العنوان «نداء 31» يثير الجدل في الجزائر
الكاتب عامر حمدي
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أكتوبر-1998
مشاهدات 70
نشر في العدد 1323
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 27-أكتوبر-1998
النداء الذي وقّعت عليه ۳۱ شخصية إسلامية بارزة لوقف العنف في الجزائر كان مثار تعليق العديد من القوى السياسية الجزائرية، فيما قبلته بتحفظ قمة السُلطة السياسية في الجزائر.
في رد فعل قد يفاجئ المراقبين في الخارج رفض بعض القوى السياسية في الجزائر النداء الذي وجهته ۳۱ شخصية إسلامية، والذي حمل تسمية نداء مساندة للهدنة والمصالحة في الجزائر ودعوة للالتحاق بالهدنة التي ألتزم بها مدني مزراق -قائد الجيش الإسلامي للإنقاذ- منذ أكتوبر ۱۹۹۷م، وجاء الرفض السياسي لعدة اعتبارات أهمها: تأخر العلماء الكبير في إدانة الأعمال التي كانت ترتكبها الجماعة المسلحة، وكذا ما ذَكر عن دعم عدد من الشخصيات الموقعة على البيان لخط الجماعة المسلحة مثلما هو الحال للشيخ راشد الغنوشي، الذي نُقل عنه إنه قال سنة ١٩٩٤م إن مواجهة الباطل تتطلب المكافحة بحد السيف.
البيان الذي حمل توقيعات عدد من الشخصيات الإسلامية المعروفة مثل: الشيخ مصطفى مشهور - المرشد العام للإخوان المسلمين، والدكتور يوسف القرضاوي، والشيخ أحمد ياسين - زعيم حركة حماس الفلسطينية. وراشد الغنوشي - رئيس حركة النهضة التونسية، وعبد السلام ياسين - رئيس منظمة العدل والإحسان المغربية، والدكتور عصام البشير - برلماني سوداني - ذُكر بنواهي الدين الإسلامي عن المساس بدماء وأموال وشرف الناس مثلما تنُص عليه عدة آيات وأحاديث نبوية.
ودعا البيان القوى الوطنية والإسلامية داخل السُلطة وخارجها، وكل القوى التواقة إلى السِلم والعدل ألا تدخر أي جهد لدعم الهدنة، ومسعى المصالحة في الجزائر.
هذا البيان الجماعي هو الأول من نوعه منذ انطلاق العمل المسلح بشكل واسع في سنة ١٩٩٢م وبعد سنة من إعلان مدني مزراق عن هدنة أحادية في منتصف سبتمبر ۱۹۹۷م وبدايتها الفعلية في الفاتح من أكتوبر من السنة نفسها، وقد سبقته محاولة مماثلة في يناير الماضي من طرف مجموعة من علماء الدين الجزائريين على رأسهم الشيخ علي عية الوحيد من جماعة مكونة من ١٢ شخصية دينية الذي وقع باسمه.
بيان دعم الهدنة والمصالحة في الجزائر، والذي تزامن مع تصريح بعض الأوساط المسؤولة بإمكان الإعلان عن عفو عام قبل الانتخابات الرئاسية المبكرة جاء كنتيجة لمسعى قاده راشد الغنوشي الذي قام بالاتصال هاتفياً مع مختلف الشخصيات الإسلامية التي وقّعت البيان، وهذا استنادًا إلى ما صرح به مصدر إسلامي موثوق، في حين يشير ملاحظون آخرون إلى عدم وجود توقيعات الشخصيات مهمة في الحركة الإسلامية أمثال محفوظ نحناح المعروف بشبكة علاقاته مع التنظيمات والرموز الإسلامية، وحول هذه الملاحظات يشير مصدر إسلامي مطّلع إلى أن صاحب المبادرة راشد الغنوشي كان على عِلم مسبقًا أن نحناح لن يقدم موافقته على المبادرة والتي تضع حسب المصدر ذاته جماعة مدني مزراق ومؤسسة الجيش في كفة واحدة، وكذا لرفض زعيم حركة مجتمع السِلم تسمية جماعة مزراق بالجيش، لأن في اعتقاده أن ثمة جيشًا واحدًا في الجزائر هو الجيش الوطني.
تجمع إسلامي
كان تجمع إسلامي جرت وقائعه في الكويت منذ عام تقريبًا « المجتمع العدد 1271و 1272» طالب على هامشه عدد من الدعاة وعلماء الدين المجموعات الإسلامية المسلحة بوقف النزيف الدموي، وأدان هؤلاء العلماء الإرهاب بشكل واضح، من خلال بيان ساهمت في تحريره شخصيات تمثل فصائل في الحركة الإسلامية العالمية، في حين يضيف المصدر ذاته أن البيان الأخير لم تبادر به ولم تساهم فيه بصورة فعلية أسماء جزائرية، وهذا باستثناء عبدالله جاب الله -زعيم النهضة- الذي يعتبر بعض المراقبين أن توقيعه يدخل ضمن عملية يسعى من ورائها إلى اكتساب جزء من هيبة حزبه التي افتقدها بعد الزلزال الذي عرفه حزبه بعد مؤتمره الأخير.
وفي رد فعله على المبادرة أكد الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية أن الجزائر كانت دائمًا تنتظر من فقهاء وعلماء الدين أن ينددوا بالأعمال الإرهابية التي ترتكب تحت غطاء الدين، وأشار عبد العزيز سبع إلى أن الجزائر تواصل مساعيها مثلما ذكره أحمد عطاف مؤخرًا في الأمم المتحدة لتجنيد المجموعة الدولية لعقد قمة دولية لمكافحة الإرهاب في أقرب الآجال، والشروع في مسار لإعداد اتفاقية دولية شاملة للوقاية من كل الأعمال الإرهابية ومكافحتها باعتبارها إطارًا قانونيًا لابد منه لتجاوز حدود التنديد إلى أفعال ميدانية صارمة.
أما وزير الشؤون الدينية بو علام غلام الله فقد رد بلهجة شديدة منتقدًا النداء، ومتسائلًا: المصالحة بين من ومن؟ «بين العصابات الإرهابية وبين سُلطات الأمن الوطني التي تبذل التضحيات الجسيمة لاجتثاث جذور الإرهاب والإجرام»، وزعم الوزير أن المعلومات التي توافرت لدى الموقعين على البيان ضللتهم فحسبوا أنهم يتوجهون إلى جماعات مسلمة حملت السلاح للدفاع عن الإسلام.
وفي تقدير لوكالة الأنباء الرسمية التي تعبر عادة عن مواقف رئاسة الجمهورية فإن قرار الهدنة كان قرارًا مسؤولًا من طرف هؤلاء الذين قرروا تحمل مسؤولياتهم أمام الله وأمام الشعب من خلال الإعلان عن استعدادهم للمساهمة بصفة فعالة في عودة الاستقرار للبلاد، وأضافت أن النداء لوقف العمليات المسلحة يدين أيضًا الجرائم الإرهابية المرتكبة ضد الأمة، كما يمهد لعودة أولئك الذين وقفوا من قبل في الاتجاه المعاكس للطموحات الحقيقية للشعب الجزائري إلى حياة طبيعية، ويمكن لهذا المسعى أن يساهم في عودة الاستقرار الذي سيؤدي بالبلاد إلى التخلص نهائيًا من آفة الإرهاب، كما أن هذا المسعى لا يمكن أن يعارضه إلا أولئك الذين يتاجرون بدم الجزائريين، وبمستقبل شعبهم وبلدهم.
وفي رد مباشر على الجماعة الإسلامية المسلحة التي رفض بعض كتائبها نداء الهيئة قال بيان الوكالة: لقد تعالت أصوات ونشرت كتابات مغرضة ترمي كلها إلى زرع الشك في مصداقية الأشخاص الذين وقّعوا النداء دون محاولة التحليل الموضوعي لمبادرتهم وفهم بعدها، واستعملت عبارة الاستسلام بنية مبيتة لزرع الشقاق والضغينة، وذلك بهدف إثارة وتوسيع رقعة المعارضة الداخلية لنداءات وقف العمليات المسلحة، أو الحد من صدى هذه النداءات فسرعان ما وجهت أصابع الاتهام بالخيانة لدعاة وقف العمليات المسلحة ضد الشعب والدولة من طرف كل هؤلاء الذين انتابهم الخوف من تأثير مسعى لا يوافق مشاريعهم الشيطانية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل