; «إيباك» أكبر منظمة صهيونية في أمريكا تعقد مؤتمرها السنوي | مجلة المجتمع

العنوان «إيباك» أكبر منظمة صهيونية في أمريكا تعقد مؤتمرها السنوي

الكاتب محمد دلبح

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1994

مشاهدات 72

نشر في العدد 1094

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 05-أبريل-1994

  • ·       «إيباك» أكبر منظمة صهيونية في أمريكا تعقد مؤتمرها السنوي.

    ·       نائب الرئيس الأمريكي وثلث أعضاء مجلس الشيوخ وخُمس أعضاء الكونجرس يحضرون المؤتمر.

    عقدت منظمة «إيباك» التي تمثل اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة مؤتمرها السياسي السنوي الخامس والثلاثين في العاصمة الأمريكية واشنطن بمشاركة نحو ألفين من أعضائها (2000) وهو عدد يقل بنحو (3000) عضو عن المؤتمر السابق الذي عقدته في شهر مارس من العام الماضي، غير أن الملاحظ أن المؤتمر الأخير الذي دام ثلاثة أيام وانتهى يوم السادس عشر من شهر مارس الجاري شهد حجم المشاركة السياسية الأمريكية الكبير؛ حيث حضر المؤتمر 37 عضوًا من مجلس الشيوخ الأمريكي «أي أكثر من ثلث المجلس» فيما حضره 86 عضوًا من مجلس النواب الأمريكي «أي نحو خمس المجلس» وعدد كبير من المرشحين لانتخابات الكونجرس، إضافة إلى دبلوماسيين عرب وأجانب يمثلون تونس، المغرب، مصر، تركيا، البوسنة، ليتوانيا، بلغاريا، سلوفاكيا، إسبانيا، والبرتغال. أما الإدارة الأمريكية فقد مثلها نائب الرئيس الأمريكي ألبرت غور.

    وتعزو مصادر «إيباك» انخفاض عدد الأعضاء المشاركين مقارنة بالمؤتمر السابق إلى المشاكل الداخلية التي عصفت باللوبي الإسرائيلي منذ طرد مديره التنفيذي السابق توماس داين ونائبه العام الماضي، والخلاف بين أنصار تكتل الليكود وأنصار حزب العمل الإسرائيلي في أعقاب خسارة تكتل الليكود في الانتخابات الإسرائيلية عام 1992م، غير أن ذلك لم يؤثر على نفوذ وقوة اللوبي اليهودي داخل الكونجرس والإدارة الأمريكية، وقد أعلنت «إيباك» عن تأييدها القوي للاتفاق الذي وقعته قيادة منظمة التحرير الفلسطينية مع الكيان الإسرائيلي في سبتمبر من العام الماضي المعروف باسم اتفاق "غزة أريحا أولًا". وقد تسبب هذا الموقف في خسارة لها في أوساط أنصارها ومؤيديها، وقد لوحظ أن التأييد داخل المؤتمر «لعملية السلام» كان ضعيفًا، وقد هدد عدد من كبار القيادات السابقة لإيباك ومن كبار المتبرعين الماليين لها بأنهم سوف يعلقون مساهماتهم المالية بسبب تأييد «إيباك» لاتفاق عرفات - رابين، غير أن مسؤولي إيباك أكدوا أن التبرعات المالية التي قدمها أنصارها في المؤتمر زادت بنسبة 25 بالمئة عن العام السابق، وينتظر أنصار «إيباك» أن يتضح الدور الجديد للوبي اليهودي المؤيد للسياسات الإسرائيلية؛ حيث يقول عدد من أعضاء إيباك إنهم لا يثقون بسياسات حكومة إسحق رابين الحالية.

    ومن الجدير بالذكر أنه خلال الفترة من 1977م - 1992م التي شهدت صعود تكتل الليكود بزعامة مناحيم بيغن ومن ثم إسحاق شامير وسيطرته على الحكم في الكيان الإسرائيلي فإن قيادات «إيباك» وأعضاءها كانوا مؤيدين بشدة لسياسات تكتل الليكود، ومع تشكيل حزب العمل وحلفائه للحكومة الإسرائيلية في يوليو 1992م فإن إسحاق رابين خلال وجوده في واشنطن في شهر أغسطس من العام نفسه انتقد إيباك بشدة لتبنيها سياسات «الليكود» بعد سقوطه في انتخابات يونيو 1992م، وقد سعت حكومة رابين منذ ذلك الحين إلى ضمان أن تسير إيباك وفق سياسة حزب العمل.

    ومن بين الملاحظات الأخرى البارزة في التغيير الذي طرأ على تشكيل «إيباك»، أنه حتى عام 1992م درجت العادة أن يكون رؤساء إيباك من اليهود الأمريكيين الأغنياء ومن رجال الأعمال الذين ينتمون إلى الحزب الجمهوري الأمريكي الذين يؤيدون تكتل الليكود الإسرائيلي، حيث تركوا المدير التنفيذي السابق لإيباك توماس داين بتسيير أمور اللوبي اليهودي لأكثر من 12 عامًا إلى أن تم طرده العام الماضي بسبب تصريحاته المعادية لليهود المتزمتين. أما رئيس إيباك الحالي ستيف غروسمان فكان قد تولى في السابق منصب رئيس لجنة الحزب الديمقراطي الأمريكي في ولاية ماساتشوستس وقد عمل على إعادة تنظيم «إيباك»، وإزالة كافة أسباب الخلاف بين إيباك والإدارة الأمريكية وحكومة رابين، فيما يتولى منصب المدير التنفيذي لإيباك حاليًا نيل شير الذي كان يترأس مكتب التحقيقات الخاصة بوزارة العدل الأمريكية.

    تنافس على التأييد

    وكما درجت العادة فإن معظم المتحدثين أمام المؤتمر طرحوا مواقف مؤيدة لإسرائيل ومحادثات التسوية العربية الإسرائيلية، ومن بين المتحدثين إلى جانب نائب الرئيس الأمريكي ألبرت غور وإسحق رابين وشير، كان نائب زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب الأمريكي نيوت غينغريش، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن إيثمار رابينوفيتش وسفير مصر أحمد ماهر السيد، واثنان من أبرز أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي ألفونسو داماتو «جمهوري من ولاية نيويورك» وتوم هاركين «ديمقراطي من ولاية أيوا»، وقد لقيت تأكيدات رابين التي أعلنها بأن القدس ستبقى موحدة تحت السيادة الإسرائيلية باعتبارها العاصمة الأبدية لإسرائيل استحسانًا لدى إيباك التي تصر على ذلك، كما أكد رابين في خطابه على أن حكومته ستواصل إقامة سلام مع الفلسطينيين على قاعدة إعلان المبادئ واتفاق القاهرة، ومن المعروف أن اتفاق القاهرة وقعه عرفات مع شمعون بيريز وفق التفسير الإسرائيلي لاتفاق أوسلو.

    أما نائب الرئيس الأمريكي ألبرت غور فقد استخدم المؤتمر للتعبير عن موقفه التقليدي منذ أن كان عضوًا في مجلس الشيوخ الأمريكي - أسوة بوالده - وهو التأييد المطلق لإسرائيل إضافة إلى تأييد اتفاق أوسلو، وقال: «سنعمل كل شيء من شأنه أن يمكننا من ضمان بقاء روح 13 سبتمبر»، في إشارة إلى اتفاق "غزة - أريحا" الذي وقعه عرفات مع رابين في البيت الأبيض يوم 13 سبتمبر من العام الماضي، وأضاف معلنًا ما يرغب أعضاء إيباك سماعه بأن الولايات المتحدة ينبغي عليها «تعميق وتعزيز علاقاتنا إلى النقطة التي تكون أكثر التصاقًا والتي نقيمها مع أي من أصدقائنا وحلفائنا في أي مكان في العالم».

    أما غينغريش الذي يتوقع أن يتولى زعامة الجمهوريين في الكونجرس فقد أشاد بإيباك لجهودها الضاغطة داخل الكونجرس بالقول: إنه إذا ما أوقفت إيباك عملها فإن تأييد الكونجرس لإسرائيل سوف ينهار بسرعة، وقال مخاطبًا المؤتمر: إنكم لم تؤثروا فقط في أمريكا وإسرائيل، بل أثرتم في أمريكا والعالم كله من خلال ما تعملونه على صعيد المنظمات القاعدية.

    ودعا غينغريش الرئيس كلينتون إلى استخدام حق النقض «فيتو» ضد مشروع القرار في مجلس الأمن الخاص بإدانة المجزرة الصهيونية في الخليل بسبب إشارته للقدس باعتبارها جزءًا من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

    وقد رد المدير التنفيذي الجديد لإيباك نيل شير على الانتقادات التي تقول إن مهمة اللوبي اليهودي قد تنتهي أو تتضاءل مع التوصل إلى اتفاقات سلام عربية إسرائيلية في المنطقة، وقال: "ربما يكون هناك عصر جديد في تاريخ إسرائيل والعلاقات الأمريكية الإسرائيلية إلا أن دور إيباك الآن هو أكثر أهمية من قبل، كما أن دورها حاسم أكثر"، وقال في معرض إشارته إلى المفاوضات العربية الإسرائيلية إنه «ينبغي على الأمريكيين أن يدركوا أن إسرائيل وحدها هي المدعوة إلى أن تواجه الأخطار المادية فيما قد يتلقى العرب فقط الأخطار السياسية».

    أما السفير المصري لدى الولايات المتحدة أحمد ماهر السيد فقد ذكر في خطابه الذي ألقاه أمام إيباك يوم 15 من شهر مارس الجاري أن هناك حاجة لأن يتم بحث نقطتين في العملية السلمية الحالية؛ الأولى: «معظم التوترات الإقليمية هي نتيجة الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة»، أما الثانية فإنه اتفق فيها مع الموقف الجديد لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية وهو أن «مسألة المستوطنين في الأراضي المحتلة لا يمكن تأجيلها نظرًا لأنها قنبلة موقوتة».

    وبالرغم من اختلافه مع وجهة النظر التي عبر عنها السفير المصري فإن سفير الكيان الإسرائيلي لدى واشنطن إيثمار رابينوفيتش قال إن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية حاولت أن تستفيد من مجزرة الخليل ومن التنديد الدولي بفاعليها، وذلك بإعادة النظر في الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل وأضاف: «نحن ضد إعادة فتح هذه الاتفاقات»، كما دافع عن تأجيل اتخاذ قرار حول مسألة المستوطنين كما تضمنه «إعلان المبادئ»؛ حيث قال: «السياسة تحدد على افتراض أن لدينا الحق في هذه الأراضي مثلما هو الحال مع الآخرين».

    ودعا السيناتور توم هاركين الدول العربية إلى إنهاء المقاطعة الاقتصادية ضد إسرائيل. أما السيناتور ألفونسو داماتو وهو من أشد أنصار إسرائيل في مجلس الشيوخ الأمريكي فقد قال: إنه إذا أخفقت العملية السلمية «فإنني لا أريد أن تقوم الولايات المتحدة والأمم المتحدة بإدانة إسرائيل».

    لقد جاء توقيت عقد مؤتمر «إيباك» مع عام الانتخابات الأمريكية الذي ترتفع فيه شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة، وبالرغم من الإشادة الأمريكية بإيباك وباليهود الأمريكيين ذوي النفوذ في الحملات الانتخابية الأمريكية، فإن تغيرًا طرأ على اهتمامات اليهود الأمريكيين وقد ظهر ذلك في مطلع العام الجاري؛ إذ طبقًا لاستطلاع للرأي في أوساط أعضاء «التحالف الوطني اليهودي» أجري في شهر يناير الماضي فإن الإجابات حول ماهية المسائل المهمة جدًا كانت كالتالي: 86 بالمئة قالوا: إنها التعليم، فيما احتلت إسرائيل والرعاية الصحية مرتبة تالية في الاهتمامات بنسبة 81 بالمئة، فيما ذكر 78 بالمئة أن الجرائم ومعاداة السامية تحظى بالأهمية الأولى لديهم. وقد جاء في قاع اهتماماتهم مسألة الإفراج عن الجاسوس اليهودي جوناثان بولارد؛ حيث ذكر 28 بالمئة أن تلك القضية مهتمون بها.

    وتعكس هذه النتائج أوقاتًا متغيرة، فقبل ثلاث سنوات حدث أكبر توتر بين إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش وحكومة إسحاق شامير، وكانت إسرائيل وقتها على رأس قائمة الأولويات يأتيها في الأهمية مباشرة التعليم، ثم الرعاية الصحية، ثم النمو الاقتصادي، أما الآن ونظرًا لعلاقات التفاهم والانسجام بين إدارة كلينتون وحكومة رابين في مساعيها لفرض السلام «الإسرائيلي الأمريكي» في المنطقة فإن من غير المبرر أن تكون هناك أزمات في العلاقات تتطلب إحداث توتر.

    وترافق مع مؤتمر «إيباك» بروز الخلاف حول الموقف من مشروع قرار مجلس الأمن الخاص بإدانة مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف وما تبعها من أعمال قتل تقوم بها يوميًا قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد وجدت اللجنة التنفيذية لإيباك في اجتماعها الأخير أثناء المؤتمر أن من غير المناسب أن تطلب من الرئيس كلينتون استخدام حق النقض «فيتو» ضد قرار الأمم المتحدة، لأنه يشير إلى القدس باعتبارها أرضًا محتلة؛ حيث إن الإصرار على ذلك يعني أنه ينبغي على إيباك فقط إبلاغ الرئيس الأمريكي لدى اجتماع رئيسها ستيف غروسمان معه في البيت الأبيض أنها تعارض القرار، وقد جاء موقف إيباك بسبب عدم معارضة حكومة رابين لمشروع القرار، وقد نقلت صحيفة فورورد اليهودية الأمريكية واسعة الانتشار يوم 18 من الشهر الجاري قولهم أثناء اجتماع عقد مع القيادات اليهودية الأمريكية إن هذا لم يكن الوقت المناسب لإثارة وضع القدس، وأضاف هؤلاء المسؤولون أن الحكومة الإسرائيلية لا تزال ملتزمة بموقفها من أن الوضع النهائي للقدس سيناقش استنادًا إلى اتفاق غزة أريحا أولًا، وإن المهم هو إعادة الأطراف العربية إلى طاولة المفاوضات.

     

الرابط المختصر :