هل يصبح عبدالرحمن السيد أول سيناتور أمريكي مسلم يهزم اللوبي الصهيوني؟
صدمة كبيرة
وصفعة تلقاها اللوبي الصهيوني «أيباك» في أمريكا، بعدما أنفق -مع مجموعات معادية
أخرى للمسلمين وداعمة للصهاينة- أكثر من 70 مليون دولار لإسقاط أول مرشح مسلم من
أصل مصري في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ الأمريكي، ومع هذا فاز عبدالرحمن
السيد، ويستعد لمواجهة مرشح ترمب الجمهوري في الجولة الحاسمة في نوفمبر المقبل،
ليصبح أول مسلم في المجلس منذ تأسيس أمريكا قبل 250 عامًا.
بدأت القصة
العام الماضي، حين أغضبت قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن تخفيض نفقات
الصحة لصالح زيادة الإنفاق على تسليح دولة الاحتلال «الإسرائيلية»، د. عبد الرحمن
السيد (الشهير بعبدول السيد)، الذي يعمل في المجال الصحي ويحمل شهادة أخرى في
العلوم السياسية، فقرر ترشيح نفسه كي يكون له صوت تشريعي قوي يمنع ذلك.
فالطبيب وعالم
الأوبئة المصري الأمريكي رشح نفسه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس
الشيوخ عن ولاية ميشيغان، رغم اعتراض أصوات داخل الحزب، لأنه مسلم وأهله من
المهاجرين، ولأن بعضهم يدعم «إسرائيل» أيضًا.
وترشحت ضده
النائبة هالي ستيفنز، المُغرمة بـ«إسرائيل»، إلى حد قولها في خطب ترشيحها:
«إسرائيل» تأتي لي في المنام! وخصص لها اللوبي الصهيوني 30.5 مليون دولار، بجانب
ما بين 30 و45 مليونًا أخرى من جماعات مؤيدة لـ«إسرائيل»، بينما لم تتجاوز حملة السيد
6 ملايين دولار.
ومع ذلك، فاز
المرشح المسلم وهزم «إسرائيل» واللوبي قبل أن يهزم المرشحة المنافسة، ليجتاز عتبة
كبيرة تؤهله للفوز، ويصبح أول سيناتور أمريكي مسلم في انتخابات نوفمبر 2026م.
لماذا أزعجهم فوزه؟
كانت مفارقة
غريبة أن يتحالف الرئيس دونالد ترمب ونائبه وإعلاميون أمريكيون مع اللوبي الصهيوني
في الهجوم على المرشح المسلم، ويطلق بعضهم تحذيرات عنصرية وهمية من «أسلمة
أمريكا».
ويزعمون أن وصول
السيد إلى مجلس الشيوخ سيعني محاربته للتقاليد الأمريكية الليبرالية، مع أنه
ليبرالي، ووصل الأمر إلى حد الربط بينه وبين مؤامرة وهمية مزعومة، حسبما قال
النائب اليميني المتطرف السيناتور تيد كروز.
ودعوا إلى عدم
تمكينه من الفوز في انتخابات نوفمبر، بعدما فاز في الانتخابات التمهيدية في 5
أغسطس، والبدء من الآن في حشد التمويل من اللوبي الصهيوني لإسقاطه، بعدما تم تصوير
فوزه على أنه «أمر مرعب»، ومن غير المقبول وصول أول مسلم إلى مجلس الشيوخ لأول مرة
في تاريخه، رغم وجود 4 مسلمين في مجلس النواب.
ويبدو أن اللعب
على وتر الدين والتطرف و«الإسلاموفوبيا»، بتخويف الأمريكيين من انتخابه كأول
سيناتور مسلم، يرجع إلى أن السيد يدعو إلى إخراج المال الفاسد من السياسة وإعادته
إلى جيوب المواطنين، وتوفير الرعاية الصحية للجميع، وهي رسالة موجهة إلى اللوبي
الصهيوني الذي يغسل عقول الأمريكيين بالدعاية السوداء.
ويعتبر المرشح
المسلم «إسرائيل» دولة إرهابية تقوم بإبادة جماعية في فلسطين، ويدعو إلى التعامل
معها باعتبارها دولة «مارقة»، مثل أي دولة تتجاهل القانون الدولي، ويصف ممارسات
«إسرائيل» في قطاع غزة بـ«الإبادة الجماعية» و«الفصل العنصري»، كما يطالب بوضوح
بمنع إنفاق أموال الأمريكيين لتسليح «إسرائيل».
وقد زعم
السيناتور تيد كروز، الموالي لـ«إسرائيل»، أن فوز السيد يعني أن تتسلل جماعة
الإخوان بسرعة إلى أمريكا مع الديمقراطيين والشيوعيين، والقضاء على الحضارة
الغربية من الداخل؛ لأنه يكره «إسرائيل»!
وزعم ترمب أن السيد
يكره اليهود ويكره «إسرائيل»»، وحذر من انتخابه سيناتورًا في مجلس الشيوخ في
نوفمبر 2026م، كما هاجمه نائبه جي دي فانس، وحذر من أن صعوده السياسي يعتبر
تهديدًا للسياسات الأمريكية، وفق زعمه، وقال: لا نريد أن تأتي الإدارة القادمة، لا
قدر الله، برئيس مثل السيد بعد 3 سنوات، ثم يتراجع عن كل العمل الكبير الذي
أنجزناه!
لكن السيد سعى
إلى طمأنة اليهود الذين يشارك بعضهم في حملته الانتخابية، وقال: إنه يفرق بين
معركته مع اللوبي الصهيوني و«إسرائيل» من جهة، واليهود من جهة أخرى، وتعهد
بسلامتهم.
وقال: «أيباك
(اللوبي) و«إسرائيل» ليستا الشيء نفسه مثل اليهودية، ومن الخطر توسيع معاداة
السامية لتشمل انتقاد «إسرائيل».
وعندما سُئل، في
حوار مع شبكة «سي إن إن»، في يوليو الماضي، عما إذا كان يؤمن بحق «إسرائيل» في
الوجود، قال: إن هذا السؤال فخ تضعه منظمة «أيباك» في طريق أي مرشح، في إشارة إلى
لجنة الشؤون العامة الأمريكية «الإسرائيلية».
وأضاف أن السؤال
الحقيقي هو عما إذا كان من حقها الحصول على أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وقال:
لا يسأل أحد أبدًا عما إذا كان لفلسطين الحق في الوجود، «إسرائيل» موجودة، ثم وجّه
حديثه إلى المذيعة قائلًا: السؤال الأفضل الذي يجب أن تسأليه: هل لـ«إسرائيل» الحق
في أموال ضرائبنا؟
لماذا أول مسلم؟
لو فاز السيد في
الجولة الحاسمة في نوفمبر، بعدما فاز في الانتخابات التمهيدية، فسيكون أول مسلم
يصل إلى مقعد بمجلس الشيوخ الأمريكي منذ تأسيس وإعلان استقلال الولايات المتحدة
قبل 250 عامًا (عام 1776م)، وقبل نحو 237 عامًا منذ بدء العمل بالدستور الأمريكي
(عام 1789م).
بينما دخل مجلس
النواب عدد من المسلمين، منهم حاليًا 4 نواب مسلمين من الحزب الديمقراطي، هم:
أندريه كارسون، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، ولطيفة سايمون.
أما تاريخيًا،
فمنذ تأسيس مجلس النواب عام 1789م، دخل إليه 6 نواب مسلمين فقط، وهم: كيث إليسون،
وأندريه كارسون، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، وجمال بومان، ولطيفة سايمون.
وإذا فاز السيد
في انتخابات نوفمبر 2026م، فسيصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي (Senate)، كما سيُعد
فوزه هزيمة سياسية بارزة للوبي المؤيد لـ«إسرائيل» (AIPAC)، بعد
إنفاقه عشرات الملايين من الدولارات ضده في الانتخابات التمهيدية.
وقد وصف موقع
«كومن دريمز» فوز السيد بأنه المسمار الأخير في نعش «أيباك»، بعدما أنفقوا قرابة
70 مليون دولار لإسقاطه، ومع ذلك أسقطهم هو ومعه الإرادة الشعبية، وفتح الباب أمام
مناقشة تدخل الصهاينة في الانتخابات الأمريكية، بعدما كان هذا الأمر من المحرمات
في انتخابات سابقة.
وأكد أن المزاج
الشعبي الأمريكي تغير بصورة عميقة، وباتت نسبة كبيرة من الأمريكيين ترفض دعم
«إسرائيل» أو إنفاق أموال أمريكية عليها.
وكشفت أحدث
استطلاعات الرأي عن تحول غير مسبوق في المزاج الشعبي الأمريكي تجاه «إسرائيل»، إذ
بات 60% من الأمريكيين ينظرون إليها نظرة سلبية، فيما يتعاطف 46% مع الفلسطينيين،
مقابل 28% فقط مع «الإسرائيليين».
كما لا يؤيد سوى
16% استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية لـ«إسرائيل» دون شروط، بينما تتزايد
الدعوات، خاصة داخل الحزب الديمقراطي، لتقليص أو وقف الدعم العسكري والمالي.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً