; «هرولة» سورية ومشروع تسوية خلال شهور أو أسابيع | مجلة المجتمع

العنوان «هرولة» سورية ومشروع تسوية خلال شهور أو أسابيع

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 21-ديسمبر-1999

مشاهدات 85

نشر في العدد 1381

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 21-ديسمبر-1999

اتصالات سرية جرت خلف الكواليس مهدت لبدء المفاوضات والأطراف المعنية نشرت ستارًا كثيفًا من الدخان حول ما يحدث 

«شهور قليلة تبقت على التوصل لتسوية سورية إسرائيلية، هذا ملخص التصريحات التي صدرت عن المسؤولين السوريين والإسرائيليين في أعقاب قرار استئناف المفاوضات بين الجانبين بصورة مفاجئة، بعد أسابيع من التشدد الإعلامي السوري الذي دأب على توجيه انتقادات حادة لباراك وحكومته».

اتصالات سرية:

     وعلى غرار اللقاءات والمفاوضات السرية التي جرت خلف الكواليس ومهدت لتوقيع اتفاق أوسلو عام 1993م، بات من شبه المؤكد أن لقاءات ووساطات سرية جرت بالتزامن مع التشدد الإعلامي السوري، قادت إلى اتفاق على استئناف المفاوضات بصورة علنية في واشنطن الأسبوع الماضي بين وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ورئيس الوزراء الصهيوني إيهود باراك.

      المصادر الإسرائيلية كشفت النقاب عن اتصالات سرية جرت على مدى أسابيع طويلة منذ زيارة باراك الأخيرة لواشنطن، ولعبت الإدارة الأمريكية دورًا بارزًا في تنشيطها عبر وسطاء منهم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، واللورد مايكل ليفي، وعاهل الأردن الملك عبد الله، والسفيران الأمريكي والبريطاني في دمشق، والمنسق الأوروبي لعملية السلام ميجيل موراتينوس، إضافة لعدد من المسؤولين النرويجيين. 

      وكشفت المصادر الإسرائيلية أيضًا أن كلًا من أوري ساغي وداني ياتوم (رئيس جهاز الموساد السابق) التقيا أطرافًا سورية أو مبعوثين من طرفهم، لا سيما الصحفي البريطاني باتريك سيل المقرب من الرئيس السوري حافظ الأسد، والذي قام بنقل عدة رسائل بين الطرفين، ونقل عن داني ياتوم قوله قبل إعلان استئناف المفاوضات أن ما يظهر علنيًا هو طرف جبل الجليد، وأن ما كشف من اتصالات سرية أقل من (10%) من هذه الاتصالات. 

      الأطراف المعنية نشرت في الفترة الماضية ستارًا من الدخان حول ما يحدث وراء الكواليس حيث حفلت وسائل الإعلام بكثير من التقارير المتشائمة عن الوصول إلى طريق مسدود، ووصفت المصادر الإسرائيلية رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك بأنه «رجل السرية المطلقة»، وقالت إنه عمل بصمت وتصميم للوصول إلى ما يطمح إليه، مستفيدًا من الظرف الداخلي في سورية والمتعلق بمسألة نقل السلطة من حافظ الأسد إلى نجله بشار، وحسب المصادر الإسرائيلية فإن باتريك سيل نقل للوزير الإسرائيلي يوسي بيلين مهندس اتفاق أوسلو قبل أسبوع من استئناف المفاوضات أن الرئيس السوري معني باستغلال الفرصة الحالية للتوصل إلى اتفاق بالسرعة الممكنة، وأنه يعتبر إعادة الجولان في هذه المرحلة «مسألة ذات مغزى كبير».

قضايا خلافية محدودة:

     الرئيس السوري وافق على التنازل عن شرطه المسبق باستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها، بعد الضمانات التي قدمتها الإدارة الأمريكية بناء على توضيحات إسرائيلية بإعادة الجولان مع تعديلات حدودية طفيفة، أما المفاوضات فستدور حول قضايا الترتيبات الأمنية والتطبيع والجدول الزمني وترتيبات التوقيع. 

     ويرى المحللون السياسيون أن التصريحات المتفائلة التي صدرت عن الجانبين بإمكان التوصل لاتفاق خلال فترة قصيرة- تشير إلى وجود نوع من التفاهمات حول القضايا المطروحة للتفاوض.

     وقد ذهبت مصادر إسرائيلية إلى القول إن الكنيست بدأ استعداده لإمكان إلقاء الرئيس السوري كلمة من على منصته كما فعل الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، وأضافت أن رئيس الكنيست إبراهام بورج طالع خلال الأيام الأخيرة ملف زيارة السادات إلى الكنيست، وتأكد من أن الكنيست مستعد لاستضافة الرئيس السوري، وأشارت المصادر إلى أن بورج نقل عدة رسائل للأسد دعاه فيها إلى إلقاء كلمة في الكنيست. 

      الجانب الأمريكي الذي بذل جهودًا من أجل استئناف المفاوضات على المسار السوري- يشعر بسعادة غامرة بعد التطور الكبير على الموقف السوري، لا سيما وأن الرئيس الأمريكي يسعى لأن يختتم فترته الرئاسية بتحقيق إنجاز متميز على المسار السوري يؤهله للحصول على جائزة نوبل للسلام، وسيسهم بصورة جيدة في تعزيز فرص حزبه الديمقراطي في الانتخابات القادمة. 

     إحدى الصحف الإسرائيلية وصفت الفرح الأمريكي بعد إعلان سورية موافقتها على استئناف المفاوضات بقولها: الرئيس السوري أسقط وزيرة الخارجية الأمريكية عن مقعدها تقريبًا عندما أعلمها خلال المحادثة أنه مستعد لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، أولبرايت التي كان من المفترض بها أن تتوجه على الفور إلى القدس أخرت رحلتها، وسارعت إلى منزل السفير الأمريكي في دمشق، ورفعت سماعة الهاتف المؤمن وهاتفت البيت الأبيض: لقد انتهينا، نلنا ما نريد والمفاوضات ستستأنف.

السلطة محبطة:   

    لكن الارتياح الإسرائيلي الأمريكي يقابله شعور بالقلق والإحباط في أوساط السلطة الفلسطينية؛ خشية تأثير ذلك على المسار الفلسطيني، ويدرك الإسرائيليون حجم القلق الفلسطيني رغم الترحيب المعلن من ياسر عرفات.

     ولتقليل حجم تلك المخاوف لدى السلطة بادر باراك إلى طمأنة الجانب الفلسطيني بأنه ينوي إجراء مفاوضات متزامنة مع الأطراف العربية، وأنه لا ينوي المناورة من خلال اللعب على المسارات، ولكن هذه التطمينات لم تلغ التخوفات الفلسطينية في ضوء التجارب السابقة أيام رابين. 

     مصادر إسرائيلية أشارت إلى أن الصفقة تمت، وأن الجانب الأمريكي سيعد بتقديم مساعدات مالية ضخمة للطرفين على غرار ما حصل عند توقيع كامب ديفيد، ولا شك أن توقيع اتفاق سوري إسرائيلي سيفتح الأبواب واسعة أمام تطبيع العلاقات بين إسرائيل وكثير من الدول العربية والإسلامية التي رهنت تحركها بتقدم المفاوضات على المسار السوري.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

131

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!

نشر في العدد 79

104

الثلاثاء 28-سبتمبر-1971

الجيش الأمريكي.. مسطول!

نشر في العدد 242

101

الثلاثاء 25-مارس-1975

توقفت مهّمة كيسنجر