«ترندات» منافية للآداب..
كيف يواجه المصريون صناعة «الترند» المشبوه؟
يتصاعد القلق في المجتمع المصري من رواج الصناعة المشبوهة للموضوعات الرائجة أو ما يسمى «الترندات»، من حيث تكلفتها الباهظة ذات التأثيرات السلبية على القيم الحميدة والأخلاق، في بلد الأزهر الشريف، خاصة مع استغلال بعض المتهمين بالفساد من المشاهير والمؤثرين، لمواقع التواصل الاجتماعي في إطلاق موضوع رائج مناف للآداب والأخلاق، تعاونهم في ذلك شركات ومنصات عدة، بشكل يتطلب تضافر جهود المواجهة وفق مراقبين تحدثوا لـ«المجتمع».
وكان من آخر الموضوعات الرائجة السلبية استعراض مشبوه ارتدى فيه أحد
الممثلين المتهمين بالفساد الأخلاقي قطعة ملابس نسائية؛ الأمر الذي تم دفعه لصدارة
«الترند» بمصر، وسط سخط مجتمعي وبلاغات عدة، فيما تتواصل «ترندات» ضارة أخلاقياً
بالشباب والأسرة، على تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي خاصة «تيك توك».
الحكيم: نحتاج إلى
يقظة مجتمعية شاملة تواجه الأفكار السلبية وتغرس القيم
وتنص المادة (25) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم (175) لسنة
2018م، على معاقبة أي مواطن مصري يعتدي على أيّ من المبادئ أو القيم الأسرية في
المجتمع المصري، وشهدت ساحات المحاكم العديد من الملاحقات القضائية لبعض المتورطين
في «الترندات» المنافية للآداب العامة في السنوات الأخيرة دون رادع بعد.
يقظة مجتمعية شاملة
«في مواجهة هذه «الترندات» المشبوهة، لا يكفي أن نُدين أو نستنكر، بل نحن
بحاجة إلى يقظة مجتمعية شاملة تعيد تشكيل الوعي وتغرس القيم من جديد»، هذا ما قاله
عماد الحكيم، استشاري أسري ومدرب ومعالج نفساني، لـ«المجتمع»، مضيفاً أن مواقع
التواصل أصبحت ساحات تأثير، وعلينا أن ننافس فيها لا أن نغيب عنها، حيث يبدأ الأمر
من داخل الأسرة، حيث تُزرع القيم وتُصاغ الشخصية، ومن ثم إلى المدرسة والإعلام،
ليصبح المجتمع كله حاضنًا للفضيلة لا طارداً لها.
ويؤكد أهمية تعليم الأبناء والبنات في مصر والبلدان العربية أن الحرية لا
تعني التعرّي من القيم، وأن الشهرة لا تُطلب بأي ثمن، وأن الإنسان يَسمو حين
يُعبّر عن ذاته باحترام وكرامة، لنُنتج محتوى راقيًا، يُلهم ولا يُغري، يُوقظ ولا
يُغوي، يفتح نوافذ الفهم لا أبواب الفوضى، مشدداً على أهمية الاقتناع بأن منع
السقوط لا يتم بالعقوبة فقط، بل نبنيه كذلك بالتربية والبصيرة، حيث إن المعركة
الحقيقية ليست على الشاشات، بل في العقول والقلوب، وليس في محاربة أشخاص فحسب،
بقدر ما هي مواجهة أفكار سلبية.
صلاح الدين: أدعو إلى
صناعة «الترند» الإيجابي والتمسك بميثاق الشرف الصحفي والإعلامي
ويشير الحكيم إلى أن أهمية ضبط استخدام النشء للهواتف الجوالة، من حيث
تحديد السن والاستخدام، مع استخدام تطبيقات الرقابة الأسرية الآمنة التي تساعد على
ضبط استخدام المراهقين للهواتف وتطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي في وقت لاحق.
صناعة «الترند» الإيجابي
في حديثه لـ«المجتمع»، يوضح الأكاديمي هاني صلاح الدين، أستاذ الصحافة
والإعلام الرقمي، أن مواجهة تلك المافيا، إعلاميًا، تبدأ بصناعة «الترند» الإيجابي
المفيد، والإكثار من صناعة الموضوعات الرائجة النافعة للنشء والأسرة والمجتمع
والوطن، ضاربًا المثل بأكثر من «ترند» صنعته مؤسسة خيرية طبية بارزة في مصر في
مجال العمل الطبي الخيري، لجمع تبرعات لبناء مستشفى أو إنقاذ مرضى، أو صناعة «ترندات»
لدعم القضية الفلسطينية ومقاطعة منتجات الشركات الداعمة للاحتلال الصهيوني، مؤكداً
أهمية تمسك المؤسسات الصحفية والإعلامية بميثاق الشرف الصحفي لمنع أي رواج لـ«ترندات»
سلبية أو مشبوهة أو ضارة تنتشر بشكل مشبوه على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويضيف أن هناك شركات ومنصات تقف وراء عملية صناعة «الترند» غير الأخلاقي،
وباتت أقرب لمافيا كتجارة المخدرات، بشكل جعلها أحد أسباب معاناة الأسر المصرية
والعربية على حد سواء في ظل المغريات المادية الكبيرة من أرباح مواقع التواصل
الاجتماعي ومنصات الإعلام الرقمي، التي تلعب على صناعة موضوعات مثيرة مرتبطة
بالإباحية الجنسية والمعلومات الدينية الخاطئة وهدم قيمة الأسرة.
وأطلقت مؤسسة مرسال للعمل الطبي الخيري بمصر، أكثر من «ترند» جذب قطاعات
كبيرة بالمجتمع، آخره «ترند» قائم على تحويل كل إعجاب بالتدوينة الخاصة بالحملة
إلى تبرع بجنيه فقط لمدة 24 ساعة، فيما تشهد «ترندات» جمع التبرعات لمصابين بأمراض
نادرة إقبالاً كذلك في المجتمع المصري.
محمود: المحامون
مستمرون بالتعاون مع النيابة في ملاحقة تلك الانتهاكات لقيم الأسرة
وفي السياق نفسه، أطلق طلاب قسم الصحافة والنشر بكلية الإعلام بجامعة
الأزهر مبادرة إلكترونية بعنوان «إيجي ترند ماكس»، في مارس الماضي، بهدف تتبع
كيفية نشوء «الترندات» وانتشارها وتأثيرها على مختلف شرائح المجتمع، سواء كان هذا
التأثير إيجابياً أو سلبياً، وتقديم محتوى تحليلي مبني على دراسات علمية، لمساعدة
الأفراد على التفاعل مع «الترندات» بوعي أكبر، وتقديم توصيات عملية حول كيفية
التفاعل مع «الترندات» بوعي ومسؤولية، وتوعية الجمهور بأهمية التفكير النقدي عند
متابعة المحتوى الرائج على وسائل التواصل الاجتماعي، وإبراز دور الإعلام التقليدي
والرقمي في تعزيز مواجهة بعض «الترندات» السلبية.
ملاحقة قانونية قضائية
ويوضح محمد محمود المحامي أن العديد من المحامين يقومون بدورهم في حال أي
ظهور لموضوع رائج سلبي يهدد قيم المجتمع والأسرة، بتقديم البلاغات للنيابة العامة،
كما تقوم جهات الرصد بملاحقة مماثلة من واقع اعتراضات الناس على أي موضوعات رائجة
مشبوهة.
ويؤكد أن النيابة العامة المصرية تعتبر صاحب الدعوى العمومية، والمحرك
الأول لها، باسم الشعب ضد كل من تسول له نفسه إثارة الفساد الأخلاقي سواء عبر أي
شاشة أو تطبيق، من خلال ملاحقة قضائية تضع العقوبات على من صنع فساداً أو تعاون
على صنعه، أو ساهمه فيه، مشدداً على أن ضرورة أن تطال يد العدالة كل من تورط في
صناعة فساد أخلاقي، خاصة أن ضوابط الإبداع يجب أن تصان فيها قيم الأسرة والمجتمع
بحكم القانون والدستور.
مبادرة أزهرية
للتوعية بسبل التفكير النقدي عند متابعة المحتوى الرائج على «السوشيال ميديا»
وتصدت النيابة العامة المصرية لبعض الانتهاكات الأخلاقية على مواقع التواصل
الاجتماعي، في الفترات الأخيرة، وقامت بإحالة العديد من المتهمات والمتهمين إلى
المحاكمات بتهم التعدي على المبادئ والقيم الأُسريَّةِ في المجتمع المصري، وإنشاء
وإدارة حسابات خاصة عبر تطبيقات للتواصل الاجتماعي بالشبكة المعلوماتية لارتكاب
تلك الجريمة، فيما دعت في عدد من بياناتها، إلى مكافحة تلك السلوكيات وتوعية الناس
بكيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وبحسب دراسة جامعية حديثة نُشرت في ديسمبر 2024م، للأكاديمية أمنية أبو
عدس، جاء موقع «فيسبوك» في مقدمة مواقع التواصل الاجتماعي، التي تستخدم في مصر
لمتابعة أبرز الموضوعات الرائجة، تلاه في المرتبة الثانية «واتساب»، ثم «إنستجرام»،
ثم «إكس»، ثم «تيك توك»، ثم «يوتيوب»، ثم «تليجرام» في المرتبة السابعة، وفي
المرتبة الأخيرة «سناب شات».
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً