العنوان «هذا سيفوه» تتحدى المجتمع الكويتي
الكاتب جمال المدساني
تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1989
مشاهدات 75
نشر في العدد 906
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 28-فبراير-1989
«هذا سيفوه» تسيء للكويت في الخارج
نشرت مجلة اليمامة السعودية في عددها رقم 1042 الصادر يوم الأربعاء الثاني من رجب 1409هـ خبرًا مُفاده عن قيام دول مجلس التعاون الخليجي ومنها المملكة العربية السعودية «ابتداء» بالدعوة لعرض مسرحية «هذا سيفوه» - التي أُوقِفَت عن العرض من قِبَلِ السلطات الكويتية من جهة، ولقيام النيابة العامة بالتحقيق بمضمون الشكوى المقدمة ضدَّها من جهة أخرى- وقد قام الفنان إبراهيم الصلال الذي - ورد ذكره تلميحًا بالمجلة المذكورة بقبول استمراره في المشاركة بالمسرحية إلا أنه نفى ذلك نفيًا قاطعًا واعتزم على عدم العودة مرة أخرى للمشاركة في هذه المسرحية لإساءتها للمجتمع الكويتي ولشعوره بتعرضها للتهكُّم والسخرية على جده المرحوم «الملا» «مزعل».
وقد علق مؤخرًا أحد الممثلين ويدعى حسين عبد الرضا للزميلة القبس بتاريخ 20/2/1989على المسرحية بأنها عمل جريء، وأنها ليست موجهة لفئة ضد أخرى، وأكد بأنها تناولت مجموعة من الأفراد الوصوليين الذي يعملون في مجال التجارة وأن الحدث الدرامي في المسرحية يحكي صراع بين الخير والشر وبانتصار الأول على الأخير في النهاية.
الجدير بالذكر أن مسرحية «هذا سيفوه» لاقت استياء شعبيًّا من جميع فئات المجتمع الكويتي الأمر الذي دعا بعض الشباب الكويتي المسلم إلى سلوك السبيل السليم الذي رسمه لهم القانون، فقاموا بتقديم شوى لدى النيابة العامة التي استجابت مشكورة وقامت بالتحقيق في صحة هذه الشكوى ... ولما رأت النيابة جِدِّيةِ هذه الشكوى واستكمال أركانها القانونية أمرت باستدعاء بعض الممثلين والقائمين على المسرحية وقامت بالتحقيق معهم ثم أفرجت عنهم بعد تكفيلهم ماليًّا وتبصيمهم، ثم أوقفت المسرحية بعد ذلك عن العمل إلى الوقت الحاضر.
• لماذا استاء الناس من المسرحية؟ لقد أثار حفيظة الناس في الكويت من هذه المسرحية عدة أمور وهي:
أولًا: لأنها عرضت المجتمع الكويتي في الأربعينات والخمسينات بنموذج غير مشرف لأهلها ... فقد جعلت من فئة التجار «وبالذات ما يسمى سياسيًّا «البرجوازية الوطنية»» مجموعة من الانتهازيين وهذه نظرة اتهامية لفئة من الشعب.
ثانيًا: صورت رجل التعليم الديني «الملا» بالشخصية المهزوزة وحقَّرت من مهنته ومن سلوكه ... وكان المقصود من ذلك النيل من التيار الديني تاريخيًّا ...
ثالثًا: أظهرت بعض الفئات الأخرى بالعربدة والفساد «دور خالد النفيسي» والبعض الآخر باللهاث وراء المال بأي وسيلة والحصول عليه بطريقة وصولية فاحشة «دور سعد الفرج».
رابعًا: أساءت إلى أهل البادية وادَّعت عدم انتمائهم للأرض الكويتية بينما تعصب الكاتب للقرويين واعتبرهم أهل الكويت وفضلهم على أهل الديرة، وذلك في الحوار الذي بدأت به المسرحية بين باعة الخضار وهذا تحيز من الكاتب لفئته.
خامسًا: اتهام البرجوازية الوطنية بالعمالة واتصالها بالإنجليز.
سادسًا: انتهت المسرحية بموقف غامض مائع يبدو فيه الشر يتغلب فيه على الخير وليس كما يدَّعي الممثل في مقابلته لهذه ولغيرها من الأسباب، ضج الناس في الكويت بجميع فئاته من هذه المسرحية التي أظهرت هذا المجتمع الأصيل بدور حقير ووصمته بالاستغلال والعمالة لما كان ذلك ... ومن شأن عرض هذه المسرحية خارج الكويت فيه المساس بسُمعة وشرف الكويتيين، فإننا ومن هذا المنطلق نطالب بمنع عرض هذه المسرحية خارج الكويت بعد أن أوقفت داخلها.
• وزارة الإعلام متحيزة: بعد الأحداث التي شهرتها المسرحية وما أعقبها اتخذت وزارة الإعلام موقفًا -تبيَن لنا في النهاية أنها تحيزت لصالح المسرحية- فقد منعت نشر ما يتعلق بالمسرحية المذكورة بحُجّة قيام النيابة العامة في التحقيق بالموضوع ... ومن شأن النشر التأثير على سير التحقيق والعدالة ... إلا أننا فوجئنا بموافقة الوزارة بعرض المسرحية مرة أخرى رغم عدم انتهاء موضوع المسرحية في القضاء.
وأخيرًا: فنحن لا نصدق الزميلة اليمامة في خبرها الذي أوردته بأن المملكة العربية السعودية دعت هذه المسرحية لعرضها في المملكة، وذلك لمعرفتنا الجيدة بأن حكومة خادم الحرمين الشريفين تحترم علماء الدين ولا تقبل المساس بهم ... كما أنها ترفض أن يساء لأي مجتمع عربي مسلم في أراضيها ... والله الموفِّق.