يوميات متقاعد (34)
يوميات ملهمة بين الإنسان والعلم والتجربة
في هذه السلسلة
من المقالات، نستعرض بعض المواقف الحقيقية التي وقعت على أرض الواقع، بزمانها
ومكانها وأشخاصها، مع الوقوف عند العبر المستفادة منها.
لقاء يفتح آفاقاً جديدة:
نبدأ بهذا
الموقف الذي حدث في 23 مايو 2025م، حيث دعوت صديقاً أمريكي الجنسية إلى الإفطار في
أحد الكافيهات المشهورة هنا في الكويت، وطلبت منه أن يكون حاضراً في الساعة 7
صباحاً، مع افتتاح الكافيه في ذلك اليوم.
هذا الصديق كان
قد أُعجب بفتاة كويتية، ولكن كما هو معلوم، لا يجوز الزواج منها إلا بعد إشهار
إسلامه، وقد بدأ بالفعل يتعرف على الإسلام عن قرب، فقرأ القرآن الكريم، وتأمل ما
فيه من آيات ومعانٍ عظيمة، وأدرك عظمة هذا الكتاب الكريم، فاقتنع بالإسلام اقتناعاً
كاملاً.
أعلن إسلامه، ثم
تقدم لخطبة تلك الفتاة، فوافق وليها، وتم الزواج، ورزقا بعدد من الأبناء، وبعد
ذلك، بدأ يعمل في مدرسة أجنبية خاصة في مجال التربية البدنية، وهو تخصصه الذي
درسه.
حوار ثري وتجارب إنسانية
جلستُ معه قرابة
ساعة كاملة على الإفطار، وكان يحدثني عن تجاربه السابقة في الولايات المتحدة،
وتحديداً في مدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا، كما تحدث عن تجربته الحالية مع
الأطفال في المدرسة.
قال لي: إن
التعامل مع الأطفال يحتاج إلى سعة صدر كبيرة، فلا بد للمعلم أن يتحلى بالصبر، وأن
يملك القدرة على احتواء سلوكياتهم المختلفة، وقد استفدت كثيراً من هذا اللقاء، إذ
تعلمت أهمية التحلي بسعة الصدر، خصوصاً عند التعامل مع الفئات العمرية الصغيرة.
تشجيع الباحثين.. دعم لا غنى عنه
وفي اليوم نفسه،
وبعد صلاة العصر في مسجد الحي، جلست مع الأخ أبي عمر، وهو أحد المصلين، وكان على
وشك تقديم رسالة الدكتوراة والدفاع عنها، فشجعته على الاستمرار، وحثثته على إتمام
هذا الإنجاز.
قلت له: هل تسمح
لي بحضور جلسة المناقشة؟ فقال: أخشى ألا يوافق المشرف الأكاديمي، لكني سأحاول أخذ
الإذن، فقلت له: إن حضور المقربين من الأهل والأصدقاء يعطي دفعة معنوية كبيرة،
ويزيد من الثقة بالنفس أثناء المناقشة.
قصة ملهمة من الواقع
ثم ذكرت له قصة
واقعية عن إحدى القيادات النسائية في الإمارات العربية المتحدة، كانت قد وضعت هدفاً
لنيل شهادة الدكتوراة، لكنها انشغلت بعد تعيينها وكيلة لإحدى الوزارات.
سألتني يوماً:
كيف أوفق بين وظيفتي الجديدة ودراسة الدكتوراة؟ فقلت لها: أولاً، عليك تعديل
الإطار الزمني لتحقيق الهدف، فأجّلي الموعد سنة واحدة على الأقل، حتى تتأقلمي مع
وظيفتك.
ثم قلت لها:
أعلني هذا الهدف، لأن إعلانك سوف يستحدث ما يسمى بعامل البيئة؛ أي أن الناس
سيتابعونك ويسألونك عن تقدمك؛ ما يدفعك للاستمرار.
وبالفعل، أعلنت
عن تأجيل الموعد، فسمع الوزير بذلك، فاستدعاها وقال لها: سأكون لك خير معين حتى
تنالي شهادة الدكتوراة، وبالفعل، دعمها حتى حصلت على شهادة الدكتوراة في مارس من
العام التالي؛ أي بعد تأخير يقارب سنة ونصف سنة.
هذه القصة أدخلت
السرور على أبي عمر، وشجعته على المضي قدماً في تحقيق هدفه.
رحلة جديدة وتجارب السفر
ننتقل إلى موقف
آخر في 24 مايو 2025م، حيث دعوت صديقي د. سعد إلى الإفطار صباحاً في أحد الكافيهات،
وخلال الحديث، بدأ يروي لي تفاصيل رحلته الأخيرة إلى المغرب مع أسرته.
أبدى إعجاباً
شديداً بهذا البلد العريق، وركز على مدينة طنجة، وما فيها من آثار إسلامية مميزة، كما
أوصاني بزيارة بقية المدن المغربية.
وهنا أقول:
لماذا نسافر إلى أماكن بعيدة تستغرق 14 ساعة، بينما يمكننا زيارة المغرب في نحو 6
ساعات فقط؟ بل يمكن تقسيم الرحلة إلى مرحلتين؛ الأولى إلى القاهرة لمدة 3 ساعات،
ثم المبيت ليلة هناك، ومن ثم السفر إلى المغرب في رحلة أخرى مدتها 3 ساعات.
مناسبات اجتماعية ولمسات تنظيمية
وفي اليوم نفسه،
تلقيت دعوة من صديقي أبي عبدالله لحضور حفل زفاف ابنه، في إحدى قاعات الفنادق
الشهيرة في الكويت، وكان التنظيم على مستوى عال من الدقة، سواء في البوفيه أو في
استقبال الضيوف، وتم توثيق لحظة دخول كل ضيف، وتصويره أثناء تقديم التهنئة، وكان
ذلك من مظاهر الاحترافية في التنظيم.
إنجازات عملية واستثمار الوقت
وفي ذلك اليوم
أيضاً، أرسلت 14 مقالاً إلى الأخ مكرم، المشرف على بوابة الاستشارات في مجلة «المجتمع»
التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي، وقد فعلت ذلك استعداداً لسفري، حتى أتفرغ
لتحقيق أهدافي دون انشغال بالمتابعة.
تجربة تحذيرية: السلامة أولاً:
ننتقل إلى موقف
آخر في 25 مايو 2025م، حيث قررت التخلص من بعض المواد الكيميائية الخطرة الموجودة
في المنزل، التي تستخدم في تنظيف الحمامات والمطابخ، مثل حمض الكبريتيك أو
النيتريك.
كانت هذه المواد
موجودة منذ فترة طويلة، وخشيت أن تصل إليها أيدي الأطفال، وعند فتح العبوة،
استنشقت جزءاً من الأبخرة، فشعرت فوراً بتهيج في الرئتين، فسارعت إلى شرب الماء،
والتمضمض، واستنشاق الهواء النقي، كما شربت الحليب لتخفيف الأثر، في حال وصول شيء
إلى المعدة، والحمد لله، خلال نصف ساعة تقريباً، زالت الأعراض.
دروس من الحياة اليومية
هذه تجربة
أقدمها نصيحة لكل أسرة: لا تحتفظوا بالمواد الخطرة في المنزل لفترات طويلة، استخدموها
عند الحاجة فقط، ثم تخلصوا منها بطريقة آمنة.
إن الحياة مليئة
بالمواقف، وكل موقف يحمل درساً، فتعلموا من تجاربكم، وكونوا حريصين على سلامتكم،
وعلى تطوير أنفسكم، لتعيشوا حياة متوازنة وآمنة وناجحة.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً