; «واحة الشهداء».. مزاد إلكتروني لبيع متعلقات شهداء فلسطين | مجلة المجتمع

العنوان «واحة الشهداء».. مزاد إلكتروني لبيع متعلقات شهداء فلسطين

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 16-ديسمبر-2006

مشاهدات 86

نشر في العدد 1731

نشر في الصفحة 20

السبت 16-ديسمبر-2006

في شهري مايو ونوفمبر ٢٠٠٦م أقام اتحاد الأطباء العرب مؤتمرًا حاشدًا في سياق «حملة المليار لفك الحصار» بهدف دعم أبناء فلسطين، عرض فيهما بعض متعلقات الشهيدات والشهداء للمزاد لأعلى سعر.. شهداء فلسطين يساهمون في كسر الحصار وبدأ العرس الخيري كان الشهداء هم الذين يتبرعون لأهلهم في فلسطين... ونجحت الاحتفالات في جمع ملايين الجنيهات حصيلة تبرع البعض بحليهم وبيع بعض متعلقات الشهداء أو أغراضهم الخاصة، أو أغطية رأس مكتوب عليها شعارات المقاومة أو توقيعات كبار قادة حماس مثل وزير الخارجية د. محمود الزهار. المزاد الإلكتروني ومع توالي وصول أغراض الشهداء للتبرع بها في مثل هذه المؤتمرات، بدأ بعض نشطاء الإنترنت والجمعيات الخيرية في مصر وفلسطين التفكير في اقتباس فكرة بيع أغراض الشهداء عن طريق إنشاء موقع خاص بهم تعرض فيه صور الشهداء وقصص استشهادهم وبعض المتعلقات التي تركوها بحيث يجري عليها مزاد بين أهل الخير لبيع هذه الأغراض والتبرع بريعها لأبناء فلسطين المحاصرين. ويقول القائمون على الفكرة في الموقع المخصص لذلك «http://wahat-alshohada.blogspot.com» أن من سيشترك بالمزاد ويعطى أعلي سعر لأي من أغراض الشهداء سيرسل تبرعه مباشرة للجمعيات الخيرية في فلسطين. حيث ستذهب هذه التبرعات إلى أسر الشهداء والأسرى والجرحى والأيتام والمحاصرين في فلسطين، وسيتم إرسال متعلقات الشهداء لمن يشتريها. ۱۰ متعلقات بريح الجنة ويؤكد القائمون على موقع «واحة الشهداء» أن لديهم أغراضًا لـ ١٠ شهداء منهم الأطفال والشباب، ومنهم من قادة المقاومة والاستشهاديين، ومنهم من لا يزال جثمانه محتجزًا لدى الصهاينة إلى الآن.

وهناك لعبة لمحمد الدرة أخبرهم أهله أنها آخر ما تبقى من متعلقاته، ومصاحف وأوراق ومذكرات خاصة بالشهداء ووصايا كتبها الشهداء بأيديهم قبل استشهادهم وبعض ملابسهم وأغطية الرأس المكتوب عليها شعارات الشهادة... ويقول الموقع: فمن يريد أن يتاجر مع الله ويساعد إخوانه في سبيل الله وأيضًا يحصل على قطعة من ريح الجنة؟ هكذا يقول إعلان المزاد عن أغراض الشهداء. ويضيف الإعلان الذي يتصدر بيع غراض الشهداء: «هذه الريح الآتية من الجنة التي تنسمها أولًا شهداؤنا الغاليين جدًا.. هم شهداؤنا أغلى الناس عندنا.. لم يبخلوا على دينهم ووطنهم بدمائهم وأرواحهم.. فكيف سنقيم متعلقاتهم؟!».. «طاقية» أبو سمهدانة الشهيرة! تعتبر الطاقية السوداء الشهيرة التي كان يرتديها كثيرًا القائد الشهيد جمال أبو سمهدانة «أبو عطايا » من أشهر المتعلقات التي يعرضها المزاد... وثاني أهم أغراض الشهداء المعروضة على موقع واحة الشهداء كانت طاقية الشهيد القائد محمد الشيخ خليل قائد سرايا القدس في غزة الذي بترت ساقه أثناء مهمة جهادية مكتوب عليها: «بالدم كتبنا الانتصار»، مع شعار سرايا القدس وهو الشهيد الرابع بين إخوته، وقد صفق الصهاينة في مركز الليكود بعد اغتياله وقصف سيارته في ٢٥ سبتمبر ٢٠٠٥م....

ويلقب الشهيد محمد الشيخ خليل بـ«خطاب فلسطين وفارس الجنوب».. دمية الطفل «الدرة» الأخيرة من منا لا يعرف رمز انتفاضة الأقصى الذي اغتالته الأيدى الصهيونية الغادرة أمام أعين العالم أجمع على الهواء مباشرة على شاشات التلفزيون، وبدون أن يحرك أحد ساكنًا بعد أن ماتت القلوب والضمائر ... هذا الشهيد محمد الدرة الذي قتل في ٣٠ ديسمبر ۲۰۰۰م، لم يتبق من متعلقاته سوى لعبة على شكل دبة.. كانت آخر كلماته لأبيه والرصاص الصهيوني ينهمر من حولهما: اطمئن يا أبي أنا بخير ومات.. فمن يدري ربما كان يشير بهذه الكلمات إلى أنه فعلًا سيكون بخير؛ لأن عينيه لن تريا الاحتلال بعد الآن ولأنه مات شهيدًا... كراسة الجغرافيا للشهيد «أموم» لم يترك الشهيد البطل «محمد عزات أموم» من سرايا القدس، والذي استشهد يوم ٢٠٠٣/٢/٩م في الهجوم على مغتصبة «مجمع غوش قطيف» من متعلقات سوى کراس مدرسي لمادة الجغرافيا بخط يده ولكنه ليس كراسًا عاديًا فقد كتب فيه بخط يده يقول: «اللهم عجل في أخذي إلى جنات الفردوس العليا ولا تؤجل يا أرحم الراحمين.. اللهم خذ من دمي وارض عني...». متعلقات بريح الجنة لعشرة شهداء.. منها لعبة محمد الدرة وعقال جمال أبو – سمهدانة، وطاقية الشيخ خليل وملابس وصور ومذكرات ووصايا الشهداء كلمات في كراسة الجغرافيا للشهيد محمد عزات: «اللهم عجل في أخذي إلى جنات الفردوس العليا ولا تؤجل يا أرحم الراحمين.. اللهم خذ من دمي وارض عني..»

كراسة الشهيد تزدحم بالكلمات الموحية والمليئة بالإيمان، فقد كتب فيها: سوف يأتي يوم لانسحاب اليهود من أرضنا قريبًا بإذن الله، وسوف ينسحبون بقوة هذا الشعب العظيم الذي ضحى بكل ما يملك من أجل رفع كلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله ولتحرير أرضنا وقدسنا من اليهود الأنجاس». وأيضًا: «إن النصر لا يأتي إلا من فوهة البندقية ولا بكلام زعماء العرب..».. وقد استشهد في صباح يوم ٢٠٠٣/٢/٩م عندما خرج لتأدية صلاة الفجر في المسجد وعاد إلى المنزل وارتدى ملابس العيد، وسلم على والديه وقبل أيديهما وطلب منهما الدعاء له بالتوفيق والنجاح وهو يغادر البيت، وكانا لا يعرفان أنه ذاهب إلى عملية بطولية استشهادية.

كانت العملية تستهدف مجموعة من الصهاينة مكونة من حوالي عشرين جنديًا في موقع محفوظة في مغتصبة غوش قطيف، وذلك عن طريق اشتباك مسلح وتفجير سيارة مفخخة في المجمع المذكور وأسفر الهجوم عن سقوط العديد من الجرحى والقتلى في صفوف العدو. لاسلكي الشهيد «الكحلوت» أيضًا ترك الشهيد القائد هشام محمد الكحلوت من كتائب القسام الذي استشهد يوم ٢٠٠٥/٩/٢٣م في القصف الصهيوني أثناء احتفال حماس بالانسحاب الصهيوني من غزة «جهاز ميرس لاسلكي» ليباع بالمزاد ليذهب ريعه لأسر الشهداء. وقد انتسب الكحلوت إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس في عام ١٩٩٥م، ثم انضم عام ١٩٩٦م إلى الجناح العسكري للحركة «كتائب الشهيد عز الدين القسام» فبدأ العمل الجهادي ضمن الجهاز السري للقسام في محمد عزات المنطقة الشمالية، والذي كان يرأسه حينها الشيخ القائد الشهيد إبراهيم المقادمة – يرحمه الله – قتلته يد الغدر الصهيونية مع ۲۲ من الشهداء أثناء تنظيم مهرجان جماهيري ضخم بعد عصر الجمعة ٢٠٠٥/٩/٢٣م في مجزرة بشعة حين أطلقت الصواريخ باتجاه مجموعة من المجاهدين القساميين الذين شاركوا في العرض العسكري الذي نظمته كتائب القسام في المهرجان.

وقد ترك الشهيد خلفه وصية كتبها بخط يده لعائلته وإخوانه في حركة حماس وكتائب القسام جاء فيها: «...من أهم ما أوصى به تقوى الله عز وجل، والالتزام والمحافظة على صلاة الجماعة بالمسجد. وخاصة صلاة الفجر والتي قال عنها هي نور يملأ الله به قلوب المؤمنين، وأوصى أبناء الإسلام وكافة فصائل المقاومة بالوحدة والتلاحم واتباع أمور الدين في جميع نواحي الحياة».. مصحف الشهيد خضر ريان ومن المتعلقات المباعة بالمزاد أيضًا مصحف صغير كان يقرأ فيه الشهيد خضر فؤاد ريان الذي اغتالته طائرات استطلاع صهيونية بالصواريخ في ٢٠٠٥/١٢/٨م. قميص الشهيد العطوي ترك الشهيد «أنور محمد العطوي» – وهو منفذ عملية استشهادية أدت لمقتل جندي صهيوني وإصابة اثنين آخرين في مستوطنة «كيسوفيم» - قميصًا أسود كان يرتديه ويحمل رائحة مسك الشهداء يجري عليه المزاد أيضًا. وتقول مقتطفات من وصية الشهيد التي كتبها قبل تنفيذه العملية بأيام: «إن عمليتنا هذه ابتغاء مرضاة الله عز وجل وانتقامًا لدماء للشهداء التي سقطت وروت أرض هذا الوطن الحبيب.. نوجه رسالة لأبناء القردة والخنازير: إن قوافل الاستشهاديين سوف تلحقكم أينما كنتم وأينما تواجدتم فلن تناموا في يوم من الأيام إلا إذا رحلتم عن أرضنا المباركة أرض فلسطين فارحلوا.. ونوجه رسالة لإخوتنا ألا تنجروا وراء دنيا يلهث الكثيرين وراءها، هي سلطة هنا وسلطة هناك وانتخابات هنا وانتخابات هناك».

أوراق عبدا الهادي وحزام «البحر» ولأن الشهداء لم يكونوا من أصحاب الدنيا ولا يحرصون على شهواتها، فقد تركوا متعلقات بسيطة ولكنها تحمل رائحة الشهادة الغالية، فلم يترك الشهيد إبراهيم رفيق رشيد عبد الهادي من كتائب شهداء الأقصى، والذي مازال جثمانه محتجزًا لدى الصهاينة خلفه سوى مجموعة أوراق ملاحظات ومعلومات عامة كتبها بخطه. وكذا لم يترك الشهيد عبدا المنعم البحر من كتائب القسام سوى مصحفه وحزام اسود كان يرتديه. أما الشهيد فضل القريناوي الذي استشهد أثناء انتفاضة مذبحة الحرم الإبراهيمي فلم يترك سوي صورة فوتوغرافية هي صورة تشييعه مضرجًا في دمائه!

الرابط المختصر :