العنوان «وصفة» الإصلاح الأمريكي لبلادنا:
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 14-ديسمبر-2002
مشاهدات 82
نشر في العدد 1531
نشر في الصفحة 17
السبت 14-ديسمبر-2002
في مجرى الأحداث
مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط التي أعلنها كولن باول وزير الخارجية الأمريكي مساء الأربعاء ١٢/١١ الجاري هي أحدث المشاريع الأمريكية في المنطقة أو بالأحرى أحدث الغارات السياسية والثقافية التي تشنها على العالم الإسلامي بالتزامن مع غاراتها الحربية. ومنذ إعلان الرئيس جورج بوش الثاني انطلاق الحملة الصليبية ونحن نشهد حملة اجتياح متناسقة ومتنوعة ومركبة.. يتكامل شقها الحربي مع السياسي والثقافي لتصب في هدف واحد في إطار الاستراتيجية الجديدة لإعادة تشكيل خريطة العالم.. الجغرافية والسياسية بل والديموجرافية. ومن يتوقف أمام وقائع الحرب الدائرة والخطط والبرامج الثقافية والسياسية التي تواكبها ويجري الإعلان عنها بين الحين والآخر يجد خيطًا قويًا يربط بينها ويدفع بها نحو إحداث انقلاب سياسي وثقافي وحضاري في واقع العالم الإسلامي حتى يتسق مع الهوية والثقافة والموقف السياسي الأمريكي ليسهل بعد ذلك - أكثر مما هو حاصل - تركيب أقطار العالم الإسلامي في القاطرة الأمريكية لتطوف بها حيث تشاء. لنقترب أكثر من الموضوع فالمشروع الجديد الذي أعلنه باول يمثل
المذكرة التفسيرية - بلغة القانون - البرنامج الإصلاح الديمقراطي في الشرق الأوسط الذي تقوم على رعايته إليزابيث تشيني مساعدة وزير الخارجية وابنة نائب الرئيس ديك تشيني.
وعقب الإعلان عن هذا المشروع صدرت تطمينات عدة من الجانب الأمريكي لمن يعنيهم الأمر مصحوبة بكلام معسول وشعارات براقة تؤكد حرص واشنطن على أن يعيش الإنسان العربي في بحبوبة من الديمقراطية ورخاء اقتصادي
تقول إليزابيث تشيني: إن المشروع يعمل على توفير أموال وإطار تعمل من خلاله الولايات المتحدة مع الحكومات والشعوب في العالم العربي على تطوير الفرص الاقتصادية والسياسية.
أما مدير التخطيط في وزارة الخارجية ريتشارد هاس فقد كان أكثر وضوحًا عندما قال: إن أفرادا في هذه المنطقة يشعرون باغتراب عن بلدانهم ولا يتمتعون بفرص اقتصادية أو أخرى تتيح لهم المشاركة في الحياة السياسية كما أن التحصيل العلمي المتوافر في بلدانهم لا يوفر لهم فرص العمل الحقيقية في العالم العصري.. وهؤلاء في بعض الحالات مهيئون لأن يكونوا إرهابيين (الحياة العدد ١٤٥١١).
أفهم أن تسعى الإدارة الأمريكية - كمراجعة لسياساتها السابقة الظالمة للشعوب - للتفاهم مع الأنظمة الدكتاتورية المتناثرة في العالم الإسلامي والتي هي في معظمها صناعة وصياغة أمريكية من أجل إصلاح الأوضاع ورفع القبضة الحديدية عن الشعوب.
لكن يبدو أن تفاهمًا من هذا القبيل لم يحدث ولن يحدث وأن مسألة الحرص على مصالح الشعوب مسألة مبالغ فيها ولا ظل للحقيقة فيها وإنما لب الموضوع هو السعي لتغيير الأوضاع برمتها بما يتفق والاستراتيجية الأمريكية وذلك من خلال مؤسسات وأفراد وتجمعات ودليلنا على ذلك ما رشح عن جولة الـ ٤٩ امرأة عربية اللاتي ذهبن مؤخرًا إلى الولايات المتحدة ضمن برنامج الإصلاح الديمقراطي، فقد نشرت الصحافة الأمريكية أن كولن باول قال خلال لقائه بالوفد النسائي إن مسألة تغيير ياسر عرفات وصدام حسين محسومة وإن ذلك يأتي ضمن مشروعات الإصلاح في المنطقة... وذلك يعني أننا أمام مشروع عسكري يتدثر بشعارات سياسية.... فتغيير عرفات والطاغية صدام يجري بداية ونهاية تحت الآلة العسكرية.. ثم يأتي الدور على من يقع عليه الاختيار في الرحيل من الأنظمة.. ومن لا يرحل بـ السياسة، ويتعاون مع إليزابيث تشيني يرحل بـالعصا فالعصا لمن عصى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل