجتهاد؛ بات لزاماً على كافة المعنيين من تربويين وعلماء وفقهاء الوقوف بحزم لمواجهة هذه الآفة الخطيرة.

ولبيان خطورتها، نستعرض فيما يلي أبرز الأسباب التي توجب التنفير منها والتحذير من عواقبها:

1- من أشد أنواع الظلم:

حرم الله تعالى الظلم على نفسه، وحرمه بين الناس، حيث قال عزو جل في الحديث القدسي: «يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا» (رواه مسلم)، فالغش ظلمٌ مركّب؛ يغفل فيه الطالب عن رقابة الخالق خيفةً من المخلوق، ليحصد ما لا يستحقه، ويسلب المجدّين ثمرة سهرهم ومكانتهم فيتحقق فيهم بذلك قول الله تعالى: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) (النساء: 108).

2- فيه ضرر بالآخرين:

حرم الإسلام الإضرار بالناس، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» (رواه ابن ماجه) فالغش ظلمٌ مستدام؛ يضيع حقوق المجدين بمساواتهم بمن لم يتعب؛ ما يؤدي إلى سلب الوظائف والمناصب لاحقاً بغير وجه حق.

3- يفسد المجتمع:

الحصول على درجات دون جهد، ينتج عنه نماذج فاسدة في كافة المهن؛ فالغاش أينما وُجد، ينشر الفساد ويدمر وظيفته ومجتمعه، فهو في حقيقته داع إلى ضلالة ويصدق فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً» (رواه مسلم).

4- يهدم مقاصد الإسلام في تحقيق العدل:

جاء الإسلام ليحقق العدل بين الناس، وجعله أساساً لإقامة بناء الأمة حين أمر بالعدل والإحسان، فقال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل: 90)، والعدل يتحقق في الواقع من خلال العمل، فالذي يغش يخرج من مقتضى الانتماء للأمة المسلمة بموجب الحديث النبوي: «من غشنا فليس منا» (رواه مسلم).

5- طريق للكسب الحرام:

المقصود الأصلي من الغش بالامتحانات ليس مجرد الحصول على درجات النجاح، وإنما الحصول على درجات عالية تؤهله لوظيفة وكسب أعلى فيما بعد، وقلما تجد غاشاً يكتفي بدرجات النجاح، وإنما يطمح لأكثر مما يستحق.

ويخشى أن يكون الغش سبباً في أكل المال بالباطل خصوصاً إذا ترتب عليه الحصول على وظيفة لم يكن ليستحقها فيكون مآله النار، والله تعالى يقول محذراً: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (آل عمران: 188).

6- يناقض الصدق:

حرم الإسلام الغش والخداع بكافة صوره، سواء بيع أو شراء أو نصيحة أو امتحانات، يقول الغزالي: «الغش حرامٌ في البيوع والصنائع جميعًا، ولا ينبغي أن يتهاونَ الصانع بعمله على وجهٍ لو عامله به غيره لما ارتضاه لنفسه، بل ينبغي أن يُحسِن الصنعة ويُحكِمها، ثم يبين عيبها، إن كان فيها عيبٌ»(3)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما» (أخرجه مسلم).

7- غفلة الغاش عن الآخرة وتبعات عمله:

داء الغفلة خطير، وأثره على النفس كبير، وهو سبب في دخول النار وغضب الله تعالى؛ (إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ {7} أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) (يونس)، والغاش غافل عن مآله في الآخرة، ولو استحضر عاقبة فعله وأثرها في الآخرة لآثر الرسوب على الوقوع في الغش.

8- براءة النبي من الغاش للناس:

الغش في البيع كالغش في الامتحانات وكلاهما محرم، بل كبيرة من الكبائر، فعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ على صُبْرَة طعام، فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً، فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟»، قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غشّ فليس مني» (رواه مسلم).

9- من أسباب عدم استجابة الدعاء:

حيث إن الغش مجلبة لفتح أبواب كثيرة للكسب الحرام، وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من عاقبة الكسب الحرام في منع إجابة الدعاء، وضرب مثلاً بـ«الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له!» (رواه مسلم).

10- يطول حسابه يوم القيامة:

الغاش له خصماء كثيرون يجب أن يأخذ كل منهم حقه منه قصاصاً عادلاً من الله، إن لم يتب توبة نصوحاً في الدنيا ويتخلص من مظالم الناس عنده.

الغش في الامتحانات ليس مجرد مخالفة لقوانين المدرسة أو الجامعة، وإنما خلل أخلاقي يضرب قيم الصدق والأمانة والعدل في المجتمع، ويصنع نجاحاً زائفاً سرعان ما ينكشف عند أول اختبار حقيقي في الحياة، وما أجمل أن ينجح الطالب بجهده وإن قلت درجاته، من أن يرتفع بالغش ثم يحمل وزر خديعته في دنياه وآخرته.

الهوامش
  • 1 تفسير الطبري (6/ 46)، بتصرف.
  • 2 تفسير مقاتل (2/ 109)، بتصرف.
  • 3 إحياء علوم الدين للغزالي، ج 7، ص 77.
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة