كواكب درية تربوية.. من أنوار الفطنة

د. يوسف السند

19 أكتوبر 2026

58

غلاف_كتاب_العوائق_لـ_محمد_أحمد_الراشد

«المنطلق»، «العوائق»، «الرقائق».. كواكب درية تربوية، للعالِم الرباني الموفَّق محمد أحمد الراشد، يرحمه الله تعالى، كُتُبٌ إنما هي مصادر علم ودعوة وتربية، ترَبَّينا عليها شباباً، وما زلنا ننهل من معينها وعذب زلالها كباراً.

كتاب «العوائق» كوكب دري دعوي ينير الطريق ويرشد الداعية الكبير ويعلم الناشئ الصغير، وقد نقل أستاذنا محمد أحمد الراشد يرحمه الله قبسات من إرشادات السلف الثقات تربية وتذكيراً وتعليماً للأجيال بفقه الدعوة وطرق الوقاية من الفتن.

وإليكم بعض هذه الدرر من كتاب «العوائق»:

1- يوسف بن أسباط كان من دعائه: «اللهم عرّفني بنفسي»، يقول الراشد: «فإن في النفس من الأسرار والخفايا ما لا يكشفه إلا عونُ الله لنا».

2- سهل بن عبدالله التستري الزاهد يقول: «معرفة النفس أخفى من معرفة العدو».

3- زاهد مكة الثقة وهيب بن الورد يقول: «إن من صلاح نفسي علمي بفسادها، وكفى للمؤمن من الشر أن يعرف فساداً لا يُصلحه».

4- الحسن البصري يُذكّرنا: «لا يزال العبد بخير ما علم الذي يفسد عليه عمله».

5- يقول أبو علي الروذباري: «من سلك طريق المصطفى.. وأطعم الهوى ذوقَ الجفا.. وكانت الدنيا منه على القفا»، وكأن أبيات الشعر هذه تشرح ما يريد:

هي النفس إن أنت سامحتها     رَمَتْ بك أقصى مهاوي الخديعة

فإن شئت فوزاً فناقضْ هواها    وإن واصلتْك أجزها القطيعة

ولا تعبأَنَّ بميعادهــــــــــــــــــــــــــــــــا      فميعادها كسرابٍ بقيعة

6- العالِم الرباني ابن الجوزي ينقلنا إلى عالم آخر في قهر هوى النفس فيقول: «في قوة قهر الهوى لذة تزيد على كل لذة».

7- ويزيدنا خبير من السلف فيقول: «الهوى لا يترك العبودية تصفو، وما لم يشتغل السالك بإضعاف هذا العدو الذي بين جنبيه لا يصحُّ له قدم، ولو أتى بأعمال تسدُّ الخافقين.. والرجل كل الرجل من داوى الأمراض من خارج، وشرع في قلع أصولها من الباطن، حتى يصفو وقته، ويطيب ذكره، ويدوم أنسه»، وكما قال أبو العتاهية:

أشدُّ الجهادِ جهادُ الهوى       وما كرَّم المرءَ إلا التقى

وأخلاقُ ذي الفضل معروفة   ببذل الجميل، وكف الأذى

ويُكمل أبو العتاهية مخاطباً صاحبه:

خالف هواك إذا دعاك لريبةٍ       فلرب خير في مخالفة الهوى

حتى متى لا ترعوي، يا صاحبي   حتى متى؟ حتى متى؟ حتى متى؟

8- يقول أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه: «إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتين: طول الأمل، واتباع الهوى؛ فأما طول الأمل فيُنسي الآخرة، وإما اتباع الهوى فيصُدُّ عن الحق».

9- يقول الإمام ابن تيمية: «المحبوس من حبس قلبَه عن ربه، والمأسور من أسَرَهُ هواه».

10- يقول عيسى عليه السلام: «كم من سراجٍ قد أطفأته الريح! وكم من عبادةٍ قد أفسدها العُجْب!».

11- يقول الإمام الثوري: «فإن لم تكن معجباً بنفسك فإياك أن تحب محمدة الناس، ومحمدتُهم أن يكرموك بعملك، ويروا لك به شرفاً ومنزلة في صدورهم».

نقلنا أنواراً من الفطنة سطرها رجل رباني خبير بالرجال جرحاً وتعديلاً، رواية ودراية، ومصنفاته تشهد بذلك.. إنها أنوار تبدد ظلمات الفتنة وتعين المؤمن وتذكر الناسي وتلهم الداعية فينطلق داعياً إلى الله، وسراجاً منيراً، في عالم الغفلة والشهوات، فيصيح مذكراً كل من له قلب أو ألقى السمع وهو الشهيد.

والحمد لله ربّ العالمين.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة