; اقتصاد (1452) | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد (1452)

الكاتب المحرر الاقتصادي

تاريخ النشر السبت 26-مايو-2001

مشاهدات 64

نشر في العدد 1452

نشر في الصفحة 48

السبت 26-مايو-2001

إندونيسيا ساحة للتنافس الإقليمي على أكبر إنتاج للغاز في العالم

تسابق سنغافوري ماليزي آسيويا للفوز بأكبر حصة ممكنة من الغاز الناتوني والسومطري

كوالالمبور: صهيب جاسم

إنس ما تراه من مظاهرات وأزمات على شاشة التلفاز وهو ما يؤثر بطبيعته على رغبة المستثمرين الأجانب والإندونيسيين أنفسهم في الاستثمار ماليًا وصناعيًا وزراعيًا في بلاد الأرخبيل الكبير، فإن الغاز والنفط لهما شأنهما المستقبلي الخاص، وبينما تعيش إندونيسيا في وضع سياسي لا تحسد عليه تثير الحقائق والأرقام عن ثرواتها، لعاب الشركات الكبرى التي تتجه للتنافس على هذه الثروات متمنية استقرار الأوضاع لنجاح عملية الإنتاج والتصدير.

 ظلت إندونيسيا طوال العقد الماضي -على أقل تقدير- أكبر منتج للغاز في العالم، وساعد على بناء محطات ومصاف لاستخراجه وتصديره في إندونيسيا، كون اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية القريبة منها نسبيًا في أمس الحاجة إلى هذا الغاز، كما ينتظر أن تصبح الصين والهند محطات استقبال الشحنات الغاز الإندونيسي وغير الإندونيسي، يأتي هذا وسط ظهور منافسين جدد في السوق من ماليزيا وأستراليا وقطر واليمن وغيرها.

وتتزايد أهمية الغاز في السنوات الأخيرة بالأسواق العالمية باعتباره يشكل مثلًا ٢٤ من الطاقة المستهلكة في الولايات المتحدة اليوم، ومع أن الطلب عليه سنويًا في السوق الأمريكية يبلغ ۲۲ تريليون قدم مكعب إلا أن المتوقع أن يرتفع هذا الطلب إلى ۲۹ تريليون قدم مكعب سنويًا مع حلول عام ۲۰۱۰م، وما يشجع على استهلاكه أنه أفضل بيئيًا من النفط من ناحية الانبعاثات الناتجة عن احتراقه، بنسبة ٥٠٪.

صفقات جديدة

وسط عزوف الاستثمارات الأجنبية عن السوق الإندونيسية اشتعلت منافسة إقليمية تمثلت بمسارعة سنغافورة وماليزيا للفوز بأرباح مستقبلية من شراء جزء من أكبر إنتاج للغاز في العالم، إذ إنهما أقل دول رابطة دول جنوب شرق آسيا أو أسيان تأثرًا بالأزمة الاقتصادية الآسيوية لعامي ۱۹۹۷ و۱۹۹۸م مقارنة بإندونيسيا وتايلاند والفلبين، وهذا ما جعل ماليزيا وسنغافورة تتقدمان غيرهما في عودة الاستثمارات إلى إندونيسيا بصفقات تمتد لعشرين عامًا مقبلة.

كانت البداية من سنغافورة حينما أعلن في ١٥ من يناير ۲۰۰۱م عن ضخ الغاز الطبيعي من منطقة جزر ناتونا الغربية في بحر الصين الجنوبي، إلى المحطات السنغافورية وهو أول تصدير للغاز الإندونيسي عبر الأنابيب للخارج من حقول تم اكتشافها من قبل شركة أجيب الإيطالية في عام ۱۹۷۰م، وسيتم ضخ ٣٢٥ مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي عبر أنبوب طوله ٦٥٠ كم تحت مياه بحر الصين الجنوبي تزيد في المستقبل إلى مليار قدم مكعب يوميًا، وقد اشتركت في المشروع ٤ شركات من الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا بالإضافة إلى شركتي برتامينا الإندونيسية وسيمكورب السنغافورية.

أما السنغافوريون فإنهم أعدوا لهذا المشروع الضخم -الذي اعتبرته شركة بريمير البريطانية «نقطة تحول بالنسبة لإنتاج الغاز في جنوب شرق أسيا»- أحد أكبر مصانع البتروكيماويات في المنطقة وهو مجمع جزيرة جورونج ليعيدوا تصدير منتجاته بعد أن تعاقدوا مع ٢٥ طرفًا أجنبيًا لتصدير الغاز أو ما يستفاد منه في الصناعات البتروكيمياوية.

السنغافوريون أكبر المستثمرين

تم الاتفاق أيضًا على مد الغاز الإندونيسي عن طريق أنبوب آخر طوله ٥٠٠ كم من حقول أساميرا في جنوب سومطرة وبقدرة إنتاجية تصل أقصاها إلى ٣٥٠ مليون قدم مكعب يوميًا مع حلول عام ۲۰۰۹م، ثم جاء قرار وزارة الخارجية السنغافورية بفتح قنصلية لها في إقليم رياو بالقرب من الحقول الغازية، وقد بلغت قيمة صفقتين لتوريد الغاز الإندونيسي إلى سنغافورة ۱۷ مليار دولار، مما يجعل المستثمرين السنغافوريين أكبر المستثمرين في أكبر صفقة إندونيسية مع طرف أجنبي منذ أزمة ۱۹۹۷م، إذ إن إحدى الصفقات ستورد للخزينة الإندونيسية مليون دولار أمريكي يوميًا.

وقد كان تحرك السنغافوريين مثيرًا لغيرهم فحقول ناتونا الغربية تحتضن ما بين ٣-٦ تريليون قدم مكعب على الأقل من الغاز الطبيعي وبالنسبة لسنغافورة فإن الصفقة استراتيجية هدفها، ونفعها طويل المدى من ناحية تأمينها الجميع حاجاتها لتوليد الطاقة ثم الاعتماد عليها في التصنيع لإحياء صناعة البتروكيماويات منافسة بذلك إندونيسيا نفسها التي أمر صندوق النقد الدولي بإغلاق مصنع لها هو الأكبر في قطاع البتروكيماويات في جنوب شرق آسيا ضمن شروط منحه قرضه «المر» في عام ١٩٩٧م بحجة عدم جدوى دعمه بقروض الدولة.

وبالرغم من أن سنغافورة تجذب أنظار الحكومة الإندونيسية بأموالها فإن العلاقة بين الحكومتين لم تكن مستقرة في الشهور الماضية خصوصًا أن سنغافورة كانت ملاذًا لأموال الصينيين الإندونيسيين عند اندلاع الأزمة الاقتصادية من الربع الأخير من عام ۱۹۹۷م، ولم تنجح الإغراءات التي قدمها الرئيس عبد الرحمن وحيد لاستعادتها وأصحابها من الأقطاب الصينيين، ويستبعد حدوث ذلك في المستقبل القريب في ظل الوضع السياسي والاجتماعي الحالي، كما أن سوق سترايتز تايمز السنغافوري المالي حلبة للمضاربة على الروبية الإندونيسية حتى الآن.

ماليزيا تنتبه الخطوات جارتها

لكن ماليزيا المنافس الأول السنغافورة لم تقف مكتوفة الأيدي، إذ تشير الأرقام والتحليلات إلى أن حلبة المنافسة في المنطقة في إنتاج الغاز قد اشتعلت، وستكون كذلك على مدى العقدين المقبلين.

فقد وقعت ماليزيا مع شركة برتمامينا للنفط والغاز الإندونيسية الوطنية اتفاقية بقيمة ٨,٥ مليار دولار لاستيراد الغاز من 7 حقول في ناتونا الغربية نفسها قبالة الساحل الشرقي الماليزيا الغربية ليصل الغاز بدءًا من أغسطس ۲۰۰۲م عبر أنبوب طوله ٦٦كم فقط إلى محطة دايونج الماليزية الساحلية، والتي تمتلكها شركة بيتروناس الوطنية الماليزية للنفط والغاز، وهي التي امتلكت ٢٥٪ من أسهم بريمير أويل المصدرة للغاز من حقول ناتونا الغربية منذ عام ١٩٩٩م.

وقد أعلنت شركة بيتروناس الماليزية أن اتفاقيتها مع الطرف الإندونيسي ليست مجرد صفقة تجارية ولكنها تحالف استراتيجي مستقبلي بين شركتي بيرتامينا الإندونيسية وبيتروناس الماليزية في عهد اندماج الشركات الضخمة.

وتقول مصادر سوق الطاقة إن ماليزيا ستلحق بسنغافورة في صفقتها الثانية لاستيراد الغاز السومطري أيضًا بعزمها على من أنبوب غاز من حقول سومطرة الجنوبية إلى بورت ديكسون أكبر الموانئ الماليزية على الساحل الغربي لماليزيا، وذلك في مقابل انتظار سنغافورة بدء ضخ الغاز من أنبوب من الحقول نفسها في يوليو ۲۰۰۳م، وبقدرة ۲۲,۷ تريليون قدم مكعب لتغطي ٣٧ من حاجة البلاد في توليد الطاقة الكهربائية في ظل قرار الحكومة بالاعتماد على الغاز لتقليل نسبة التلوث في الأجواء السنغافورية.

وتحاول سنغافورة -التي تستورد من جيرانها كل ما يعيش به سكانها حتى الماء والأطعمة والتراب الذي توسع به أراضيها- تحاول باستيرادها الغاز من إندونيسيا تقليل الاعتماد على الغاز الماليزي، فهي تستورد من ماليزيا ١٥٠ قدم مكعب يوميًا من الغاز الجاف الذي لا يمكن استخدامه إلا في توليد الطاقة بينما الغاز الإندونيسي «مسال» ويمكن استخدامه في الصناعات البتروكيمياوية وللاستهلاك السكاني عبر شبكة داخلية لتوزيع الغاز طولها ٢٦٠٠ كم.

تناقص احتياطي ماليزيا

كما أن الاحتياطي الماليزي في تناقص مما سيحدد القدر الذي ستصدره ماليزيا مستقبلًا وهذا ما دفع الماليزيين أنفسهم إلى شراء الغاز الإندونيسي بالرغم من أن ماليزيا تشترك مع تايلاند في مخزون حدودي ساحلي يقدر بـ ٧,٣ تريليون قدم مكعب.

وتشير تحليلات استشارية دولية إلى أن الطلب على الغاز من قبل المستهلكين والمصنعين والمصدرين الماليزيين سيتخطى إنتاجها المحلي في عام ۲۰۰۸م لذلك نظرت شركة بيتروناس الماليزية -التي هي بمثابة وزارة النفط- إلى ما بعد عشر سنوات فوجدت أن القرار الوحيد المنقذ لها هو المسارعة لكسب شيء من الغاز الإندونيسي الذي تقدر إحدى الدراسات مخزونه ب ١٥٨ تريليون قدم مكعب وهو ما يعادل من حيث كونه مصدرًا للطاقة ٢٧ مليار برميل من النفط.

 بالإضافة إلى ما سبق تشارك بيتروناس في استكشافات حقلين آخرين للغاز في سومطرة وكيتا بانج على السواحل المقابلة لجزيرة جاوة الإندونيسية. وبينما وصل تصدير إندونيسيا في عام واحد هو عام ۱۹۹۹م إلى ۱.۳ تريليون قدم مكعب فإن إجمالي احتياطي ماليزيا من الغاز تحت مياه سواحلها ۱۸ تريليون قدم مكعب ولم تظهر الاستكشافات مخزوناً استراتيجياً آخر حتى الآن، وهي تعتمد على الغاز كمصدر لتوليد الطاقة الكهربائية بنسبة ٧٥٪.

بداية لشبكة غاز آسيان

مستقبلًا، وعلى المستوى الإقليمي -بالنسبة لإندونيسيا- يعد أنبوب غاز ناتونا إلى سنغافورة وأنبوب أساميرا- وصلتي إندونيسيا بمشروع «شبكة خطوط الغاز الأسيانية»، التي ستبدأ جنوبًا من إندونيسيا نحو ماليزيا وسنغافورة، إذ تتطلع شركات الدول الثلاث لتسويق الغاز الإندونيسي مستقبلًا بين دول آسيان العشر، وقد شهدت الأعوام القليلة الماضية العديد من اتفاقيات الغاز بين الدول الآسيانية من ماليزيا إلى سنغافورة ومن ميانمار إلى تايلاند إلى مشروع التطوير والإنتاج المشترك بين تايلاند وماليزيا، ومن الفلبين إلى فيتنام، وبين ماليزيا وفيتنام وباستثمار من شركة بيتروناس أيضًا، وأخيرًا الصفقات الآنفة الذكر.

وتعد هذه الاتفاقيات مشجعة لطموحات شبكة أنابيب الغاز الأسيانية التي ستكون أهم مشروع إقليمي مشترك للطاقة، وتتطلع الدول ذات رؤوس الأموال كماليزيا وسنغافورة والشركات الأجنبية الأوروبية والأمريكية إلى التعويض عن اضطراب أسعار النفط في التوجه نحو الغاز كبديل أفضل بيئياً باستكشافه في دول فقيرة الإمكانات المالية وغنية الثروات الغازية كإندونيسيا وفيتنام وماينمار وتايلاند التسويق تلك الثروات في أسواق إقليمية وتصديرها لدول كبيرة كالصين والهند، إذ تستهلك الدول الآسيوية ٣٠٪ من الاستهلاك العالمي للغاز، وتشير الأرقام استمرار تزايد تلك النسبة طرديًا مع تعافي إلى اقتصادات الدول، كما أن اتفاقيات الغاز الإقليمية ستقلل من قيمة فواتير شراء النفط من الخارج.

 سنغافورة لا تملك شيئًا من الغاز، والاحتياطي الماليزي يتناقص وإندونيسيا في حاجة إلى العملة

 خطا الغاز من إندونيسيا إلى البلدين يؤسسان لأهم مشروع آسيوي مشترك للطاقة في المنطقة

المغرب: تخفيض قيمة الدرهم يحدث رجة مالية

الرباط: إدريس الكنبوري

قرر المغرب تخفيض عملته «الدرهم» مقابل الدولار بنسبة ٥,٤٤٪ لتعزيز مكانة العملة المغربية مقابل اليورو والحد من الانعكاسات السلبية، وهو التخفيض الأول من نوعه منذ 11 عامًا القرار الذي فاجأ الفاعلين الاقتصاديين والمصدرين المغاربة والمستوردين والمستثمرين اتخذه وزير الاقتصاد والمالية والسياحة فتح الله ولعلو بسبب ارتفاع العجز التجاري بنسبة بلغت في نهاية فبراير الماضي ٣,٦٨، وسبب المفاجأة كون ولعلو رفض في السابق أي تفكير في التخفيض من قيمة الدرهم نظرًا للانعكاسات الاقتصادية والمالية السلبية التي يمكن أن تنتج عنه، ولأنه يؤدي إلى ارتفاع قيمة الديون الخارجية المترتبة على المغرب وأسعار الفائدة التي تؤدى عنها، وارتفاع فاتورة النفط والواردات من التجهيزات ويتوقع أن يؤثر هذا القرار سلبًا على قطاع الصادرات الذي يعيش وضعية ركود حاليًا، ويلقي بظلالة على الوضعية الاقتصادية العامة للبلاد التي تتميز بضعف الاستثمار وارتفاع نسبة البطالة، كما أنه سيؤثر سلبًا على البنوك التي ترزح تحت وطأة ديون مرتفعة بالعملة الصعبة، وعلى المصنعين الذين يحتاجون لاستيراد مواد خام. غير أن تخفيض قيمة الدرهم سينقد بعض القطاعات المهمة مثل قطاع النسيج والألبسة الجاهزة والمنتجات الفلاحية والمواد الغذائية، وكان العاملون في هذه القطاعات يطالبون بتخفيض قيمة الدرهم بنسبة ١٠٪ بسبب التراجع الحاد لتنافسيتهم في الأسواق الأوروبية، خصوصاً بعد ارتفاع قيمة الدرهم مقابل اليورو، وذكر مكتب الصرف، وهو هيئة مالية تتولى الإشراف على التجارة الخارجية، في تقرير أخير له أن العجز التجاري للمغرب ارتفع بنسبة ٣,٦٨ في الشهرين الأولين من عام ۲۰۰۱م، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بسبب انخفاض الصادرات بنسبة ٧٪.

الرابط المختصر :