كيف جمع القائد بين الهيبة والكرم وذكاء التعامل؟

شهادة تاريخية تكشف أسرار شخصية زياد بن أبيه القيادية

شهادة تاريخية تكشف أسرار شخصية زياد بن أبيه القيادية

في «سير أعلام النبلاء»، قَالَ قَبِيْصَةُ بنُ جَابِرٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَخْصَبَ نَادِياً، وَلَا أَكْرَمَ جَلِيْساً، وَلَا أَشْبَهَ سَرِيرَةً بِعَلَانِيَةٍ مِنْ زِيَادٍ(1).

هذه الكلمات القليلة التي نقلها قبيصة بن جابر عن زياد بن أبيه(2) ليست مجرد ثناء على رجل من رجال الدولة الأموية، بل هي نافذة تكشف عن جانب مركب من شخصية سياسية وإدارية عاشت في أكثر مراحل التاريخ الإسلامي اضطراباً، فزياد كان والياً على العراق، تلك المنطقة التي كانت تمثل مركز الثقل السياسي والفكري والقبلي في الدولة الأموية، وكانت تحتاج إلى رجل يجمع بين قوة الإدارة، وفهم النفوس، والقدرة على ضبط التوازنات.

والناظر في شهادة قبيصة -وهو من أهل الخبرة بمعادن الرجال- يلحظ أنها لا تركز على القوة العسكرية أو شدة السلطان فقط، بل تكشف عن جانب آخر؛ إنه مجلس عامر بالعقول، وتعامل كريم مع الجلساء، وشخصية لا تفصل بين ما تظهره وما تبطنه، ومن هنا تأتي أهمية قراءة هذه العبارة قراءة متعددة الأبعاد؛ لفهم الإنسان حين يجتمع فيه الحزم والتأثير والقدرة على صناعة البيئة المحيطة به.

التحديات السياسية التي صقلت شخصية زياد بن أبيه الإدارية

ظهر زياد بن أبيه في زمن كان فيه العراق من أكثر أقاليم الدولة الإسلامية تعقيداً، فقد اجتمعت فيه النزاعات القبلية، وبقايا آثار الفتن السياسية، وتعدد الاتجاهات الفكرية؛ ما جعل إدارة الإقليم مهمة تحتاج إلى شخصية ذات حضور قوي.

وقد استندت شهرة زياد بن أبيه السياسية إلى قدرته الإدارية، حتى صار مثالاً في ضبط الولايات وإدارة الأزمات، وقد ذكر المؤرخون أنه كان من دهاة العرب وأصحاب الرأي في السياسة، لكن قراءة شخصيته تحتاج إلى إنصاف؛ فالقوة الإدارية لا تعني بالضرورة اتفاق الناس على جميع سياساته، فقد كان له مؤيدون ومعارضون، وكانت سيرته محل نقاش بين المؤرخين، والمقصود هنا تحليل الصفات التي أشار إليها قبيصة، لا إصدار حكم شامل على الرجل.

ومن زاوية الإدارة، فإن شهادة قبيصة تقدم لنا نموذجاً لفهم القائد في بيئته؛ القائد الذي لا يعيش فقط في ساحات القرار، بل يبني حوله شبكة من العلاقات والمعارف تؤثر في نجاحه أو فشله، فالسياق التاريخي يوضح أن خصوبة مجلس زياد لم تكن ترفاً اجتماعياً، بل كانت جزءاً من أدوات رجل يدير ولاية شديدة التعقيد.

والناظر في التحديات التي تواجه القائد في مسيرته السياسية يجد أنها تصقل شخصيته وتكسبه قوة وقدرة على إدارة المواقف، فقد صقلت التحديات والأزمات الكبرى شخصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه الإدارية، وتجلى ذلك في إدارته الناجحة والمحكمة لأزمة الجوع في «عام الرمادة»، حيث أمر بإحصاء المحتاجين وتكليف رجال للقيام بمصالحهم.

فعن عبدالله بن عتبة قال: سمعت عمر رضي الله عنه يقول ليلة وقد تعشى الناس عنده: أحصوا من تعشى عندنا، فأحصوهم من القابلة فوجدوهم سبعة آلاف رجل، وقال: أحصوا العيالات الذين لا يأتون والمرضى والصبيان، فأحصوا فوجدوهم أربعين ألفاً، ثم مكثنا ليالي فزاد الناس فأمر بهم فأحصوا فوجدوا من ‌تعشى ‌عنده ‌عشرة ‌آلاف والآخرين خمسين ألفاً، فما برحوا حتى أرسل الله السماء، فلما مطرت رأيت عمر قد وكل كل قوم من هؤلاء النفر بناحيتهم يخرجونهم إلى البادية ويعطونهم قوتاً وحملاناً إلى باديتهم، ولقد رأيت عمر يخرجهم هو بنفسه(3).

إن التحديات والأزمات الكبرى هي التي تمثل المحك الحقيقي والبيئة الفطرية التي تصقل شخصية القائد وتستخرج أعمق طاقاته الكامنة، ففي وسط المحن تتبلور الحكمة الإدارية، وتتحول المهارات إلى قرارات حاسمة تعبر بالأمة من ضيق الكارثة إلى سعة التعافي.

أثر استواء السريرة والعلانية في نجاح القيادة

قول قبيصة: «ولا أشبه سريرة بعلانية» يحمل دلالة نفسية عميقة؛ فهو يصف إنساناً لا يعيش ازدواجية واضحة بين ما يعتقده وما يظهره، والتطابق بين الداخل والخارج قيمة عظيمة، أمر الله تعالى المؤمنين بها، حيث قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ‌وَكُونُوا ‌مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة: 119)، كما ذم القرآن الكريم حال من يظهر شيئاً ويبطن خلافه، حيث قال تعالى: (‌يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا ‌يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ) (النساء: 108)، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ {2} كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) (الصف).

لكن ينبغي التنبه إلى أن تطابق السريرة والعلانية لا يعني العصمة من الخطأ، وإنما يعني وضوح الشخصية وعدم اعتمادها على الأقنعة المتعددة، وهذه الصفة مهمة في القيادة؛ فالناس قد يختلفون مع القائد في قراراته، لكنهم يستطيعون التعامل مع شخصية واضحة لا تتغير مع تغير المصالح.

وفي الواقع المعاصر، تظهر أهمية هذا المعنى في الأسرة والعمل والتعليم؛ فالشخص الذي تتوافق كلماته مع أفعاله يبني الثقة، أما التناقض المستمر فيهدم المصداقية ولو كان صاحب خطاب جميل، فوضوح الداخل والخارج يصنع الهيبة، لأن الإنسان يثق بمن يستطيع فهم منطقه وإن اختلف معه.

كيف يصنع احتكاك العقول قرارات قيادية ناجحة؟

عبارة «أخصب نادياً» من أجمل ما ورد في وصف مجلس زياد؛ فالخصب عادة يوصف به الأرض التي تعطي ثمارها، واستخدامه للمجلس يوحي بأن المكان كان منتجاً للأفكار والكلام والمعرفة، ولم يكن المجلس مجرد تجمع اجتماعي، بل مساحة للحوار وتبادل الرأي، وهذه سمة من سمات القادة الذين يدركون أن القرار الجيد لا يصنعه العزلة، بل الاحتكاك بالعقول، لذا أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه، حيث قال تعالى: (‌وَشَاوِرْهُمْ ‌فِي الْأَمْرِ) (آل عمران: 159)، كما وصف سبحانه المؤمنين بأن أمرهم شورى بينهم، حيث قال عز وجل: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ ‌شُورَى بَيْنَهُمْ) (الشورى: 38).

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في مواطن متعددة، ومن ذلك مشاورته أصحابه في «بدر» و«أُحُد» و«الخندق»؛ ما يدل على قيمة إشراك أهل الرأي في صناعة القرار(4).

ومن المواقف التاريخية التي أكدت أن الشورى تسهم في صناعة قرارات ناجحة ما كان من حرص أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على استشارة العقول الراجحة لصناعة القرار الإستراتيجي حين زحفت جيوش الأعاجم الهائلة إلى نهاوند، فجمع المسلمين وشاورهم، وأخذ بمشورة عليّ بن أبي طالب في تقييم الموقف العسكري وتعيين القادة.

وكان من كلام عليّ رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، إن هذا الأمر ‌لم ‌يكن ‌نصره ‌ولا ‌خذلانه ‌بكثرة ولا قلة، هو دينه الذي أظهر، وجنده الذي أعز، وأمده بالملائكة، حتى بلغ ما بلغ، فنحن على موعود من الله، والله منجز وعده، وناصر جنده، ومكانك منهم يا أمير المؤمنين مكان النظام من الخرز يجمعه ويمسكه، فإذا انحل تفرق ما فيه وذهب، ثم لم يجتمع بحذافيره أبداً، والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثير عزيز بالإسلام، فأقم مكانك واكتب إلى أهل الكوفة فهم أعلام العرب ورؤساؤهم، فليذهب منهم الثلثان ويقيم الثلث، واكتب إلى أهل البصرة يمدونهم أيضاً(5).

وقد أكدت الدراسات العلمية المتخصصة أن الشورى طريق إلى وحدة الأمة الإسلامية، ووحدة المشاعر الجماعية(6)، وهي خير وسيلة لتربية الأمم وإعدادها للقيادة الرشيدة، وتدريبها على تحمل التبعات، كما أنها تُعَوِّد الأفراد على العطاء، وعلى الانتماء لجماعتهم ووطنهم، وتحمل مسؤولياتهم تجاه هذه الجماعة(7).

وفي المؤسسات الحديثة، لا يعد الاجتماع الناجح الذي يخرج منه الجميع صامتين، بل الذي يخرج منه الناس بفهم أعمق ورؤية أوضح، فخصوبة المجلس ليست بكثرة الحاضرين، بل بجودة الأفكار التي تنتج فيه.

كيف يجمع القائد بين حزم السلطة واحترام الجليس؟

جمع قبيصة بين وصفين متلازمين؛ «أخصب نادياً» و«أكرم جليساً»، وهذا الجمع يكشف عن قاعدة مهمة في القيادة؛ أن القوة وحدها لا تكفي، كما أن اللين وحده لا يكفي، فالقائد المؤثر يحتاج إلى هيبة تمنع الفوضى، وإلى احترام يجعل أصحاب الخبرة يرغبون في القرب منه، فالقوة الحقيقية ليست مجرد القدرة على الإخضاع، بل القدرة على إدارة النفس والموقف.

ومن الأمثلة الفريدة التي جمعت بين حزم السلطة واحترام الجليس في تاريخنا الإسلامي: سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي استطاع تحقيق هذه المعادلة الدقيقة في القيادة، حيث أعلن عن توازنه القيادي بهذا الجمع الدقيق، فعن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: لما أن ولي عمر بن الخطاب قال له رجل: لقد كاد بعض الناس أن يحيد هذا الأمر عندك، قال عمر: وما ذلك؟ قال: يزعمون أنك فظ، قال عمر: الحمد لله الذي ملأ قلبي لهم رحماً ‌وملأ ‌قلوبهم ‌لي ‌رعباً(8).

وفي الإدارة الحديثة يسمى هذا التوازن بالجمع بين الحزم والعلاقة الإنسانية؛ فالمدير الذي لا يحترم موظفيه يفقد ولاءهم، والذي لا يضع حدوداً يفقد النظام، وهنا يتبين أن القيادة الناجحة لا تختار بين الهيبة والمحبة، بل تبني الهيبة من خلال حسن التعامل.

فن احتواء المعارضين عبر تلبية الحاجة للتقدير

لم يكن تعامل زياد مع الناس على مستوى واحد؛ فالعامة لهم أدوات خطاب مختلفة عن أهل الرأي والقبائل، ومن هنا تظهر أهمية فهم طبيعة الجمهور، فقبيصة لم يمدح زياداً لأنه كان صاحب سلطة؛ بل لأنه كان يعرف كيف يجعل الجليس يشعر بقيمته.

وهذا المعنى أصل تربوي مهم؛ فالإنسان يحب أن يُحترم ويُسمع، وقد جعل الإسلام حسن الخطاب من أبواب الدعوة، حيث قال تعالى: (‌وَقُولُوا ‌لِلنَّاسِ حُسْنًا) (البقرة: 83)، وقال أيضاً: (وَقُلْ لِعِبَادِي ‌يَقُولُوا ‌الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (الإسراء: 53).

وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثال في تقدير الناس والاعتراف بحاجتهم وإسباغ العطاء المعنوي لهم، حتى استوعب مشكلتهم وحول رأيهم إلى الخير والصواب، فعن أبي سعيد الخدري، قال: لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى من تلك العطايا (عطايا «حنين») في قريش وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت منهم القالة حتى قال قائلهم: لقد لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه.

فدخل عليه سعد بن عبادة، فقال: يا رسول الله، إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم، لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظاماً في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء، قال: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟»، قال: يا رسول الله، ما أنا إلا من قومي، قال: «فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة».

قال: فخرج سعد، فجمع الأنصار في تلك الحظيرة، فلما اجتمعوا أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «يا معشر الأنصار، ما قالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها عليّ في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالاً فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألّف الله بين قلوبكم»! قالوا: بلى، الله ورسوله أمن وأفضل، ثم قال: «ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟»، قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله المن والفضل.

قال صلى الله عليه وسلم: «أما والله لو شئتم لقلتم، فلصدقتم ولصدقتم: أتيتنا مكذباً فصدقناك، ومخذولاً فنصرناك، وطريداً فآويناك، وعائلاً فآسيناك، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوماً ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم، ألا ترضون يا معشر الأنصار، أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟ فو الذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعباً وسلكت الأنصار شعباً، لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار»، قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسماً وحظاً، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرقوا(9).

وفي المجتمع المعاصر، نجد أن كثيراً من النزاعات لا تنشأ من اختلاف الأفكار فقط، بل من شعور الإنسان بأنه لم يُحترم أو لم يُسمع، فإدارة الناس تبدأ من فهم حاجتهم إلى التقدير، لا من محاولة السيطرة عليهم فقط.

حين ترسم البلاغة اللغوية ملامح رجل الدولة

تميزت عبارة قبيصة بقوة البناء البلاغي؛ فقد جمع ثلاثة أوصاف بصيغة التفضيل: أخصب، وأكرم، وأشبه، وهذا الأسلوب لا يقدم وصفاً عادياً، بل يضع الموصوف في أعلى درجات المقارنة، كما أن استعارة «الخصب» للمجلس تحمل صورة جميلة؛ فكأن العقول أرض، والكلمات ماء، والآراء ثمار.

وهذه الطريقة في التعبير تكشف أن العرب لم يكونوا ينقلون الأخبار فقط، بل كانوا يصنعون صوراً لغوية تختصر شخصية كاملة، فقد تكشف جملة واحدة من كلام أهل الخبرة عن جوانب لا تكشفها صفحات طويلة.

خطوات عملية لتحويل المجالس إلى بيئات منتجة

يمكن تحويل هذه القراءة التاريخية إلى دروس عملية تظهر في نقاط محددة، منها:

  • أولاً: اجعل مجالسك ومؤسساتك بيئات إنتاج لا مجرد أماكن حضور.
  • ثانياً: احرص على إكرام أصحاب الرأي، فالكلمة الطيبة تفتح القلوب قبل أن تفتح العقول.
  • ثالثاً: راقب التوافق بين ما تقوله وما تفعله؛ فالمصداقية أصل التأثير.
  • رابعاً: لا تجعل القوة بديلاً عن الحكمة؛ فالنجاح الطويل يحتاج إلى إدارة النفوس كما يحتاج إلى إدارة الأعمال.

في الأسرة، يظهر هذا المعنى في طريقة تعامل الوالد مع أبنائه؛ وفي التعليم يظهر في احترام المعلم لعقول طلابه، وفي الدعوة يظهر في الجمع بين البيان والرحمة، فأعظم القادة ليسوا من يملكون القرار فقط، بل من يصنعون حولهم بيئة تنمو فيها العقول.

من خلال ما سبق، يتبين أن شهادة قبيصة بن جابر تكشف عن جانب مهم من طبيعة القيادة الإنسانية؛ فالرجل المؤثر ليس صورة واحدة جامدة؛

  • قد يكون شديداً في موضع الحزم،
  • واسع الصدر في موضع الحوار،
  • واضحاً في موقفه،
  • كريماً في مجلسه، فالمجالس تكشف العقول، والمعاملة تكشف الأخلاق، والاختبار الحقيقي للشخصية يظهر حين تجتمع السلطة مع القدرة على التأثير.
الهوامش
  • 1 سير أعلام النبلاء: الذهبي (4/ 476).
  • 2 هو زيد بنُ عُبَيْدٍ الثَّقَفِيُّ، وُلِدَ عَامَ الهِجْرَةِ، وَأَسْلَمَ زَمَنَ الصِّدِّيْقِ وَهُوَ مُرَاهِقٌ، وَهُوَ أَخُو أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ الصَّحَابِيِّ لأُمِّهِ، ثُمَّ كَانَ كَاتِباً لأَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ زَمَنَ إِمْرَتِهِ على البصرة، سَمِعَ مِنَ عُمَرَ، وَغَيْرِهِ، ورَوَى عَنْهُ: ابْنُ سيرين، وعبد الله بنُ عُمَيْرٍ، وَجَمَاعَةٌ، وَكَانَ مِنْ نُبَلَاءِ الرِّجَالِ رَأْياً وَعَقْلاً، وَحَزْماً وَدَهَاءً وَفِطْنَةً، كَانَ يُضْرَب بِهِ المَثَلُ فِي النُّبْلِ وَالسُّؤْدُدِ، أَصَابَهُ طَاعُوْنٌ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِيْنَ ومات به، سير أعلام النبلاء، (4/ 475).
  • 3 الطبقات الكبرى (3/ 240).
  • 4 سيرة ابن هشام (1/ 614).
  • 5 البداية والنهاية: ابن كثير (10/ 115).
  • 6 الشورى وأثرها في الديمقراطية: عبدالحميد الأنصاري، ص 6.
  • 7 النظم الإسلامية، ص 240.
  • 8 تاريخ دمشق: ابن عساكر (44/ 269).
  • 9 سيرة ابن هشام (2/ 500).
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة