العنوان إيجابية المسلم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1976
مشاهدات 82
نشر في العدد 312
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 10-أغسطس-1976
للمنهج الإسلامي مستلزمات كثيرة يجب تمثلها في حياة من يرتضي هذا الدين منهاجًا لحياته.. منها وجوب أن تكون هناك إيجابية للمؤمن بهذه العقيدة من واقع حياته.. يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾. (الحجرات:15).
فالمؤمن لا يكون مؤمنًا كامل الإيمان صادقًا إلا أن يتمثل هذا الإيمان بالعمل وينفذ في واقع. ومن كل مكان يذكر فيه الإيمان في القرآن يذكر مرتبطًا بالعمل حيث هو الترجمة الواقعية للإيمان.
ويقول الله- سبحانه وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. (النور:55).
﴿وَٱلۡعَصۡرِ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾. (العصر:1-3).
فليس هناك إيمان هو مجرد مشاعر في الوجدان، أو تصورات ذهنية لا ترجمة لها في واقع الحياة، وليس هناك إيمان هو مجرد شعائر تعبدية ليس معها عمل يكيف منهج الحياة كله ويخضعه لشريعة الله.
ومن ثم فإن المؤمن مطالب- شخصيًّا- بأن يؤدي متطلبات هذا الإيمان وهو العمل للشهادة لهذا الدين وتأدية ذلك بكل ما تتطلبه هذه الشهادة من التكاليف في النفس والجهد والمال.
والمؤمن يعلم بما توجده هذه العقيدة في نفسه أنه يجب أن يكون قوة إيجابية فاعلة في هذه الأرض، وأنه ليس عاملًا سلبيًّا من نظامها، ومطلوب منه أن يحقق تلك العقيدة وذلك المنهج في صورته الواقعية في الحياة.
كما وأن المؤمن يعلم بما توجده هذه العقيدة في نفسه أنه مكلف بالعمل ومعان عليه وذلك لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ (التوبة:14).
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت:69).
وعلى ذلك فالعمل مطلوب منه، فلا يركن ويتجه اتجاه السلبية اعتقادًا منه بأن قوة الباطل أو القوة التي سيواجهها كبيره لا تمكنه من تحقيق هذا الدين في واقع، لا فهو يعمل وهو يعلم بأنه مستند إلى القوة الكبرى- قوة الله تعالى.
ويقول جل من قائل: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران:142).
فيجب أن يعلم المؤمن أن وجوده على هذه الأرض يتطلب العمل والحركة الإيجابية لتحقيق منهج الله بالصورة التي رسمها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأنه لا يبلغ شكر نعمه الله عليه بالوجود، ونعمة الله عليه بالإيمان، ولا يطمع في النجاة من حساب الله وعذابه، إلا بأن يؤدي دوره الإيجابي في تحقيق منهج الله، ودفع الفساد في الأرض وفق ما يريده الله- سبحانه وتعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (التوبة:105).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل