قراءة في كتاب «الإنسان في القرآن»
يسلط كتاب «الإنسان في القرآن»، لمؤلفه
المفكر والأديب المصري عباس محمود العقاد الضوء حول قيمة الإنسان في كتاب الله،
ومكانته في الكون، وحدود حريته ومسؤوليته.
يقول العقاد، في كتابه (168 صفحة): إن
الإنسان في القرآن هو الخليفة المسؤول بين جميع ما خلق الله، مستنبطاً من آيات
القرآن ماهية الإنسان كمخلوق عاقل مكلَّف، من روح وجسد، يسأل فقط عن أعماله، وذلك
بعد أن بلغته الرسالة الإلهية التي بُعث بها الرسل، فكانت مسؤولياته هي الأمانة
التي حملها.
يضم الكتاب بين دفتيه بابين؛ الأول
بعنوان «الإنسان في القرآن»، ويتناول المخلوق المسؤول، والكائن المكلف، وروح وجسد،
والنفس، والأمانة، والتكليف والحرية، وأسرة واحدة، وآدَم.
أما الباب الثاني، المعنون بـ«الإنسان في
مذاهب العلم والفكر»، فيتناول: عمر الإنسان، والإنسان ومذهب التطور، والتطور قبل
مذهب التطور، وأثر مذهب النشوء في الغرب، ومذهب التطور في الشرق العربي، والدين
ومذهب دارون، وسلسلة الخلق العظمى، والإنسان في علم الحيوان وفي علوم الأجناس البشرية، والإنسان في علوم النفس
والأخلاق، ومستقبل الإنسان في علوم الأحياء، وعود على بدء.
الإنسان محموداً ومذموماً
يقول العقاد: إن القرآن ذكر الإنسان
بغاية الحمد وغاية الذم، في الآيات المتعددة، وفي الآية الواحدة، فلا يعني ذلك أنه
يحمد ويذم في آن واحد، وإنما معناه أنه أهل للكمال والنقص، بما فطر عليه من
استعداد لكل منهما، فهو أهل للخير والشر لأنه أهل للتكاليف.
يضيف أن الإنسان مسؤول عن عمله، لا يؤخذ
بوزر آخر، ولا أمة بوزر أمة، قال تعالى: (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) (الطور: 21)، وقال تعالى: (وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً
ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ
تَعْمَلُونَ) (الجاثية: 28).
يرى المؤلف أن مكانة الإنسان في القرآن
هي أشرف مكانة له في ميزان العقيدة والفكر، وفي ميزان الخليقة، فهو الكائن المكلف
بين الخلائق، والكتاب الذي ميزه بخطاب التكليف امتلأ بخطاب العقل والتدبر؛ «أفلا
يعقلون»، «أفلا يتفكرون»، «أفلا يتدبرون»، «أفلا يبصرون»، «أفلا ينظرون».
تمكين الإنسان في الأرض
ومن صور تمكين الإنسان في الأرض، وفق
العقاد، أن يبتغي فيها معيشته، ويسيم فيها مطيته؛ أي دابته، وأن يتخذ منها زينته،
ويتم بها عدته، ولا يزهد في شيء من خيراتها يخرجه لنفسه، أو تخرجه له الأرض من فضل
ربه.
ويستعرض المؤلف رؤية العلم والفكر
للإنسان؛ ليبين ماذا قال أصحاب مذهب التطور في نشأة الإنسان، وكيف أثر ظهور مذهبهم
هذا في الغرب، كما يسلط الضوء على رؤية علم النفس والأخلاق للإنسان، بحيث يشمل
كتابه النظرة الروحية والعلمية البحتة في سبيل سعيه للإجابة عن السؤال الخالد:
«مَن أنا؟»
يتابع: ليس في القرآن فصام بين روح وجسد،
أو انشقاق بين عقل ومادة، أو انقطاع بين سماء وأرض، أو شتات في العقيدة يوزع الذات
الإنسانية بين ظاهر وباطن، بل هي العقيدة على هداية واحدة، تحسن بالروح كما تحسن
بالجسد، في غير إسراف ولا جور عن السبيل.
يختم المؤلف كتابه الفلسفي المستنير،
الصادر عام 1961م، بالتأكيد على أن آيات القرآن تُفسح للعقل الإنساني كل طريق من
طرق البحث والتأمل، فلا تصده عن طريق يترقب منه معرفة نافعة، وأن القرآن يضع
الإنسان في موضعه الذي يتطلبه، فلا تسعده عقيدة أخرى أصح وأصلح له من عقيدة
القرآن.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً