العنوان "ياروزلسكي" ضيف غير عادي في بكين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-أكتوبر-1986
مشاهدات 66
نشر في العدد 786
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 07-أكتوبر-1986
الجنرال "ياروزلسكي" هو أول رئيس بولندي يزور بكين منذ أكثر من عشرين
سنة، ولا شك أن هذه الزيارة لم تكن لتمر لولا موافقة موسكو عليها، وبالتالي فإنه ينظر
إليها على أنها فاتحة عهد جديد بين الكتلة الشرقية بزعامة الاتحاد السوفيتي والصين،
وخاصة إذا عرفنا أن رئيس ألمانيا الشرقية يعتزم هو الآخر القيام بزيارة للصين الشهر
المقبل ولا شك أن تحتل المحادثات البولندية الصينية والألمانية الشرقية الصينية المقبلة
وفي جانب كبير منها العلاقات السوفيتية الصينية باعتبارها المحور والأساس لأي علاقة
تقوم بين الصين وأي بلد في الكتلة الشرقية، والمعروف أن الصين قطعت علاقاتها مع جميع
دول الكتلة الشرقية ما عدا رومانيا في ذروة الصراع الصيني السوفيتي عام 1963، وبعد
رحيل ماوتسي تونغ ومجيء الرجل القوي الجديد دينغ سياوبينغ بدأت الصين مرحلة جديدة في
سياستها الداخلية والخارجية عمادها الانفتاح على الدول الرأسمالية بزعامة أميركا، وسرعان
ما استبدل أحفاد الثورة الماوية بدلة الكاكي الماوية ببنطلون الجينز، وبالكتاب الأحمر
أجهزة التسجيل اليابانية، وبالسرعة نفسها لاحظ الصينيون أن سياسة الانفتاح على الرأسمالية
لم تبن صناعات جديدة ولم تتطور التكنولوجيا الصينية وأن هذا الانفتاح لم يورد سوى قشور
الحضارة الاستهلاكية الغربية، وأحدث بذلك تخلخلات كثيرة على أكثر من صعيد، ووفر الفرصة
لخلق فروقات وتفاوتات اجتماعية لا تخدم أهداف «الصراع الطبقي» الذي نظرت له الثورة.
ومن هنا كانت رغبة بكين في تغيير وجهتها نحو الكتلة الشرقية، ولاقت هذه الرغبة
رغبة مقابلة من الاتحاد السوفيتي الذي تخلص من القيادات الهرمة وبدأ بزعامة غورباتشوف
بخوض غمار سياسة خارجية في ثوب جديد، ومن منطلق هذه السياسة لا يمانع الاتحاد السوفيتي
في أن تنفتح الصين على الرأسمالية الغربية وعلى الكتلة الشرقية في الوقت نفسه ويحلو
للساسة الصينيين أن يقولوا المقولة المأثورة: «إن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة»
ولكنها في مسيرة الحوار الصيني السوفيتي الجديد قد بدأت بخطوتين خطوة من جهة موسكو
وخطوة ثانية من بكين، والآمال عريضة لدى الصينين بخصوص انفتاحهم الجديد على الكتلة
الشرقية وإفادتهم من التكنولوجيا الشرقية التي تمتاز عن التكنولوجيا الغربية بميزتين؛
أولاهما أنها أقل كلفة، والأخرى أنه يمكن الحصول عليها مقايضة مع إنتاج صيني زراعي
أو صناعي وهو ما ترفضه أوروبا وأميركا رفضًا باتًا.
فالمؤكد إذن أن علاقات بكين بموسكو وبالكتلة الشرقية عمومًا مرشحة لمزيد من التطور
والتوثيق، ولكن ألا يخشى أن تخيب آمال بكين في الانفتاح الثاني بعدما بدا وكأنها خابت
في الانفتاح الأول؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل