العنوان إيضاح حول تعقيب فهم علاقة الفيزياء بنظرية التطور
الكاتب أورخان محمد علي
تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1999
مشاهدات 68
نشر في العدد 1366
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 07-سبتمبر-1999
- «التطوريون: من الممكن أن تؤدي الفاعليات العشوائية بين المواد إلى نوع راق من النظام والتعقيد!
- علم الفيزياء: استحالة وجود عمليات تلقائية تؤدي إلى ذلك».
- «هارولد سلوشر: ادعاء النظرية التطويرية أن الفوضى في الكون تحولت إلي نظام وأن حالته المختلطة تحولت إلى كون منظم يصادم مبدءًا أساسيا في الفيزياء»
- «تطور الأجنة ونمو الكائنات الحية لا يحدث اعتباطًا بل على ضوء البرامج الدقيقة الموجودة في هذه الشفرات الوراثية وذلك يشبه الخرائط الإنشائية التي يجب توافرها عند البقاء»
- علماء التطور: الحياة نشأت على الأرض بعوامل المصادفات العشوائية وتطورت بعوامل الانتخاب الطبيعي
- القانون الثاني للديناميكا الحرارية: كلام غير علمي.. فهذا الطور من التطور غير موجود ولو كان موجودًا لكان هناك قانون يشرحه.. لكن الثابت هو أن طبيعة الأشياء تتجه نحو الانحدار.. فلو تركت طعامًا لفسد ولو أهملت بناية لتقوضت.
أشكر الدكتور محجوب عبيد طه على تعقيبه على مقالتي الفيزياء تنقض نظرية التطور- المقالة الأولى، فمثل هذه التعقيبات تثري حياتنا الفكرية.
ولكني أود إيضاح بعض الأمور في موضوع تلك المقالة، لأن ما يحدث في العالم الغربي من نقاشات علمية وفكرية نادرًا ما تصل إلينا أو تنعكس في وسائل إعلامنا، وهذا يؤدي إلى فقر شديد في حياتنا الفكرية، فننشغل باجترار مواضيع مكررة، ونظرة واحدة إلى صحافتنا ووسائل إعلامنا تكفي للوصول إلى هذه القناعة.
وهذا الموضوع، أي«مناقضة علم الفيزياء لنظرية التطور» الذي يظهر للمرة الأولى في صحافتنا مع الأسف موضوع مجهول من قبل معظم مثقفينا وحتى من قبل المختصين وأساتذة الفيزياء عندنا مع أنه من المواضيع الساخنة التي تجري حولها النقاشات العلمية والفلسفية في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عدة سنوات بين أنصار التطور وبين أنصار الخلق.
لقد بدأ العلم يقود الفلسفة منذ ما يزيد على قرن، لذا نرى أنه ما من فيلسوف أو مفكر غربي إلا ويحس بحاجة إلى معرفة التطورات الأخيرة في العلم ولاسيما في الفيزياء الحديثة، أما في عالمنا العربي والإسلامي فهناك انفصام بين المفكرين، ولا أقول الفلاسفة لأنه لا يوجد عندنا حاليًا شخص نستطيع أن نطلق عليه اسم الفيلسوف، وبين العلم. فلا نجد مفكرًا يدرس الفيزياء الحديثة، كما لا نجد عالمًا أو فيزيائيًا يدرس الفلسفة، لذا فقد توقعت أن يكون عنوان تلك المقالة غريبًا في عالمنا العربي الذي يستغرب فيه القارئ الاعتيادي - بل حتى المثقف -فيتساءل وما علاقة الفيزياء بنظرية التطور التي هي نظرية تهم علم الأحياء و «البيولوجيا»؟
وللعلم فقد جرت في الولايات المتحدة الأمريكية في السنوات العشر الأخيرة أكثر من ۲۰۰۰، مناظرة علمية بين أنصار نظرية التطور وبين خصومها من أنصار «الخلق» في الجامعات وفي قنوات التلفاز وصورت هذه المناظرات على أفلام الفيديو وعرضت للبيع، وقد خرج أنصار الخلق - ظافرين من هذه المناظرات وهناك مؤسسة علمية في إسطنبول تملك (٦٠) فيلمًا من هذه الأفلام - أرجو أن أوفق في ترجمة فيلم أو فيلمين منها إلى اللغة العربية كما أملك في مكتبتي ملخصات ما يقارب عشرين مناظرة من هذه المناظرات والمهم هنا الإشارة إلى أن أنصار الخلق استعملوا مناقضة القانون الثاني للديناميكا الحرارية لنظرية التطور کأقوی برهان ضد هذه النظرية في هذه المناظرات العلمية والقائمون بهذه المناظرات علماء كبار ومنهم علماء فيزياء.
أي أن كبار علماء الفيزياء يقولون بهذا، ولست بالشخص الذي اخترع هذا من نفسه وسأورد هنا بعض المقتبسات العلمية من كبار علماء الفيزياء في هذا الصدد، وقد قمت بتأليف كتاب كامل حول هذا الموضوع تحت عنوان مناقضة علم الفيزياء والفلك لنظرية التطور، ولم يتيسر نشره حتى الآن لصعوبات مالية من جانب وبسبب عدم رغبة دور النشر في طبع كتب علمية ترى أنها لن تكون كتبًا رائجة من الناحية التجارية من جانب آخر، وفي نيتي تأليف كتاب آخر عن «مناقضة علم الكيمياء لنظرية التطور» و«مناقضة علم الرياضيات النظرية التطور»، وكلها مواضيع جديدة لم تظهر حتى الآن في مكتبتنا الفقيرة جدًا من الناحية العلمية مع الأسف.
ولكي تتبين الأمور أكثر احتاج إلى بعض الشروح التي سأسعى أن تكون بسيطة وفي مجال فهم القارئ غير المتخصص في الفيزياء.
أولًا: إن نظرية التطور «خلافًا للاعتقاد السائد» ليست مقتصرة على نظرية التطور لدارون بل هي نظرية شاملة لا تقتصر على تفسير نشوء الحياة ثم تنوع الكائنات الحية من نبات وحيوان بل تحاول تفسير كيفية تطور الكون من حالته البدائية الأولى إلى وضعه المنظم الحالي لأن نشوء الحياة ثم تنوعها مرتبط قبل كل شيء بتوافر الشروط والظروف الملائمة للحياة والتي لم تكن موجودة عند بداية وجود الكون.
وقد أدرك العلماء والفلاسفة الملحدون ضرورة وضع نظرية تفسر أولًا كيفية تطور الكون من حالته البدائية ذات الطابع الفوضوي غير المنسق والمنظم إلى حالته الراهنة المتسمة بالتنظيم الدقيق وبالتعقيد الكبير.
يقول العالم التطوري المعروف «ثيودوسيوس دوبزانسكي» «يشمل التطور كل مراحل النمو والتقدم الحادثة في الكون أي جميع صور التقدم والتطور الكوني والبيولوجي والإنساني والثقافي وإن محاولة حصر التطور في عالم البيولوجيا «معلم الأحياء»، لا مبرر ولا مسوغ له، فالحياة نتاج للتطور اللاعضوي للطبيعة والإنسان نتاج التطور الحياة»([1])
ويقول عالم تطوري آخر هو «رينيه دوبيوس Rene Dubos» «إن معظم المثقفين يتقبلون الآن حقيقة واقعية هي أن كل شيء في الكون، بدءًا من الأجرام السماوية وانتهاء بالإنسان قد ترقى وتطور خلال عمليات التطور، وأن هذا التطور لايزال مستمرًا»([2])
إذن فهذا هو المفهوم الشامل للتطور في رأي علماء التطور أي إن مفهوم التطور يتجاوز الإطار الضيق للتطور المحصور بتطور الحياة على الأرض كما هو المفهوم السائد عندنا.
وعندما نقوم بالتعرض لنقد نظرية التطور نتعرض لنقده على هذا المستوي الشامل.
يجب أن يكون هذا مفهومًا من البداية.
ويجب أن يكون مفهومًا أيضًا أن علماء وفلاسفة التطور وضعوا نظرية التطور لتفسير ظهور الكون ولتفسير ظهور الحياة دون الحاجة إلى وجود خالق، أي أن هناك جانبًا أيديولوجيا لهذه النظرية ربما طغى على الجانب العلمي فيها، وهذا الجانب الأيديولوجي لهذه النظرية هو الذي يدفع التطوريين للاستماتة في الدفاع عنها، بل حتى القيام بعمليات تزوير تخالف أبسط المبادئ الخلقية كعملية التزوير التي قام بها العالم التطوري الألماني «أرنست هيجل»، وكعملية التزوير الشهيرة في متحجرة ما أطلقوا عليها اسم «إنسان بلتداون».
إذن فهناك - حسب رأي التطوريين – عمليات تطورية على مستوى الكون وعلى مستوى الحياة على سطح أرضنا.
فكيف حصل هذا وفي ظل أي قانون؟ كيف تطور الكون من حالته البدائية البسيطة غير المنظمة إلى كون معقد جدًا ومنظم جدًا إنه أمر في غاية الأهمية ويجب إعطاء جواب علمي دقيق حوله.
يقول التطوريون إن هناك ميلًا مركوزًا في داخل المادة نحو التطور وإنه من الممكن أن تؤدي الفاعليات العشوائية والتفاعلات الجارية بين المواد ضمن بلايين السنين إلى نوع راق من النظام ومن التعقيد، أي أن الزمن كفيل بحل كل شيء.
وهذا هو ما نخالفه ونعارضه ونقول إن علم الفيزياء يرده وينقضه
ويقول العالم المعروف جوليان هكسلي، وهو يتناول تعريف التطور يمكن تعريف التطور بمعناه الواسع كعمليات متجهة وغير قابلة للتراجع تحدث في إطار الزمن وتؤدي في سيرها إلى زيادة في التنوع، وإلى نتاجات ذات مستويات عالية من التنظيم([3])
لا شك أن الكون اتجه من البساطة إلى التعقيد ومن الحالة الفوضوية إلى حالة النظام، ولكن هذا التحول لا يمكن أن يكون تلقائيًا وعشوائيًا ومبنيًا على المصادفات فهذا هو ما يذكره علم الفيزياء وهذا يشبه تحول الجنين في رحم أمه من طور إلى طور بعمليات في غاية الدقة فهل يمكن أن تتم هذه العمليات دون عناية إلهية يقول الملحدون أنه يمكن ونقول نحن المؤمنون أنه لا يمكن، وعندما نقول هذا لا نقوله بشكل اعتباطي أو بعاطفة لا سند لها من العلم، بل نقول هذا لأن علم الفيزياء يقول باستحالة وجود أي عمليات تلقائية تؤدي إلى زيادة التعقيد وإلى زيادة النظام، ولو كان هناك أي احتمال لمثل هذه العمليات التلقائية التي تؤدي إلى زيادة النظام وزيادة التعقيد إذن هل كان المؤمنون يستطيعون مجابهة الإلحاد بأدلة علمية ماذا كانوا يقولون آنذاك هل كانوا يستطيعون القول إن النظام دليل على وجود الصانع وعلى وجود البارئ المصورة أما كان بإمكان الملحدين القول آنذاك إن هذا النظام ولد عشوائيًا وبمرور الزمن وأن العلم يقول بهذا إن علم الفيزياء يعطينا دليلًا قويًا على فساد هذا القول وعلى استحالته، وعلى المؤمنين أن يعرفوا هذا القانون جيدًا، فهو القانون العلمي على الإيمان، وقد انتبه فيلسوف عثماني عاش في أواخر عهد الدولة العثمانية – أي قبل مائة عام تقريبًا – إلى الأهمية الفلسفية الكبرى لهذا القانون وقال عنه إنه قانون الإيمان ([4]). كما انتبه إليه بعض العلماء في هذا العصر يقول العالم «جيرمي رفكن»
“Albert Einstein said that it is the premier law of all science, Sir Eddington refferd to it as the supreme metaphysical law of the entire universe”.
أي: «لقد قال «ألبرت أينشتاين» إنه -أي هذا القانون -القانون الأساسي للعلم بأجمعه، وأشار السير «ادنجتون» إليه باعتباره القانون الميتافيزيقي للكون بأجمعه».
لأن وجود كون منظم ودقيق مع وجود هذا القانون يشير إلى أن إرادة عليا خارقة قامت بخلقه وسوقه إلى النظام، وأن النظام لا يمكن أن ينشأ تلقائيًا ومن نفسه، فمادام هناك نظام فهناك إله خالق ومصور ومنظم، لأنه حسب هذا القانون. لا يمكن الوصول إلى النظام تلقائيًا أو عن طريق المصادقة.
يرى علماء التطور أن الحياة نشأت على أرضنا بعوامل المصادفات العشوائية وتطورت بعد ذلك بعوامل الانتخاب الطبيعي وبعوامل الطفرات وهذا كلام غير علمي وينقضه الكثير من الحقائق العلمية ومنها سجل المتحجرات وغيرها مما لا يمكن إيرادها هنا، ومن بين أهم هذه الحقائق العلمية هو القانون الثاني للديناميكا الحرارية الذي يقول إن الميل التطوري المزعوم والمتوجه تلقائيًا إلى الأعلى على الدوام غير موجود، ولو كان موجودًا لكان هناك قانون يشرح هذه الظاهرة الكبيرة ويشير إليها، أما الشيء الموجود في طبيعة الأشياء فهو الاتجاه الدائم للانحدار إلى أسفل فلو تركت طعامًا لحاله فسد ولو تركت قصرًا أو بناية لتقوضت بعد عشرات أو مئات من السنوات ولو تركت غرفة لحالها لعلاها الغبار والتراب والبلى، ولو لم تهتم ببدنك وبصحتك وتركتها دون رعاية واهتمام اعتلت صحتك وجميع المكائن والأدوات والأجهزة مصيرها إلى البلى إلخ أي هناك ظاهرة عامة وشاملة تشير أن كل شيء يسير نحو التحلل والتفسخ والانهدام والتقوض تلقائيًا وليس إلى التحسن والتطور تلقائيًا.
يقول العالم الأمريكي المعروف «إسحاق أزيموف»:
"As far as we know all changes are in the direction of increasing entropy, of increasing disorder, of increasing randomness, of running down”.
أي: حسب معلوماتنا فإن التغيرات والتحولات بأجمعها هي باتجاه زيادة «الأنتروبيا» وباتجاه زيادة عدم النظام وزيادة الفوضى ونحو الانهدام والتفوض([5])
ويقول في مقالة أخرى: فكل شيء يسير ذاتيًا نحو التلف ونحو الانهدام ونحو الانحلال والتفكك والبلى، وهذا هو ما يعنيه القانون الثاني([6])
لذا فهذا هو شرحنا وجوابنا عن قول الأستاذ الدكتور محجوب عبيد وإذن فمن غير الممكن أن تكون نظرية تطور الكون مناقضة المبادئ الفيزياء كلا إن نظرية تطور الكون مناقضة لعلم الفيزياء.
وذكر الدكتور محجوب إن نظرية تطور الكون من حالة ابتدائية تخلو من الذرات والجزيئات والخلايا إلى وضعه الراهن الزاخر بالكواكب والنجوم والمجرات نظرية في علم الفيزياء، وفيما عدا تفاصيل ما تزال محل البحث العلمي تعتبر هذه النظرية متفقًا عليها بين الفيزيائيين وهي من نظريات النصف الثاني من القرن العشرين ولا علاقة لها بنظرية دارون.
وكما ذكرنا سابقًا فنحن نعني بنظرية التطور النظرية الشاملة للتطور التي تتناول نشوء وتطور الكون أولًا، وتعني أيضًا نظرية دارون التي تسير على نفس المقولات والأسس والمفاهيم التي ترى إمكان التطور من البساطة إلى التعقيد ومن الفوضى إلى النظام وهو شيء مستحيل حسب القانون الثاني للديناميكا الحرارية>
ونحن نعرف النظرية التي أشار إليها الدكتور وهي نظرية الانفجار الكبير معرفة جيدة، حيث قمنا بترجمة كتاب كامل عنها. ولعله الكتاب الوحيد في هذا الموضوع في المكتبة - العربية وهو بعنوان الانفجار الكبير أو مولد – الكون، ونحن نعرف أن الكون سار من حالته - البدائية إلى حالته الراهنة، والقرآن الكريم يذكر – الحالة البدائية للكون فيصفها بأنها كانت دخانًا. ولكننا نؤكد مرة أخرى أن هذا المسير أو التطور ما - كان يمكن له أن يحدث، حسب القانون الثاني – للديناميكا الحرارية – بشكل تلقائي، بينما يصر – القسم الأعظم من أنصار نظرية التطور أن مثل هذه العمليات التطورية يمكن أن تحدث تلقائيًا ودون الحاجة إلى الخالق أو إلى «ذرة ميتافيزيقية خارقة» كما يذكرون على الدوام.
ولكي يتأكد القارئ، وكذلك الدكتور محجوب عبيد - من هذا الأمر تورد هذا نصًا واضحًا لا ليس فيه من أحد علماء الفيزياء المشهورين في الولايات – المتحدة الأمريكية وهو البروفيسور هارولد س. سلوشر Prof. Aarold S.Susher S وهذا النص نأخذه من كتابه القيم أصل الكون The origin of the universe حيث يقول:
«إن ادعاء النظرة التطورية بأن عدم النظام الفوضى، تحول إلى نظام، وأن حالة الكون المختلطة والمشوشة تحولت إلى كون منظم يتناقض ويصادم بشكل مباشر مبدأً أساسيًا ورئيسًا – للفيزياء يدعى القانون الثاني للديناميكا الحرارية».
إن الطاقة الحرارية طاقة غير نظامية، وتقاس كمية الطاقة الموجودة في نظام ما بوساطة دالة «u» وتقاس كمية عدم النظام أو الفوضى «disorder»، بوساطة دالة «s» وتدعى به «الإنتروبيا» وفي أي عملية تتم في الطبيعة يزداد مجموع الإنتروبيا وزيادة الإنتروبيا وهي النتيجة الطبيعية للقانون – الثاني للديناميكا الحرارية، تعد أحد أعمق قوانينالفيزياء، وتمتد نتائجها وفروعها إلى علم الكيمياء وإلى علم الأحياء «البيولوجيا» مثلما تمتد إلى علم – الفيزياء أو الهندسة.
وبعد شرح مفصل وممتع لا نملك إيراده هنا يقول إن الكون حسب ادعاء التطوريين، عبارة عن نظام كبير ومعزول، فإذا كان هذا صحيحًا فإنه ما كان بإمكانه نقل نفسه من حالة الفوضى إلى حالة الكون المنتظم، وفي الحقيقة فإننا نرى اليوم كونا يفقد نظامه order، وهيئته form، وهيكله body ويظهر أن قانون الإنتروبيا يستدعي بداية خارقة للطبيعة.super natural. لهذا الكون بحيث كان يتضمن في الأساس أو في البدء كمية أكبر من النظام الموجود حاليًا، ومن الواضح أن الفرضية التطورية تخفق في التلاؤم مع قانونالإنتروبيا ([7])
وكما هو واضح فهذا نص واضح جدًا في تأیید ما قلناه حتى الآن، والنصوص العلمية في هذا الصدد كثيرة جدًا ولا نريد الإطالة هنا، لذا سنكتفي بإيراد نص أخير واضح جدًا ننقله من العالم الأمريكي البروفيسور «هنري م. موريس prof.Henry M.Morris»
«إن الشيء الذي يجلب الانتباه في هذا القانون الثاني هو أنه قانون شامل إلى درجة أن كل عالم يتصور أنه يعود إلى ساحته واختصاصه العلمي. وكثيرًا ما جابهت وواجهت علماء الفيزياء وعلماء الكيمياء الذين يحسبون أن هذا القانون ليس إلا عبارة عن معادلة حول انسياب الحرارة وانتقالها أو حول اتجاه التفاعل الكيمياوي، وفي مجال علم «الهيدروليكا hydraulic»، وهو مجال اختصاصي فهذا القانون يعد من المعادلات الأساسية حول انسياب المياه وتدفقها، ومن الواضح أن كثيرًا من علماء الأحياء لا يدركون أن هذا القانون هو قانون رئيس في جميع الفاعليات الحياتية، وهو يطبق في كثير من الأحيان في الوقت الحالي حتى على علم الاقتصاد وعلى النظم الاجتماعية، وفي الحقيقة فإنه، حسبما أظهرت جميع الدراسات حتى الآن.-يطبق على الكون بأكمله».
ثم يقول «إن القانون الثاني لا يشير إلى الخلق Creation فحسب، بل إنه يتناقض بشكل مباشر مع التطور. فالمنظومات systems لا تتجه بشكل طبيعي إلى مراتب أعلى من النظام، بل تتجه إلى مستويات أقل من النظام إن التطور يحتاج إلى وجود مبدأ كوني([8]) لكي يتيسر التحول والتغير نحو الأعلى «أي نحو الأفضل المترجم»، أما قانون الإنتروبيا فإنه القانون الكوني للتغير نحو الأسفل «أي نحو الأسوأ – المترجم»، فإذا كان للغة أي معنى أو مفهوم فلا يمكن أن يكون كل من التطور والقانون الثاني صحيحين في الوقت نفسه. لقد تم التأكد من صحة القانون الثاني بجميع أنواع التجارب العلمية، بينما بعد التطور مجرد نموذج لا يمكن حتى القيام بفحصه وإجراء التجارب العلمية عليه، وإذا كان على أحد أن يختار بينهما فمن الأفضل له أن يمضي مع العلم» ([9])
هل يريد أحد نصًّا أوضح من هذا النص؟
على ضوء جميع هذه النصوص العلمية فإننا لا تستطيع الموافقة على قول الدكتور محجوب.
«وعليه فإن ظهور الحياة في جزء من الكون نتيجة تفاعل هذا الجزء مع بيئته أمر لا يناقض القانون الثاني».
بل يناقضه تمامًا، بل لا يمكن أن يقع أي تفاعل يؤدي إلى ظهور الحياة تلقائيًا، ولا إلى زيادة النظام أو التعقيد في أي منظومة على الإطلاق فهذا القانون يمنع هذا، ولا يوجد هناك أي استثناء في هذا الأمر فهذا القانون قانون شامل يشمل جميع الفاعليات والتفاعلات في الكون بأجمعه كما برهنت عليه من النصوص التي ذكرتها لكبار علماء الفيزياء ولولا خوف الإطالة لذكرت نصوصًا علمية أخرى.
يقول العلماء إنه لكي تتم زيادة في النظام يجب توافر أربعة شروط وهي:
1- يجب أن يكون النظام نظامًا مفتوحًا .-open system
-2يجب توافر طاقة قابلة للاستفادة منها Available energy
3- يجب وجود برنامج يوجه النمو والنظام نحو التعقيد
Program to direct the growth in complexity
-4وجود آلية تقوم بخزن وتحويل الطاقة الواردة
Mechanism for storing and converting in coming energy
لا بد من توافر هذه الشروط الأربعة معًا فالأمور لیست اعتباطية في هذا الكون.
الشرطان الأول والثاني واضحان ولا يحتاجان إلى شرح ويمكن توافرهما بسهولة.
أما الشرط الثالث فهو يعني ضرورة وجود برنامج program يوجه عملية زيادة التعقيد ويديرها، وكمثال عليه تذكر البرمجة الجينية Genetic code، الموجودة في جزيئات DNA في خلايا الكائنات الحية، فعملية تطور الأجنة ونمو الكائنات الحية لا تحدث اعتباطًا أو مصادقة بل على ضوء البرامج الدقيقة جدًا والمعقدة جدًا الموجودة في هذه الشفرات الوراثية. وهذا يشبه أيضًا الخرائط المعمارية والإنشائية والكهربائية والصحية والمواصفات الهندسية التي يجب توافرها واتباعها عند بناء أي بناية.
ولا يمكن توافر أو ظهور هذه البرامج تلقائيًا ومن نفسها، فالقانون الثاني يمنع هذا إذن لا يمكن توافر هذا الشرط الثالث إلا في ظل علم وإرادة تقوم بوضع هذه البرامج أي لا يمكن أن تكون هناك عملية تطورية تلقائية.
أما الشرط الرابع فهو ضرورة وجود آلية Mechanism تستطيع القيام بخزن الطاقة الواردة إليها أولًا، ثم تحويل هذه الطاقة ثانيًا إلى شيء مفيد وكمثال على هذا الشرط تذكر عملية التمثيل الضوئي في النباتات Photosyntheses وعمليات الأيض Metabolism، في الحيوانات فلو كانت هذه الآليات غير موجودة لما عاشت النباتات والحيوانات ولما نمت وكبرت هذا في عالم الأحياء أما في عالم الصناعة فتمثل المكائن والأجهزة والآلات هذا الشرط وهذه الآلية، فهي التي تقوم بخزن الطاقة وتحويلها إلى شكل يمكن الاستفادة منها، مثلًا تقوم ماكينة السيارة بتحويل الطاقة الموجودة في البنزين إلى طاقة حركية، ومن الواضح أن هذا الشرط الرابع لا يمكن أن يظهر تلقائيًا أو بطريق المصادفة، لأن القانون الثاني يمنع هذا.
وهذا هو السبب في أنه على الرغم من ورود كميات كبيرة من الطاقة إلى القمر مثلًا أو إلى الكواكب القريبة من الشمس فلا يشاهد حدوث أي عملية تطورية ورود الطاقة لا يكفي فلا بد من تحقق الشروط الأخرى جميعًا، ويستحيل توافر هذه الشروط بشكل تلقائي.
ولو كان الأمر كما يقول الدكتور محجوب أي لو كان هناك أي احتمال مهما كان ضئيلًا لظهور الحياة في الأرض أو في أي جزء من أجزاء الكون بشكل تلقائي إذن لكان الملحدون محقين في إلحادهم والعياذ بالله، ولكان في إمكانهم الإشارة إلى أن علم الفيزياء يقول بهذا، ولكان على المؤمنين أن يسكنوا ولكن الأمر على العكس من هذا تمامًا فعلم الفيزياء يقول باستحالة وجود عمليات تطورية تلقائية متصاعدة إلى أعلى وهذا ما قمنا بشرحه وبيانه.
وفي ختام تعقيبه يشير الدكتور إلى أننا لا ندري عما إذا الكون نظامًا مغلقًا ومعزولًا أم لا. وأن فرضية انعزال العالم المشاهد ليست مقبولة لدى المؤمنين الذين يؤمنون بوجود عالم الغيب الذي يؤثر في عالم الشهادة، وأن المؤمنين لا يوافقون على استنتاج بأن الموت الحراري هو النهايةالمحتومة للعالم.
وجوابي عن هذا في نقاط:
أولاً: عندما تناقش الملحدين لا نناقشهم من منطلق إيماننا نحن المؤمنين ولا نناقشهم بالآيات وبالأحاديث لأنهم لا يعترفون بها، بل نناقشهم بالعطيات وبالقوانين العلمية التي لا يسعهم إنكارها بل يؤمنون بها، ولو كان الموضوع نقاشًا إيمانيًا ومع أناس مؤمنين لكانت المسألة هينة جدًا، ولكنا اكتفينا بإيراد بعض الآيات والأحاديث أي يجب أن نناقشهم بأسلوبهم ونحاربهم بأسلحتهم، والغالبية العظمى من أنصار التطور هم من المتحدين الذين يرون في نظرية التطور بديلًا عن فكرة الخالق ويريدون تفسير الكون والحياة تفسيرًا لا يحتاجون فيه إلى وجود الخالق، وهنا تكمن خطورة هذه النظرية وقبل شهرين أي في ٦-١٩٩٩م صدر عدد خاص من مجلة علمية تصدرها جهة المادية في تركيا كان عنوان غلافها نهاية الدين نظرية التطور تفند الدين، لذا فهذه النظرية لاتزال تلعب دورًا خطيرًا ضد الإيمان وضد الدين، وليس صحيحًا ما يعتقده بعض المسلمين من أنها أصبحت في ذمة التاريخ وأنها لم تعد مشكلة فكرية أو إيمانية فهذا عذر الكسل الفكري عندنا، لأن هذه النظرية لاتزال تدرس في جميع الجامعات والمعاهد في العالم وفي العالم العربي والإسلامي أيضًا، ومكتبتنا العربية فقيرة جدًا بالكتب العلمية التي ترد عليها، ولكننا نسلي أنفسنا بالقول إنها انتهت وكنت أود أن أقوم بترجمة مقالة أو مقالتين من هذه المجلة وأطلب من أساتذتنا في العالم العربي أو من الذين يزعمون أنها انتهت أن يردوا عليها، وأنا أشك أن أجد من يستطيع الرد عليها.
ثانياً: الكون حسب رأي علماء الفيزياء والفلك وحسب رأي علماء التطور هو نظام مغلق ومعزول أي لا تخرج خارجه أي طاقة، ولا تدخل إليه من الخارج أي طاقة ولأنه لا يوجد خارج هذا الكون شيء حسب رأيهم ولا يستطيع المؤمنون إثبات عکس هذا الادعاء إثباتًا علميًا وما دمنا لا نستطيع إثبات هذا فلن نستطيع جعله موضعًا للنقاش، ومع أنهم يعتقدون بأنه نظام معزول ومعلق فهم يعتقدون في الوقت نفسه بوجود عمليات تطورية تلقائية، لذا كان علينا أن نشرح تناقضهم هذا ونقول لهم أنتم تقولون إن الكون نظام معزول وهو مع هذا يتجه على الدوام وبشكل تلقائي من الفوضى إلى النظام ومن البساطة إلى التعقيد، ولكن هذا يصادم علم الفيزياء ممثلًا في القانون الثاني للديناميكا الحرارية، وإذا كان هناك طريق آخر للنقاش مع هؤلاء فنرجو من الدكتور أن يدلنا عليه.
ثالثاً: إن قولنا إن الكون يتجه نحو الموت الحراري كما يشير إليه هذا القانون، لا يعني أن نهاية الكون المحتومة هو الموت الحراري، فمثلًا نقول إن الشمس تفقد وقودها مع مرور الزمن وإن مصير الشمس هو نفاد هذا الوقود وهذا يؤدي إلى هلاك الحياة على أرضنا، ولا يعني هذا أن الحياة على الأرض لا تنتهي إلا بهذه الطريقة، فهناك احتمالات فلكية أخرى عديدة تضع نهاية للحياة على سطح الأرض، أو كما نقول إن الخلايا في جسم الإنسان تسير نحو الهرم فالموت ولكن هذا لا يعني أن كل إنسان يموت من الهرم، بل قد يموت بالسكتة القلبية أو بحادث سيارة أو بأي عامل آخر وهو في سن الشباب.
وكذلك الكون فهو متجه إلى الموت الحراري ولكن هذا لا يمنع من حدوث زلزال كوني يقضي على الكون متى ما شاء ربنا تعالى، ولكن ما كان بإمكاننا أن نذكر في أي نقاش علمي أنباء غيب نؤمن نحن بها ولا يؤمن بها الطرف المقابل، فهذا أسلوب عقيم.
أشكر الدكتور محجوب مرة أخرى على مساهمته في النقاش وعلى إتاحته لي الفرصة الشرح نقاط بقيت غامضة في أذهان العديد من القراء الكرام.
([1]) the dobzinsky changing man science vol jaurnary 1967 p
([2]) Rere dubus hummanisi biology Ameri-can scientistvol53 match 1965 p6
([3]) julun helexy evolton and genetx p272
([4]) هو المفكر والفليسوف العثماني «أحمد حلمي شاهيندر زاده»1865-1914 ولا نستطيع هنا تعريفه أكثر ولكننا نقول إننا لا نعرف مفكرينا ولا تاريخنا
([5])Isaac Asimov can decreasing entropy exist in the unliverse? Science digest may 1973 p76
([6]) isaec Asimov in the game of the energy and thermodynamic you can I even break even p.6
([7])prof harokd s slusher : » the origin of the universe«1980 p (3-10)
([8]) يقول العالم الأمريكي إنه لكي يتم التطور في الكون وفي الحياة فلابد من وجود قانون كوني ينفع بالأحداث والتفاعلات والتغيرات من الفوضي إلى النظام ومن البساطة إلي التعقيد ومثل هذا المبدأ أو القانون الكوني غير موجود
([9]) prof henry m.morris and gary e.parker what is the creasion science? Master book p167.