; شئون عالمية (401) | مجلة المجتمع

العنوان شئون عالمية (401)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-1978

مشاهدات 98

نشر في العدد 401

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 27-يونيو-1978

إندونيسيا على فوهة بركان

في زيارته الأخيرة إلى إندونيسيا امتدح «والتر مونديل» نائب الرئيس الأميركي التقدم الاقتصادي الذي أحرزته حكومة الجنرال «سوهارتو» التي مضى عليها 12 سنة. ولم يكن تصريح مونديل بلا أساس، فهو طبقًا للطريقة الأميركية لتحسين صورة الأنظمة أمام شعوبها من أجل تغطية ارتباطها بالسياسة الأميركية.

واستطاع سوهارتو الحد من مشكلة التضخم وزادت فرص العمل أمام الإندونيسيين، وارتفع مستوى المعيشة بصورة ملحوظة.

ولكن هل استطاعت هذه «المنجزات» الاقتصادية تغطية عيوب النظام الأساسية وامتصاص المعارضة الشعبية لحكم سوهارتو؟

نجد الإجابة الحاسمة على هذا السؤال في «الكتاب الأبيض» الذي أصدره الطلاب في «باندونغ» والذي عبّر فيه الطلاب عن عدم رضاهم على الأوضاع في بلادهم. وقد ردت الحكومة على المعارضة بمصادرة الكتاب، وإغلاق الصحف، واعتقال عدد كبير من المعارضين، طلابًا وغير طلاب.

 ويزداد منتقدو النظام باستمرار. فالآلاف من الطلبة، وقادة الحزب الإسلامي الإندونيسي، والعديد من رفاق سوهارتو السابقين، هم الآن في صفوف المعارضة. ويعتقد الجنرال «دهار سونو» أن البلاد تعاني من انعدام الحريات السياسية. وقد صرح الجنرال «عبد الرحمن ناسيتون» الذي شارك في أحداث عام 1966 إلى جانب «سوهارتو» بأن الأوضاع في إندونيسيا أشبه ما تكون بالبركان، وهي قابلة للانفجار في أي وقت.

ويجد المعارضون لسوهارتو مادة دسمة للحديث، وهم يلاحظون أن فئة قليلة ومدعومة من قبل السلطة هي التي استفادت من «الإنجازات» الاقتصادية، وأن أغلبية الشعب لم تحصل على شيء. ومن ضمن هذه الفئة القليلة، إضافة إلى كبار رجال الدولة الذين تتهمهم المعارضة بالفساد، عائلة الرئيس سوهارتو. فقد استطاع أخوه واثنان من أولاده تكوين ثروات هائلة مستغلين صلتهم بالرئيس. ويلقى أصدقاء سوهارتو المقربون التأييد والحماية من الرئيس بوجه انتقادات المعارضة الموجهة إليهم، مما يزيد النقمة الشعبية عليه.

وتعاني إندونيسيا من أزمة غذائية فعلى الرغم من أن إندونيسيا قد استوردت في العام الماضي 2.6 مليون طن من الأرز، فما زال من الصعب إطعام 140 مليون إندونيسي الذين يتزايدون بكثرة، حيث يتوقع المراقبون أن يقفز العدد إلى 200 مليون نسمة سنة 2000، ومما يعقد المشكلة الغذائية النكسة التي أصابت الزراعة في إندونيسيا. بحيث ذهب حـــــــلم «الثورة الخضراء» الذي تنبأ به الخبراء الاقتصاديون أدراج الرياح. ويدحض التململ الشعبي في الريف ادعاء الحكومة بأن المعارضة محصورة في المدن. فالأمعاء الخاوية، تحتج على النظام في كل مكان، كما لاحظ أحد الرسميين.

ويعاني القطاع الاقتصادي من صعوبات حقيقية. وما زال العدد الكبير من الإندونيسيين غير مدربين وعاطلين عن العمل، إضافة إلى التخبط في التخطيط الاقتصادي، وهذا ما دفع المستثمرين الأجانب، الذين تدفقوا على إندونيسيا في وقت مضى، إلى البحث عن أماكن أخرى لاستثمار أموالهم. وكما لاحظ أحد المراقبين الأجانب، فإن مستقبل إندونيسيا لا يدعو إلى التفاؤل.

وثمه مشكلة خطيرة تواجه إندونيسيا وهي تناقص إنتاجها النفطي، ويرى الخبراء أن المصادر النفطية في البلاد في طريقها إلى النفاد.. ولا يستطيع أحد أن يتنبأ بما سوف يحصل لو جفت آبار النفط قبل أن تشمل خيراتها كل أبناء الشعب الإندونيسي. إضافة إلى ذلك، فإن تزاید استيرادات إندونيسيا بنسبة 13 بالمائة سنويًا، يعرض ميزان التجارة الإندونيسي إلى خطر حقيقي. وتشكو المعارضة من سوء توزيع الثروة الذي أدى إلى تزايد الفجوة بين الفقراء الأغنياء في المجتمع الإندونيسي، مما يزيد من عوامل انفجار الأوضاع، إضافة إلى الفساد الإداري والبطالة.

وفي الوقت الحاضر، فإن الجيش هو السند الوحيد لنظام حكم الجنرال سوهارتو. وحتى الآن، ما زال قواد الجيش على ولائهم للرئيس، رغم أن بعضهم أبدى تعاطفه مع المعارضة. ويستطيع سوهارتو الاعتماد على القوات المسلحة في إسكات أصوات المعارضة. ولكن إلى أي حد يمكن الاعتماد على موافقة الجيش ورضاه على الأوضاع العامة في إندونيسيا؟

المراقبون يؤكدون أن إندونيسيا على أبواب انفجار شعبي كبير، لا يمكن تجنبه إلا بإجراء إصلاحات جذرية وحقيقية في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في هذه البلاد. وغني عن البيان أن الإصلاح الحقيقي لا يتم إلا بالتبني الكامل للنظام الإسلامي، باعتبار حامل الخلاص لإندونيسيا. وتقود المعارضة الإسلامية جماهير الشعب الإندونيسي المسلم في مطالبته لتطبيق النظـم الإسلامي كحل جذري لمشكة إندونيسيا التي تعصف بها.

 

الخطة الأمريكية لمواجهة الاتحاد السوفياتي

 كشفت مصادر صحفية أن «سايروس فانس»، وزير الخارجية الأميركي، أعد خطة من خمس نقاط لمواجهة التحركات السوفياتية - الكوبية في أفريقيا. وتتلخص هـذه النقاط بما يلي:

1- تقديم المساعدات الاقتصادية المستمرة للأقطار الأفريقية، وبخاصة الدول المعتدلة وغير المنحازة منها، مثل زامبيا وتنزانيا!

2- تأييد حملة المطالبة بحكم الأغلبية السوداء في روديسيا وناميبيا.

3- تقديم المساعدة العسكرية المحدودة للأقطار التي يتهددها الخطر الماركسي.

4- تشجيع فرنسا والدول العربية المعتدلة وغيرها لاستخدام نفوذها في أفريقيا.

 5- وإذا لم تنجح هذه الإجراءات في كبح جماح الروس والكوبيين، فإن وزير الدفاع الأميركي، كما تقول هذه المصادر، سوف يجعلهم يدفعون ثمنًا غاليًا لإشاعتهم الاضطرابات في أفريقيا، عبر صيغ حيوية من التعاون الأميركي.

 

مخاوف سوفياتية من التقارب الصيني – الياباني

أثارت محاولات اليابان عقد معاهدة سلام مع الصين مخاوف لدى الاتحاد السوفياتي. والمعروف أن الولايات المتحدة تؤيد سياسة التقارب مع الصين التي تتبعها اليابان. وقد حذرت موسكو حكومة طوكيو من أن توقيعها المعاهدة مع بكين سيجعلها شريكًا مع حكومة تهدد بالحرب. وقال السفير السوفياتي في طوكيو: إن هذه الاتفاقية تتعارض مع الاستقرار والسلام في الشرق الأقصى. اليابان طلبت من الاتحاد السوفياتي أن لايسىء تفسير معنى الاتفاقية. وشدد نائب وزير الخارجية الياباني على أن بلاده لها الحرية في توثيق علاقاتها مع الصين.

وتأتي هذه التطورات في سياق لعبة جر الحبل التي يلعبها الاتحاد السوفياتي من جهة، والصين والولايات المتحدة من جهة، كل لتطويق الطرف الآخر، وإعادة رسم الخارطة السياسية في آسيا لتحقيق مصالحهم السياسية.

برززنكي، مستشار کارتر، شدد أثناء زيارته للصين على ضرورة التعاون معًا للوقوف بوجه التحركات السوفياتية الجديدة في العالم.

 

بينما تتصاعد الانفجارات في الأرض المحتلة  العالم يبحث نزع السلاح في الأمم المتحدة..!!

اختتم مؤخرًا مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بنزع السلاح، دون أن يسفر عن نتائج إيجابية في هذا الخصوص. وكان المؤتمر قد افتتح في الثالث والعشرين من الشهر الماضي، بحضور الرئيس الفرنسي ديستان ونائب الرئيس الأميركي مونديل ورئيس وزراء كندا والمستشار الألماني وعدد كبير من وزراء الخارجية، وشارك في المؤتمر، الذي استمر 37 يوما، ممثلون عن 149 دولة، وترأست يوغسلافيا جلسات المؤتمر، باعتبارها الدولة الداعية إلى عقده.

ومسألة الحد من سباق التسلح من القضايا «القديمة» التي تشغل بال الدول، وقد سعى العالم، مباشرة بعد الحرب العالمية الأولى، إلى وضع حد لسباق التسلح، ولكنه لم يحقق نجاحات تذكر، ويذكر المراقبون أن مؤتمر خفض السلاح الذي عُقد برعاية عصبة الأمم في 2 شباط عام 1932 قد فشل بسبب الخلافات المستعصية بين الدول الكبرى.

وتهتم الدول النامية بموضوع التسلح أكثر من غيرها من الدول، وذلك بسبب الأعباء الاقتصادية التي تتحملها في تسليح جيوشها. ويذكر أنه في عام 1977 وحده، دفعت 20 دولة نامية ما ممجوعه 8 مليارات دولار في مجال التسلح، وهذا المبلغ يعادل أكثر من ضعف المبالغ التي قدمتها الدول الصناعية للدول النامية كمساعدات للتنمية. هذا إضافة إلى أن ربع الدول النامية، وعددهم 93 دولة، تدفع لجنودها أكثر من 5 بالمائة من ميزانياتها العامة.

 ويقول الكتاب السنوي الذي أصدر المعهد الدولي لأبحاث السلام أن التجارة الدولية للسلاح إلى دول العالم الثالث -ومن ضمنها دول العالم الإسلامي طبعًا- زادت بنسبة 5 في المائة منذ عام 1970، مع ملاحظة أن 90 بالمائة من تجارة الأسلحة تتركز في يد 4 دول، هي الولايات المتحدة 38 بالمائة، والاتحاد السوفياتي 34 بالمائة، بريطانيا 9 بالمائة، فرنسا 9 بالمائة. وتقول الإحصائيات العالمية أن العالم ينفق حوالي مليون دولار في الدقيقة على التسلح، أي حوالي 400 مليار في السنة.

 هذا وعقد مؤتمر نزع السلاح في ظروف دولية غير ملائمة. فقبل ثلاثة أيام من افتتاح المؤتمر عقد مؤتمر القمة لدول حلف شمال الأطلسي وقد حضر المؤتمر الرئيس «الأميركي كارتر» وألقى خطبة ملتهبة، دعا فيها دول المنظمة الغربية التي تأسست قبل 29 سنة، إلى زيادة نفقاتها العسكرية بنسبة 3 بالمائة. وقد أعلن القائد العام لقوات الحلف عن زيادة تسليح القوى الأوروبية الغربية کرد على زيادة قوة التسليح لدى السوفيات. وقد بلغت تكلفة برامج التسليح لدول حلف شمال الأطلسي، البعيدة المدى، حوالي 80 مليار دولار، بينما ينفق الاتحاد السوفياتي كما تقول المصادر الغربية من 11 - 13 بالمائة من دخله القومي على التسلح.

وفي نفس الوقت تزداد المواجهة العسكرية بين الشرق والغرب، وبخاصة في أفريقيا، حيث يوجد فيها الآن حوالي 40 ألف جندي كوبي، و12 ألف جندي فرنسي. وكان الرئيس الفرنسي قد دعا إلى تشكيل قوة أمن أفريقية، تمضي بمساعدة الدول الغربية. ومن جهة أخرى، ذكرت صحيفة تايم الأميركية في عددها الصادر في 5 حزيران أن وزير الدفاع الأميركي هارولد براون يحبذ إنشاء قوة ضاربة في الخليج العربي، لتقوم بتأكيد الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وتكون جاهزة للعمل بسرعة.

وعلى الصعيد السياسي يقف العالم على شفير الحرب الباردة، مرة أخرى. فقد تصاعدت الاتهامات والاتهامات المضادة بين الدول العظمى. فقد هاجم الرئيس الأميركي كارتر التحركات السوفياتية في العالم، وبخاصة في أفريقيا وآسيا، وخير السوفيات بين التعاون والمواجهة. وقد ردت موسكو على كارتر بأن الأميركيين هم الذين لم يختاروا التعاون بعد.

وانعكست هذه التوترات الدولية - السياسية والعسكرية – على مؤتمر نزع السلاح. فلم يحضر بريجنيف ولا كارتر المؤتمر. وبالتأكيد كان لحضورهما أهمية قصوى باعتبار أن نزع السلاح برمته يتعلق بما تقرره الدول الكبرى، التي بيدها مفتاح تسليح الدول الأخرى، فعلى سبيل المثال، ذكر أن الولايات المتحدة الأميركية صدرت 2353 طائرة مقاتلة وهليكوبتر إضافة إلى 8800 دبابة هجومية ودفاعية، وصدر الاتحاد السوفياتي 2045 طائرة مقاتلة إضافة إلى 9410 دبابات مختلفة، وصدرت فرنسا 615 طائرة مقاتلة و1300 دبابة.

«الدول العظمى لن تغير أبدًا نظرتها لهذه القضية».. بهذه العبارة لخص وزير خارجية نيجيريا موقف الدول العظمى، وبالفعل فقد تحولت قاعة الأمم المتحدة إلى ساحة للمناوشات والمناورات السياسية بين هذه الدول.

الرئيس الفرنسي، بطل التدخلات العسكرية الغربية في أفريقيا، عرض اقتراحًا اعتبره المراقبون «نكتة» المؤتمر! يقضي الاقتراح بإنشاء منظمة عالمية لنزع السلاح، اشترط ألا تكون واقعة تحت السيطرة الثنائية لموسكو وواشنطن، ومن شأن هذا الاقتراح أن يفسح المجال للصين، إضافة إلى فرنسا طبعًا، أن تدخل اللعبة. طبعًا الاقتراح أغاظ الاتحاد السوفياتي، ورد عليه غروميكو بعنف قائلًا إنه ليس هناك داع للتخلي عن مفاوضات جارية بالفعل.

 أما الولايات المتحدة فقد فاجأت الجميع بالخطبة الشديدة اللهجة التي ألقاها ممثلها في المؤتمر والتر مونديل، نائب الرئيس الأميركي. فقد شن مونديل هجومًا مريرًا على الاتحاد السوفياتي، قائلًا إنه ما من دولة تستطيع أن تخفض استعدادها العسكري لدرجة تقل عن درجة الخطورة التي تواجهها.

وكشفت مناقشات مؤتمر الأمم المتحدة، كما تقول صحيفة درشبيغل الألمانية، عن خلافات حادة في وجهات نظر دول العالم حول مسألة نزع السلاح. فريق من هذه الدول يرى أن تسليح جيوشها أمر لا يمكن تجنبه لضرورات أمنية، والفريق الثاني يعتقد أن التسلح حاجة ترمي إليها السلطة، أما الفريق الأخير فله بواعث اقتصادية ضرورية في التسليح.

 يتفق المراقبون أن مؤتمر نزع السلاح لم يستطع التوصل إلى نتائج ملموسة. ولم تكن هذه النتيجة مفاجئة. وكما قلنا في عدد سابق من هذه المجلة أن الجاهلية الحديثة -على اختلاف دولها وألوانها- لا تستطيع إقرار الأمن في العالم الذي تحكمه.. فهي في أصل وجودها سبب للاضطراب النفسي والاجتماعي والسياسي والدولي الذي يشهده العالم. وبالتاكيد فإن طريق الأمن والسلام العالميين لا يمر أبدًا في مؤسسات وهيئات الجاهلية الحاكمة.. وقد أضاف فشل مؤتمر نزع السلاح العالمي، ومن قبله مؤتمر الأمن الأوروبي، دليلًا جديدًا على صحة هذا التحليل.

إن الأمن والسلام والعدالة في العالم لا يتحقق إلا من خلال رجوع البشرية إلى الله، وتحكيم الإسلام في كل بقاع الأرض.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 408

103

الجمعة 18-أغسطس-1978

باختصار (العدد 408)

نشر في العدد 478

89

الثلاثاء 29-أبريل-1980

صيد الأسبوع