العنوان الهند تستغل الموجة العالمية ضد الإرهاب لإصدار قانون يصادر الحريات.. POTO آلية جديدة لضرب المسلمين!
الكاتب أبو بكر
تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2001
مشاهدات 69
نشر في العدد 1479
نشر في الصفحة 38
السبت 01-ديسمبر-2001
أشهرت الحكومة الهندية سلاحًا جديدًا في وجوه المسلمين لكبتهم ومصادرة حقوقهم المشروعة، بدعوى مطارة الإرهابيين واجتثاث الإرهاب، فقد تقدمت الحكومة بقانون جديد باسم Ordinance 2001 Prevention of Terrorism وتم إقراره بالفعل، وباشرت السلطات تطبيقه ضد المسلمين في كشمير المحتلة، وهذا القانون أريد به أول ما أريد اضطهاد المسلمين والزج بهم في المعتقلات بتهمة الإرهاب، وهو يحظى بحماس وزير الداخلية لال كرشنا أدفاني الذي كان ضالعًا في هدم المسجد البابري، والذي يكره الإسلام والمسلمين كرهًا شديدًا، ومن المفارقات أن الذين جاءوا بهذا القانون، هم الذين ذاقوا من قبل وبال مثل هذا القانون الذي يصادر أبسط حقوق المرء الحر، هذا القانون ما هو إلا «النبيذ القديم في قارورة جديدة»، حيث إنه نسخة جديدة أشد وأغلظ من قانون انتهت صلاحيته أخيرًا، وهو قانون TADA
والقوانين السود التي تهضم حقوق الإنسان وحريته ليست جديدة في البلاد، ولا هي بدعًا من الأمر. لقد ذاقت الأقليات في الهند، وخاصة المسلمين ويلات تلك القوانين الجائرة، فمن أقرب تلك القوانين عهدًا قانون- Terrorist and Distruc Act tive Activities(Prevention) (TADA) وهذا القانون وضع أصلًا لمحاربة الإرهاب السيخي في البنجاب، ولمدة ستة أشهر فقط إلا أنه بقي ساري المفعول عشر سنوات، واعتقل بسببه وعذب في السجون كثير من الأبرياء في كل أنحاء البلاد، وكان معظمهم من المسلمين، والغريب أنه رغم أن القانون وضع لمحاربة الإرهابيين في البنجاب إلا أن معظم المعتقلين كانوا من ولاية غجرات لا من البنجاب، ومن المسلمين لا من السيخ، وهذا الذي يجعل المسلمين يتوقعون الشر كل الشر من أي قانون لمكافحة الإرهاب، حيث تلصق بهم تهم الإرهاب ويعتقلون ويعذبون، وهكذا كان المسلمون دومًا، ضحية كل القوانين الجائرة في البلاد.
المقاييس المقلوبة
السلطات الهندية -ليس تحت حكم حزب بهارتيا جاناتا وحده، بل في ظل كل الحكومات الهندية السابقة -كانت تتخذ مقاييس مقلوبة، مقاييس تجعل البريء متهمًا والمجرم بريئًا، وإلا كيف كان المسلمون الذين هدمت مساجدهم وسفكت دماؤهم وذبحوا بالآلاف ونهبت أموالهم ودمر اقتصادهم وهتكت أعراضهم ودمرت مؤسساتهم التجارية إرهابيين، بينما أعتُبر الذين اقترفوا كل هذه الجرائم البشعة في حق المسلمين وطنيين غيورين؟ وكيف أصبح صراخ المسلمين وولولتهم، وتنهدات المظلومين وزفراتهم خطرًا على أمن البلاد واستقرارها، ومن ثم يجب كبتها وإخراسها، وصيحات الظالمين المحرضة على الهجوم أناشيد الوطنية وترانيم الولاء؟ وكيف أصبح احتجاج المسلمين وضجرهم خطرًا على وحدة البلاد وتماسكها، بينما تحريض رؤساء الهندوسية أتباعهم على حمل السلاح ضرورة أمنية؟ «كان سودرشان أحد رؤوس منظمة RSS الهندوسية قد طالب الهندوس أن يحملوا السلاح ويحتفظوا به في البيوت» هكذا كان المسلمون دومًا مستهدفين بغير ذنب أو جريرة.
ويحسن بنا أن نراجع مراجعة موضوعية نتائج القوانين التي طبقت في البلاد لمحاربة الإرهاب ومطاردة الإرهابيين في السنوات الخمسين الماضية وآثارها، هل استطاعت هذه القوانين الجائرة التي طبق بعضها في بعض الولايات والبعض الآخر في عموم الهند، هل استطاعت أن تجتث الإرهاب وتقلم أظفاره؟ الجواب: لا وألف لا. وكلما استبدل قانون أشد تضاعف الإرهاب وتفاقم أمره؛ لأن أيًّا من تلك القوانين لم يكن يستهدف الإرهاب، ولم يوجه يومًا نحو الإرهابيين، وإنما كانت الأقلية دون غيرها هي الضحية، كما أن تلك القوانين لم تعالج السبب الحقيقي للإرهاب الذي هو سوء معاملة الجهات المعنية للأقليات واضطهادها وهضم حقوقها المشروعة، وإليكم دليلًا على سوء استخدام هذه القوانين: فالذين اعتقلوا وفق قانون TADA كانوا حوالي 77 ألف نسمة، ولكن الذين أدينوا منهم كانوا 2% فقط، أي أن ۹۸% منهم كانوا برءاء، ومع ذلك قضوا في السجون سنوات عدة مضطهدين ومعذبين، وكان معظم هؤلاء الأبرياء مسلمين، فكيف يستطيع مثل هذا القانون إذا أسيء استغلاله أن يجتث الإرهاب؟ وهل يكون وضع القانون الجديد أحسن وأفضل؟
ولنراجع كذلك بعض فقرات القانون الذي تم إقراره لنقتنع بخطره على الحريات الفردية المضمونة في دستور البلاد ولوائح البيئة وقوانينها الجنائية.
القاعدة الأساسية في لوائح البيئة في الهند، وفي كل بلد، أن الإنسان بريء ما لم يدان، وأن على السلطات الجنائية إثبات الجناية الموجهة إلى المتهم، ولكن قانون POTO يقول: إن المتهم مدان ثابت الجناية ما لم يبرئ هو نفسه من التهمة الموجهة إليه، أي على المعتقل أن يثبت براءته، وكل إنسان مجرم ما لم يثبت براءته ،كيف بالإنسان المعتقل في السجون أن يثبت براءته؟
وهذا القانون اعتداء سافر على حق المعارضة والاختلاف؛ لأن المعارض والمخالف في الرأي يرمي بالإرهاب ويعتقل، ويمكن استغلال هذه المادة حتى ضد المعارضين السياسيين.
تقرر قوانين العقوبات والجزاء أن اعترافات المتهم أمام المحققين لا تعتبر دليلًا أو شهادة على ضلوعه في الجريمة، لأنه يعترف بما يعترف به تحت التعذيب والاضطهاد، ولكن القانون الجديد يقرر أن اعترافات المتهم أمام المحققين تعتبر دليلًا على ارتكابه الجريمة.
يسمح القانون الجديد للسلطات الأمنية أن تعتقل أي شخص تظن أن له علاقة بالإرهاب، أو يمكن أن تكون له علاقة، أو يمكن أن يرهب أحدًا من المواطنين، وليس شرطًا التأكد من أن له يدًا فيه، ولكن يكفي «عسى» و«يمكن».
يسمح القانون الجديد للسلطات الأمنية أن تصادر أموال المتهم، بل أموال أقربائه أيضًا.
يسمح القانون الجديد للسلطات المعنية أن تخفي أسماء الشهود، وهذا يمنع أولًا التحقيق مع الشهود، وثانيًّا يمكن السلطات المعنية أن تدعي بوجود شهود، ولا خطر عليها ما دام القانون يسمح بإخفاء أسمائهم.
ومن أخطر فقرات القانون الجديد أنه يتيح للسلطات الأمنية والقضائية حرية الاختيار، يعني أن لها أن توجه التهم أو لا توجهها، وتسجن أو لا تسجن، تدين أو لا تدين، ويمكن لكل مطلع على أوضاع الهند وتحيز السلطات للهندوس على حساب المسلمين والأقليات الأخرى أن يعرف كيف يكون اختيار هؤلاء؟
ومن أخطر جوانب القانون الجديد اعتداؤه السافر على حرية التعبير والعمل الصحفي، إذ يفرض على الصحفيين الإفصاح عن المصادر التي استقوا منها معلوماتهم، وإن لم يصرح الصحفي بها يحق للسلطات أن تعتقله وتسجنه لمدة 3 سنوات.
القانون الجديد يسمح للسلطات أن تعتقل أي شخص بتهمة إخفاء معلومات عن الإرهابيين، وهذه المادة تفتح الطريق أمام السلطات لأن تعتقل أي شخص بتهمة إخفاء معلومات عن الإرهابيين.
إن الذي يدافع عن هذا القانون الجائر ويبرره بشدة وزير الداخلية لال كرشنا أدفاني، وهو معروف بمواقفه من المسلمين وقضاياهم وعدائه الشديد لهم، وهو الذي يستحق أبوة هذا القانون الجديد، ويقول وزير الداخلية: إن كل من يعارض هذا القانون يساند الإرهاب، وهذا نفس ما يقوله الرئيس الأمريكي: قفوا معي وإلا فأنتم مع الإرهاب. وقد تعالت صيحات التنديد بهذا القانون الجائر الذي يحد من الحريات الفردية، وعقدت ندوات علمية، ولا تزال تعقد في مختلف أنحاء البلاد لمناقشته وتقصي خطورته على الأقليات.
وفي اجتماع عقد بمقر المؤتمرات الصحفية في دلهي ندد كبار الصحفيين بالقانون الذي يصادر حرية الصحافة، وقال الصحفي المعروف عضو المجلس الأعلى للبرلمان كولديب نايار: إن من أخطر جوانب هذا القانون أن الذي يخالفه يعد معاديًّا لمصالح الوطن، وانتقد س. ك باند رئيس هيئة الصحفيين في دلهي القانون وقال: إنه تعتيم أشد وتكبيل أغلظ لحرية الصحافة، وندد إمام المسجد الجامع الكبير في دلهي سيد أحمد البخاري بهذا القانون، وقال: إن الذين قضوا في غياهب السجون سنوات عدة ظلمًا وجورًا بسبب القوانين الجائرة في الماضي كانوا مسلمين، وأن هذا القانون أيضًا موجه إليهم، وأكدت ندوة عقدتها هيئة الصحافيين في شمالي كيرالا أن هذا القانون ضد الديمقراطية والتعددية التي تتمسك بها البلاد، وأنه كذلك ضد الإنسانية، وفي كلمته أكد موركوث راموني الذي كان حاكمًا لولاية ناجالاند، أكثر المناطق الهندية تعرضًا لخطر الإرهاب، أنه لا توجد ظروف غير عادية في البلاد تستلزم إصدار قانون غير عادي مثل POTO، وأضاف أن اعتداءات رجال الأمن وسلبهم لحقوق الإنسان لا بد أن تواجه بالعقاب، وأكد أن اجتثاث الإرهاب يجب أن يبدأ من التعرف على أسبابه، وقال السيد محمد بشير- وزير التعليم السابق في كيرالا-: إن هذا القانون الجائر موجه إلى الأقليات وخاصة المسلمين، وأن الإرهابيين الهنادكة بعيدون عن أيدى القانون.
ويقول القاضي J.S. Verma. رئيس لجنة حقوق الإنسان الوطنية: إن القانون يمس حقوق الإنسان المضمونة في الدستور، ويقول -Ra jinde Sachar، رئيس المحكمة العليا في دلهي: إن حكومة بهارتيا جاناتا تستغل حوادث سبتمبر الأمريكية لتقرير قانون معاد للأقليات، ويقول R.K.Anand - كبير المحامين وعضو المجلس الأعلى للبرلمان-: إن الفقرات الجائرة في هذا القانون ضربة قاضية للحرية الفردية. وهكذا.. فإن هذا القانون الجديد يعارضه كل من يهمه العدل والإنصاف، ولا يسانده إلا وزير الداخلية مدعومًا من الحكومة.