هل تصنع الدنانير قيمة الإنسان؟

متى تهدد الخصومة عدالة العطاء؟ خبر رجاء بن حيوة

رسم تصويري يوضح تحذير رجاء بن حيوة من الخصومة التي تهدد العطاء

أورد الذهبي، في «سير أعلام النبلاء»، عن ضَمْرَةَ، أن رَجَاءِ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: كَانَ يَزِيْدُ بنُ عَبْدِالمَلِكِ يُجْرِي عَلَى رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ ثَلَاثِيْنَ دِيْنَاراً فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَلَمَّا وَلِيَ هِشَامٌ الخِلَافَةَ، قَالَ: مَا هَذَا بِرَأْيٍ، فَقَطَعَهَا، فَرَأَى هِشَامٌ أَبَاهُ فِي النَّوْمِ، فَعَاتَبَهُ فِي ذَلِكَ، فَأَجْرَاهَا.

قُلْتُ (الذهبي): كَانَ فِي نَفْسِ هِشَامٍ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِكَوْنِهِ عَمِلَ عَلَى تَأْخِيْرِهِ وَقْتَ وَفَاةِ أَخِيْهِ سُلَيْمَانَ، وَعَقَدَ الخِلَافَةَ لابْنِ عَمِّهِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ(1).

قد يُقطع عن الإنسان مالٌ فلا تنقص قيمته، وقد يتسع له العطاء فيضيق به مجال الاختيار، وليس الفارق في مقدار ما يدخل اليد، بل فيما يستولي على القلب؛ فالمال الذي يعين صاحبه على أداء رسالته نعمة، والخوف من فقده حين يحمله على التفريط في أمانته قيدٌ خفيّ، ومن هنا يتجاوز الحديث عن العطاء والمنع حدود الحاجة المادية، ليبلغ سؤالًا أشد اتصالًا بكرامة الإنسان: كيف ينتفع بما يُمنح له، دون أن يصبح مبدأه مرهونًا باستمرار المنحة؟ يطل هذا السؤال من خبر رجاء بن حيوة مع الخليفة هشام بن عبد الملك، حين قُطع عنه عطاءٌ شهري مقداره ثلاثون دينارًا، ثم أُعيد إليه.

ففي هذا الخبر الموجز تتقاطع مكانة العالم مع صلاحية الحاكم، وحاجة الفرد إلى الكفاية مع مسؤوليته عن صيانة استقلاله، وعلى الجانب الآخر يقف امتحان السلطة: أن تزن قراراتها بالعدل، وألا تدع الخصومة تؤثر في تقدير الاستحقاق.

وبين هذين الامتحانين تمتد معاني الموقف إلى حياتنا اليوم؛ إلى موظف يخشى أن يدفع ثمن صدقه، ومربٍّ يريد حفظ أمانته ومصدر عيشه، ومسؤول يحتاج إلى مراجعة دوافعه قبل مراجعة نفقات مؤسسته، وهنا تستحق القصة أن تُقرأ: لا بوصفها خصومةً على دنانير، بل مدخلًا لفهم الاستغناء الذي لا ينكر الحاجة، والكرامة التي لا تمنع المطالبة بالحق، والقيادة التي لا ترى في تصحيح القرار انتقاصًا من هيبتها.

كيف تفسر الذاكرة السياسية دوافع القرار المالي؟

بدأت خلافة هشام سنة 105هـ؛ فالموقف ينتمي إلى السنوات الأولى من القرن الثاني الهجري، أما تعيين دمشق مسرحًا تفصيليًا للواقعة، ووصف جلسات البلاط وحركة الحاشية خلالها، فليس مما يذكره خبر العطاء نفسه.

وللقصة خلفية أقدم: تروي أخبار استخلاف عمر بن عبد العزيز أن سليمان بن عبد الملك استشار رجاء بن حيوة في مرضه بدابق، فأشار عليه بعمر، مع جعل يزيد بن عبد الملك بعده، وتوفي سليمان سنة 99هـ، ومن ثم لم يكن الأمر إقصاءً نهائيًا لأبناء عبد الملك، ولا قرارًا انفرد به رجاء؛ بل مشورةً تبناها الخليفة، وعهدًا أبقى ليزيد موقعه في ترتيب الخلافة(2).

وقد ربط الذهبي قطع العطاء بما كان في نفس هشام من تقديم عمر عليه، وهذا تفسير تاريخي من الذهبي، لا اعتراف من هشام بدافع قراره، والفرق بينهما لازم للإنصاف.

ومن هنا يبدأ الفهم الرشيد للخلافات المؤسسية؛ لا نقرأ القرار معزولًا عن تاريخه، ولا نجعل التاريخ وحده دليل إدانة، فقد تختلط المصلحة العامة بالخصومة الشخصية، لكن كشف هذا الاختلاط يحتاج إلى قرائن، لا إلى قصة نفسية مكتملة نصنعها من عبارة مقتضبة.

كيف نميز بين المصلحة العامة والخصومة الشخصية؟

تحتمل عبارة هشام اعتراضًا على وجه الإنفاق، كما تحتمل، في ضوء تفسير الذهبي، تأثرًا بموقف سابق، لكنها لا تكفي لتشخيص آليات نفسية محددة، أو الجزم بانتقام مكبوت، والاعتبار الممكن أعمق وأبقى: قد يبحث الإنسان عن حجة مقبولة لقرار تحركه مشاعر لا يحب الاعتراف بها.

وهنا يضع القرآن معيارًا لا يتبدل بتبدل الأشخاص: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة: 8)، قال ابن كثير في تفسيرها: أَيْ لَا يَحْمِلْنَكُمْ بُغْضُ قَوْمٍ عَلَى تَرْكِ الْعَدْلِ فِيهِمْ، بَلِ اسْتَعْمِلُوا الْعَدْلَ فِي كُلِّ أَحَدٍ صَدِيقًا كَانَ أَوْ عَدُوًّا، وَلِهَذَا قَالَ ‌اعْدِلُوا ‌هُوَ ‌أَقْرَبُ ‌لِلتَّقْوى أَيْ عَدْلُكُمْ أَقْرَبُ إِلَى التَّقْوَى مِنْ تَرْكِهِ(3)، فالعدالة لا تبدأ حين نُنصف من نحب، بل يظهر معدنها حين نعطي من نكره حقه.

وفي واقع العمل، يستطيع المدير امتحان قراره بسؤال واضح: هل كنت سأطبق الإجراء نفسه على موظف أرتاح إليه؟ وهل أملك معيارًا معلنًا يفسر المنع أو التخفيض؟ وهل يستطيع طرف مستقل مراجعة الأسباب؟

ليست هذه الأسئلة تشكيكًا في كل مسؤول؛ إنها حماية للمسؤول نفسه من الخلط بين صلاحيات منصبه وحظوظ نفسه، فترشيد الإنفاق غاية معتبرة، لكنه لا يصبح عادلًا لمجرد تسميته ترشيدًا؛ وإنما بعد بيان الاستحقاق، وتوحيد المعايير، وإتاحة المراجعة.

كيف يحمي الكسب المشروع استقلال موقف العالم؟ رجاء بن حيوة نموذجاً

لا تعني عزة العالم أن يستغني عن الطعام والسكن، أو أن يكون قبول العطاء دليلًا على ضعف استقلاله، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي عمر بن الخطاب، فيقترح عمر إعطاء من هو أشد حاجة، فقال له صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذه»(4)، فالأصل هنا ليس رفض كل مال، بل التحرر من التطلع الذي يملك النفس.

وفي حديث آخر وضع النبي صلى الله عليه وسلم تعريفًا جامعًا للغنى: «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس»(5)، فالمال يوسع وسائل العيش، أما غنى النفس فيحفظ للإنسان قدرته على الاختيار حين تتعارض المنفعة مع الأمانة.

ومن أخبار رجاء بن حيوة ذات الصلة أن أبا نعيم روى امتناعه عن مصاحبة يزيد بن عبد الملك عندما طلب ذلك منه ببيت المقدس، وأن عقبة بن وساج ذكّره بما قد ينفع به قربه من السلطان، وحذّره من تبعات الابتعاد بعد المقاربة(6)، وهذا الخبر يكشف أن المسألة كانت موازنة بين إمكان الإصلاح ومخاطر القرب، لا مجرد افتتان بالمكانة أو فرار من المسؤولية.

ويمنح الإيمان بالرزق هذه الموازنة أفقًا أوسع: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) (الذاريات: 22)، فلا تُختزل أبواب الرزق في جهة واحدة، ولا يُختزل مستقبل الإنسان في رضا صاحب منصب.

وفي التربية اليوم، لا نعلّم أبناءنا احتقار المال، بل نعلّمهم ألا يجعلوه تفسيرًا وحيدًا للنجاح، ولا نطالب المعلم أو الداعية بالعمل بلا كفاية؛ وإنما نعينه على بناء كفاية مشروعة تحمي صدقه، بدل أن يصبح خوفه على دخله حاكمًا على كل كلمة يقولها.

متى تكون المطالبة بالحق أولى من الصمت؟

لم يذكر خبر قطع العطاء ردَّ رجاء بن حيوة؛ فلا يصح تحويل سكوت الرواية عن موقفه إلى إثبات أنه اختار خطة صمت متعمدة، أو أنه لم يطالب ولم يتألم، والموقف التربوي المنضبط لا يحتاج إلى اختراع هذه التفاصيل.

فالصمت قد يكون حكمة حين يمنع تصعيدًا لا ثمرة له، وقد يكون الكلام واجبًا أو أنفع حين يحفظ حقًا أو يكشف ظلمًا، وفي الصحيح أن رجلًا طالب النبي صلى الله عليه وسلم بدينه، فمنع أصحابه من التعرض له، وقال: «دعوه، فإن لصاحب الحق مقالًا»(7)، وبذلك لا تتحول الدعوة إلى التعفف إلى وسيلة لإسكات أصحاب الحقوق.

ومن أخبار السلف التي تُضيء مسؤولية الموقف ما رواه أبو نعيم عن سعيد بن المسيب حين امتنع عن البيعة للوليد وسليمان، واقتُرح عليه دخولٌ وخروجٌ شكليان، فلم يقبل ما قد يفهمه الناس موافقة منه، وتذكر الرواية تعرضه للضرب(8)، فالمعنى البارز هنا صيانة دلالة الموقف أمام المقتدين، لا تقديس السكوت في جميع الأحوال.

وفي المدرسة والمؤسسة والجمعية، يجوز أن يجتمع هدوء النفس مع توثيق الاعتراض وطلب المراجعة، وليس من الإنصاف مطالبة المتضرر بالتنازل عن حقه حتى يثبت عزة نفسه؛ فقد يكون إصراره المنضبط حمايةً لمن يأتي بعده، كما قد يكون ترك الخصومة في بعض الأحوال أرجح، الميزان هو الحق والمصلحة، لا صورة واحدة مفروضة للكرامة.

الاستحقاق المالي بين تقدير الخدمة وشراء الذمم

حسابيًا، تبلغ 30 دينارًا شهريًا؛ 360 دينارًا خلال 12 شهرًا، لكن الرواية لا تقدم بيانات تكفي لتحديد القوة الشرائية لهذا العطاء، أو عدد أفراد الأسرة الذين يكفيهم، أو مرتبته بين أعطيات القادة، كما لا تفصل طبيعته الإدارية بما يسمح بالجزم بأنه راتب وظيفي ثابت أو صلة خاصة.

وهذه الحدود لا تُضعف التحليل؛ بل تمنعه من بناء أحكام على أرقام مجردة، فالسؤال الأهم ليس: كم شاة يشتري الدينار؟ بل: ما سبب استحقاق المال؟ ومن يملك تغييره؟ وبأي معيار؟

ومن الشواهد الصحيحة في أصل الكفاية مقابل التفرغ للشأن العام خبر أبي بكر الصديق عند استخلافه؛ إذ بيّن أن حرفته كانت تكفي أهله، ثم شغله أمر المسلمين، فصار يأخذ من مالهم مقابل قيامه بأمرهم(9)، فهذا شاهد على ارتباط النفقة بالخدمة والمسؤولية، لا على شراء الضمائر، وروى أبو نعيم عن سعيد بن المسيب قوله: «لا خير فيمن لا يحب هذا المال يصل به رحمه ويؤدي به أمانته ويستغني به عن خلق ربه»(10)، فالاستقلال المعنوي قد تعينه موارد مشروعة، وليس من تمام التربية أن نمدح الاستغناء ثم نُهمل أسبابه المادية.

ومن هنا تُستحسن في مؤسسات العلم والدعوة معايير واضحة للأجور والمكافآت، ومصادر دعم لا تشترط تزوير الرأي، وآليات مراجعة لا تتوقف على العلاقات الشخصية، كما ينبغي ألا يتحول تقدير العلماء إلى إعفائهم من المحاسبة؛ فصيانة كرامتهم والعدل في المال العام غايتان متكاملتان.

دور الرؤى في تحفيز المراجعة وليس التشريع

في بناء خبر رجاء بن حيوة، تأتي الرؤيا سببًا لعودة العطاء، وهذه مفارقة ذات أثر أدبي: قرار يصدر في اليقظة، ثم تُراجع النفس موقفها بعد عتاب في المنام، لكن تفسير الأب بأنه صورة محددة للضمير، أو الجزم بما أحدثته الرؤيا من صراع نفسي، يبقى احتمالًا تأويليًا، لا حقيقة تاريخية مقررة.

والأهم أن الرؤى لا تستقل بإثبات الحقوق والأحكام، قال الشاطبي: «الرؤيا من غير الأنبياء لا يحكم بها شرعًا على حال»، ثم بيّن ضرورة عرضها على الأحكام الشرعية، وأن فائدتها البشارة أو النذارة، لا تأسيس التشريع(11).

قد تكون الرؤيا باعثًا شخصيًا على مراجعة تصرف، لكن استحقاق المال يُعرف بأسبابه المعتبرة، لا بما يراه المسؤول في نومه، ولا يكفي رجوع فرد عن قرار لإثبات وجود نظام مؤسسي شامل يضمن الحقوق في عصره.

ومع ذلك، يبقى في الرجوع معنى قيادي جدير بالاعتبار: لا يلزم المسؤولَ الوفاءُ لخطئه حتى يحفظ صورته، فحين يظهر له أن القرار غير منصف، يكون التصحيح أولى من استنزاف الجهد في الدفاع عنه.

وفي واقعنا، تكتمل هذه الفضيلة حين تنتقل من مراجعة شخصية عارضة إلى إجراء دائم؛ أسباب مكتوبة، وتظلمات مسموعة، ورقابة مستقلة، واستعداد لإصلاح الضرر، فالحقوق لا ينبغي أن تنتظر يقظة ضمير استثنائية، مهما كان أثرها محمودًا.

لماذا لا يوجب استقلال العالم اعتزال المجتمع؟

وصف الذهبي رجاء بن حيوة بأنه «الإمام القدوة الوزير العادل»، واجتماع هذه الأوصاف يذكّر بأن خدمة الشأن العام لا تناقض استقلال العالم من حيث الأصل؛ وإنما العبرة بما يحفظه من أمانة، وما يؤديه من نفع، وما يمتنع عن تزيينه من باطل، ولهذا لا ينبغي تحويل عزة النفس إلى جفاء للناس، أو جعل الاستقلال اسمًا للعزلة الدائمة، وقد عبّر القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني عن الفرق بين الانقباض المذموم والابتعاد عن الذل بقوله:

يَقُولُونَ لِي فِيكَ انْقِبَاضٌ وَإِنَّمَا ... رَأَوْا رَجُلًا عَنْ مَوْقِفِ الذُّلِّ أَحْجَمَا

إذا قيل: هذا موردٌ قلت: قد أرى ... ولكنّ نفس الحرّ تحتمل الظما(12)

وليس المقصود أن يترفّع العالم عن الناس، بل أن يصون علمه وهو يخدمهم، وألا يجعل قربه من القوي بديلًا عن نصح الضعيف والقيام بحاجته.

وفي الإعلام والتعليم والدعوة، تُبنى هذه الهيبة بصدق القول وإتقان العمل والعدل مع الموافق والمخالف، ولا يصح الوعد بأن صاحب المبدأ سيسترد كل مال، أو سيظفر حتمًا بالتقدير العام؛ فقد يطول ابتلاؤه، وتظل قيمة موقفه في سلامته، لا في المكافأة التي ينتهي إليها.

وهكذا يقود خبر رجاء بن حيوة إلى ميزان أوسع من المقابلة بين عالم منتصر وحاكم مهزوم: عالم يحتاج إلى كفاية تحفظ استقلاله، ومسؤول يحتاج إلى عدل يضبط سلطته، ومجتمع يحتاج إلى مؤسسات تصون الحقوق دون تملق أو ابتزاز، فالكرامة ليست إنكار الحاجة، والقيادة ليست الإصرار على القرار، والاستغناء ليس ترك الأسباب؛ وإنما أن يبقى المال وسيلةً للعيش، وألا يصير ثمنًا للأمانة.

الهوامش
  • 1 سير أعلام النبلاء (4/ 559).
  • 2 سير أعلام النبلاء (ترجمة رجاء بن حيوة) (5/ 123 – 126).
  • 3 تفسير ابن كثير (3/ 56).
  • 4 صحيح البخاري (1473).
  • 5 متفق عليه، أخرجه البخاري (6446)، ومسلم (1051).
  • 6 حلية الأولياء (5/ 171).
  • 7 صحيح البخاري (2606).
  • 8 حلية الأولياء (2/ 170 – 172).
  • 9 صحيح البخاري (2070).
  • 10 حلية الأولياء (2/ 173).
  • 11 الاعتصام: الشاطبي (1/ 332).
  • 12 التمثيل والمحاضرة، ص 124.
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة