العنوان إنهم يقتلون البيئة!
الكاتب زيد محمد الروماني
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أكتوبر-1999
مشاهدات 80
نشر في العدد 1372
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 19-أكتوبر-1999
البيئة هي حيز الحياة وإطارها، فيها العناصر الطبيعية التي يحولها الإنسان بعمله إلى ثروات، وهي السلة التي يلقي فيها مخلفاته ونفاياته.
وقضايا البيئة تتصل بهذين الوجهين، الأول أنها خزانة الموارد، والثاني أنها المسكن والمستقر، إن صلحت حاله صلحت حياة الإنسان، وإن فسدت بالتلوث والضرر تهددت حياة الإنسان.
يقول د. ممدوح عطية: البيئة هي موئل الحياة وإطارها، في الحيز المحدود في الحجرة وعنبر المصنع، وفي الحيز الأوسع الشارع والمدينة، وفي حيز الوطن والإقليم والقارة، وفي حيز الكرة الأرضية جميعها وهو المستقر المشترك للبشر.
لذلك تكون قضايا البيئة محلية في أضيق الحدود، وتكون عالمية في أوسع الحدود.
وقد بدأ الإنسان الأول حياته على كوكب الأرض وهو يسعى لحماية نفسه من غوائل الطبيعة، وانتهى إلى أن أصبح ظالمًا لبيئته مدمرًا لها، حتى أصبحت البيئة أهم تحد لبقاء الإنسان ورفاهيته، ومن هنا كانت الدعوة التي ظهرت مؤخرٌا لتنادي بالربط بين قضيتي البيئة وحقوق الإنسان؛ لأن حماية البيئة تمثل نوعًا من الحفاظ على حق الإنسان في الحياة.
وإذا أردنا أن نتعرف البيئة، فهي الأرض التي نعيش عليها، والهواء الذي نتنفسه، والماء الذي هو أصل كل شيء حي، إضافة لكل ما يحيط بنا من موجودات، سواء كائنات حية أو جماد، وكل ذلك يستلزم حماية صارمة من أي تلوث أو استنزاف أو تدهور.
إن الإدراك الواسع لأهمية حماية البيئة جاء متأخرًا، بعد أن تعرضت لتخريب هائل لكل عناصرها، فقد أصبحت البيئة موضع استغلال قاس يتسم بالشراهة والتبذير.
كما أن الخطر لا يقتصر على الموارد غير المتجددة، والتي من أهمها الفحم والبترول والغاز الطبيعي، والمعادن، والتي تعامل معها الإنسان بإفراط بالغ ناجم عن الأنماط الاستهلاكية في الدول الغنية، بل إن الخطر يمتد إلى المواد المتجددة، والتي من أهمها مصايد الأسماك، والغابات والمراعي والأراضي الزراعية.
في الماضي كان هناك وفاق بين الإنسان وبيئته، بحيث كانت تكفيه مكوناتها ومواردها وثرواتها، بيد أن الزيادة الكبيرة في أعداد السكان والتي انعكست على البيئة في ظهور العديد من المشكلات مثل استنزاف الموارد والثروات الطبيعية وإهدارهما وانحسار التربة الزراعية وبالتالي نقص الغذاء وزيادة حجم الفضلات والمخلفات والنفايات كل هذا أدى إلى تلوث البيئة.
ومن ثم أصبحت ظاهرة تلوث البيئة واضحة المعالم، فقد اختل التوازن بين عناصر البيئة، ولم تعد قادرة على تحليل مخلفات الإنسان، أو استهلاك النفايات الناتجة عن نشاطاته المختلفة، وأصبح جو المدن ملوثًا بالدخان، وتلوثت التربة الزراعية نتيجة الاستعمال الكثيف للمخصبات الزراعية والمبيدات الحشرية، كذلك لم تسلم المجاري المائية من التلوث نتيجة ما يلقى فيها من مخلفات الصناعة، وفضلات الإنسان، والنفايات الأخرى.
إن التقدم الحضاري والتقني ونمو القدرات البشرية والتطور التدريجي بمرور العصور وكذا فعل الإنسان وإسرافه، قد أحدثت أثارًا مدمرة على البيئة، خاصة إذا علمنا أن عدد سكان العالم سيصبح عام ٢٠٢٥م ٨,٥ مليار نسمة، وفي عام ٢٠٥٠م١٠ مليارات نسمة.
وإذا أضفنا إلى ما سبق سباق التسلح الذي يستولي على الموارد التي يمكن أن تستخدم بصورة منتجة أكثر للتقليل من الأخطار الأمنية التي تحدثها الاضطرابات البيئية من جهة، وأشكال الغضب التي يشعلها الفقر واسع الانتشار من جهة أخرى، لازدادت المشكلة تعقيدًا.
إن أخطر مشكلات البيئة الآن هي من النوع الذي يصعب أن ينحصر تأثيره في منطقة دون غيرها، وينطبق ذلك على مشكلتي ثقب الأوزون وارتفاع درجة حرارة الأرض.
والمؤكد أن هاتين المشكلتين- وغيرهما مثل إزالة الغابات والتصحر وتدهور الأراضي- في حاجة ماسة إلى تعاون دولي واسع النطاق.
فقد باتت الأخطار البيئية عالمية في طابعها ونطاقها، وهي في حاجة إلى حلول عالمية لا يمكن الحصول عليها دون توافر مستوى من التعاون الدولي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل