قراءة في كتاب «دين الحياء.. من الفقه الائتماري إلى الفقه الائتماني» للدكتور طه عبدالرحمن
كتاب «دين
الحياء.. بين الفقه الائتماري والفقه الائتماني» لمؤلفه الفيلسوف د. طه عبدالرحمن،
رحمه الله، من المملكة المغربية، من الكتب الفلسفية الرائعة، حيث حوى هذا المؤلف 3 أجزاء عقدية جاءت موزعة على العناوين التالية: «أصول النظر الائتماني»، «التحديات
الأخلاقية لثورة الإعلام والاتصال»، «روح الحجاب».
أما الجزء الأول «أصول
النظر الائتماني» فإنه يتناول فكرة الفلسفة الائتمانية، في بابين كبيرين:
الأول: من
الآمرية الإلهية إلى الشاهدية الإلهية.
وجاء في 4 فصول
تحت العناوين التالية:
1- الإنسان بين
الإدراكين: المُلْكي والمَلكوتي.
2- الأسماء
الحسنى وأصل القيم الأخلاقية.
3- جلال الآمرية
وجمال الشاهدية.
4- المقاربة
الائتمانية لمفهوم حدود الله.
الثاني: من
الشاهدية الإلهية إلى الشاهدية الإنسانية.
وتضمن أيضاً 4
فصول، وهي:
1- الشاهدية
الإنسانية بين أصل المراقبة وأصل الأخلاق.
2- خُلُق
الحياء: أساساً للأخلاق.
3- موت الإنسان
المعاصر وضرورة خُلُق الحياء.
4- إحياء
الإنسان المعاصر بين الفقه الائتماري والفقه الائتماني.
فكرة الكتاب
حرص المؤلف على
إبراز الجانب الفكري من النظر الإسلامي، المُكَمِّل لجانبه العِلمي الذي ينهض به
الفقه، وذلك عبر استخراج مفاهيم وأصول يقوم عليها النظر الإسلامي تعمل على رفع
التحديات التي تواجه المسلم المعاصر، وقد تقرّر عنده أن هذا النظر ينبغي أن يستوفي
شرطين:
أحدهما: أن يكون
نظراً أخلاقياً، لأن الأخلاق هي الجانب الذي تتجلى فيه معقولية الأحكام.
والثاني: أن
يكون نظراً أسمائياً، متعلقاً بالأسماء الحسنى؛ إذ إن القيم الأخلاقية تُستمد من
هذه الأسماء، وهو ما عبر عنه بقوله: الأسماء الحسنى هي خزائن القيم التي بها قوام
تخلُّق الإنسان؛ ولذا كان من الطبيعي أن يكون مصطلح «الأخلاق» الأكثر تداولاً في دين
الحياء؛ لأن المؤلف ينتصر لمصطلح «الإصلاح الأخلاقي».
وقفة مع العنوان
العنوان الرئيس
للكتاب «دين الحياء»، أما عنوانه الفرعي «من الفقه الائتماري إلى الفقه الائتماني»،
وقد ركز المؤلف على هذه الجزئية في الفصلين الثاني والثالث، من الباب الثاني من
الكتاب بالنسبة للتفصيل في مفهوم «الحياء»، حيث نقرأ مثلاً أن الحياء هو الخُلُق
الذي يرقى إلى رتبة الشاهدية، ملازماً لزوم الظل للشاخص، فإذا خُصّ الإسلام بهذا
الخُلُق من دون الأديان الأخرى، فقد دل على أن الإسلام دين شاهدي صريح، وليس مجرد
دين آمري، كما دلّ على أن الفقه الذي يُميزه فقه ائتماني موسّع، وليس مجرد فقه
ائتماري مضيَّق.
أما إظهار
الفوارق بين «الفقه الائتماري» و«الفقه الائتماني»، فقد جاءت مركزة في الفصل
الرابع منه، وما أكثر مقامات التقييم والتقويم التي طالت هذا النوع من الفقه.
إن الله تعالى
قد أخذ الميثاق على عباده، أن يخلصوا له العبادة سبحانه، فيما عرف بـ«ميثاق
الإشهاد»، الذي أقرّ فيه الإنسان بربوبية خالقه لمّا تجلى له بأسمائه الحسنى، ثم
حمله سبحانه أمانة التكاليف فيما عرف بميثاق الائتمان الذي حمَل بموجبه الإنسان
أمانة القيم التي تجلَّت بها هذه الأسماء، وقد فرط جل المسلمين في التمسك بهذين
الميثاقين ولا عودة لعزة المسلمين إلا بالرجوع إلى أخلاق الحياء الذي يولده في
سلوكهم «الفقه الائتماني»، مع التمسك بمنظومة «الفقه الائتماري» التي سيطرت على
مسار نظرنا في الشرع طيلة قرون خلت.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً