محاور صناعة التأثير الإعلامي لقضايا الأمة.. «الأقصى» وغزة نموذجين (2 - 2)
هذا المقال الثاني
والأخير ضمن عنوان «نحو لوبي إعلامي إسلامي عالمي لقضايا الأمة.. «الأقصى» وغزة
نموذجين»، مع التركيز على نموذجَي «الأقصى» وغزة، مستعرضًا خطوات عملية وآليات
لتعزيز التأثير الإعلامي للأمة على الصعيد العالمي.
محاور صناعة التأثير الإعلامي لقضايا الأمة.. «الأقصى» وغزة نموذجين
الأول: إنشاء «لوبي» إعلامي عابر للقارات:
تبرز الحاجة
الملحة في هذا العصر إلى التكتل، فالعالم لا يسير منفردًا، بل في تكتلات، لأجل ذلك
فإن فكرة إنشاء «لوبي» للتأثر الإعلامي عابر للقارات، يتجاوز الأطر القُطرية
وإلزاماتها، والجهود الفردية وعوائقها، لصانعة مشروع إعلامي موحد من حيث الأطر
المرجعية الفكرية، والقضايا المركزية، والاتجاهات العامة المطلوب صناعة التأثير
لأجلها، كل ذلك يخدم قضايا الأمة، والأمر أضحى أكثر سهولة في ظل سيولة الاتصالات
وسهولة الوصول، وإمكانية الشهود.
فاللوبي
الإعلامي هو تكتّل من المؤسسات أو الأفراد مؤثرين وناشطين وإعلاميين، للتعاون في
دعم قضية محددة، يوحد فيها النشر، ويركز فيها على الرواية، ويصنع منها التأثير،
ويجلى فيها الحضور المتماسك حول هذه القضية.
وتأتي أهمية
إنشاء هذا اللوبي في:
1- مواجهة
الرواية الصهيونية والغربية في الأطر العالمية: فالاحتلال وأنصاره يمتلك أدوات
إعلامية ضخمة، فلا بد من صوتٍ موحّد يُقدّم الرواية الإسلامية لقضايا الأمة وعلى
الأخص منها الرواية الفلسطينية بلغة يفهمها العالم، مدعومة بالأرقام، والصورة،
والقانون، والقيم الإنسانية.
2- توسيع نطاق
صناعة التأثير: يضمن وصول الرسالة إلى الناس أولًا، ثم صُنّاع القرار، ومنصات
الإعلام الكبرى.
3- تنسيق الجهود
وتكامل الأدوار: ينهي اللوبي حالة التشتت والتكرار، ويجعل الجهود متكاملة، ويحقق
بهذا أهدافًا متنوعة: كسر العزلة عن السائرين في هذا الطريق فلا يشعر أنه وحده،
وتبادل المواد المنتجة فتحفظ الجهود، وتتوزع فيه الأدوار فيتكامل العمل.
4- الوقوف صفًا
واحدًا في حرب المحتوى الذي تمارسه كثير من المنصات، فالانتشار الواسع، يصعب على
المنصات خنق المحتوى وتقييده.
الرسالة
التفاعلية: نداء إلى الفاعلين في هذا الشأن من أبناء الأمة في كل أصقاع الدنيا
المسارعة إلى إنشاء مثل هذا اللوبي، الذي تتوحد تحت مظلته كل الهيئات الإعلامية،
والجهود الفردية، والإبداعات الشخصية، لتعزيز صناعة التأثير العالمي، وفتح الآفاق
أمام صقل الخطاب التأثيري الإعلامي، بما يحقق المطلوب في قضايا الأمة، دونما إقصاء
ولا استحواذ ولا تحريك من أجندات فرعية.
الثاني: المسجد الأقصى وغزة ليسا قضية فلسطينية.. بل قضية أمة بأسرها:
إنّ اختزال
المسجد الأقصى في كونه قضية فلسطينية تقزيمٌ لقضيةٍ عظيمةٍ تُلامس جوهر عقيدة
الأمة ووجدانها، فليست القضية فيه جغرافيا محلية، أو حقوقاً وطنية، بل عقيدة
ربانية؛ قبلة المسلمين الأولى، ومستقر مسرى نبينا صلى الله عليه وسلم، ومبتدأ
معراجه إلى السماء، قال تعالى: (سُبْحَانَ
الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى
الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) (الإسراء: 1).
الرسالة
التفاعلية: رفع الأصوات ضد الاعتداء فالسكوت خيانة، والصمت جريمة، والتغافل تفريط
في العقيدة، فأين صوت الأمة؟ أين منابرها؟ أين إعلامها؟ والعمل التثقيف التوعوي في
المسجد وتاريخه ومكانته ومكانه.
الثالث: نفض الغبار عن جريمة اعتياد مشهد الاعتداء:
إن من أخطر ما
ابتُليت به الأمة في زمن التقهقر الحضاري، والضعف والاستكانة، ألا تشعر بالجريمة،
بل تألفها حتى تُصبح مشهدًا عاديًا في وعيها، وهذا ما يريد المحتل والغاصب
والمهمين فعله في ضمير الأمة ووجدانها، فمن اعتاد المأساة فقَدَ فعالية الصدمة
والغضب الدافعة للتحرك، فأضحى من الأموات، لكنهم أفضوا لما فعلوا، وهو أركن إلى
خوره فاعتاد أن يُظلم، أو يرى فعل الظالمين بأهله وإخوانه في الدين.
لقد أصبحنا نرى
مشاهد القتل والقصف واقتحام «الأقصى» واعتداء الاحتلال على المصلّين والمرابطين،
ورفع أعلامه في باحات المسجد، وكأنها أمامنا منظر اعتيادي، هذا من الخذلان ومن
تراكم الجريمة مع الجريمة.
فاعتياد المشهد
جريمة تتسلل خفية إلى وعي أمة يخدرها الإعلام المتصهين، ويطوعها الإرجاف والنفاق،
فتقتل روح النخوة والانتصار، فمن اعتاد المشهد فقد خان وشارك المحتل جرائمه.
إن الإعلام
المقاوم لا يقاوم المحتل وحده، بل ينفض الغبار بكل الوسائل عن مشاهد الاعتياد
للقتل والقاتل، وللمعتدي والمدنس، ويعيد للقضايا الأمة موضعها، وشعارها: عقيدة
وكرامة، لا تقبل احتلالاً وعدواناً.
الرسالة
التفاعلية: علينا كسر مشاهد الاعتياد، والتحرك الفعال في الحديث عن قضايا الأمة،
حتى لا يصبح اقتحام «الأقصى» لا يُحركنا، وقتل الأبرياء لا يلهب مشاعرنا.
الرابع: كيف ننهض بصناعة التأثير الإعلامي؟ (خطوات عملية)
ما أبزر الوسائل
التي يمكننا استثمرها في النهوض بالتأثير الإعلامي:
1- التحشيد
الرقمي المنظّم، وذلك من خلال:
- حملات
هاشتاغات موحدة تحمل رسائل ذات مضمون واحد، وفي أوقات محددة.
- تنظيم العواصف
الإلكترونية وهي التي تستثمر المواسم المختلفة لتبث رسائل مركّزة.
2- الرسائل
القصيرة المركّزة.
- إنتاج مقاطع
فيديو قصيرة (30-60 ثانية) في أفكار محددة، وهي وسيلة فاعلة.
- تصميم صور
وإنفوغراف توعوي.
3- تدريب
الكوادر الإعلامية: من أهم الوسائل التي ينتقل فيها العمل مع الهواية إلى
الاحتراف.
4- الترجمة
والعمل باللغات الأجنبية والتواصل مع الصحافة العالمية
5- الإنتاج
النوعي المؤثر: لا بد من الوصول إلى مرحلة معرفة نوعية المحتوى المؤثر، والعمل
عليه بما يراعي مختلف البيئات، ويحاكي واقعية الحياة لديهم.
الرسالة
التفاعلية: تتنوع الوسائل وتتعدد اختر لنفسك وسيلة تعمل من خلالها، ابدأ الآن ولا
تنتظر، فلربما غيرك ينتظرك لينطلق معك.
الخامس: الفرص المتاحة اليوم.. ما بعد «طوفان الأقصى»:
تمثّل معركة «طوفان
الأقصى» حالة مفصلية تاريخية في تاريخنا المعاصر، إذ إنها منحتنا فرصًا في غاية
الأهمية في معركة الوعي، فما كشفته الحرب من جرائم الإبادة التي مارسها المحتل على
أهلنا في غزة، مع ما شهدناه من تواطؤ إعلامي، وحالة من الصمود التي لم يعرف
التاريخ المعاصر لها نظيراً، كل هذا حقق لنا فرصًا جديدة يجب علينا استثمارها
بصورة ذكية فاعلة.
ولعل أبرز الفرص
المكتسبة من الطوفان في التأثير الإعلامي:
1- صحوة الوعي
الشعبي العالمي: لقد أحدثت «طوفان الأقصى» وما تبعها هزة عالمية في الوجدان الغربي
العالمي، شاهدنا فيما عبر عنه الملايين في أوروبا وأمريكا، وفي الجامعات وغيرها من
المؤسسات، حتى أضحت فلسطين رمزًا عالميًا للعدالة والمقاومة.
2- تصدّع
الرواية الصهيونية: انكشفت هشاشة الرواية «الإسرائيلية» أمام سيل الصور والتقارير
الميدانية.
3- بروز مؤثرين
غربيين متضامنين.
4- صناعة رجال
الطوفان: من الفرص المهمة التي برزت في إثر الطوفان صناعة رجال الطوفان من رحم
المعاناة، وكان لهم الأثر البالغ في دعم الرواية الفلسطينية ومناهضة الرواية
الصهيونية.
الرسالة
التفاعلية: هذه لحظات تاريخية قدمت لنا فرصًا حقيقية في التأثير الإعلامي، يجب ألا
نفوتها.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً