العنوان إندونيسيا.. هل تتمرد على «وصفة طبيب» النقد الدولي؟!
الكاتب أحمد دمياطي بصاري
تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2002
مشاهدات 63
نشر في العدد 1511
نشر في الصفحة 48
السبت 27-يوليو-2002
جدل واسع النطاق يدور بين الاقتصاديين والسياسيين في إندونيسيا حاليًا حول تصريح أدلی به کويك كيانجي، أحد قادة الحزب الديمقراطي «حزب الرئيسة ميجاواتي»، ورئيس الهيئة الوطنية للتنمية، ووزير تخطيط التنمية الوطنية في يونيو الماضي؛ إذ قال صراحة: إن إندونيسيا يجب ألا تمدد اتفاقيتها مع صندوق النقد الدولي؛ لأنه لم يجد أي نفع لإندونيسيا المريضة منذ قدومه إلى هذا الأرخبيل في عام ١٩٩٧م، ومؤكدًا أنه جاء بمشكلات أخرى برزت على الساحة السياسية والاجتماعية، وأن واقع إندونيسيا حاليًا يقول: إنها تعيش حالة استعمار في المجالات الاقتصادي والسياسي والمالي عبر هذا الصندوق. وقال: «مرت إندونيسيا بمرحلة الاستعمار لمدة مائة عام، ونحن الآن نعيش مرحلة الاستقلال الشرعي، لكننا واقعيا نعيش حالة من الاستعمار من حيث الاقتصاد، والجانبين المالي والسياسي»!
وتابع كويك القول: إن بعض الإندونيسيين الآن يرحبون بمجيء هؤلاء «المستعمرين»، الذين انتهجوا منهجًا ملفوفًا بالمكائد دون أن يستخدموا المدافع والبنادق، وذلك من خلال سيطرتهم على التقنية والإدارة في البلاد، وقال: «كدت أبكي عندما سمعت بيان هؤلاء الناس «ممثلي صندوق النقد»، وفي هذا الموقف نجد أنفسنا عاجزين كل العجز؛ لأن الدولة أصبحت مقلمة تمامًا؛ إذ إن البلاد تعرضت للإنهيار في جميع النواحي».
وما الحل؟ يرى كويك أنه يجب على قادة إندونيسيا السعي نحو إنعاش روح الوحدة والاتحاد بين المواطنين التي كانت موجودة من قبل في أيام المواجهة ضد الاستعمار مع تعميم هذا التحدي الجديد بين أبناء الشعب.
من الجانب الاقتصادي والمالي يبدو كويك محقًّا، فالمؤكد أن إندونيسيا أفلست وأصبحت على حافة الهاوية، وعلى الصعيد الأمني، فإن الحركات الانفصالية لم يتم حلها إلى الآن، بل قيل: إن لديها الأسلحة المتطورة الكافية للتصدي للقوات الإندونيسية، ومن هنا يرى كويك أنه على إندونيسيا التريث في الخطى لا تنزلق في حفرة واحدة مرتين.
جدول مشروع سداد ديون إندونيسيا لصندوق النقد الدولي | |||||
- | ٢٠٠١م | ٢٠٠٢م | ٢٠٠٣م | 2004م | 2005م |
الديون الرئيسة | 825,6 | 1,834 | 979,3 | 678,1 | 774,8 |
الفوائد / الربا | 169,9 | 277,4 | 210,5 | 177,2 | 146,1 |
المجموع | 995,5 | 2111,4 | 1,189,8 | 855,3 | 920,9 |
بسبب سياسات الصندوق: سعر الروبية في تدهور دائم.. ديون الحكومة ورجال الأعمال تتراكم، الغلاء ينتشر والفقر يستشري!
الإندونيسيون لا يعلمون موعد انتهاء تعاقد بلادهم مع الصندوق؛ لأن حكومتهم جددته دون علم البرلمان!
على المنوال ذاته؛ يؤكد إيرمان جوسمان - عضو مجلس النواب «البرلمان» -، أن إندونيسيا لم تكن لتتأخر في قطع علاقتها مع صندوق النقد الدولي، لكن: «يجب أن تتخذ إندونسيا قرارًا حكيمًا دون انفعال، ولنجد حجة دقيقة تدفعنا إلى قطع هذه العلاقة معه».
وفي رأي إيرمان فإن هذا الصندوق تعمد سوء العمل والإدارة في إندونيسيا لأهداف معينة، أجل إننا لا نقدر على الانعزال عن تيار العولمة، يضيف: «لكننا لن نرضى بأن يخدعنا غيرنا أو أي مؤسسة أجنبية».
الوثيقة ضاعت!
على الصعيد نفسه، يوضح الوزير المالي، بودیونو، أن العقد بين إندونيسيا وصندوق النقد سينتهي في أواخر عام ٢٠٠٣م، وذلك بخلاف ما أكده كويك من أنه سينتهي في أواخر عام ٢٠٠٢م، وهو كان وزيرًا في عهد الرئيس السابق عبد الرحمن واحد!
ولما طالب الصحفيون الحكومة تأكيد الموعد بالضبط، قالت: إنها تفقد وثيقة العقد الأصلية!.
في هذا السياق ينفي بوديونو، ودورو جاتون - الوزير المنسق لشؤون المالية والصناعية - قول كويك، مؤكدين أن الحكومة جددت العقد إلى أواخر عام ٢٠٠٣م، لكن كويك يستمسك بأن العقد بين حكومة سوهارتو وصندوق النقد يستمر إلى نوفمبر المقبل فقط!.
الغريب أنه حتى عملية تجديد العقد لم تكن بعلم البرلمان ووسائل الإعلام مع أن الاتفاقيات مع أي جهة أجنبية يجب أن تتم بموافقة البرلمان، أي أنها لا بد أن تكون قرار الحكومة وليست قرار الوزارة المختصة، لهذا سارع البرلمان إلى استجواب كل من وزير المال والوزير المنسق لشؤون المالية والصناعية ومساءلمتهما بشأن لغز تمديد العقد مع الصندوق دون علم البرلمان.
طبيب فاشل
ویری خبراء اقتصاد إندونيسيون أن صندوق النقد طبيب فاشل تمامًا في مساعدة الدول؛ إذ إن الأوضاع الاقتصادية لنحو ٤٨ دولة من بين ٨٩ دولة حصلت على مساعدات من الصندوق ما بين أعوام ١٩٦٥ - ۱۹۹٥م ليست بأحسن مما كانت عليه من قبل، بل إن ٣٢ دولة قد تردت إلى وضع أسوأ مما كانت عليه قبل إشرافه، فأجندة الإصلاح الاقتصادي التي فرضها الصندوق لمعالجة أزمات آسيا بين ۱۹۹۷ و۱۹۹۸ م لم تخل من أربع برامج مركزية:
أولًا: تطبيق نظام سعر الصرف القابل للتكيف.
ثانيًا: السياسة المالية المتقشفة.
ثالثًا: الإصلاح البنيوي كإزالة العوائق التجارية أو تخفيضها، وليبرالية النظام المالي.
رابعًا: تخفيض حجم الجمارك المحصلة على السلع.
بيد أن هذه البرامج أو المطالب تشترط وضعًا اقتصاديًّا يلائم غالبًا الدول الغربية ولا يلائم الدول النامية.
من هنا حث رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد على رفض مساعدة الصندوق، بل إنه أكد أن دعوة هذا الطبيب تؤدي إلى وفاة ماليزيا.
هذا الموقف الحاسم من محاضير أعفاه من المشكلات التي تواجهها إندونيسيا، لا سيما أنه اتخذ قرارًا بتحديد سعر الرينجيت الماليزي مقابل الدولار الأمريكي، بالرغم من الانتقادات الواسعة من بين الاقتصاديين الدوليين لهذا القرار، لكن الكل شهد الآن بأن ماليزيا عادت إلى ما كانت عليه قبل الأزمة الاقتصادية من مستوى جيد.
أما إندونيسيا فإنها التزمت بمساندة الصندوق الذي استمر في الثناء على قراراتها الاقتصادية التي ترضيه، كقرار البنك المركزي الإندونيسي، الذي أوقف تدخله لتحديد قيمة الروبية مقابل الدولار، وبطبيعة الحال فإنه حدد لها نظام العائم الحر الاقتصادي، فأصبحت إندونيسيا كدولة بنظام مالي ليبرالي في آسيا يُراد به جذب المستثمرين للاستثمار فيها، لكن هذا ما يراه الخبير الاقتصادي لطفي حمدي سببا في استمرار التدهور الاقتصادي الإندونيسي؛ لأن سعر الروبية في تقلُّب دائم، وقد أدى إلى عرقلة وضع التجار لخططهم التجارية، فضلًا عن تراكم ديون الحكومة ورجال الأعمال «التي وصلت إلى نحو ١٤٠ مليارً و ٤٠٠ مليون دولار أمريكي»؛ بسبب استمرار تدهور قيمة الروبية مقابل دولار.
التدخل في الشؤون الداخلية
الأسوأ من ذلك أن صندوق النقد بدأ يتغلغل في أمور مفصلية بشأن تنفيذ السياسة الاقتصادية، بل يسعى للتدخل في قرارات إندونيسيا السياسية، كقضية تجارة القرنفل، وسعر الأرز، وفساد بنك «بالي»، وتدقيق الحسابات في بيرتامينا، ومسودة القانون ضد الفساد، والصراع المحتدم بين التيموريين في أعقاب الاستفتاء العام في تيمور الشرقية، وما أشبه ذلك من الأمور!.
والمؤسف أن الحكومة ظلت صامتة أمام كل تصرفات هذا «الطبيب» الذي لا يأتي لإندونيسيا بدواء بل بداء، والسؤال: لماذا كل هذا الصمت أمام سيطرة المؤسسة الدولية التي تعتزم التحكم، والسيطرة في شؤون البلاد الداخلية؟، ولماذا لا تدعم اقتراح الوزير كويك لمقاطعة صندوق النقد الدولي؟، أجل إن هذا القرار سيكون مُرًّا في الوقت الحالي، لكنه الحبة التي تأتي بالشفاء في المستقبل القريب إن شاء الله، ذلك أن ليبرالية التجارة التي يدعو إليها الصندوق سوف تفرض على إندونيسيا إلغاء الإعانة المالية، وتكثيف الضرائب، والخصخصة، وبيع ثروات الشركات المحلية بسعر بخس، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع أسعار المحروقات التي تؤدي بدورها إلى ارتفاع أسعار الضروريات الأساسية، وبالتالي حدوث البلبلة السياسية، فأي شفاء يريده هذا الطبيب لإندونيسيا؟
وإذا كان سوكارنو قادرًا على قول: «اذهب أنت ومساعدتك إلى جهنم» لرفض المساعدة الأجنبية، فلماذا لا تتجرأ ابنته الرئيسة ميجاواتي سوكارنو بوتري على أن تقول: «وداعًا» لهذا الصندوق؟!
اليابانيون أقل إخلاصا للعمل!
على عكس التوقعات، كشف استطلاع حديث النقاب عن أن اليابانيين احتلوا المركز السابع، وجاءوا في ذيل قائمة تضم ثماني جنسيات من حيث مدى الولاء والإخلاص للعمل!
نتائج الاستطلاع التي نشرتها صحيفة ذي أساهي شيميون اليابانية، ذكرت أن الألمان والهولنديين يحتلون المرتبة الأولى، وبنسبة 73% من ٢٦٢٧ خبيرًا في الموارد البشرية، شاركوا في الاستطلاع، فيما جاءت المكسيك في المرتبة الثانية بنسبة 72%، أما الولايات المتحدة، فاحتلت المرتبة الثالثة بنسبة 62%.
50% فقط، ممن شاركوا في الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة مان باور مالتي ناشيونال، ذكروا أن اليابانيين مخلصون في أداء أعمالهم، بينما جاء في ذيل القائمة، وبنسبة 33% فقط العمال الإيطاليون!.
قتلت وأصابت أكثر من 5 آلاف شخص: 12 مليون لغم في اليمن
قدَّر مسؤولون يمنيون في اللجنة الوطنية للتعامل مع الألغام أعداد القذائف القابلة للانفجار والألغام التي جرى زرعها في عدد من المناطق اليمنية في الأعوام ما بين ١٩٦٢م و ١٩٦٧ ومن ۱۹۷۹ وحتى ۱۹۸۳م، ثم في عام ١٩٩٤م، بنحو اثني عشر مليون لغم، وأن هذه الألغام تتسبب في العديد من المآسي الإنسانية، كما تسببت في قتل وإصابة ما يزيد على خمسة آلاف وتسعة وخمسين شخصا، وخلفت الإعاقة الدائمة للكثير منهم.
ومن جهته؛ أكد عبد القادر باجمال - رئيس مجلس الوزراء اليمني - في أثناء اللقاء الخامس بين اللجنة الوطنية للتعامل مع الألغام، وسفراء وممثلي الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية المانحة والداعمة للبرنامج الوطني للتعامل مع الألغام أن بقاء الألغام يعني استمرار العدوان الدائم على أناس ليس لهم أي ذنب.
بسبب الانتفاضة: إغلاق ٢٨ مشروعًا أجنبيًّا بالكيان الصهيوني خلال عام
توسع الضرر الاقتصادي الحاصل للكيان الصهيوني؛ نتيجة استمرار انتفاضة الأقصى الفلسطينية المباركة ليشمل الاستثمارات الأجنبية المقامة لديه، بعد أن شهدت قطاعاته الداخلية أزمة خانقة تمثلت في تحطيم الرقم القياسي في عدد العاطلين عن العمل، والإغلاقات في المصانعوالشركات؛ بسبب تدني مدخولاتها، لا سيما في قطاعي الصناعة والسياحة.
ويُستدل من معطيات رسمية صهيونية نُشرت حديثًا على أن فرع الاستثمارات الأجنبية في الكيان شهد خلال العام الماضي تباطؤًا شديدًا للغاية؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى قبل أكثر من عشرين شهرًا.
وقالت معطيات دائرة الإحصاء المركزية الصهيونية: إن ٣٨ مشروعًا استثماريًّا أجنبيًّا في الكيان أغلقت خلال العام الجاري من أصل نحو ٤٢ مشروعًا استثماريًّا افتتح في العام الذي سبقه (۲۰۰۱)، وذلك بسبب ما وصفته بـ «الأوضاع الأمنية المتدهورة التي أثرت سلبًا على الاقتصاد».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل