; «واشنطن».. والغرق في بئر العراق | مجلة المجتمع

العنوان «واشنطن».. والغرق في بئر العراق

الكاتب علي حسين باكير

تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-2005

مشاهدات 1

نشر في العدد 1663

نشر في الصفحة 20

السبت 06-أغسطس-2005

«واشنطن».. والغرق في بئر العراق

دراسة لـ:باري روبين*

ترجمة: علي حسين باكير

بالرغم من تعقيدات حرب العراق، فإن الجدل الحاصل والخيارات السياسية المقترحة في نقاش هذا الموضوع تم ربطها وتحديدها وبشكل كبير في إطار جدول أعمال الولايات المتحدة..

 والواقع أن المفهوم الأساسي لدى إدارة بوش وأكثر معارضيه، فيما يخص الوضع في العراق، هو مفهوم خاطئ وكارثي جدًا. فالمقولة السائدة في واشنطن أنه عبر الحضور والبقاء الأمريكي الواسع النطاق في هذا البلد وهزيمة المتمردين وتعزيز مكانة حكومة منتخبة، من الممكن أن يتم تحقيق كل من الاستقرار والديمقراطية في العراق!

.الانتقادات لهذه السياسات المتبعة تؤكد امل الخاطئ للحكومة الأمريكية مع لات العراق أو ربما عدم التعامل معها ا، وعلى الرغم من كل ذلك وسواء نجحت السياسات أو فشلت، فإن الوضع الراهن في العراق، يتطلب نظرة أمريكية جديدة تقبل وإذا فشلت الإستراتيجية الأمريكية ية وتعمقت الفوضى الجارية، فإن كلًا من اء العراقيين الجدد وواشنطن سيدعون تقليص الدور الأمريكي.

 إذا ما نجحت (الاستراتيجية) في إقامة ة قوية منتخبة، فمن المرجح أن يصر هذا م الجديد على الانسحاب الأمريكي .. أو الجزئي ضمن فترة زمنية معقولة. كلتا الحالتين فإن توقع احتمال أن طيع السلطة في العراق إنهاء العنف ري من خلال المفاوضات السلمية الدبلوماسية أو أن تنجح في جعل القوات بكية مرحبا بها يعد ضئيلًا.

فالمقاومون لن يستسلموا وربما في يقة يصعدون معركتهم في ظل توجه .. نحو حكم شيعي محتم والحكومة تؤكد سيادتها وشرعيتها وتضع استراتيجيتها الخاصة بها المحاربة الحرب ة.

الفرضيات الخاطئة

خلال الحملة الرئاسية في الولايات المتحدة عام ٢٠٠٤م، اتفق كل من الرئيس جورج .. منافسه السيناتور جون كيري على .. مشتركة فيما يخص السياسة الأمريكية في العراق، وتتمثل في أن تبقى القوات الأمريكية إلى حين يؤسس العراقيون حكومة رة، وتحقيق هزيمة المتطرفين العنيفين .. مصداقية الولايات المتحدة.

 على الرغم من أن ذلك يبدو موقفًا .. لكن هل هو كذلك في الحقيقة؟! في هذه الإستراتيجية تستند إلى خمس ات تبدو منطقية من حيث المبدأ لكنها .. عملية للتطبيق على أرض الواقع في ..وهي:

أولًا: أن هذه الإستراتيجية تفترض أن بقاء ت المتحدة والتحالف سيساعدان على .. حكومة العراق من أجل ضمان الاستقرار .. البناء وتحقيق الهزيمة الحاسمة للقوات الراديكالية.

ثانيًا: أن الثبات الأمريكي سيحقق تعاطف الشعب العراقي الذي سيلمس تقدم الديمقراطية في العراق وارتفاع مستوى المعيشة لديه، وحينها سيدعم الشعب العراقي حكومته ويعبر عن امتنانه للولايات المتحدة ويقر بفضلها وسينقلب على المتمردين.

ثالثًا: أن العمليات العسكرية الأمريكية ستوفر الوقت المطلوب لتعزيز القوات المسلحة العراقية القادرة على إدارة القتال في العراق، وهو ما سيؤدي إلى تخفيض عدد المقاتلين الأجانب وبالتالي عدد الضحايا الذين من الممكن أن يسقطوا مما سيسمح للتحالف بتقليص عدده ونشاطاته، وتحقيق قبول واسع له من قبل معظم العراقيين والعالم العربي وأوروبا، وحتى في داخل الولايات المتحدة.

رابعًا: أنه يمكن للقوات المسلحة الأمريكية أن تحتوي وتهزم المتمردين، وتحول دون قدرتهم على زعزعة أمن العراق وإبطاء إعادة بنائه.

 خامسًا وأخيرًا: أنه يمكن للولايات المتحدة تشجيع الديمقراطية والاستقرار في العراق مع البقاء على الحياد فيما يخص السياسات العراقية الداخلية.

ولسوء الحظ، فإن أيًا من هذه المقترحات لا يبدو فعالًا في العراق، على الأقل في المدى المنظور من الآن ولاحقًا، وفي الحقيقة، فإن حكومة عراقية منتخبة ستطالب بإخراج قوات التحالف وتقليص قوة الدعم السياسية الأمريكية لعدة أسباب، وبدلًا من أن يبدو الحضور الأمريكي عامل استقرار وتوحيد للبلاد، فإن الحكومة الجديدة ستعمل على إثبات استقلاليتها ووطنيتها بالمطالبة بمغادرة قوات التحالف للعراق. وبدلًا من الترحيب بتأثير الولايات المتحدة على اعتبار أنه وسيلة الإنجاز الديمقراطية، فإن الزعماء العراقيون الجدد سيعملون على منع التدخل الأمريكي في حالات يقومون فيها بانتهاك حقوق الإنسان، والديمقراطية، والنزاهة، في ممارسة في الحكم فهم سيرغبون بالاستمرار في الحكم والسلطة، والتمتع بالمنافع والمكاسب المادية. ويرون أن هذه هي الطريقة الوحيدة لتأكيد ذلك، وأخيرًا، بدلًا من أن يتم النظر إلى القوات الأمريكية كحامية لهم، فإن الزعماء العراقيين الجدد سيعملون على تأكيد ألا تحد السياسة الأمريكية من استخدام الطرق الوحشية التي يعتبرونها ويرونها ضرورية للقضاء على التمرد.

تجاهل الحقائق

على الرغم من أن الديمقراطية في الشرق الأوسط قد جرى الإعلان عنها من قبل الأمريكيين كهدف أساسي، إلا أن الفاعلين السياسيين في العراق ركزوا على مسائل البقاء وكسب السلطة، والتأكيد على هيمنة أتباعهم. وهزيمة أعدائهم بكل الوسائل، إضافة إلى تحصيل المنافع والمكاسب المادية، وفي غياب الاعتدال، تم سد الفجوة السياسية من قبل المنظمات الدينية والطائفية التي لها أهدافها الخاصة غير المرتبطة بالديمقراطية.

الحرب الأهلية

لقد قبل الشيعة بشكل أساسي الاحتلال مع الصبر على وجود القوات الأمريكية، آملين أنهم إذا تجنبوا قتال الولايات المتحدة فإنهم سيسيطرون ويثبتون أرجلهم من خلال الانتخابات، وهو ما سيساعدهم على كسب الاستقرار والشرعية لسلطتهم، ومناقشة لهذا الموضوع فإن وزير الخارجية الأمريكية السابق هنري كيسنجر، وهو مؤيد لفكرة الالتزام الأمريكي ببقاء طويل المدى في العراق، يرى عكس ما تم شرحه، فهو يرى أن حكومة عراقية منتخبة ستجلب مزيدا من المشكلات. وكما يقول فإن «التمرد في المنطقة السنية ليس فقط كفاحًا وطنيًا ضد أمريكا، بل هو وسيلة أيضًا لاستعادة الهيمنة السياسية.. وعليه فإن الانتخابات في العراق يجب أن تعتبر البداية السباق بين المجموعات المختلفة، مع ما يتضمنه ذلك من أخطار نشوب حرب أهلية أو من اشتعال كفاح وطني ضد الولايات المتحدة أو كلا الخيارين معًا».

كبش الفداء

علاوة على ذلك، فإذا ما بقيت الولايات المتحدة في العراق وكراع رسمي للنظام الجديد فإنها سوف تتلقى اللائمة جراء كل عيوب هذا النظام والحكومات المتعاقبة. فإذا ما كان النظام قمعيًا، فإن العراقيين سينسبونه إلى سوء تصرف الأمريكيين تجاه العراق وسيعتبرونه دليلًا على نفاق الولايات المتحدة فيما يخص الديمقراطية، من ناحية أخرى فإنه إذا لم يكن النظام حازمًا بما فيه الكفاية، واستمرت الفوضى فسيلوم العراقيون أمريكا على عدم الاستقرار والفشل المستمر في إنهاء التمرد بل إن البعض سيدعون ويعتقدون بالفعل أن الولايات المتحدة تروج للتمرد كعذر لتبرير بقائها في العراق.

 وكذلك فسيتم لوم أمريكا على الفساد الحكومي الحاصل في العراق، وبينما تضع الحكومة سياساتها التي ستنحاز إلى طرف، سيعتبر الآخرون أن الولايات المتحدة هي السبب في ذلك وسيلومونها عليه.

 ولكسب رضا الناس، سيلعب الحكام الجدد على ورقة معاداة أمريكا وذلك تماشيًا مع المزاج -الشعبي العام وعمليًا، فإن الطريق الوحيد للنظام الجديد لإثبات وطنيته أو أوراق اعتماده الإسلامية هو في عرض استقلاله عن الولايات المتحدة ورفض احترام النصائح والطلبات الأمريكية. والدعاية التي سيثيرها العديد من القوميين العرب والإسلاميين داخل وخارج العراق، ستشجع هؤلاء الحكام الجدد على التحرك بهذا الشكل.

فالشعور المعادي الأمريكا سيكون سلاحًا قويًا لقطاعات ساخطة وكبيرة من الشعب العراقي. وستستغل هذه المجموعات (إذا واصلت أمريكا وجودها في هذا البلد) خطابها الذي سيتير الحس القومي والإسلامي ضد المحتلين الأمريكيين على اعتبار أنهم السادة الحقيقيون للعراق.

مساعدة التمرد

 كذلك، وعلى الرغم من الانتصارات المؤقتة على الأرض، وللمفارقة، فإن قوات التحالف تساعد التمرد أكثر مما تؤذيه، فحتى أربع سنوات أخرى لن تستطيع القوات الأمريكية أيضًا إيقاف الحرب، فالوجود الأمريكي المتواصل في العراق سيعطي المتمردين الفرصة لحشد الإسلاميين، والقوميين، وحتى العلمانيين السنة ضد «الاحتلال».

إن السبب الحقيقي في عدم قدرة القوات الأمريكية على الانتصار ضد المتمردين ليس الانتقادات التي يوجهها النقاد الغربيون للقوات الأمريكية بقدر ما هو في حقيقة الأمر عدم القدرة على كسب المعركة ضد التمرد في العراق، لأن هزيمة التمرد تتطلب هزيمة مواليي صدام، وإرهابيي القاعدة، إضافة إلى المتطرفين الشيعة الإسلاميين. وعلى الرغم من أن المتمردين يتلقون الدعم من الأقلية في وسط العراق من المسلمين السنة، وغير قادرين على السيطرة على البلاد، إلا أنهم فعالون جدًا في ترويع الناس، وفعالون أيضًا في الترويج لأنفسهم ضد الأمريكيين في الدعاية التي يستخدمونها، ويغتبطون النتائج الأعمال الإرهابية التي تقتل عددًا كبيرًا من المدنيين-الشيعة والأجانب وعمال الإغاثة-وبسبب رغبة هؤلاء الإرهابيين بالقتل وتدمير الاقتصاد والمجتمع العراقي، فإن الهزيمة لن تلحق بهم إلا إذا تمت إبادتهم بالكامل.

 ولكي أكون واضحًا، فإن وجود القوات الأمريكية قد يمنع أو يحد من مناطق انتشار التمرد، لكن المناطق السنية على الأقل ستكون عرضة وبشكل دائم لعدم الاستقرار كما أن قدرة المتمردين على تخريب جهود بناء إعادة الإعمار ستتواصل. لذلك ليس هناك من شيء أفضل من قوات عراقية راغبة في استعمال الطرق الضرورية لإنهاء التمرد خاصة أنها «مسلمة» و«وطنية الولاء»، ومن الضروري أن تتم قيادة القوات العراقية بحكمة عالية، مما يعزز مكانتها الخاصة تجاه السلطة وتجاه مصالحها إلا أن قوات عراقية ناشئة، غير مدربة بشكل جيد، وتنتظر من الولايات المتحدة التعليمات الحرفية (كمن يلقن الإملاء) للتحرك في فرض قواعد المعركة لن تنجح أو تنتصر أبدًا علاوة على ذلك، فإن هذه القوات تواجه دعاية ثابتة حاليًا يتم الترويج لها وتقول: إنهم مجرد أدوات في يد الولايات المتحدة الأمريكية. وبالتالي فإن هؤلاء الجنود، وخاصة مع إدراك الجمهور وأجهزة الإعلام بأنهم تابعون للأجنبي، غير المسلم وغير العربي، سيرفضون القتال!! جانب الأمريكيين وسيكونون كوكلاء للمتمردين.

صناع السياسة الأمريكية: الإصرار على عدم الانسحاب من العراق هو الطريق الوحيد للحفاظ على سمعة أمريكا وضمان مصداقيتها في المنطقة

منتقدو الانسحاب

إحدى أكثر الحجج القوية ضد الانسحاب الأمريكي المبرمج والمنظم، المخطط له والمرح من العراق تتعلق برغبة الإدارة الأمريكية بالبقاء في العراق من أجل الحفاظ على سمعتها الخاصة وعلى المصداقية الأمريكية ويعتبر صناع السياسة الأمريكيون أن الإصرار على عدم الانسحاب من العراق هو الطريق الوحيد لضمان مستوى عال من المصداقية للولايات المتحدة تجاه خصومها في المنطقة ويجادلون بأن الانسحاب الأمريكي من العراق كما فعلت في فيتنام، أو السماح بهزيمة حلف كما حصل مع الشاه في إيران ، سيرسل إش خاطئة إلى المتمردين، وستعتقد ألف الراديكالية أنها قادرة على مهاجمة المص الأمريكية وتجاهل تهديداتها .

وعلى الرغم من أن هذه الحجة تبدو ما إلا أنها لا تعكس بدقة الوضع الحالي في الـ إذ إن الولايات المتحدة قد أنهت نظام ص أسقطته وأثبتت مصداقيتها. لكن كون الولايات المتحدة تخوض حربًا لا نهاية لها في العراق هذا سيضعف من موقفها ومكانتها في المنطقة فالولايات المتحدة غارقة الآن في العراق .. أنها عاجزة عن مباشرة أي عمل أو اتخاذ ا يتعلق بأية قضية أخرى في المنطقة، أو ن آخر في العالم، وأعدائها يدركون ذلك دًا. فالوجود الأمريكي في العراق تم خدامه كموضوع لحشد وتعبئة المؤيدين صرين ضد هذا الوجود. وقلة الانتصارات الأمريكية تم تصويرها كدليل على ضعفها نطاء الأمريكية السيئة تم اختراعها أو خيمها للدلالة على أن للولايات المتحدة .. سيئة وشريرة تجاه العرب والمسلمين.

علاوة على ذلك، فقد أصبح العراق نقطة ع مركزية لجميع الجهاديين المعاديين لأمريكا، وساحة لحرب سرية من قبل إيران ية ضدها أيضًا. وجرى، وعندما تنسحب القوت الأمريكية من العراق، ستتحرر واشنطن هذه الضغوط وتعود إليها قوتها الهائلة دعة وإرادتها باستخدامها ضد أعدائها إذا ستثاروها بشدة.

 حجة أخرى ضد الانسحاب من العراق، أن ذلك يؤدي إلى ترك العراقيين يواجهون اتورية فظيعة. لكن هذا المنطق على أية .. قد أصبح ملغى، إذ أبطلته الحكومة قية المنتخبة والتي تعكس رغبة الأغلبية.

 أكثر ما يمكن إنجازه واقعيًا في الوقت الحالي، ولا شك أن تشكيل حكومة منتخبة رة ما بعد الديكتاتورية هو تطور لافت وظ. لكن ومع ذلك، فقد يقول البعض: إن .. الولايات المتحدة البقاء لأن هناك من قيين من يريد ويدعم وجودها ويحتفظ إيجابية تجاهها. فبعد أن تم خلع صدام .. لكثيرون أن يتم تحسين الأوضاع المعيشية لل الوجود الأمريكي، كما توقع الشيعة أن .. الأمريكيون بتسليمهم السلطة بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما دفع السيستاني للصبر، وحث مؤيديه على تجنب الصدام مع القوات الأمريكية ووقف أي تمرد حتى لو شيعيًا، مثل تمرد مقتدى الصدر الذي أراد اتل القوات الأمريكية.

لكن بقاء القوات الأمريكية الآن في العراق يدفع الشيعة إلى القول: إن القوات الأمريكية تعرقل سيطرتهم الكاملة على السلطة وتمنعهم من ممارستها، وبالتالي يؤدي ذلك إلى ازدياد الغضب الشيعي والعنف حتى .. وجود قوات التحالف نتيجة لظهور الشعور ي بالمصلحة والحفاظ على الذات. وفي لنقطة بالذات ستصبح الولايات المتحدة هم بعد أن كانت حليفتهم. وإذا ما حصل .. هذا السيناريو فإنه سيكون بمثابة س الذي يؤدي إلى أن تصبح العراق دولة بأكملها لإيران وعدوة لأمريكا.

إن أسوأ نتيجة مستقبلية محتملة هي أن ترى الحكومة الأمريكية استراتيجيتها العسكرية تنهار وتلاقي الفشل وهي تعالج مواضيع شائكة

 سلوب الأمنيات:

 إن أسوأ نتيجة مستقبلية محتملة هي في أن ترى الحكومة الأمريكية إستراتيجيتها العسكرية تنهار وهي تحاول وتفشل في أن تعالج مواضيع شائكة مع صعوبة تغطية الحقيقة الحاصلة. وعندها سيتم مزاوجة الادعاءات الزائفة عن تحقيق تقدم في قتال التمرد، مع جهود إخفاء تزايد مشكلات الحكومة العراقية الفاشلة والعدائية، هذه الأوضاع ستقسم الرأي العام الأمريكي بشكل مرير، وسيجري تكذيب الرئيس الأمريكي، مما سيفسد قدرة أمريكا على التأثير في الأحداث العالمية.

 هناك سبب وجيه للخشية من قوة التفكير عبر الأماني لأنها تؤدي إلى نتائج كارثية. وهي بالفعل أدت إلى ثلاث كوارث سياسية رئيسة في السنوات الأخيرة في الشرق الأوسط، في هذه الحالات بالغت واشنطن في تقدير قوة المعتدلين، وحتمية البراجماتية، والمنافع الموضوعية لأعداء الأمريكيين. وعلى الرغم من أن تقييم الولايات المتحدة كان صحيحًا في الشرق الأوسط لجهة أن الديكتاتوريات في المنطقة كانت سببًا أساسيًا في المشكلات التي تعاني منها هذه المنطقة. أنهم كانوا يخفون عجزهم بلوم الولايات المتحدة، لكن ذلك لا يعني أن أمريكا تستطيع أن تصحح الوضع وتعالج المشكلة من خلال الإطاحة بالأنظمة.

حالات الفشل الكلوي السياسية هذه تشير إلى أن الوقت قد حان من أجل مزج الأهداف النبيلة والنوايا الطيبة مع تقييم واقعي الأوضاع المنطقة وفق معاييرها الخاصة.

الإستراتيجية الأمريكية:

 طبقًا للسياسة الأمريكية الحالية، فقد الزمت واشنطن نفسها بالدفاع عن الحكومة العراقية المنتخبة حديثًا. وستكون الولايات المتحدة مجبرة لاحقًا على التعامل مع النزاع السياسي العراقي الداخلي الذي يمكن أن يتطور بسهولة إلى حرب أهلية بين الإسلاميين والوطنيين وبين السنة والشيعة، وبين الأكراد والعرب، بالإضافة إلى التنافس بين المستبدين المنتظرين للحفاظ على استقرار النظام وشرعيته وعلى المصالح الأمريكية أيضًا.

وسيكون على الولايات المتحدة أن تتساءل في هذا الوضع عن مدى سيطرتها على النظام الذي تدعمه؟ وهل ستدعم هذه الحكومة السياسات الأمريكية المحلية؟ أم أن حكام بغداد الجدد سيتوجهون إلى توثيق علاقاتهم بالدول العربية ليبرهنوا على وطنيتهم ورصيدهم الإسلامي، وبالتالي يكون ذلك برفض وتجاهل التمنيات الأمريكية العملية؟ وبالرغم من أن الولايات المتحدة ستنجح في إجراء انتخابات حرة وصياغة دستور، مع إنفاق مليارات إضافية من الدولارات وخسارة مئات إضافية في الأرواح الأمريكية، لكنها لن تكون قادرة على توقع زيادة حجم التعاطف معها من قبل النظام العراقي الجديد، ولا يمكن للولايات المتحدة أن تتوقع مساعدة دولية حقيقية تساعد على إيجاد حكومة عراقية شرعية ومنتخبة ديمقراطيًا.

أغلبية أمريكية ترجح خسارة الحرب في العراق

كشف استطلاع للرأي أجراه معهد غالوب ومحطة CNN وصحيفة يو إس إيه توداي نشر اليوم أن ٥٨٪ من الأمريكيين يعتقدون أنهم لن ينتصروا في الحرب على العراق، كما أنهم قالوا: إن واشنطن لن تتمكن من تأسيس دولة ديمقراطية في العراق.

 وأظهر الاستطلاع تغيرًا في موقف الأمريكيين مقارنة بالعامين الماضيين.

وقال 51%: إن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش تعمدت تضليل الشعب الأمريكي وكذبت بشأن وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق.

 واعتبر محللون أن هذا الاستطلاع الذي أظهر تغيرًا كبيرًا في تفكير الأمريكيين، يثير بالتأكيد الإدارة الأمريكية التي غزت العراق تحت مبررات امتلاك نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين أسلحة الدمار الشامل.

*باري روبين: مدير مركز الأبحاث العالمي للشؤون الدولية ، «غلوريا» مركز الجامعة في «هرتزليا-الكيان الصهيوني»، ورئيس تحرير مجلة مراجعة الشرق الأوسط للشؤون الدولية «ميريا».

المصدر: فصلية واشنطن الصادرة عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية عدد ربيع عام ٢٠٠٥ ص ٦٧-٨٠.

 

 

 

 

 

.

 

الرابط المختصر :