; ... وحتى فى الحرب ... لابد من نقد الأخطاء | مجلة المجتمع

العنوان ... وحتى فى الحرب ... لابد من نقد الأخطاء

الكاتب مشاري البداح

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أكتوبر-1973

مشاهدات 0

نشر في العدد 173

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 23-أكتوبر-1973

... وحتى فى الحرب ... لابد من نقد الأخطاء

بقلم مشاري محمد البداح

الدعم المالي

التبرع بالدم

حرية الصحافة

 

اعترض الحباب بن المنذر على موقع المواجهة مع المشركين في غزوة بدر ..

قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت هذا المنزل ؟.. أمنزلا أنزلكه الله وليس لنا أن نتقدمه . ولا نتأخر عنه ؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟

قال رسول الله : بل هو الرأي والحرب والمكيدة .

قال الحباب : يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل ثم إقترح خطة إستعمل فيها سلاح الماء .. وذلك بمنعه عن المشركين .. يشرب المسلمون ... ولا يشربون .

أجاز رسول الله الخطة وقال للحباب : أشرت بالرأي .

هذه الواقعة - وغيرها كثير - تؤكد لنا أن النقد إذا كان ضروريا في حياتنا العادية .. فهو في الحروب أکثر ضرورة .. وتؤكد لنا أهمية الشجاعة الأدبية - المتمثلة في إبداء الرأي - في الحرب .. وهي شجاعة ضرورية لاستكمال الشجاعة القتالية في الميدان .

في ضوء هذه الحقائق أود أن أبدي بعض الملاحظات .. حول دعم الكويت للمعركة .. وحول التبرع بالدم .. وحول حرية الصحافة ..

◘ أولا : دعم الكويت لمعركتنا مع العدو

إن المعركة أو الحرب التي نخوضها ضد عدونا .. ليست حرب مصر ... ولا حرب سوريا .

إنها حرب الأمة كلها .

وهذه الحقيقة تقتضي أن نلقي في الحرب بكل إمكاناتنا وكل طاقاتنا .

إن الرصيد المالي للكويت - مثلا - لم يعد ملكا للكويت في هذه الظروف بالذات

وتحديد مبلغ ۱۰۰ ملیون أو ۲۰۰ مليون موقف .. قد يقبل في الأوضاع المعتادة .. أما في ظروف الحرب .. فلا . يجب أن يكون الدعم مفتوحا بلا حدود .. ولا قيود .. وبلا زمن .

لقد من الله على هذه البلاد بالمال .. ووهبها منه الكثير .. وهذا المال إختبار حقيقي لمدى تقدير الكويت لمعنى التضحية والبذل .. واختبار عملي لشعارات الدعم المطلق التي يرفعها .. وإختبار حقيقي لا يثار العقيدة والمبادئ على المال وزخرف الحياة .

إنما جعل المال .. من أجل الكرامة والعزة

وتسخير المال - بسخاء عظيم - في سبيل تحرير أرضنا والدفاع عن حضارتنا .. يمثل درجة عالية من درجات الوعي الحضاري .. والوطني أن الـ ۱۰۰ مائة مليون دينار التي دعم الكويت بها المعركة .. لا تكفي ولا تناسب الظروف

ولا يزال الباب مفتوحا .. والوقت متسعا .

يجب أن يمنح مجلس الأمة الحكومة تفويضا مفتوحا بدعم المعركة ماليا .

إن الكويت - بحجمها الصغير - تستطيع أن تقوم بدور كبير في خدمة المعركة بالمال .

وهذه هي المواقف .. التي يتخذها العقلاء مناسبة للقيام بأدوار عظيمة وجليلة .

وننتقل من الحديث عن المال إلى الحديث عن البترول

أن أمريكا تحاربنا مع العدو اليهودي ولا يكفي أن نقطع عنها البترول يجب أن نخوض معها حربا إقتصادية شاملة . أن نقاطع سلعها وبضائعها تماما .. ويحظر على المؤسسات والأفراد التعامل مع الحكومة والشركات الأمريكية .

وأن نسحب أرصدتنا .... وإستثماراتنا منها .. فحرام أن ينتفع هؤلاء الأعداء باسواقنا .. وبأموالنا ..

◘ ثانيا : التبرع بالدم

أن التبرع بالدم شيء عزيز غال .. فالدم هو حياة الإنسان وحركته ونشاطه .. هذا من جهة المتبرع

أما من جهة المحتاج إلى الدم .. فإن هذه الحاجة جد ملحة وجد ضرورية .

إن الدماء الزكية التي تراق على جبهات القتال - ولا يزال في الجريح نبض حياة - هذه الدماء يجب أن تعوض بسخاء والموقف الشعبي ممتاز في التبرع بالدم .

بقى : أن نحذر الإهمال الروتيني من تعويق كميات الدم من الوصول إلى المحتاجين إليها .

إن الدم لا يبقى في الثلاجات إلا ٢١ واحدا وعشرين يوما .

وقبل أن يصل مرحلة التلف التام فإن فعالية الدم وأهميته تتناقص يوميا .

وهذا يقتضي توفير الإمكانات لنقله على عجل إلى جرحى الحرب .

• حاجة الجرحى تقتضي النقل السريع

• وخشية التلف تقتضي النقل السريع .

إن على الجهات المختصة مسئولية كبرى في إيصال الدم إلى المحتاجين إليه .

والتقصير في النقل .. يؤدي - لا سمح الله - إلى أن يفقد الجرحى حياتهم ..

وهذه تبعة خطيرة جدا .

◘ ثالثا : حرية الصحافة من المعركة ..

لقد عطلت وزارة الإعلام جريدة «السياسة» إثر مقال كتبه رئيس تحريرها .. واعترض فيه على بعض ما جاء في خطاب الرئيس أنور السادات

ونحن نختلف مع هذا المقال .. موضوعيا .. في التحليل والإستنتاج والأحكام .. وزمنيا في التوقيت .

وعزمنا على نقد المقال .. لكن إجراء وزارة الإعلام جعلنا نعرض عن هذا النقد .

إن أخطر من المقال هو : إجراء وزارة الإعلام ومسارعتها للمصادرة .

إن حرية الصحافة قد كفلها القانون .. ولقد ألغيت المادة التي تتيح لوزارة الإعلام مصادرة الصحافة إداریا .

أما إستئذان وزارة الإعلام للمحكمة في تعليق القانون وتعطيل حرية الصحافة ... فهذه سابقة بالغة الخطورة .

كان الأفضل .. والأكثر ديمقراطية إن تصدر الحكومة بيانا تنتقد فيه «السياسة» وتفند مقالها تفنيدا موضوعيا .

إن مقالا واحدا - في أمة عقدت عزمها على الحرب - لن يحدث زلزالا نفسيا .. ولا هزيمة عسكرية

إن الثقة بالنفس .. وبالإيجابيات التي تبدت في حربنا هذه .. أمر ضروري حتى نحيا في مجتمع صحي لا يخاف .. ولا يهتز أبدا .

الرابط المختصر :