العنوان بين تكميم الأفواه والفساد.. هل هناك صلة؟
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-2000
مشاهدات 86
نشر في العدد 1432
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 26-ديسمبر-2000
كررت قناة الجزيرة الإعلان عن مقابلة على الهواء مباشرة في برنامج بلا حدود مع د. عصام العريان أحد رموز الإخوان المسلمين في مصر، وفي الموعد المحدد للبرنامج ظهر أحمد منصور -مقدم البرنامج- ليقول للمشاهدين إن المقابلة قد ألغيت بسبب تدخلات من السلطة، وقبل ذلك حين عقدت القناة نفسها ندوة بالقاهرة لمناقشة نتائج الانتخابات البرلمانية في مصر دعت القناة ممثلي مختلف القوى السياسية ولم تدعُ الإخوان، وحين أشار أحد إلى ذلك في مداخلته برر د. حسين عبد الغني مقدم البرنامج ذلك بضيق المساحة في الاستديو، فكان عذرًا أقبح من الذنب -كما يقال- وخاصة أن تقاريره عن الانتخابات كشفت بجلاء موقفه غير الودي من الإخوان ودورهم السياسي.
وعلى المنوال نفسه جرى التصرف مع ندوة دعت إليها قناة «اقرأ» المستشار المأمون الهضيبي -نائب المرشد العام للإخوان- في لقاء يواجه فيه المؤرخ د. عبد العظيم رمضان، وقد صادف موعد بث الندوة ليلة إجراء الانتخابات في الدائرة المرشح بها المستشار الهضيبي، وقد وقعت تدخلات أيضًا لمنع بث اللقاء.
الأحداث السابقة تستدعي التأمل من وجهين: الأول هو موقف السلطات المصرية من الإخوان.. فما حدث يمثل امتدادًا لموقف التضييق عليهم ومنع بروزهم سياسيًّا أو إعلاميًّا، أو إتاحة أي منابر يتحدثون فوقها.. وقد طال هذا التضييق وسائل الإعلام الرسمية من محطات إذاعة وتلفاز تعد بالعشرات، وصحف ومجلات حكومية..
أما صحيفة الشعب، التي كان يصدرها حزب العمل المعارض، فقد كانت أكبر تهمها أنها تنشر مقالاً أسبوعيًّا للمرشد العام للإخوان وقد جرى منع الجريدة من الصدور.
الوجه الثاني للموضوع أنه حين ظهرت المحطات الفضائية توقع بعض المقهورين أن يجدوا متنفسًا لهم في عصر السماوات المفتوحة. لكن يبدو أن الفضاء لم يفتح بعد بالقدر الكافي؛ إذ لايزال هناك العديد من الأوراق التي يمكن التحكم من خلالها في عمليات البث الفضائي، فطبيعة الأحداث والإمكانات المادية فضلاً عن القيود الأمنية لا تسمح بسفر كل شخص مطلوب لقاؤه إلى حيث تبث المحطة، ويستدعي الأمر عمليات بث من داخل الدولة، وهنا تحدث الرقابة بشكل أكبر أحيانًا مما هو موجود في الإعلام الرسمي، فعلى حين كان التعامل مع القنوات العربية على ما ذكرنا بث برنامج رئيس التحرير، على الفضائية المصرية لقاء ناجحًا دافع فيه د. عمارة عن الإخوان دفاعًا قويًّا، وفنّد كل مقولات سيد ياسين الذي شاركه اللقاء، وإذا كانت وزارة الإعلام قد قدمت إغراءات للمحطات العربية للبث من مدينة الإنتاج الإعلامي، فهو في الواقع لا يعدو أن يكون استدراجًا لتلك المحطات لوضعها تحت السيطرة، حسبما يتقن بعض مسؤولي الإعلام في مصر.
وفضلاً عن ذلك فإن مراسلي تلك المحطات يحتاجون إلى تصاريح دخول للمناطق الرسمية ويسعون للقاء ببعض الرسميين والاتصال بمصادر رسمية، وكل ذلك له ثمن يدفع من مواقف المحطة وطريقة تغطيتها، وإذا لم تفلح هذه الأساليب فهناك ما هو أشد من قبيل الحملة الترهيبية التي شنها الإعلام المصري ضد قناة الجزيرة، وأسوأ من ذلك ما يقال من أن ضابطًا دخل الاستديو على أحد المذيعين الزائرين وهدده بالقتل إذا استمر برنامجه على النمط الذي اعتاده.
****
يروج بعض السماسرة في منطقة الخليج لبيع مصنع مصري ينتج سلعة استهلاكية مهمة تغطي جزءًا كبيرًا من احتياجات السوق.. ويقع المصنع في منطقة المثلث الذهبي التجاري على كورنيش النيل، حسبما يقول العرض، وللمصنع مجموعة من الموجودات من معدات وأجهزة ومركبات وأثاث... إلخ، لكن أهم موجوداته قطعة أرض مساحتها ٦٥ ألف متر مربع يتراوح سعر المتر المربع منها ما بين خمسة آلاف إلى عشرة آلاف جنيه (1250- 2500 دولار أمريكي) أي أن قيمة الأرض في سعرها الأدنى تساوي ٣٢٥ مليون جنيه.
هكذا يقول العرض.. فكم المطلوب إذن لشراء المصنع المطلوب فقط 44 مليون جنيه!
يضاف إليها أتعاب الجهات المكلفة بإتمام إجراءات البيع وتبلغ هذه الأتعاب ۳۱ مليون جنيه.
هل يعقل أن يباع المصنع بـ 13,5% من قيمة قطعة الأرض التابعة له وحدها دون بقية الأصول؟ وهل بيعت بقية المصانع والشركات بمثل ذلك الثمن البخس؟ هل يعقل أن تصل العمولة إلى أكثر من 40% من المبلغ الإجمالي الذي يدفعه المشتري؟ ومن هم العملاء الذين يملكون فرض تلك النسبة العالية لهم؟ وكم أخذوا في صفقات سابقة؟ لقد ضحى الشعب المصري سنوات طوال من أجل بناء قاعدة صناعية وطنية.. وقد انهارت تلك القاعدة وتبددت في صفقات لا يعرف الشعب حقيقتها.. ومن المستفيد منها.. وأین ذهبت أموالها...
هل بين الموضوعين صلة؟.. ما بين الحجر على أي صوت معارض إسلامي أو غير إسلامي، في موسم الانتخابات أو في غيرها، وبين استشراء الفساد؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل