العنوان «هذا الأسود أفضلنا وهو سيدنا وخيرنا»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-أكتوبر-1986
مشاهدات 68
نشر في العدد 786
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 07-أكتوبر-1986
لما جاء المسلمون لفتح مصر، وتوغلوا فيها حتى وقفوا أمام حصن «بابليون» رغب
«المقوقس» في المفاوضة مع المسلمين، فأرسل إليهم وفدًا ليعلم ما يريدون، ثم طلب
منهم أن يرسلوا إليه وفدًا.
فأرسل إليه عمرو بن العاص عشرة نفر فيهم عبادة بن الصامت. وكان عبادة شديد
السواد، طويلًا، حتى قالوا: إن طوله عشرة أشبار! وأمره عمرو أن يكون هو الذي يتولى
الكلام. فلما دخلوا على المقوقس تقدمهم عبادة بن الصامت، فهابه المقوقس لسواده،
وقال لهم: نحوا عني هذا الأسود، وقدموا غيره يكلمني، فقال رجال الوفد جميعًا: «إن
هذا الأسود أفضلنا رأيًا وعلمًا، وهو سيدنا وخيرنا والمقدم علينا، وإنما نرجع
جميعًا إلى قوله ورأيه، وقد أمره الأمير دوننا بما أمره، وأمرنا ألا نخالف رأيه
وقوله».
فقال لهم: وكيف رضيتم أن يكون هذا الأسود أفضلكم، وإنما ينبغي أن يكون هو
دونكم؟ قالوا: كلا! إنه وإن كان أسود كما ترى فإنه من أفضلنا موضعًا، وأفضلنا
سابقة وعقلًا ورأيًا، وليس ينكر السواد فينا.
قال المقوقس لعبادة: تقدم يا أسود وكلمني برفق، فإني أهاب سوادك، وإن اشتد
كلامك علي ازددت لك هيبة! فقال عبادة: وقد رأى فزع المقوقس: إن في جيشنا ألف أسود
هم أشد سوادًا مني..
وكان عبدالملك بن مروان يأمر المنادي أن ينادي في موسم الحج: ألا يفتي الناس
إلا عطاء بن رباح إمام أهل مكة وعالمها وفقيهها، وكان عطاء أسود اللون، مفلفل
الشعر، إذا جلس في حلقته العلمية بين الآلاف من تلاميذه بدا كأنه غراب أسود في حقل
من القطن، وقد تخرج على يديه الألوف من البيض، وهو عندهم محل الإكبار والحب
والتقدير..
وشكت جارية سوداء تسمى «فرتونة» إلى أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز بأن لها
حائطًا قصيرًا يُقتحم منه عليها فيُسرق دجاجها، فأرسل عمر إليها أنه طلب من والي
مصر أن يصلح لها حائطها، ويحصن لها بيتها، وكان كتب إلى واليه في مصر أيوب بن
شرحبيل: «إن فرتونة مولاة ذي أصبح قد كتبت إلي تذكر قِصر حائطها، وأنه يُسرق منه
دجاجها، وتسأل تحصينه لها». فلما وصل الكتاب ركب بنفسه
إلى الجيزة ليسأل عن فرتونة، حتى عثر على محلها، فإذا هي امرأة سوداء مسكينة،
فأعلمها بما كتب به أمير المؤمنين، وحصن لها بيتها!
ونحن نقترح على الدول غير المنحازة، والدول التي تحارب التمييز العنصري -ولاسيما
الدول الإسلامية- أن تختار لرئاسة وفودها أشد أبنائها سوادًا، لتعلم أوروبا مكانة
«عبادة بن الصامت» وإخوانه في حضارة الإسلام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل