العنوان إنه الإرهاب الذي يجب أن يتوقف
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 17-نوفمبر-2001
مشاهدات 38
نشر في العدد 1477
نشر في الصفحة 9
السبت 17-نوفمبر-2001
ابتليت الأمة في بعض أقطارها منذ نصف قرن بأنظمة تخلت عن مسؤولياتها وواجباتها في أن تقود الشعوب إلى العزة والمنعة في الدنيا، والفوز بالجنة في الآخرة، وأصبح أكبر هم تلك الأنظمة تحقيق المطامع الشخصية للمتسلطين عليها في الداخل، ومصالح المتآمرين على شعوبها في الخارج، وبقدر ما تشتد قبضة النظام على الشعب بقدر ما يحدث التفريط والتهاون في حقوقه أمام الدول الأخرى، وهكذا توالت الهزائم والنكبات.
على أن رحمة الله بالشعوب اقتضت أن تقوم من بينها جماعة من المصلحين، ترفض استمرار الأوضاع المتردية على ما هي عليه، كما ترفض إستمرار الظلم﴿وَلَا تَرْكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ﴾ (هود: ۱۱۳) ، وتنذر نفسها للإصلاح وتدعو إليه وإلى عمل الخير والسعي إليه شعارها: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (ال عمران: 104- 105).
وحالما تجد الشعوب مثل هذه الجماعة المصلحة، وتلمس إخلاصها وتفانيها في سبيلها، وتقارن بينها وبين من ولوا السلطة فأفسدوا وأهملوا، فإن الشعوب تقبل بحماس على تلك الجماعة وتمنحها ثقتها، وتناصرها وتؤازرها، أملاً في تحقيق أهدافها الخيرة التي هي أهداف المجتمع كله.
لكن الظلم والاستبداد يأبيان إلا أن يشرعا أسلحتهما التي يحميان بها سلطتهما الجائرة فتبدأ الابتلاءات والمحن من سجن واعتقال وتعذيب وإهانات، وقوانين طوارئ وأحكام عرفية ومحاكمات عسكرية جائرة، بل وإعدامات، كل ذلك ياتي متوازياً مع حملات إعلامية تنبري فيها أقلام ممزوجة بمداد الزيف للتشهير بالأبرياء.
وهكذا لا تتوقف أساليب الضغط النفسي والجسدي وتستنزف فيها طاقة أبناء البلد المخلصين، وطاقة أجهزة الدولة التي تستهلك ميزانيات ضخمة من أموال الكادحين في مواجهة لا يستفيد منها سوى الأعداء، ولا تصب إلا في مصلحة التمكين للمشروع الصهيوني في المنطقة واستمرار التبعية الذليلة للخارج.
وما من شك في أن الحركة الإسلامية المعاصرة هي من أهم عناصر المواجهة الشعبية ضد الغزو الغربي والصهيوني، وضد سياسات الانحلال والتفسخ الأخلاقي التي يُراد فرضها على شعوب المنطقة.
وقد لعبت الحركة الإسلامية المعاصرة في مصر دوراً بارزاً في التصدي لتلك المخططات، لذلك نجد أن الحملات عليها لا تتوقف منذ نصف قرن.
وقد كان آخر تلك الحملات اعتقال أكثر من عشرين من أصحاب التوجه الإسلامي في مصر بينهم مجموعة من أساتذة الجامعات، في الوقت الذي تم فيه تجديد حبس ٣٦ آخرين على الرغم من بقائهم في الحبس رهن التحقيق لمدة ستة أشهر، فضلاً عن استمرار حبس مجموعة أخرى بما يصل بإجمالي المحتجزين لقرابة ثمانين شخصاً.
إلى جانب مجموعة رابعة تقضي أحكاماً بالسجن بموجب محكمة عسكرية، ومن بين تلك المجموعات أشخاص يمثلون صفوة المجتمع، المثقف من أساتذة جامعات ومهنيين ورجال أعمال وخبراء، كما تعد العدة لإحالة عشرات آخرين لمحاكمات عسكرية بتهمة جمع أموال لمساعدة اللاجئين في الشيشان.
إن ما يحدث في مصر- في وقت تزداد فيه ضراوة المواجهة مع العدو الصهيوني، وتزداد فيه التحديات الخارجية التي تحدق بالأمة، وتزداد فيه الأزمة الطاحنة التي تمسك بتلابيب الشعب المصري الشقيق- يمثل وصمة للنظام السياسي المصري الحديث، ويظهر أن البعض لا يدرك حجم التحديات وإذا أدركها لا يستجيب لها، وإذا إستجاب لها تحرك في الاتجاه الخاطئ.
إن ما يحدث في مصر وغيرها من بلدان العالم الإسلامي التي تسير على الشاكلة نفسها هو إرهاب يجب أن يتوقف وأسلوب فردي في الحكم عاقبته وخيمة، إذ تنشأ عنه ردات فعل قوية ويهيئ الأجواء لإرهاب الأفراد لكي يبيض ويفرخ.
وقد أشار أكثر من كاتب عربي وغربي بمناسبة أحداث التفجيرات الأمريكية إلى أن سياسات بعض الحكومات في البلاد العربية والإسلامية بما تنطوي عليه من ظلم واستبداد ثم ما تلقاه رغم ذلك من دعم من الدول الكبرى هي أحد الأسباب الرئيسة لانتشار أجواء العنف والتطرف والإرهاب.
وإذا كانت الدعوات التي تتعالى اليوم للدعوة للقضاء على أسباب الإرهاب والعنف مخلصة بالفعل، وليست على سبيل المتاجرة بالشعارات، فإن أول ما ينبغي توجيه أصابع الاتهام إليه هو تلك السياسات الظالمة المستبدة التي تتبناها بعض الحكومات في العالم الثالث، وعلى العالم أن يأخذ على يد تلك الأنظمة لتكف عن سياساتها المجحفة وممارساتها اللاإنسانية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل