العنوان إيران ..حقيقة القوة النووية الإيرانية وحجمها
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أغسطس-1996
مشاهدات 128
نشر في العدد 1214
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 27-أغسطس-1996
- يزعم مسؤولون أمريكيون بأن إيران ستكون قادرة على إنتاج القنبلة النووية خلال خمس إلى خمس عشرة سنة.
- الولايات المتحدة نجحت في إرغام دول كثيرة على إيقاف مساعداتها النووية لإيران، إلا أنها فشلت مع روسيا والصين والهند.
قد يكون امتلاك إيران لقدرات نووية كامنة وأسلحة إستراتيجية أحد الأسباب الرئيسية لتسلط الإدارات الأمريكية المتعاقبة عليها منذ سقوط النظام الشاهنشاهي في فبراير ۱۹۷۹م، على الرغم من أن الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية هي التي زودت الشاه في ذلك الوقت بمفاعلات للطاقة النووية، لكن الخوف الأمريكي يكمن الآن في خطورة امتلاك إيران -العدو الأول للولايات المتحدة- أسلحة نووية تهدد بها مصالحها الإستراتيجية في المنطقة بعد أن كانت زمن الشاه حليفًا قويًا لها.
وقد بدأت المحاولات الإيرانية للحصول على الطاقة النووية منذ عهد الشاه السابق الذي خطط وقتها لبناء (۲۳) مفاعلًا لإنتاج الطاقة النووية كان ينبغي أن تكون جميعها قد بدأت العمل بحلول منتصف التسعينيات، وأنشأ الشاه المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في عام ١٩٧٤م، ثم بدأ مفاوضات مع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا الغربية في ذلك الوقت لتوريد المفاعلات، وكانت الولايات المتحدة قبلها قد زودت إيران بمفاعل للأبحاث النووية بطاقة (٥) ميجاوات أقامته في جامعة أمير آباد التكنولوجية في طهران.
وعند زوال حكم الشاه كانت إيران قد تعاقدت مع كل من فرنسا، وألمانيا، والولايات المتحدة على شراء ستة مفاعلات نووية، وحتى فبراير ۱۹۷۹م كانت ألمانيا قد أتمت بناء (٦٥٪) من أحد المفاعلين المتعاقد عليهما معها و(٧٥٪) من المفاعل الآخر، أما فرنسا فكانت تحضر لتحديد موقع مفاعلاتها في منطقة دارخوفين.
إضافة إلى ذلك فقد توصل الشاه إلى توقيع اتفاقات لعشر سنوات مع الدول الغربية الثلاث لتزويد المفاعلات الإيرانية المقترحة بوقود اليورانيوم المخصب، ولتدريب فنيين إيرانيين على إدارة هذه المفاعلات، كما اشترت إيران حصة بلغت (١٠٪) من أحد مصانع التخصيب في فرنسا الذي كان يبنيه كونسورتيوم «اتحاد دولي» يوريديف Eurodif والذي كان يضم كلًا من فرنسا، وبلجيكا وإسبانيا، وإيطاليا، وقدمت قرضًا بقيمة بليون دولار لهيئة الطاقة الذرية الفرنسية لبناء مصنع للتخصيب في منطقة تريكاستين، وهو ما كان سيسمح لإيران بالحصول على اليورانيوم المخصب من مصنع اليوريديف المذكور، وقد تلقى آلاف الإيرانيين تدريبًا فنيًا على استخدام وإدارة الطاقة النووية في عدد من الدول الغربية والهند، وعلى الرغم من أن هؤلاء الفنيين تلقوا تدريبات على الاستخدامات الفنية للطاقة النووية إلا أنهم اكتسبوا خبرات تمكنهم من تنفيذ برنامج سري لإنتاج أسلحة نووية، وتعتقد الولايات المتحدة أن مركز الأبحاث في جامعة أمير آباد قام بالعديد من الدراسات والأبحاث المتعلقة بتصميم الأسلحة النووية ومعالجة اليورانيوم وتخصيبه، كما شكلت فريقًا مستقلًا لهذا العمل.
وبسقوط الشاه انهارت جميع الاتفاقات الموقعة مع الغرب بخصوص توريد المفاعلات النووية واليورانيوم وتدريب الفنيين، وألغى النظام الإيراني الجديد خطط الشاه لبناء المفاعلات، لكنه أبقى على الأبحاث العلمية، إلا أن طموحات الإيرانيين في الحصول على الطاقة النووية ظهرت من جديد عام ١٩٨٤م عندما قررت إيران مواصلة بناء مفاعلات بوشهر الألمانية، وقامت الحكومة الإيرانية بإنشاء مختبر أبحاث للطاقة النووية في أصفهان، ومنذ ذلك العام تحاول إيران الثورة الحصول على التكنولوجيا النووية، وتدريب الفنيين واستيراد الوقود النووي من الخارج، أما عن نزعة النظام الإيراني ورغبته في الحصول على السلاح النووي فقد نشأت عام ۱۹۸۵م، كما قامت الحكومة الإيرانية لأول مرة بتخصيص ميزانية لهذا البرنامج في عام ١٩٨٧م.
ومنذ سقوط الشاه تحاول الإدارات الأمريكية المتعاقبة جاهدة منع إيران من الحصول على أية وسيلة تساعدها في بناء قوة نووية، أو الحصول على مواد نووية أو مساعدة فنية أيًا كانت في هذا المجال، وتشير المعلومات المتوفرة لدى الأمريكان والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى عدم امتلاك إيران في الوقت الحالي لأي من عناصر القوة النووية؛ حيث لا بد من اعتمادها كليًا على الخبرات والقدرات والمواد اللازمة من مصادر أجنبية، وبسبب طبيعة العلاقات الصدامية بين النظام الإيراني والغرب أو الولايات المتحدة على وجه الخصوص كان من المستحيل على إيران إلزام الغرب بالوفاء بتعهداته واتفاقاته السابقة التي وقعها مع نظام الشاه، وهكذا اتجهت إيران إلى روسيا والصين للحصول على المساعدة الفنية في إكمال المفاعلات التي بدأت ألمانيا ببنائها وفي بناء أخرى جديدة، ولكن ظلت المشكلة الكبيرة هي الحصول على مادتي اليورانيوم عالي الخصوبة والبلوتونيوم اللازمتين لإنتاج أسلحة نووية بسبب ندرتها، والقيود الدولية المفروضة على تصديرهما، ومع ذلك كان بإمكان إيران استيراد يورانيوم منخفض الخصوبة لأغراض الطاقة النووية السلمية، ومن ثم يمكنها تحويلها سرًا عن طريق مصنع تخصيب إلى عالية الخصوبة لتستخدم في برنامج الأسلحة النووية، وتشير بعض التقارير الغربية إلى محاولات إيرانية لبناء مصانع لتخصيب اليورانيوم في جزيرة خرج وبعض الأماكن الأخرى في إيران.
ولم تذعن بعض الدول للضغوط الأمريكية لحملها على عدم التعاون مع إيران في برنامجها النووي انطلاقًا من سعيها لتحقيق مصالحها الاقتصادية، وقناعة بعضها بأن إيران ستلتزم بالاتفاقية الدولية للحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل التي وقعت عليها.
وقد حاولت إيران تطوير علاقة نووية مع الأرجنتين منذ شهر مايو عام ۱۹۸۷م عندما وقعتا اتفاقًا تزود فيه الأخيرة إيران بيورانيوم عالي الخصوبة بقيمة (٥.٥) مليون دولار ليستخدم في مفاعل الأبحاث الذي بنته الولايات المتحدة في جامعة أمير آباد في طهران، ووافقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في شهر سبتمبر من عام ١٩٨٨م على استيراد إيران لحوالي (١١٦) كيلو جرامًا من اليورانيوم من الأرجنتين بشرط خضوع الكمية المذكورة لمراقبة المنظمة الدولية، وذكرت بعض التقارير أن الاتفاق الإيراني الأرجنتيني يقضي بتزويد إيران بمعلومات حول طرق تخصيب اليورانيوم وتدريب فنيين إيرانيين في بيونس إيرس، لكن الولايات المتحدة نجحت في شهر فبراير عام ١٩٩٢م في إقناع الأرجنتين بوقف شحن أنابيب وأجهزة خاصة للمفاعلات كانت سترسلها لإيران.
وتطورت علاقة جديدة بين إيران وجمهورية التشيك في مجال التعاون النووي؛ حيث تفاوضتا عام ۱۹۹٣م على بيع التشيك لإيران معدات نووية لكن الإدارة الأمريكية ضغطت على التشيك التي وعدت بعدم بيع تكنولوجيا نووية لإيران.
أما عن التعاون مع فرنسا فقد انهار العقد الموقع مع كونستروم اليوريديف بوصول آية الله الخميني إلى الحكم في عام ۱۹۷۹م، وخلال الثمانينيات لم تستطع إيران إقناع فرنسا بمواصلة ما كانت بدأته مع الشاه بخصوص اتفاق المفاعلات، ورفضت فرنسا أيضًا تزويد إيران بوقود نووي مخصب، وظل الخلاف بينهما حتى ديسمبر عام ۱۹۹۱م عندما توصلتا إلى اتفاق بخصوص موضوع اليوريديف، كما تسرب وجود بروتوكول سري كجزء من اتفاق اليورديف، حيث وافقت فرنسا بموجبه على تزويد إيران بيورانيوم مخصب لاستخدامه في مشاريعها النووية عند اكتمالها، ورفض الفرنسيون في نوفمبر ۱۹۹۱م الضغوط الأمريكية عليهم لفرض حصار تكنولوجي على إيران لحاجة فرنسا إلى تطوير وزيادة تبادلها التجاري مع إيران.
وبالنسبة لألمانيا فقد توقف بناء المانيا للمفاعلات في منطقة بوشهر عام ١٩٧٩ م كما أسلفنا، وقد رفضت ألمانيا عام ١٩٨٤م، إكمال المشروع ومازالت ترفض مساعدة إيران في هذا المجال، ونفت ألمانيا تقارير زعمت أن إيران اشترت مواد حساسة وخطيرة من شركات ألمانية.
مخاوف من الهند:
لكن أكثر ما تخشاه الإدارة الأمريكية هو التعاون الإيراني الهندي في مجال إنتاج الطاقة النووية، وقد بدأت المفاوضات بين البلدين لتطوير تعاون نووي بينهما في عام ۱۹۹۱م، وكانت إيران تتفاوض مع الهند لشراء مفاعل أبحاث نووي بطاقة (۱۰) ميجاوات لتركيبه في أحد المنشآت في معلم كالايي ولشراء مفاعل لإنتاج الطاقة النووية بقدرة (۲۲۰) ميجاوات، واقترحت الهند بالنسبة لمفاعل الأبحاث تزويد إيران بمفاعل بطاقة (5) ميجاوات، لكن إيران أصرت على أن يكون بطاقة (١٠) ميجاوات، وهو ما يمكنها من إنتاج كمية كافية من البلوتونيوم أو اليورانيوم الذي يستخدم لإنتاج الأسلحة الذرية خلال سنة واحدة من تشغيله إذا عمل على مدار الساعة، وعلى الرغم من أن كلًا من مفاعل الأبحاث ومفاعل الطاقة النووية كانا سيخضعان لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلا أن الولايات المتحدة مارست ضغوطًا شديدة على الهند لثنيها عن تنفيذ الاتفاق، ويبدو أنها –أي الهند– قد أذعنت للضغط الأمريكي في حينه، لكنها عادت بحلول شهر مارس من عام ۱۹۹۲ إلى مواصلة تنفيذ الاتفاق كما هو محدد.
مخاوف من كوريا والصين:
ولأن إيران وكوريا الشِّمالية ضيفان على قائمة وزارة الخارجية الأمريكية الخاصة بالدول التي ترعى الإرهاب؛ كان من السهل افتراض نمو تعاون بينهما في مجال القدرات النووية، فالولايات المتحدة تشتبه بقيام كوريا الشِّمالية بتطوير وإنتاج عدد قليل من القنابل النووية، ومصدر المخاوف الأمريكية هو أن كوريا الشِّمالية وإيران بدأتا علاقات واسعة فيما بينهما لتطوير صواريخ بالاستية «ذاتية الدفع».
وخلال السنوات الماضية ازدادت مخاوف الولايات المتحدة من إمكانية حصول إيران على مساعدات فنية من الصين لتطوير أسلحة نووية، وقد نفت الصين هذه المزاعم، مضيفة أنها باعت لإيران مواد لا يمكن أن تستخدم إلا في الأغراض السلمية، وبدأت العلاقات النووية بين إيران والصين منذ عام ١٩٨٥م، بعد توقيعهما اتفاقهما الأول لبناء مفاعل تدريب تم تركيبه في أصفهان، وفي عام ۱۹۸۷م اشترت إيران من الصين معدات نووية كاليوترون تم تركيبها في منشأة أصفهان، والتي يمكن تطويرها لتخصيب اليورانيوم، وتطورت العلاقات النووية بين البلدين عام ۱۹۹۰م بعد أن وقعا اتفاق تعاون علمي لمدة عشر سنوات، وفي عام ١٩٩١م اشترت إيران «كاليوترون» صغير آخر من الصين تم تركيبه في خرج عام ۱۹۹۲م، كما اشترت منها مفاعل أبحاث بطاقة (٢٧) كيلو وات، وبدأت أعمال تركيبه في أصفهان في سبتمبر عام ۱۹۹۱م، إضافة إلى ذلك بدأ مفاعل أبحاث صيني ثاني العمل في أصفهان أيضًا في حزيران عام ١٩٩٤م.
وكانت الصين استجابت للضغوط الأمريكية، وتوقفت عن تزويد إيران بالمفاعلات والمساعدة الفنية في عام ۱۹۹۲م، لكنها عادت وأوفت بعهودها مع إيران في أعقاب بيع الولايات المتحدة طائرات إف ١٦ لتايوان رغم الاحتجاجات الصينية، كما وافقت الصين أيضًا على بيع إيران مفاعلين يعملان بالماء المضغوط من نوع «كينشان» بطاقة (۲۰۰) ميجاوات كانا سيجري تركيبهما في دار خوفين، ثم اتفق على تركيبهما في منطقة تدعى «استقلال» جَنُوب بوشهر، ولن يكون بالإمكان تشغيلهما قبل عام ٢٠٠٥، وتشك الولايات المتحدة أن الصين باعت لإيران أيضًا معدات لتخصيب اليورانيوم ومعالجته، كما أن بعض مصادر الاستخبارات الأوروبية رصدت وجود خبراء صينيين في دارخوفين عام ۱۹۹۱م ورودان عام ١٩٩٤م لتركيب معدات تخصيب يورانيوم لإيران.
التعاون مع روسيا:
أما عن روسيا أو الاتحاد السوفييتي سابقًا فقد بدأت مفاوضاتها النووية مع إيران عام ١٩٩٠م عندما وقع البلدان اتفاقًا للتعاون الاقتصادي والذي شمل إمكانية بناء مفاعلين للطاقة النووية في إيران، ووافقت روسيا في عام ١٩٩٢م على تزويد إيران بالمفاعلين، وإرسال (١٧٠) فنيًا روسيًا للعمل في المشروع، والذي اتفق على تنفيذه في منطقة غورشان شمالي إيران، وتوسعت هذه الاتفاقية لتشمل أيضًا بناء مفاعل ثالث في بوشهر استكمالًا لبناء أحد المفاعلين الألمانيين، ثم درس البلدان إمكانية استكمال المفاعل الألماني الثاني ليصبح عدد المفاعلات الروسية في إيران أربعة، وحسب الاتفاق تتعهد روسيا بتشغيل مفاعل بوشهر الذي يعمل بالماء الخفيف خلال أربع سنوات، وبلغت قيمة العقد الموقع بين البلدين لهذا المشروع بين (۸۰۰) مليون إلى بليون دولار، والذي يشمل أيضًا تدريب (٥٠٠) فني إيراني مختص في روسيا، ويشمل أيضًا -وفقًا لبعض التقارير- بيع إيران مصنع لتخصيب اليورانيوم، لكن الرئيس الروسي يلتسين نفى أثناء اجتماع القمة مع الرئيس كلينتون العام الماضي وجود نية لروسيا لبيع معدات تخصيب لإيران، ولم تقتنع روسيا بالحجج الأمريكية لوقف تعاونها مع إيران في المجال النووي وإلغاء الاتفاقات المبرمة، فالعقد الموقع سيوفر وظائف عمل كبيرة للخبراء والفنيين الروس، وسيجلب لروسيا في المستقبل مزيدًا من العقود بمئات الملايين من الدولارات، وتعتمد روسيا على تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تؤكد التزام إيران بجميع الاتفاقات الدولية المتعلقة بمراقبة برامج الطاقة النووية في الدول الأعضاء.
وتقتنع مصادر الاستخبارات الروسية بعدم قدرة إيران على تطوير أسلحة نووية ما لم تحصل على مساعدة أجنبية مباشرة، كما تشير تقاريرها إلى أن ما حققته إيران في مجال برنامَج الطاقة النووية لا يتجاوز (۲۰ – ۲۵) بالمائة مما حققته دول أخرى، ويعني هذا عدم استجابة الروس للضغوط الأمريكية وعدم موافقتهم على اتهامات الإدارة الأمريكية لإيران بسعيها للحصول على أسلحة نووية، كذلك أعلنت روسيا عن خوف الأمريكان من منافستهم في السوق النووي السلمي، وهو ما عبر عنه فيكتور ميخيلوف -مدير وزارة الطاقة الذرية- حيث قال بأن هدف الولايات المتحدة هو «إقصاؤنا عن السوق الذي كان سوقًا خاصًا لنا، والذي تحاول القوى الغربية دخوله لتحقيق مصالحها الاقتصادية».
الحظر الأمريكي:
وبالنسبة لعلاقات إيران مع الولايات المتحدة في هذا المجال فقد حظرت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بيع إيران مصنعًا كيماويًا من قبل شركة «بي. بي. كيميكال»، وهي شركة مسجلة في الولايات المتحدة تملكها برتيش بتروليوم «بي. بي» البريطانية، وكان المصنع المقرر سينتج مادة سيانيد الهيدروجين، وهو غاز يستعمل كسلاح كيماوي، لكن الأمريكان سمحوا في نهاية المطاف للشركة المذكورة ببيع المصنع بشرط عمل بعض التعديلات على تصميمه، كما اشترطوا بعض الأمور لمراقبة إنتاج مادة سيانيد الهيدروجين فيه.
وتتهم الإدارة الأمريكية إيران بسعيها لامتلاك سلاح نووي منذ عشر سنوات دون تقديم أدلة دامغة على ذلك، وهي تعتبر إيران عدوًا للولايات المتحدة منذ سقوط شاه إيران السابق عام ۱۹۷۹م، وتعتقد الولايات المتحدة أن إيران زادت من محاولاتها المستميتة للحصول على سلاح نووي عقب انتهاء حرب الخليج وتفكك الاتحاد السوفييتي.
وتعلم الولايات المتحدة يقيناً بامتلاك إيران لأسلحة كيماوية؛ فقد استخدمتها في حربها ضد العراق، كما تعلم بالنشاط الإيراني لبناء ترسانة قوية من الأسلحة التقليدية والإستراتيجية منذ انتهاء حربها مع العراق عام ۱۹۸۸م، ومن أجل منع إيران من تنمية قدراتها النووية أصدر الرئيس الأمريكي كلينتون قرارًا بفرض حصار تجاري على إيران يشمل تصدير تكنولوجيا نووية لإيران، ولا تلتزم أية دولة سوى الولايات المتحدة بهذا القرار الذي رفضته وحاربته الدول الأوروبية حفاظًا على مصالحها الاقتصادية، ويزعم مسؤولون أمريكيون بقدرة إيران على إنتاج القنبلة النووية خلال خمس إلى خمس عشرة سنة، وهي مزاعم فندتها تقارير فنية دولية باعتبار أن البنية التحتية النووية لإيران في الوقت الحالي لا يمكن أن تساعدها على تطوير أي سلاح نووي خلال هذه المدة.
وعلى الرغم من الضغوط الأمريكية على إيران ومحاولات فرض حظر دولي عليها إلا أن المسؤولين الإيرانيين يصرون على عدم نيتهم إنتاج أسلحة نووية، ويؤكدون أن جميع محاولاتهم السابقة والحالية لغرض إنتاج الطاقة النووية واستخدامها في المجالات السلمية، وهو حق مشروع لها بموجب المعاهدات الدولية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل