نحو إجازة صيفية ناجحة

يستعد الطلاب في جميع المراحل الدراسية لاستقبال إجازة صيفية، قد تكون نعمة أو نقمة، وقد تتحول إلى ثروة أو خسارة فادحة، وفق إرادة وخطط وأهداف وحصاد كل منهم.

يعد الاستثمار في الإجازة الصيفية تجارة رابحة، إذا أحسن طلابنا استغلال أوقاتها فيما ينفع، وفيما يدر عليهم مكاسب نفسية ودينية وعلمية ومادية وغيرها مما لا يقدر بثمن.

قد تصل درجة الجودة والإتقان في توظيف أمر ما إلى تحقيق نتائج مثالية تمنح المرء مبتغاه، وتمنحه نقلة نوعية في مجال ما، قد تمكنه من تأمين مستقبله.

ولا شك أن العمل في الصيف من أهم المسارات التربوية التي يجب أن تنظر إليها الأسرة باهتمام، كونها تمنح الطفل خبرات عدة، وقدرة على تحمل المسؤولية والاستقلالية واتخاذ القرار، فضلاً عن تعلم حرفة ما، أو اكتساب مهارة نوعية، شريطة توافر عوامل السلامة والأمان، وتوافق ذلك مع عمر وإمكانات الطفل الجسدية والعقلية.

وعلى الأسرة ألا تظن أن عمل صغيرها ولو لبضع ساعات يومياً، من العيب في شيء، أو مشقة لا داعي لها، بل كان هذا من دأب الأنبياء والصالحين في كسب الرزق وطلب الحلال واكتساب خبرات الحياة.

تجارب عالمية متميزة

يمكن للأسرة أن تتجهز لطفلها بأجندة من التجارب والفعاليات الرياضية والثقافية والسياحية التي تنمي معارفه، وتنهض بقدراته، وليكن شغلها الشاغل خوض صغيرها بطولة محلية أو دولية في رياضة ما، أو منحه تجربة سفر داخلية أو خارجية للتعرف على معالم وطنه والبلدان المجاورة.

هناك دول مثل اليابان تنظم برامج صيفية مجانية، تعتمد على تقديم تجربة متكاملة تجمع بين تعلم اللغة اليابانية والمشاركة في ورش ثقافية وزيارات ميدانية لمعالم تاريخية وتكنولوجية، الأمر الذي يوفر نموذجاً ثقافياً للسياحة التعليمية.

كذلك تتيح جامعة أكسفورد في بريطانيا، خلال يوليو وأغسطس، برامج التبادل الثقافي الصيفية، إلى جانب ورش عمل وفعاليات تفاعلية وزيارات ميدانية، تستهدف تطوير اللغة، وتبادل الخبرات، وتنشيط السياحة الداخلية، وهي تجربة ثرية يمكن أن تطبقها الجامعات العربية.

وتطبق دول عربية، من بينها مصر، برنامجاً يستهدف الأطفال من سن 9 سنوات إلى 15 سنة تحت مظلة «جامعة الطفل»؛ وهو مشروع يوفر أنشطة تعليمية للأطفال داخل مباني الجامعات، وفرصة ثمينة لتشجيعهم على الإبداع والاختراع، وتلقيحهم بخبرات العلماء والباحثين والمبتكرين كنماذج يحتذى بها.

أجندة زاخرة من الأنشطة

تضم الأجندة الصيفية أيضاً ندوات شعرية وملتقيات أدبية ومهرجانات ثقافية وفنية، تصقل مهارات الصغار في مجالات الشعر والإنشاد والأدب والقصة والرواية والرسم، مع ضرورة تعلم مهارات ولغات جديدة وفق ما يستهوي الطفل، ويتناسب مع قدراته.

وهناك من الأسر من تستثمر في أطفالها نفسياً وذهنياً، فتنمي لديهم مهارات التفكير النقدي، والحوار، والتفاوض، والذكاء العاطفي، وحل النزاعات، والتعاون مع الآخرين، وفنون القيادة، بما يمنح المجتمع قادة المستقبل ورجال الغد، وفق أسس علمية، وفي محاضن تربوية تكون بمثابة مصانع الرجال.

يتصدر مهن المستقبل تعلم تقنيات البرمجة والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والتسويق الإلكتروني، والاستشارات المتخصصة، وإنتاج المحتوى، والتصوير والجرافيك، وإنتاج الفيديو والرسوم المتحركة، وغيرها من المهارات والتخصصات النادرة، التي يجب أن نجعل أبناءنا على تماس معها، وأن يحظوا باطِّلاع على تطوراتها.

برنامج «الفتوة»

حين الحديث عن الإجازة الصيفية، لا يمكن غض الطرف عما حققه برنامج «الفتوة» التي تبنته المقاومة الفلسطينية على مدار أكثر من 10 سنوات في مدارس وكتاتيب وجامعات غزة، فكانت المحصلة «طوفان الأقصى»، في 7 أكتوبر 2023م، الذي زلزل أركان الاحتلال الصهيوني، ومرغ أنف العدو وداعميه على يد فئة قليلة اعتصمت بحبل الله، وسارت على دربه.

ومن الأسر من يدلل أبناءه فيمتنع عن إيقاظهم لأداء صلاة الفجر جماعة، والحفاظ على الصلاة في وقتها، بدعوى أنهم صغار، فيشبون على الدعة والكسل والخمول، ويؤسرون من قبل الهاتف والألعاب الإلكترونية والمواقع الإباحية، وقد يتعلقون بالخادمات وأصدقاء السوء.

ومن الأسر من يتغافل عن حفظ وتعلم كتاب الله، وعلوم التفسير والحديث والسيرة والفقه، فتجد الصغير لا يعلم من كتاب ربه سوى وريقات أو بالكاد قصار السور، ولا يتجاوز في بحر التفقه في الدين باب الطهارة والغسل، وقد ورد في الصحيحين عن معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين».

إن الأمة في حاجة إلى علماء ومفكرين ومجاهدين ودعاة، والأوقات ثمينة، فلماذا لا نُخرّج من مدرسة الصيف من يرفع راية الإسلام، وشعاره تقوى الله، قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي    فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخبرني بـــــــــــأن العـــــلم نــــــــــور     ونور الله لا يؤتى لعــاص

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة