يوميات متقاعد (33)
بين تطوير الذات وضبط المشاعر.. طريقك إلى حياة متوازنة
في هذه السلسلة
من المقالات، نستعرض بعض المواقف الحقيقية التي وقعت على أرض الواقع، بزمانها
ومكانها وأشخاصها، مع الوقوف عند العِبر المستفادة منها.
بين تطوير الذات وضبط المشاعر
نبدأ بهذا
الموقف الذي حدث في 22 مايو 2025م؛ كان بيني وبين إحدى محارمي من البنات لقاء طويل،
أحببتُ من خلاله أن أشجّعها على إكمال دراستها، كانت قد نالت شهادة البكالوريوس في
تخصّصها، ثم بدأت تعمل في وظيفة، فقلتُ لها: إنَّ هناك جامعات لدينا، خاصّة
ومعتمدة من قبل وزارة التعليم العالي، تُقدِّم برامج ماجستير؛ وليس من الضروري أن
تُكملي دراستك في نفس تخصّصك، بل يمكنك اختيار تخصّص آخر، كإدارة الأعمال.
فرص التعليم العالي وتعدد الخيارات
أوضحتُ لها أنَّ
هناك جامعات تُقدِّم درجة «MBA»؛ أي ماجستير إدارة الأعمال؛ وهو تخصّصٌ
مطلوبٌ في سوق العمل، فسألتني: كم يستغرق ذلك من وقت؟ فقلت لها: إذا كنت متفرّغة،
فيمكنك إنهاء الدراسة خلال سنة واحدة؛ أمّا مع العمل، فستحتاجين إلى حضور
المحاضرات بعد صلاة العصر، أو المغرب، أو العشاء، وسيكون ذلك على مدى سنتين؛ لأن
الدراسة ستكون بدوام جزئي.
قالت: سنتان!
حسنٌ، ولكن كم التكلفة؟ فقلت لها: إذا كانت الدراسة على حسابك الخاص، فقد تصل
التكلفة إلى 6 آلاف دينار سنوياً؛ أي ما مجموعه 12 ألف دينار خلال سنتين، وهي
تكلفة مرتفعة، لكنها استثمار يستحق العناء، أمّا إذا حصلتِ على قبول في جامعة
الكويت، فالدراسة شبه مجانية؛ إذ تقتصر الرسوم على التسجيل فقط.
مفاضلة بين الجامعات الخاصة والحكومية
بيّنتُ لها أن
الاختيار بين الجامعات الخاصة والحكومية يعتمد على ظروفها؛ فالجامعات الخاصة توفّر
سرعة في الإنجاز، ومرونة في المواعيد؛ بينما قد تستغرق الدراسة في جامعة الكويت
مدة تتراوح بين 3 و4 سنوات، وذلك حسب طبيعة البرنامج؛ هل هو قائم على المقررات
فقط، أم يتطلب بحثاً أو مشروعاً.
استحسنت قريبتي
هذا الطرح، وكانت متحمّسة للفكرة؛ وهنا أوجّه دعوة عامة: لماذا لا نكمل دراساتنا
العليا؟ ليس بالضرورة أن يكون ذلك في نفس التخصّص؛ فالحاصل على بكالوريوس في
الهندسة، يمكنه دراسة الماجستير في الإدارة، أو المحاسبة، أو الاقتصاد، أو
التمويل؛ وكذلك خريجو التخصّصات الأدبية يمكنهم التوجّه إلى الإدارة.
أهمية استثمار الفرص التعليمية
إنَّ دولة
الكويت اليوم تسمح بالجمع بين العمل والدراسة؛ وهي فرصة ثمينة ينبغي استثمارها، فإذا
حصلت على قبول في جامعة الكويت، فبادر بالدراسة المجانية تقريباً؛ وإن لم يتيسّر
ذلك، فالجامعات الخاصة خيار متاح، المهمّ: لا تتوقّف عن تطوير نفسك.
الانتقال إلى تجربة حياتية
ثم ننتقل إلى
يوم الجمعة 23 مايو؛ إذ اعتدتُ بعد صلاة الفجر أن أصلّي في المسجد الذي يصلي فيه
أخي الكبير، ثم نخرج معاً للمشي على شاطئ أنجفة في منطقة البدع، وخلال هذا المشي،
نفتح موضوعات متنوّعة للنقاش.
في ذلك اليوم،
ناقشنا موضوعاً مهماً: التناغم بين الجانب الجسدي والجانب النفسي، تناول أخي
الجانب الجسدي بحكم تخصّصه الطبي؛ بينما تناولت أنا الجانب النفسي، مستفيداً من
خبرتي في الإدارة والسلوكيات.
التناغم بين الجسد والنفس.. مفتاح الصحة
توصلنا إلى
حقيقة مهمّة؛ تؤكّدها دراسات ومصادر علمية عديدة؛ أن وجود تناغم بين الجسد والنفس
يؤدي إلى انخفاض الأمراض الجسدية والنفسية، أمّا غياب هذا التناغم، فيجعل الإنسان
عرضة لمختلف الأمراض.
إذن؛ كيف نحقّق
هذا التناغم؟ الجواب يبدأ من الداخل؛ بالهدوء، وضبط المشاعر، والابتعاد عن التوتر.
الغضب.. العدو الخفي للصحة
من أهمّ ما توصلنا
إليه أن الغضب غير المنضبط أحد أبرز أسباب اختلال التوازن، فالإنسان الذي لا يملك
نفسه عند الغضب، ولا يستطيع السيطرة على ضغوط العمل والحياة؛ تتكاثر عليه الأمراض؛
جسدياً ونفسياً.
نعم، الحياة
مليئة بالتوتر، ولكن القدرة على إدارتها هي الفارق الحقيقي.
أمثلة من الحياة اليومية.. كيف نتجنب الغضب
دعونا ننظر إلى
بعض المواقف اليومية:
إذا وصل الطعام
بارداً؛ لماذا تغضب؟ يمكنك تسخينه.
إذا كان الطعام
غير مستساغٍ؛ أضف إليه ما يناسبك.
إذا لم تُلبَّ
طلباتك فوراً؛ قم بها بنفسك.
إذا وجدت فراشك
غير مرتّبٍ؛ رتّبه بنفسك.
إذا تأخر راتبك
يوماً أو يومين؛ تحلَّ بالصبر.
إذا لم تحصل على
مكافأة؛ فربما يكون دورك في المرّة القادمة.
كلّها أمور
بسيطة، لكنها تستنزف طاقتنا حين نبالغ في التفاعل معها.
الاعتماد على النفس.. مبدأ عملي
من المهمّ أن
نربّي أنفسنا على الاعتماد على الذات؛ فذلك يقلّل من التوتر، ويعزّز الشعور
بالسيطرة، وقد ورد في الهدي النبوي ما يشجّع على ذلك؛ إذ كان الصحابة يعتمدون على
أنفسهم في قضاء حوائجهم، حتى في أبسط الأمور.
وهنا يصدق
القول: ما حكَّ جلدَكَ مثلُ ظفرِكَ؛ فتولَّ أنتَ جميعَ أمرِكَ.
حياة متوازنة تبدأ منك
أيها القارئ
الكريم، إنَّ الطريق إلى حياة صحيّة ومتوازنة يبدأ من قرار داخلي؛ أن تضبط مشاعرك،
وأن تتعامل مع الحياة بهدوء ووعي، لا تجعل توافه الأمور تسرق طاقتك؛ ولا تسمح
للغضب أن يسيطر عليك.
طوّر نفسك علمياً؛
وارتقِ بنفسك نفسياً؛ واجعل بين جسدك وروحك تناغماً دائماً، عندها فقط، ستعيش حياة
مليئة بالصحة، والطمأنينة، والرضا.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً